يبدأ الجلد في الاسمرار، عند الكثير من الناس، كرد فعل مقاوم من الجلد للأشعة فوق البنفسجية، ويقلل من انتشارها على الجلد وتخريبها لأنسجته.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة حساسية الشمس بالتفاصيل، ونقدم العوامل والمحفزات التي تساعد على ذلك، بالإضافة إلى بيان الأعراض وتوضيح طرق الوقاية والعلاج الممكنة.
ملطفات البشرة
يعتبر التعرض لضوء الشمس لفترات قصيرة مصدراً مهمّاً لفيتامين «د» اللازم لامتصاص الكالسيوم من الطعام، وبالتالي بناء وسلامة العظام، لكن التعرض المباشر لأشعة الشمس خاصة في فصل الصيف له تأثيراته الضارة على الجلد.
ولا تعتبر حروق الشمس العادية المشكلة الوحيدة الناتجة عن التعرض لها، إذ تحدث حساسية الشمس لتفاعلات في الجسم تثير الجهاز المناعي، وتجعله يهاجم خلايا الجلد التي تغيرت بفعل تعرضها لأشعة الشمس.
ولا يحدث هذا النوع من الحساسية إلاّ مع استخدام أدوية أو كريمات أو ملطفات للبشرة، والتي تتفاعل مع الجلد في وجود الأشعة المباشرة، فيتغير تركيب إحدى المواد الكيميائية في المستحضر الطبي، ما يثير الجهاز المناعي ضد خلايا الجلد الماصة أو المتأثرة بهذا التفاعل.
وتسبب بعض المضادات الحيوية والمسكنات والمطهرات الموضعية، وحتى العطور الطبيعية كالصندل أو المسك حساسية الشمس، بل إنها من الممكن أن تحدث من كريم مخصص لمنع حروق الشمس، تدخل في صناعته مواد كيماوية تتفاعل عند بعض الناس محدثة حساسية الشمس.
القوقازيون أسرع إصابة
تزيد احتمالية الإصابة بحساسية الشمس في حالة وجود أي أمراض أو التهابات جلدية أخرى، وكذلك حالة وجود أقارب مصابين بحساسية الشمس، ويختلف تحسس الناس للشمس تبعاً لعرقهم، إذ يصاب القوقازيون وذوو البشرة الفاتحة بسهولة أكثر، وفي وقت أقل من ذوي البشرة الداكنة.
ترى بعض النظريات أن الجلد الغامق اللون لكثير من الأشخاص يرجع لعيشهم في أماكن حارة مشمسة، ما يجعل أجسامهم تكتسب سمرة، تدافع بها ضد أشعة الشمس فوق البنفسجية، وهو نفس ما يحدث على المدى القصير عندما يصبح الجلد أكثر اسمراراً عن اللون الطبيعي للشخص، بعد مكوثه في الشمس نتيجة تكوين الجسم للمزيد من الميلانين.
ويصد الميلانين الأشعة الضارة من الشمس، فيحمي الجلد وتنتشر مادة الميلانين على خلايا ذوي البشرة السمراء، في حين تكون مركزة عند ذوي البشرة البيضاء.
ولا يتمكن جلد بعض الأشخاص من تكوين المزيد من الميلانين والاسمرار لمواجهة أشعة الشمس، مثل ذوي البشرة البيضاء والمصابون بالمهق، وهو مرض شدة بياض الجلد وعدم تصبغه، فيلتهب الجلد لديهم ويتحول للون الأحمر سريعاً حيث يسهل إصابتهم بحساسية الشمس.
التسمم الشمسي
تؤدي أشعة الشمس المباشرة إلى الإصابة بنوع مختلف وشديد من حساسية الشمس لدى بعض الأشخاص، ويسمى بالتسمم الشمسي الذي لا علاقة له بجهاز المناعة، رغم أنه يحدث نتيجة تفاعلات سببها أدوية كيماوية تصل بعض مكوناتها للجلد.
ويكون تناول هذه الأدوية عن طريق الفم أو مدهونة على الجلد، ولكنها تتفق في تفاعلها مع الأشعة فوق البنفسجية، مسببة تلفاً في خلايا الجلد وطبقاته.
ولا تقتصر أعراض التسمم الشمسي على أعراض حروق الشمس العادية، بل تتعداها لأعراض أخرى تشبه الزكام أو الإنفلونزا، مما يجعل المريض يظن أنه تعرض لنزلة برد، خاصة إذا كان جلس في الهواء بعد السباحة.
ونخلص من ذلك أن الإصابة بحساسية الشمس تختلف من فرد لآخر، تبعاً للكثير من الأمور منها طول فترة التعرض للشمس، ومدى قوة مناعة الجسم وصحته، ونوعية الأدوية والكريمات التي يستخدمها الفرد ولون البشرة، فكلما كان فاتحاً تضرر من أشعة الشمس سريعاً.
أعراض مشتركة
تتشارك بعض الأعراض بين جميع أنواع حساسية الشمس وحروق الشمس، منها احمرار الجلد والحكة وسخونة الأجزاء المعرضة للشمس، وتكون البثور على الجلد وتقشره بعد عدة أيام من الإصابة.
ويشعر المريض بالألم على جلده، ومن الممكن أن يتعدى الألم المناطق المعرضة للشمس، ليصل إلى المناطق المغطاة، إذا كانت أنسجة الملابس واسعة تسمح بنفاذ الأشعة فوق البنفسجية.
وتتأثر العيون بضوء الشمس نظراً لحساسيتها، وتصاب بالحروق ما يجعل المصاب يشعر بالألم، وكأن حبات من الرمال دخلت عينيه.
وتظهر أعراض حساسية الشمس بعد 15 دقيقة من التعرض المستمر لشمس الصيف الحارة، ولكنها تقل أو تزيد على ذلك نتيجة عوامل وراثية، واستعمال أدوية وكريمات كيماوية قابلة للتفاعل مع البشرة.
ويشعر مريض التسمم الشمسي بالوخز والتنميل، ويصبح الألم أشد من حروق الشمس العادية، أو يشعر بعد عودته للمنزل بأعراض البرد، من الشعور بالضعف والرشح وبسخونة الجلد، وارتفاع درجة حرارة الجسم مع البثور على الجلد.
ضربة الشمس
يعتبر التعب والصداع والحمى والارتعاش من مضاعفات حروق الشمس الشديدة، وكذلك ضربات الشمس التي تنتج عن البقاء فيها طويلاً، ويظل الجسم يفرز العرق ليمنع ارتفاع درجة حرارة الجسم، حتى يصل إلى درجة عدم القدرة على المقاومة.
وتؤدي ضربة الشمس إلى ارتفاع حرارة الجسم والدوار والصداع والضعف، والشعور بالغثيان وقلة التعرق رغم الحرارة الشديدة بعد جفاف الجسم، وربما يواجه المريض صعوبة في التنفس والبلع، ومن الممكن أن يصل الأمر إلى الإغماء.
ولا تقتصر المشكلات الناتجة عن حساسية الشمس على أعراضها، إذ تحدث مضاعفات بعيدة المدى للمصابين بحساسية الشمس، فهم معرضون إذا لم يحفظوا أنفسهم من الشمس أكثر من غيرهم لأمراض الجلد المتقدمة، كشيخوخة الجلد المبكرة أو تلف في الأوعية الدموية للجلد، أو تكوّن الماء الأبيض بالعين أو الإصابة بسرطان الجلد.
تجنب الصابون
يخطئ من يستعمل الكريمات الواقية من الشمس منخفضة الجودة، فلابد من استعمال الكريمات ذات الحماية الأعلى من 80%، وعدم الالتفات للكريمات ذات الحماية أقل من 50%.
ويجب على المصاب بحساسية الشمس أن يمتنع عن حك الجلد، لأن ذلك يزيد من سخونته وتهيجه ويُصعّب شفاءه، وعليه تجنب استخدام زيت الزيتون، لأنه يرفع درجة حرارة المنطقة التي يوضع عليها، وكذلك تجنب استخدام الصابون على المناطق المصابة.
وتُشفى الحالات الخفيفة من حساسية الشمس بعد عدة أيام من تلقاء نفسها، شرط عدم التعرض المباشر للشمس، ويتقشر الجلد الميت المكتسب للون الأكثر اسمراراً، ليحل محله جلد جديد باللون الطبيعي، وتستغرق الحالات الأشد، وقتاً أطول.
ويجب على المريض التوجه سريعاً للطبيب، إذا لم يبدأ تحسن الحالة خلال يوم أو يومين، أو إذا كانت البثور كثيرة وتغطي الكثير من الجلد، أو إذا خرج صديد من البثور المفتوحة، أو ظهرت عليها خطوط حمراء، أو إذا عانى المريض من ازدياد الألم أو الحمى أو الرعشة والدوار.
الماء البارد
تعالج حالات حروق الشمس بكمادات الماء البارد، أو أكياس الثلج على ألاّ يوضع مباشرة على الجلد، بل في كيس سميك يحمي البشرة من شدة برودة الثلج.
ويساعد الاستحمام بالماء البارد، ودهن المناطق المصابة بالحليب أو بماء الورد، فكلاهما ينفع في علاج حروق الشمس، مع الاهتمام بالتغذية المحتوية على الخضراوات والفيتامينات ومضادات الأكسدة كالخس والخيار. ويصف الطبيب أدوية مضادة للالتهابات ومهدئة للحساسية مع غسول مهدئ للجلد لتخفيف الحساسية، ولا تنفع بعض الأدوية خاصة المحتوية على مادة الكورتيزون مع الأطفال، لذا لابد من الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب، مع تجنب أشعة الشمس المباشرة طوال فترة العلاج.
يفضل التعرض لأشعة الشمس في الصباح أو بعد وقت العصر، وتجنب التعرض لأشعة الشمس وقت الظهيرة، ومن الساعة 10 صباحاً وحتى 4 عصراً، واستخدام كريمات الحماية من أشعة الشمس الجيدة، قبل التعرض للشمس بنصف ساعة، وإعادة دهانها كل ساعتين أو حسبما يذكر الطبيب أو الصيدلي.
ويفضل ارتداء الملابس الواسعة ذات الألوان الفاتحة، حتى تعكس أشعة الشمس، وارتداء النظارات الشمسية كبيرة الحجم، مع شرب الكثير من الماء وبشكل مستمر.
الأنواع الثلاثة
تشير دراسة حديثة إلى أن الكل يعاني احتمالية الإصابة بحروق الشمس، فلا يمكن أن يسلم أحد من التأثير الضار للأشعة فوق البنفسجية، خاصة في ظهيرة الصيف، ولكن يبقى الأمر بدرجات متفاوتة.
فيستطيع البعض البقاء ساعات تحت الشمس دون ضرر، ويصاب غيرهم بحساسية الشمس بعد التعرض لثوان معدودة لا تتجاوز 30 ثانية، ويتأخر ظهور الأعراض عند المرضى لما يقرب من اليومين.
تنقسم حساسية الشمس إلى 3 أنواع رئيسية الأول نتيجة التعرض للشمس بعد استعمال أو تناول أدوية كيماوية معينة، أو بعض أنواع من العطور ما يهيج الجهاز المناعي ضد الجلد المتأثر بالشمس.
والثاني التسمم الشمسي الذي تزيد فيه أدوية كيماوية، من قابلية الجلد لامتصاص الأشعة فوق البنفسجية، ما يسبب ضرراً بالغاً لطبقات الجلد، والنوع الثالث هو تهيج العيون وشدة تأثرها بأشعة الشمس.