حب الشباب أو البثور التي تظهر في الوجه مشكلة صحية كبيرة تصيب بعض الأشخاص في سن المراهقة أو المقبلين على مرحلة الشباب، وتسبب الكثير من القلق والخوف من تشوهات الوجه، ومن الآثار التي تتركها هذه الحبوب بعد الشفاء.
تختلف كثافة هذه الحبوب من حالة إلى أخرى، فنجد هناك حالات تصاب بهذه الحبوب بشكل بسيط، يمكن أن تختفي آثارها بعد فترة، ولا تسبب أي نوع من الخوف للمصاب، وهناك حالات أكثر كثافة قليلاً من الحالات السابقة، وفيها تظهر الحبوب بشكل واضح، لكن يمكن أيضاً علاجها، والتخلص من آثارها على المدى الطويل، وتوجد حالات تنتشر بها حبوب وبثور الشباب بصورة كبيرة وكثيفة ومستمرة وتشوه الوجه، وتسبب لأصحابها نوعاً من الخجل والانزواء، وهذه الحالات قليلة، ولكنها موجودة في مجتمعات كثيرة، وهذه الحالات المصابة بهذه الشكل لا تجد مفراً إلّا التعايش مع هذه الحبوب الكثيرة في الوجه، وتتأقلم مع هذا الوضع، ومع الشكل والصورة التي يظهر بها الوجه للآخرين، والمشكلة تصبح أكثر صعوبة في حالة إصابة البنات في هذه السن، فهي تسبب لها الكثير من الأعباء والضغوط النفسية من صورة وجهها، وتحاول إخفاء تلك البثور والحبوب عن طريق مزيد من المكياج ومستحضرات التجميل، وسوف نشرح بعض أسباب الإصابة بهذه الحالة المرضية، وكيفية الوقاية، والإرشاد إلى الطرق الصحيحة في التعامل مع هذه البثور وحبوب الشباب.
تصيب المراهقين
يوضح العديد من الدراسات أن بثور وحبوب الشباب مشكلة صحية وحالة مرضية تصيب، في الغالب، المراهقين، وعندما يبدأ هؤلاء المراهقون في الخروج من هذه المرحلة تزول هذه الحبوب شيئاً فشيئاً، إلى أن تختفي تماماً من دون أثر في بعض الحالات أو تترك أثراً طفيفاً في حالات أخرى، وفي بعض الحالات المرضية الأخرى تظل هذه البثور والحبوب مدى الحياة، يعانيها هؤلاء الأشخاص، رغم الذهاب للطبيب المختص ومحاولات العلاج بالأدوية والمراهم والكريمات من دون نتيجة جذرية، وحل نهائي لهذه البثور، كما تبين بعض الأبحاث أن مشكلة حبوب الشباب تصيب الذكور أكثر من الإناث بصورة ملحوظة، وأبحاث أخرى قالت إن هذه الحالة المرضية تصيب الشباب والإناث في مرحلة المراهقة بصورة متساوية، وتنتشر بين عدد غير قليل من هؤلاء الفئة من الشباب، وتكشف بعض الدراسات أن هذه الحبوب والبثور تنتشر في أماكن أخرى، ولا تقتصر على منطقة الوجه فقط، حيث يمكن أن تنتشر على الذراعين ومنطقة الكتف، وفي بعض الحالات تنتشر وتغطي منطقة الصدر بالكامل.
انسداد المسام
وتفسر بعض الدراسات ظهور مشكلة بثور الشباب بأنه خلل في الجلد، نتيجة الانسدادات التي تحدث للمسام الموجودة على السطح، بسبب تأثير الدهون والزيوت التي يفرزها الجسم، أو بسبب موت بعض الخلايا الجلدية وتراكمها على مسام الجلد وإغلاقها تماماً، وهذه المشكلة الصحية تصبح مصدر إزعاج مستمر للكثير من الحالات، لأنها يمكن أن تختفي وتزول من مكان وسرعان ما تظهر في مكان آخر، كما أن زوال واختفاء هذه البثور، يتم بصورة بطيئة، مما يزيد من حالة الفزع والانزعاج، ومع تكرار هذه الحالة من الشفاء وعودة البثور بصورة كبيرة، تصاب هذه الحالات بالإرهاق والتعب واليأس من الشفاء التام، ما يجعل الحالة النفسية سيئة، وهذه الحالة النفسية تزيد من ظهور حبوب الشباب أكثر، بل من الأسباب الرئيسية في ظهور هذه الحبوب، ناهيك عن تطورات هذه الحبوب والبثور من ظهورها باللون الأحمر والرأس الأبيض ثم الرأس السوداء، وبعض آثار الندبات التي تتركها فترة على الوجه أو بصورة دائمة، فإن ذلك يسبب حالة دائمة من الفزع للشباب المصاب بهذه البثور.
التغيرات الهرمونية
كما يرجح العديد من الدراسات والأبحاث دور التغيرات الهرمونية الكبيرة التي تحدث لهذه الفئة العمرية ومرحلة النمو السريعة للمراهقين، فهذه الهرمونات هي أحد الأسباب الرئيسية لظهور هذه البثور والحبوب على الوجه في غالب الحالات، كما أنه لا يوجد مانع أن تصيب هذه الحالة المرضية الأشخاص من مختلف الأعمار، ولكن تركيزها الكبير يكون في مرحلة المراهقة، وبعض السيدات تعاني الإصابة بهذه المشكلة الصحية قبل الدورة الشهرية، وعند تغير الهرمونات في فترات حياتها، نتيجة تناول، مثلاً، حبوب منع الحمل التي تؤثر على الهرمونات بصورة ملحوظة، أو في فترات الحمل أيضاً، فهناك تغير في الهرمونات، وأيضاً بعض الأشخاص الذين يتعاطون بعض الأدوية التي لها نفس التأثيرات، وكثير من الناس يعتقدون خطأ أن البشرة الدهنية هي السبب الرئيسي في حدوث هذه الحالة المرضية وظهور البثور، ولكن هناك أسباباً أخرى، منها كما ذكرنا حالة التوتر التي تصيب البعض في هذه السن المبكرة، نتيجة التفكير في المذاكرة والمستقبل، وخاصة قبل بدء فترة الامتحانات، فنشاهد بعض هؤلاء المراهقين والشباب إناثاً وذكوراً تظهر لديهم هذه البثور في هذه الفترات، أو التوتر قبل إعلان نتيجة السنة الدراسية، أو نتيجة عدم الرضا بالمجموع والنتيجة، أو نتيجة التفكير في أشياء كثيرة، منها الحالة العاطفية والمزاجية.
تضيف الدراسات بعض العوامل الأخرى التي تسبب ظهور البثور وحبوب الشباب، ومنها عدم النظافة الشخصية والاعتناء بالجلد والبشرة، فتتراكم البكتيريا والجراثيم على بشرة الوجه، وتؤدي إلى الإصابة ببثور، كما أن عدم الاستحمام وتنظيف مسام الجلد والبشرة من العرق والبكتيريا والتلوث والأتربة يسبب الإصابة بهذه المشكلة المرضية.
مساحيق التجميل
ويؤكد بعض الأبحاث أن الكثير من أدوات التجميل التي تستخدم بكثافة شديدة على الوجه يمكن أن تؤدي إلى إغلاق وانسداد المسام في بشرة الوجه بصورة كبيرة، وتسبب انفجاراً للجلد وظهور هذه البثور والحبوب، فيجب على السيدات عند الخلود إلى النوم، أن يتم تنظيف بشرة الجلد تماماً من هذه المساحيق ومستحضرات التجميل، لكي تعطي فرصة لمسام الوجه بالتنفس وأداء عملها، وإخراج العرق والسموم وفضلات الخلايا الميتة، كما بيّن بعض الأبحاث أن تناول الوجبات الخفيفة والسريعة له دور في ظهور هذه البثور والحبوب، وأن طريقة ونمط التغذية السيئة له دور وأثر كبير في هذه المشكلة الصحية، كما أن عدم تناول السوائل والماء بصورة كافية يضر بالجلد والبشرة، لأن السوائل والماء بصفة عامة تحدث ترطيب جيد للبشرة، وتقيها من بعض الأمراض، وبعض الدراسات ذكرت دور الجينات والعوامل الوراثية في انتقال هذه المشكلة الصحية، وأن الآباء إذا كانت لديهم هذه الحالة المرضية فغالباً ما تنتقل إلى الأبناء بالوضع نفسه، عن طريق الجينات الوراثية، إضافة إلى أن بعض الأدوية والعقاقير المركبة من الهرمونات الذكورية والليثيوم، وأدوية الكورتيزون تؤدي أيضاً إلى الإصابة بهذه المشكلة المرضية.
تشرح الدراسات كيفية ظهور بثور وحبوب الشباب، حيث تسبب بعض الخلايا الميتة والعصارة الحليبية انسداد وانغلاق مسام بصيلات الشعر، والعصارة الحليبية تفرزها الغدد الدهنية لترطيب الجلد وتزييت الشعر، وفي حالة زيادة إفراز الغدد للعصارة الحليبية، تتجمع هذه الكمية مع أنسجة وخلايا الجلد الميتة في بصيلات الشعر وتحدث انسداداً لهذه المسام، ويعقب الانسداد بروز من زيادة كمية العصارة، ما يسبب ظهور الرؤوس البيضاء، ثم يخرج لسطح الجلد ويتغير لونه إلى الأسود، إضافة إلى أن الإسراف في نظافة الجلد والحك المستمر يسببان ظهور هذه البثور، كما أن المواد الكيميائية الموجودة في غالبية مستحضرات التجميل لها أثر كبير في زيادة ظهور بثور جديدة، وقد يعبث بعض الشباب في هذه البثور لمحاولة إخراج التجمعات الصديدة ومحاولة إزالتها وإخفائها، وهذه الطريقة تؤدي إلى ترك أثر وعلامات للبثور على هيئة ندبات في البشرة، ويمكن أن تظل هذه الندبات أو تختفي مع الزمن، ولكن هذه الطريقة تؤدي إلى زيادة الحالة المرضية، وانتشار البثور أكثر، وظهور الوجه بشكل منفر.
الكريمات المرطبة
وتنصح الدراسات بعدم استخدام المراهم والكريمات المرطبة للجلد في حالات الأشخاص ذوي البشرة الدهنية المصابين بحبوب الشباب، لأن ذلك سيؤثر سلباً على الحالة، ويلجأ البعض إلى التنظيف الحاد والقاسي للجلد، لمنع ظهور هذه البثور، ولكن ذلك سيضر برطوبة الجلد وبحالة التوازن الطبيعية للبشرة، ويصيب الجلد بالجفاف، ما يكون أكثر عرضة واحتمالاً للإصابة بحبوب الشباب، وفي حالة الإصابة ببثور الشباب تنصح الدراسات والمختصون بتقليل تناول المياه الغازية والعصائر الجاهزة للفاكهة، والتوقف فترة عن المشروبات شديدة الحلاوة، كما تنصح أيضاً بتقليل كميات تناول الحلويات والآيس كريم والكعك والبسكويت ومعظم المنتجات التي تعتمد في الأساس على الدقيق الأبيض في صنعها، ومن الأفضل كذلك تخفيض تناول اللبن ومنتجاته، والتقليل من تناول الشيكولاتة قدر الإمكان.
العلاج
تنصح الدراسات باستخدام المضادات الحيوية في حالات العلاج، لأنها تعمل على التخلص من الزيادة الملحوظة في العصارة الحليبية في الجلد، والتي لها دور كبير في ظهور البثور كما ذكرنا سابقاً، وكذلك الكريمات الموضعية التي يدخل في تكوينها حمض بيروكسيد البنزويل، وحقن الستيرويدات، بالإضافة إلى النظافة الكاملة للجسم والفرش والملابس، والتخلص من الجراثيم والبكتيريا، وتجنب استعمال المساحيق ومستحضرات التجميل على الوجه.