المرارة عضو على شكل حبة الكمثرى، تنتمي إلى عائلة الجهاز الهضمي، صغيرة في الحجم وتشبه الكيس، موقعها أسفل الكبد، تقوم بمهمة أساسية في تخزين المادة الصفراء السائلة التي يفرزها الكبد لهضم الدهون، وتصلها من خلال ما يعرف بـ ( القنوات الصفراوية)، ويعتمد عليها الجهاز الهضمي في الحصول على احتياجاته من المادة الصفراء، التي تلعب دوراً رئيسياً في هضم الدهون التي يتناولها الإنسان،
ويمكن أن تتعرض المرارة للمشكلات شأن أي عضو في الجسم، ومن أهمها انسداد القناة الصفراوية وتكّون الحصوات المرارية، ومن الغريب أن 10% من الناس لديهم حصوات في المرارة ولكن لا يشعرون بوجودها، حيث لا تسبب لهم أي آلام تذكر، إذا كانت في وضعية الاستقرار، ولكن تبدأ المتاعب والآلام عندما تتحرك إحدى هذه الحصوات أو كلها، وربما يتسبب انحشارها في القنوات المرارية، ما بين الأنسجة في ظهور الأعراض والآلام.
تتكون الحصوات على الأغلب داخل تجويف المرارة، تتراوح في حجمها بين أصغر من حبة الرمل إلى أكبر من كرة الغولف، وينتج عن تكونها آلام في منطقة البطن، لكنه ليس مستداماً، إذ يظهر ويختفي تبعاً لظروف المريض من حيث أنواع الطعام التي يتناولها، وبعض أنواع الأدوية التي يستخدمها لعلاج مشكلات أخرى، وفي أغلب الأحيان لا تبدأ المشكلة بشعور المريض بألم، إلا إذا تطور الأمر إلى التهاب المرارة، إذ يشكو المريض من ارتفاع في درجة الحرارة، وألم متقطع أو مستمر بين الصدر والصرة، وربما تحت عظام الضلوع في الجهة اليمنى، خاصة بعد تناول الوجبة الرئيسية، وخفقان في القلب، مع رجفة وفقدان الشهية، وفي حالات نادرة يشكو المريض من إسهال أو إمساك عارض، أما أهم الأعراض التي تفصل في التشخيص حالات حصوات المرارة عن المشكلات التي تشبها في الأعراض، فهي اصفرار لون الجلد وكذلك بياض العينين، ويعتبر الاكتشاف المبكر للحصوات خطوة ناجحة، ومفيدة على طريق العلاج، إذ تقوم الأشعة التلفزيونية بدور رئيسي في اكتشاف هذه الحصوات، ثم تساعد الطبيب على بدء خطوات العلاج، وأيضاً يمكن الاستعانة بتقنية الرنين المغناطيسي في التشخيص، إلا أن الفحص السريري الذي يقوم به الطبيب يلعب دوراً في التشخيص في غياب الأشعة، حيث يضغط على موضع المرارة ويطلب من المريض الاستنشاق بقوة، وازدياد الألم في هذه الحالة يعتبر من المؤشرات الفاصلة على التهاب المرارة.أما أهم المضاعفات المترتبة على تجاهل الألم أو عدم الشعور به من الأساس فهي انتقال الحصوات من المرارة إلى البنكرياس أو الأمعاء الرفيعة، بعد انسداد القناة الصفراوية، وكذلك الالتهاب الشديد في كيس المرارة، ما يستوجب استخدام المضادات الحيوية للقضاء عليه قبل التفكير في استئصالها من عدمه.ويرى المختصون أن أسباب الإصابة بتكون حصوات المرارة متشعبة، وتعتمد على أسلوب حياة المريض، حيث يلعب تناول الدهون كثيفة الكولسترول دوراً مهماً في الإصابة، إذ أن ما نسبته
80 % من مكونات الحصوة من مادة الكولسترول، وتعتبر النساء أكثر إصابة بذلك المرض من الرجال، كما يرتبط السن بذلك المرض، حيث يتعرض للإصابة من تجاوز الأربعين، كما تلعب التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل والإنجاب دوراً في رفع نسبة الكوليسترول في الدم، ما يرفع نسبة إصابة الأمهات، كذلك يتعرض البدناء للإصابة أكثر من غيرهم، كما ظهرت حالات من حصوات المرارة ناتجة عن جراحات ربط المعدة التي أجريت على نطاق واسع مؤخراً لخفض الوزن، وأيضاً مع الارتفاع غير الطبيعي في معدلات مادة البيليروبين في المرارة، وهذه المادة ناتجة عن تكسر كريات الدم الحمراء، حيث يقوم الكبد بإخراجها مع المادة الصفراوية، وأقراص منع الحمل المركبة، والجرعات العالية من الهرمونات المستخدمة في حصار سن اليأس أو علاج سرطان الثدي، كما أظهرت بعض الدراسات علاقة وثيقة بين المرض وتخفيف الوزن بصورة مفاجئة، دون إجراءات تدريجية، وفي بعض الأحيان تنتج الإصابة بالحصوات نتيجة وجود أمراض مزمنة في الجهاز الهضمي، كما تكثر الإصابة بهذه الحصوات خلال مدة الحمل، وأوضحت بعض الدراسات وجود ارتباط وراثي في معظم حالات تشّكل حصوات المرارة.
وهناك بعض المضاعفات الخطيرة التي تحدث في حالة إهمال العلاج أو التأخر في اكتشاف حصوات المرارة أو التهابها، مثل التهاب بالغشاء البريتوني (غشاء البطن)، عندئذ يتطلب الأمر مضاداً حيوياً عن طريق الوريد وعملية جراحية لإزالة الجزء التألف من الغشاء، كما يعتبر مرض سرطان المرارة، على ندرته، أحد المضاعفات السيئة للإصابة بالحصوات أو بالالتهاب، كذلك ربما يؤدي الإهمال إلى تسرب الحصوات من المرارة إلى البنكرياس أوالكبد، ما يسبب التهاباً لأحدهما أو لكليهما، وإذا وصلت الحصة الكبرى إلى الأمعاء، ربما يحدث الانسداد المعوي، ويضطر الطبيب في حالات إصابة المرارة بالحصوات أو الالتهاب إلى استئصالها تفادياً لهذه المضاعفات.
ويمكن إجراء استئصال المرارة باستخدام المنظار الجراحي، حيث يقوم الجراح بفتح 3 أو 4 ثقوب صغيرة بالبطن لإدخال الآلات الدقيقة التي تستخدم في استئصال المرارة، وبعد الانتهاء من الجراحة يخضع المريض للمراقبة الطبية في المستشفى لمدة يوم أو ليومين على الأكثر، ويحتاج إلى الراحة التامة لمدة أسبوع، يمكنه بعد ذلك ممارسة حياته اليومية بصورة منتظمة.
ونظراً لارتباط مرض حصوات المرارة بالسلوكات الغذائية، أظهرت الدراسات أن الأطعمة الدهنية والغنية بالكولسترول مثل اللحوم، والنقانق، والزبدة، والكيك، والبسكويت، لها صلة وثيقة بمشكلات حصوات المرارة، ويجب التركيز على تناول الفواكه الطازجة والخضروات والحبوب الكاملة، كما تشير الدراسات العملية إلى أن تناول المكسرات مثل الفول السوداني والكاجو بانتظام، يمكن أن يخفض نسبة الإصابة.
وللوقاية من مشكلات حصوات المرارة يجب مراعاة العادات الغذائية السليمة، والابتعاد عن الأغذية المشبعة بالدهون والكوليسترول، كما يجب فحص الوزن على فترات متقاربة للتأكد من عدم زيادته، والمبادرة إلى تخفيف الوزن في حالة الزيادة بشكل تدريجي، كذلك يجب الامتناع عن تناول الوجبات السريعة غير الصحية، وتقليل كميات الملح والسكر في الوجبات اليومية مع ممارسة نشاط حركي يومي لحرق السعرات الحرارية الزائدة على حاجة الجسم، وفي حالة عدم توفر فرصة يومية للقيام بذلك فعلى الأقل يجب ممارسة التمارين الرياضية لمدة 3 ساعات، مرة أسبوعياً لتفادي المشكلات الصحية.
في ولاية كاليفورنيا قام فريق بحث بفحص ما يقرب من 510.000 طفل ومراهق ممن تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 19 سنة، ليجدوا إصابة 766 منهم بحصوات المرارة، ووجدت الدراسة أن من يعانون الوزن الزائد أكثر عرضة للإصابة بحصوات المرارة مرتين أكثر ممن يتمتعون بوزن صحي، وهو المعدل الذي يكون أعلى عند من يعانون البدانة ليصل لأربعة مرات أكثر من أصحاب الأوزان الصحية.
الحلول غير الجراحية
مع كون الجراحة هي الحل الأنسب لمشكلة وجود الحصوات في كيس المرارة أو التهابات المرارة المتكررة، إلا أن التجارب أثبتت وجود بعض الحلول غير الجراحية التي تناسب المرضى ممن لا تناسبهم الجراحة، إلا أن القرار في ذلك الأمر يرجع للطبيب المعالج وليس للمريض أو أفراد أسرته، ومن أبرز هذه الحلول الدوائية مستحضر حمضي يساعد على تفتيت الحصوات، ويتطلب العلاج بعض الوقت لأن النتيجة ليست فورية كما هي الحال في الجراحة، كما يتطلب ذلك العلاج امتناع المريض عن تناول الكوليسترول حتى يستجيب للعلاج، كما تقوم الموجات فوق الصوتية بدور مهم في تفتيت الحصوات كبيرة الحجم إلى أجزاء صغيرة، ومن ثم تخفيف الضغط وقتياً عن المريض، إلا أن الأمر يتطلب المتابعة المستمرة لأن عدم تغيير نمط الحياة يعني معاودة تكتل هذه الحصوات مرة أخرى وبالتالي يتعرض المرض لمضاعفات سيئة.
وربما يلجأ البعض إلى استخدام خل التفاح بمقادير محددة لتخفيف إنتاج الكبد من الكوليسترول، حيث يخلط بمقدار ملعقة واحدة صغيرة مع كوب من عصير التفاح ويتناوله المريض يومياً مرة واحدة بشرط سلامة المعدة والإثني عشر والأمعاء والمريء من أي قرح أو مشكلات تتعارض مع الطبيعة الحمضية لمادة خل التفاح، كما أفادت بعض التجارب بفعالية ذلك المحلول في تخفيف الألم عند حدوث نوباته.
وأكدت الدراسات دوراً مهماً يقوم به فيتامين c في الوقاية من الإصابة بحصوات المرارة وكذلك علاجها حال تشكّلها، إذ يساعد على إذابة تكتلات الكوليسترول في الماء، ما يساعد على تفتيت الحصوات، وأشارت الدراسات إلى عصير الليمون كأحد العصائر الفعالة في العلاج، خاصة مع احتوائه على مادة البكتين المساعدة على تسكين الآلام، وتتوافر هذه المادة أيضاً في الكمثرى.
الكوليسترول مهم ولكن زيادته تضر
للكوليسترول وارتفاعه في الدم مخاطر عديدة، حيث تعتبره إحدى الدراسات من أخطر أمراض العصر، ووجوده في أجسامنا ضرورة حيث يساعد الخلايا على تكوين أغشيتها الخارجية التي تعرف بالبلازما، كذلك لن يتمكن الرجال من إفراز هرمون تستوستيرون أو الهرمون الخصوي من دونه، ولن تتمكن النساء من إفراز هرمون الإستروجين، ومن دون تلك الهرمونات لن تحدث عملية التكاثر، ولكن تواجده في جسم الإنسان بصورة كبيرة عبر جسيمات البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة LDL هو المضر، حيث يتعرض جسم الإنسان إلى ترسبه في أماكن خطرة كأن يترسب على جدار الأوعية الدموية، ومعظم الكوليسترول الموجود في دم الإنسان يأتي عادة من الكبد وجزء ضئيل فقط يأتي من الأطعمة التي نتناولها، وهناك دهون معينة تكتسبها من الغذاء بجانب الكوليسترول وهي الدهون المشبعة والدهون المتحولة التي تتسبب في إفراز الكبد لكميات كبيرة وضارة من الكوليسترول.
والدهون المشبعة والمتحولة في النظام الغذائي ترفع نسبة الكوليسترول أكثر مما يفعل الكوليسترول الذي نتناوله عبر طعامنا، وبغض النظر عن مصدره، فإنه عندما يزداد معدل البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة LDL فى الدم، فإنه يترسب على جدار الأوعية الدموية وعلى الشرايين التي تنقل الدم المحمل بالأكسجين إلى القلب والمخ، فتراكم البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة يسبب ضيقاً وعدم الاستقرار في جدران الأوعية الدموية والتي تؤدي حتماً إلى التعرض لأزمات قلبية والسكتات الدماغية.
والوقاية من أمراض القلب ممكنة إذا اتبعت أسلوب حياة مفيد، من شأنه تخفيض كوليسترول البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة فالتغيير في أسلوب الحياة مثل اتباع نظام غذائي يحتوي على نسبة منخفضة من الدهون المشبعة يساعد على المدى الطويل في تحقيق هذا الهدف.