يواجه الاشخاص الذين يعانون من نقص أو زيادة في نشاط الغدة الدرقية في مرحلة ما قبل ظهور الاعراض فيما يبدو مخاطر اكبر للاصابة بأمراض القلب. وكتب الدكتور نيكولاس رودوندي من جامعة لوزان في سويسرا وزملاء له في تقرير ان البيانات تشير إلى ان اضطراب الغدة الدرقية في مرحلة ما قبل ظهور الاعراض ربما يمثل عامل مخاطر قابل للتعديل وان كان بشكل طفيف للاصابة بمرض بالقلب والوفاة.
تستند هذه النتائج إلى بيانات مجمعة من 12 دراسة عبر بحث من قاعدة بيانات الاصدارات الطبية بالمملكة المتحدة (ميدلاين) MEDLINE (في الفترة من 1950 إلى 2008). وتضمنت عشر دراسات مجموعات تستند إلى السكان حيث شارك فيها 14449 شخصاً.
وبحثت كل الدراسات التي استندت إلى السكان اثر ضعف نشاط الغدة الدرقية في مرحلة ما قبل ظهور الاعراض في أمراض القلب والوفاة فيما بحثت خمس دراسات فقط اثر زيادة نشاط الغدة الدرقية في مرحلة ما قبل ظهور الاعراض كما يشير التقرير.
وكان احتمال الاصابة بأمراض بالقلب والوفاة المرتبطة بمرض بالقلب والوفاة لأي سبب أعلى بواقع 20 في المائة و18 في المائة و12 في المائة على التوالي بين المصابين بضعف في نشاط الغدة الدرقية في مرحلة ما قبل ظهور الاعراض.
وبالنسبة للاشخاص الذين يواجهون زيادة في نشاط الغدة الدرقية لكن دون ظهور اعراض عليهم (مرض زيادة نشاط الغدة الدرقية الصامت) لديهم احتمالات اكبر بنسبة 21 في المائة و19 في المائة و 12 في المائة على التوالي للاصابة بمرض بالقلب وللوفاة المرتبطة بالقلب والوفاة لأي سبب.
ويقول رودوندي وزملاء له ان هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتحديد اثر علاج هاتين الحالتين في مخاطر الاصابة بأمراض في القلب.
وكانت نتائج دراسة اخرى قد اظهرت ان الاصابة بمتاعب طفيفة في الغدة الدرقية لا يؤدي في العادة إلى مشاكل في القلب أو الاصابة بجلطة.
لكن الاستثناء الوحيد هو حدوث نشاط زائد قليلا عن الطبيعي للغدة الدرقية مما قد يرفع خطر الاصابة بالرجفان الاذيني الليفي وهو اضطراب شائع في ايقاع ضربات القلب في الجزء العلوي من عضلة القلب.
وقد استمدت هذه النتائج من فحص 3233 من المسنين خضعوا لفحص لوظائف الغدة الدرقية في الفترة بين عامي 1989 و1990 ثم جرى متابعتهم حتى يونيو/حزيران 2002 للكشف عن اصابتهم بأي مشاكل في القلب أو جلطات.
وعند بداية الدراسة كانت اعمار جميع الذين شاركوا فيها 65 عاماً أو اكثر.
ونشرت ان ار. كابولا من كلية الطب بجامعة بنسلفانيا وزملاؤها النتائج التي توصلوا اليها في عدد هذا الاسبوع من دورية الجمعية الطبية الامريكية.
وفيما يتعلق بوظائف الغدة الدرقية فقد كانت طبيعية لدى 82 في المائة ممن خضعوا للدراسة وكانت اقل نشاطا بشكل طفيف لدى 15 في المائة وأقل نشاطاً بشكل متوسط لدى 5,1 في المائة بينما كانت الغدة الدرقية اكثر نشاطاً بشكل طفيف في 5,1 في المائة آخرين.
ومقارنة بالاشخاص الذين يتمتعون بوظائف طبيعية للغدة الدرقية فإن من لديهم نشاط طفيف زائد في غددهم ارتفعت إلى المثلين تقريبا احتمالات اصابتهم بالرجفان الاذيني الليفي اثناء فترة المتابعة. وعلى النقيض لم تؤد أنماط مشاكل الغدة الدرقية الاخرى إلى جعل القلب اكثر قابلية للاصابة بأمراض أو جلطات.
وقال الباحثون التحليل الذي انتهينا إليه لا يؤيد فحص كبار السن لمعرفة ان كانوا مصابين بمشاكل في الغدة الدرقية لوقايتهم من مرض القلب والسكتة الدماغية.
والغدة الدرقية هي احدى الغدد الصماء في الجسم وتبدو على شكل فراشة صغيرة، لونها بني مائل للاحمرار تفرد جناحيها في المنطقة الأمامية من الرقبة أمام القصبة الهوائية، ورغم صغر حجمها إلا أنها تمثل محطة توليد الطاقة بل يمكن القول إنها تسيطر على وظائف الجسم كله.
وتدخل افرازات هذه الغدة في الدم مباشرة، ولذلك تعتبر ترمومتر الجسم الفعلي، فلو زاد نشاطها عن المنسوب العادي تصبح كالنار تأكل الهشيم وتحرق كل ما يصل إليها من وقود ولو قل نشاطها عن معدله فإن الجسم يفقد نشاطه وحيويته ويركن إلى الكسل والخمول وهي من أهم الغدد الموجودة في الجسم ويمكن تشبيهها بمحطة لتوليد الطاقة في الجسم البشري توجد في الجهة الأمامية من منطقة الرقبة وتعمل أساسا على إفراز الهرمونات التي تتحكم في عمليات أيض الخلايا وبالتالي وعند حدوث أي اضطراب في وظيفة الغدة الدرقية فإن ذلك يؤدي إلى حدوث خلل في جميع وظائف الجسم.
وتتكون الغدة الدرقية أساساً في مرحلة الجنين من نتوء بسيط يظهر فيما بين الجزء الأمامي والخلفي من اللسان ثم ينزل من منطقة اللسان إلى المنطقة الأمامية من الرقبة، وتوجد بينها وبين الأحبال الصوتية علاقة حرجة جداً، حيث يوجد على جانبي الغدة عصبان يتحكمان في حركة الأحبال الصوتية وبالتالي تظهر أهمية الناحية التشريحية للغدة الدرقية خاصة في الحالات الجراحية لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تغير صوت المريض بل من الممكن أن يفقده تماما عند حدوث أي خطأ جراحي.
وهناك سببان رئيسيان لخلل الغدة الدرقية، يتمثل الأول في زيادة إفرازات الغدة والثاني في قلة إفرازاتها.
وبالنسبة للشكل الأول فأعراضه تظهر على المريض على هيئة:
زيادة في الوزن
ترهل في الجسم
ميل إلى النعاس
شعور بالكسل
احساس بالبرودة
وهذا كله ناتج عن عدة عوامل أهمها مرض جريفز وحدوث تكيّسات أو أورام
تناول المريض الكثير من الطعام وعلى الرغم من ذلك يقل وزنه
التبول بكثرة
التصرف بعصبية
الإصابة بالاسهال
كما يؤثر هذا المرض في العين فنلاحظ جحوظا في العينين.
وتعالج الغدة الدرقية بثلاث طرق هي:
العلاج الإشعاعي: وهو عبارة عن استخدام اليود المشع وهذا العلاج يعطي نتائج طيبة بل ويمكن تفادي الجراحة من خلاله، ولكن اليود يعطى لكل الحالات على أساس ان المواد المشعة يمكن أن تؤثر في بعض المرضى في المستقبل وبعد استخدام اليود المشع يمكن أن تنخفض وظائف الغدة وبالتالي يحتاج المريض إلى تناول هرمون الثيروكسين للتعويض.
العلاج التحفظي: يطلق عليه العلاج التحفظي أو الطبي، حيث يتناول المريض أدوية تساعد على توقف الغدة عن تصنيع هرمون الثيروكسين ويعطى العلاج التحفظي لفترات طويلة لأنه يمكن ان يؤثر في خلايا الدم وغيرها من أجهزة الجسم المختلفة.
العلاج الجراحي: يمكن أن تتحسن حالات البعض من خلال الطريقة العلاجية الاشعاعية أو التحفظية، أما إذا عاود المرض ظهوره مرة أخرى فهنا يمكن اللجوء إلى الأسلوب الجراحي وهو النوع الثالث من أطراف العلاج، حيث تجرى للمريض عملية جراحية لاستئصال جزء كبير من الغدة ويترك حوالي الثمن فقط على أساس أن هذه البقية تصبح كافية لإفراز الهرمون في الجسم.
ويحتاج العلاج الجراحي إلى تحضير وتهيئة، فجسم المريض قبل إجراء الجراحة يشبه السيارة عندما تكون ساخنة جدا وبالتالي يجب أن يأخذ المريض مثبطات للغدة الدرقية، وذلك من خلال بعض الأدوية حتى تهدأ عجلة عمل أجهزة الجسم المختلفة بعدها وفي الوقت المناسب والذي تكون فيه الدورة الدموية مستقرة تجرى الجراحة._