أظهرت دراسة أجريت بدعم من منظمة الصحة العالمية أن حوادث الطرق والعنف ومضاعفات الحمل والولادة من الأسباب الرئيسية لحالات الوفاة بين الشباب . وقالت انه يمكن تفادي معظم هذه الوفيات والتي تصل إلى 2.6 مليون حالة سنويا من خلال التوعية وتحسين طرق الوقاية .

وذكرت الدراسة ان الأسباب الرئيسية لحالات الوفاة بين الشباب من الفئة العمرية من 10 إلى 24 عاماً تكمن في حوادث السير ومضاعفات الحمل والولادة والانتحار وأعمال العنف، إلى جانب فيروس اتش .آي .في المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب (إيدز) ومرض السل .

يبلغ شباب العالم اليوم 1.8 ملياراً بنسبة 30% من سكان العالم، وحتى وقت قريب، كان هناك القليل من المعلومات عن أسباب وفياتهم عالمياً وإقليمياً .

وبلغت وفيات الشباب، وفقا للإحصائيات العالمية، في 2004 نحو 2.6 مليون، حوالي الثلثين منهم بإفريقيا جنوب الصحراء وجنوب شرق آسيا، رغم أن نصيب تلك المناطق من هذه الشريحة العمرية لا يتجاوز 42% من الإجمالي العالمي .

ووجد الباحثون أن 15% من وفيات الفتيات والنساء الشابات تعود لمضاعفات الحمل والولادة، بينما تسبب حوادث الطرق 14% من وفيات الذكور و5% من وفيات الإناث .

وتسبب العدوى بالسل وأمراض رئوية أخرى، بإفريقيا وجنوب شرق آسيا وفيات بين الشباب أكثر من العدوى بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، لكن ذلك لم يجذب بعد اهتماماً سياسياً كذلك الموجه نحو الإيدز .

وكشفت الدراسة التي نشرت في مجلة لانسيت الطبية البريطانية عن أن 97 في المائة من حالات الوفاة تحدث في الدول ذات الدخول المتوسطة والمنخفضة .

وفي هذا السياق أوضحت ديزي مافوبيلو، الخبيرة في شؤون صحة الأسرة والمجتمع، أنه من المهم تحسين إمكانية حصول الشباب على المعلومات والخدمات اللازمة ومساعدتهم على تجنب الأفعال المنطوية على مخاطر والتي قد تودي بحياتهم .

وقالت الخبيرة بالمنظمة جين فركسون إن السبب الرئيسي للوفاة في صفوف الشباب هو حوادث الطرق وهو امر مثير للقلق، مضيفة إن هذا يثير قلقنا العميق لأن الطرق في دول الجنوب تصبح أكثر خطورة يوما بعد يوم وهذه المناطق التي يعيش فيها غالبية شباب العالم، حيث إن 97% من وفيات الشباب تحدث في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل .

وتعتبر المضاعفات التي تحدث أثناء فترة الحمل وخلال الولادة المسبب الرئيسي لوفيات الفتيات .

وفي هذا الصدد قالت فركسون إن الصحة الإنجابية في الدول منخفضة الدخل في إفريقيا وجنوب شرق آسيا تحديداً تثير قلقنا خاصة انها المسبب الرئيسي للوفاة بين الفتيات، وهي في جزء كبير منها يمكن الوقاية منها من خلال وصول أفضل إلى خدمات الصحة الإنجابية .

ولاحظت الدراسة أن عدد شباب العالم أكبر الآن من أيّ وقت مضى، إذ يناهز ذلك العدد 8,1 مليار نسمة، ممّا يمثّل 30% من العدد الإجمالي لسكان العالم .

ولم تتوافر، حتى الآن، سوى كمية ضئيلة من المعلومات بشأن أسباب وفاة الشباب على الصعيدين العالمي والإقليمي .

ومن المنتظر أن توفر هذه الدراسة المعلومات اللازمة لوضع السياسات والبرامج على نحو يضمن إسهامها في تحسين حياة الشباب وتوقي وفاتهم .

ومن ناحيته قال جورج باتون من مركز صحة المراهقين ومعهد مردوخ لبحوث الأطفال في استراليا والذي أشرف على هذه الدراسة أن احتياجات هذه المجموعة العمرية غير مراعاة بشكل كبير، وأن الاهتمام الأكبر يوجه لفئات صغار السن أو المسنين أو المرضى جداً عندما تضع الحكومات السياسات الصحية، معتبرا أن ذلك يعد نهجا ينطوي على مخاطر متزايدة مع استمرار التنمية الاقتصادية .

وأضاف باتون في مؤتمر صحافي في لندن نشهد تغيرا في الوفيات لدى المراهقين مع التنمية الاقتصادية.

وأشارت منظمة الصحة إلى أن حوادث الطرق يمكن تفاديها من خلال فرض حدود مناسبة للسرعة والتطبيق الصارم لقوانين القيادة تحت تأثير الكحول واستخدام الخوذات وأحزمة الأمان .

وعلاوة على ذلك، يحتاج الشباب إلى الثقافة الجنسية والواقيات الذكرية وبعض وسائل منع الحمل الأخرى، وتوفير إمكانية الخضوع لعمليات إجهاض آمنة، وتلقي الخدمات الخاصة بالأجنة وفترة الحمل والولادة، إلى جانب الخضوع لتحاليل لاكتشاف فيروس اتش .آي .في المسبب للإيدز ورعاية المصابين به .

كما أظهرت الدراسة إمكانية الحيلولة دون حوادث الانتحار وأعمال العنف من خلال التدريب على مهارات الحياة ومشاركة الآباء بأدوار إيجابية في حياة أبنائهم .

وإضافة إلى ذلك، أوصت المنظمة العالمية بتقليص إمكانية الحصول على المواد القاتلة بكافة أنواعها، وبينها الأسلحة النارية ومختلف أنواع السموم، والحد من تناول المشروبات الكحولية . وقالت انه توجد ثمة حاجة أيضا إلى رعاية ودعم أفضل للأطفال الأكثر عرضة لإساءة المعاملة والمتضررين من عنف الشباب والاعتداء الجنسي، من أجل مساعدة الشباب على مواجهة العواقب المباشرة وعلى المدى الطويل لتلك الأحداث التي تترك آثارا نفسية سلبية .

وتوصي الدراسة التي دعمتها منظمة الصحة العالمية بضبط حدود السرعة حسب طبيعة المناطق لمنع حوادث الطرق، وفرض قيود على القيادة تحت تأثير الكحول، وزيادة استخدام خوذ جيدة النوعية لدى قيادة الدراجات، وزيادة الاهتمام باستخدام أحزمة الأمان بالسيارات .

ووفقا للدراسة يمكن تحسين الصحة الجنسية والإنجابية بتقديم التعليم والتوعية اللازمين، وتوفير العناية الطبية أثناء الحمل ولدى الولادة، وفحوصات الإيدز الجماعية، وتقديم المشورة والعلاج .

وللوقاية من العنف والانتحار، ينبغي إتاحة التدريب على المهارات الحياتية، وتعزيز مشاركة إيجابية للأهل في حياة الشباب، ومكافحة استخدامهم للكحول وانتشار المخدرات، وخفض فرص حصولهم على وسائل القتل، كالأسلحة البيضاء والنارية ومبيدات الحشرات والعقاقير المسكنة .

كذلك، يمكن خفض الأضرار الناجمة عن الإصابات والعنف، بشكل كبير، بتحسين فرصة الحصول على الرعاية الطبية الفاعلة وتوفير العلاج .