د. عارف الشيخ

كانت الأسئلة في السابق تكثر عن حكم ترقيق الحواجب وإزالة الشعر ولبس الباروكة، وكان العلماء يجيبون عن مثل هذه الأسئلة بأن مثل هذه الأعمال محرمة شرعاً للأحاديث الواردة بشأنها لما فيها من لبس وخداع وتغيير لخلق الله.
لكن اليوم أصبحت هذه الأمور من الأشياء التي تعتاد عليها الفتاة في وقت مبكر أي قبل أن تتزوج بكثير، وأصبح شعر الوجه واليدين والساقين عند المرأة في نمو بشكل لافت للنظر أكثر من الرجل.
لا أدري ما السبب لعل السبب المواد الكيميائية التي تدخل ضمن تركيبة المواد الغذائية أو تدخل ضمن المواد العطرية كالصابون والعطور وغيرها.
المهم أنه أصبح من الصعب اليوم أن يقال للمرأة: لا تستخدمي مزيلة الشعر، أو: لا تستخدمي خصلات الشعر الاصطناعي، لأن شعر الرأس عندهن في تساقط مستمر إلى حد الصلع، وشعر الجسم في نمو مستمر إلى حد أنهن يشبهن الرجال إذا لم يقمن بإزالة الشعر غير المستحب في أجسامهن.
وفقهاء العصر وصلوا إلى درجة من القناعة بأن الغش لمن أراد أن يغش لا يقف عند حد ترقيق الحواجب، بل وصل إلى حد أن كل أجزاء الجسم أصبحت تركيباً في تركيب، وفي السوق نجد المحلات التي تبيع الصناعات المقلدة تزاحم المحلات التي تبيع المنتوجات الأصلية، وعلى مرأى ومسمع من الدولة.
من هنا فإن فتوى الفقهاء تختلف من زمن إلى زمن بحكم تغير الأحوال، وهاهي سائلة تسألني اليوم عن الكريمات التي تستخدمها المرأة لتفتيح البشرة، وهي تباع في السوق في كل المحلات.
أقول: إن جمال المرأة اليوم لم يعد طبيعياً، ولو بقيت على طبيعتها لربما اشمأز منها حتى زوجها، ومن ثم فإن استخدامها للكريمات أصبح واجباً يومياً، لأنها تفعل ذلك إما لإزالة النمش أو لإخفاء الحفر التي أوجدها حب الشباب في وجهها.
فالكريم يمكن أن تستخدمه المرأة كعلاج أو كزينة، ومتى كان للعلاج لا يختلف عليه السلف والخلف بأنه مباح لأنه ضرورة.
وإذا كان استخدامه للزينة فإن عالماً كالإمام النووي رحمه الله تعالى يقول: «أما تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فإن لم يكن لها زوج أو كان وفعلته بغير إذن فحرام، وإن إذن الزوج على الصحيح».
نعم... مثل هذه الفتيا كانت تصدر من الفقهاء رحمهم الله تعالى في وقت كانت المرأة قعيدة بيتها وإذا خرجت خرجت مغطاة من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، لذلك كان الاختلاف على قوله تعالى: «إلا ما ظهر منها» من جسم المرأة.
أما اليوم فنحن أمام مجتمع ترى فيه مفاتن المرأة عارية فهل نناقش الكريمات أم مواقع الكريمات؟
أعتقد أن لكل عصر ما يناسبه من الفتيا وأنا لا أدعو إلى فتح الباب على مصراعيه، ولكن لا أرغب أيضاً في الأخذ بالأشد وتعطيل العقل، وإلا فإن كثيراً من الأمور يجب أن تتغير في حق الرجال أيضاً.
وعلى سبيل المثال فإن حالق اللحية في الزمن الماضي كان يحكم عليه على أقل تقدير بأنه فاسق لا تقبل شهادته ولا تصح الصلاة خلفه، ومثله من كان يأكل الطعام وهو يمشي في السوق.
أما اليوم فربما أجد إمام المسجد يأكل شاورمة مكدونل أو غيره قبل أن يدخل المسجد وهو واقف في الشارع، فهل أرفض الصلاة خلفه إذا دخل المسجد وأم الناس للصلاة؟
كلا ومثل هذا يقال عن الكريمات وغيرها مما أصبحت اليوم مجرد عادة وليست عبادة، والتفريق بين العادة والعبادة ضرورة من الضروريات كيلا يقع الناس في حرج.