تحولت أفلام ومسلسلات الكرتون التي تبثها قنوات الأطفال على مدار الساعة، إلى ساحة تنافسية لتسويق أداوت الأطفال وملابسهم، فبين باربي، وفلة، وإسبونش بوب، وسابق ولاحق، وبات مان، ويوغي، وداي الشجاع، الكثير من الشخصيات التي تحدد اختيارات الأطفال من الملابس والأدوات المدرسية والإكسسوارات، وعلى الرغم من حفظ الأطفال لأبطال الأفلام والمسلسلات الكرتونية، إلا أن الكثيرين من أولياء الأمور لا يتعرفون إليها إلا عند الذهاب بأطفالهم لأحد المتاجر . وبغض النظر عن الأسعار المبالغ فيها لبعض تلك المنتجات، فإنها استطاعت إلى حد كبير أن تحدد اختيارات أطفالنا، في المأكل والملبس والمشرب والحلي، لكن أحداً لم يفكر في جيب ولي الأمر، عندما يصر أحد أبنائه على أن يشتري حقيبة المدرسة المرسوم عليها إحدى الشخصيات الشهيرة، وتأثير ذلك في الابن في حال عدم تمكن الأب من شرائها، لاسيما أن كل من حوله يحمل ويلبس صوراً لأشهر الشخصيات الكرتونية .

في بداية كل عام يبحث شريف عوض، طالب بالصف الثاني بمدرسة رأس الخيمة الابتدائية، مع أبيه في المحال التجارية عن الحقيبة المدرسية التي تحمل أحدث الشخصيات الكرتونية، التي يتابعها في برنامجه الكرتوني المفضل .

وعن ذلك يقول: أحب شراء الألعاب، والملابس، والأدوات، المطبوع عليها أبطال الرسوم الكرتونية، لأنها تكون ملونة بألوان جميلة وأراها مع الكثير من أصدقائي وزملائي في المدرسة، وعلى الرغم من أن والدي لا يعرف ما أريد إلا أنه يشتري لي كل ما أطلب من ألعاب وأدوات .

وعن المسلسلات التي يتابعها، يقول أخوه محمد، طالب بالصف الثالث الابتدائي بنفس المدرسة: أحب كثيراً متابعة أفلام المغامرات، مثل مغامرات جاكي شان، فكم هي مضحكة ومثيرة .

وعن رأيه في موضوع شراء الأدوات التي تحمل الرسوم الكرتونية، التي تكلفه كثيراً يقول والدهما عوض شريف، مستشار قانوني برأس الخيمة: دائماً ما يأخذني ابناي إلى قسم ألعاب ومستلزمات الأطفال، للبحث عن أطقم سوبر مان، والنينجا . أما بخصوص الأدوات المدرسية، فأعيش في بداية كل عام مأساة كبيرة لشراء اللوازم المدرسية، فبينما يصر ابني الأصغر على شراء حقيبة اسبونش بوب، يبحث الأكبر على المطبوع عليها سوبر مان . وهكذا أقضي أول أسبوعين لأشتري الحقيبتين . وفي الأسبوع الثالث تظهر المشكلات، ففيه تبدأ حالة من الغضب لتبديل ما اشتريا من أدوات، لأنهما يكونان تعرفا إلى ما اشترى زملاؤهم، وهنا أحاول إقناعهما بما اشتريا حتى لو فصل دراسي، وبعدها يبدأ فصل جديد بحقيبتين وأدوات جديدة .

هذه ضريبة أفلام الكرتون، بهذه الكلمات عبرت هالة فتحي، مدرسة تربية موسيقية برأس الخيمة، موضحة أن الكثير من أولياء الأمور يفرحون لمكوث أبنائهم بالساعات أمام أفلام ومسلسلات الكرتون، التي تبث على مدار الساعة عبر قنوات الأطفال، بل إن منهم من يخصص لأبنائه تلفازاً في غرفهم، لكن أفلام ومسلسلات الرسوم، بغض النظر عن التأثير النفسي والاجتماعي التي تحدثه، فإن لها تأثيرها المادي المكلف والمرهق لميزانية البيت، لأن الكثير من الأبناء يقبلون على شراء أدوات وملابس مكلفة، بينما الصغار لا يدركون إلا أن على الأب أو الأم تلبية ذلك، أسوة بأصدقائهم وزملائهم في الصف .

وتوضح على سبيل المثال يعشق ابنها الأكبر متابعة حلقات داي الشجاع الكرتونية، وتقول على الرغم من أنه يتابعها بعد عمل واجباته المدرسية، إلا أنه في حال ذهبنا لشراء لوازم البيت، أو إلى أماكن الترفيه، أجده يبحث عنها في كل مكان، حتى يحصل على إحدى الأدوات المدرسية المطبوع عليها صورة داي الشجاع . وحول رأيها في ذلك تقول: لا أمانع في شراء الأدوات المدرسية والملصقات، التي تحمل الشخصيات الكرتونية المفضلة لأبنائي، لأني في النهاية سأشتريها سواء حملت صوراً أم لا، بينما إذا تحول الأمر إلى هوس في كل شيء فأعتقد أني سأتعامل مع الأمر بمزيد من الترشيد .

تقول أماني السيد، موظفة بالمنطقة الطبية بأم القيوين، إن اختيارات أطفالها من الملابس والأدوات المدرسية، وحتى الإكسسوارات، تحددها أفلام ومسلسلات الكرتون، إضافة إلى ما يراه الأبناء مع زملائهم في المدرسة .

وتشير إلى اختلاف إكسسوارات البنات عن البنين، فابنتها مريم محمد يوسف، طالبة في الصف الثاني الابتدائي . تحولت كل أدواتها وملابسها إلى اللون الوردي لأن صديقتها المفضلة في عالم الرسوم باربي، لا ترتدي إلا اللون الوردي .

وعن ذلك تقول: لاشك أن ما تمر به ابنتي يمرّ به كل الأطفال في عمرها، لأن شخصيتها مازالت تتشكل، وليس لها الكثير من الأصدقاء، وهو ما يجعلها تقلد ما تراه في أفلام الكارتون .

وعن الأعباء المادية التي تزيدها اختيارات الكارتون على ميزانية الأسرة، تقول: لا أعتقد أن ما يشتريه الأبناء من ملابس وإكسسوارات وأدوات مدرسية مرتبطة بالرسوم يشكل عائقاً مادياً، لأننا في النهاية سنشتري تلك الأغراض، سواء مرسوم عليها أم لا، ولكني بشرائي ما يريد أبنائي من أدوات محببة لهم، أحقق لهم راحتهم النفسية، مما يدفعهم لمتابعة دروسهم، لاسيما عند شراء الأدوات المدرسية المحببة لهم .

حول رأيه في قضية تحديد الأفلام والمسلسلات الكارتونية لخيارات الأبناء من لوازم حياتية، يقول محمد يوسف، المدير التنفيذي لفندق مرحباً بالشارقة، إن الكثير من القنوات الفضائية التي تبث للطفل، تضع نصب أعينها تسويق منتجاتها من خلال الألعاب والملابس والأدوات، التي تحمل صور أبطال الأعمال الكرتونية . أضف إلى ذلك الإعلانات التي تتخل ما تبثه من أفلام يرتبط بها الطفل، مما يزيد من الأعباء المادية لرب الأسرة .

ويشير يوسف إلى غلاء تلك المنتجات، لأنها غالباً ما تصنعها شركات عالمية، وغالباً تكون حاصلة على حقوق استغلال صور الشخصيات الشهيرة للكرتون . ويضيف: شرعت في إحدى المرات في أن أشتري حقيبة مدرسية لابني البالغ من العمر5 سنوات، ليذهب بها إلى الروضة وفوجئت بأن سعرها أضعاف ثمن العادية، لكنني في النهاية نزلت عند رغبة ابني الذي يعرفها وتغريه ألوانها .

لم تصدق أم فاطمة، ربة منزل، عندما وجدت ابنتها البالغة من العمر 10 سنوات، أمام أحد المحال التي تبيع الذهب والمجوهرات، وفوجئت بابنتها تسأل البائع عن ثمن قيراط، يحمل صورة شخصية الأطفال فلة، وبعدها طلبت الابنة منها شراء طاقم كامل مكون من قيراط وخاتم وقلادة فلة، فما كان منها إلا أن تبحث عن طاقم مماثل في قسم الإكسسوار الخاص بالأطفال، عوضاً عن الذهب .

وعن ذلك تقول: لم أتخيل أن تقف طفلة عمرها 10 سنوات أمام محل لبيع المجوهرات، تطلب من البائع طاقماً من الذهب، والسبب في ذلك تعلقها بشخصية كرتونية . وترى أنه إذا كان هناك من يستطيع شراء مثل هذه الإكسسوارات الباهظة الثمن، فهناك آخرون بالكاد يأتون بالاحتياجات الضرورية لأبنائهم . وتضيف: أصبحنا في عصر ينظر فيه المصنعون للأبناء على أنهم مستهلكون، ويستهدفونهم بدعاية ومنتجات خاصة بهم . وعلى الرغم من أن معظم المنتجات المخصصة للطفل مفيدة، من ملبس ومأكل وخلافه، إلا أن بعض المنتجات التي يغري بها المنتجون الأطفال، ويجعلونهم يتشبثون بها، مُبالغ فيها إلى حد كبير، مثل غرفة نوم باربي التي يتعدى ثمنها 8 آلاف درهم، أو طاقم ذهب فلة الذي يصل ثمنه إلى 5 آلاف درهم .

أمام محال الألعاب وإكسسوارات الأطفال، يعمل الكثير من البائعين على جذبهم، كجزء لا يتجزأ من عملهم، فتجد أحدهم يلعب بإحدى السيارات عبر جهاز التحكم عن بعد، ليبهر المارة من الأطفال، ومنهم من يشغل إحدى الألعاب بشكل مباشر حتى تجذب بدورها أحد الأطفال .

طارق حسن، بائع في محل لعب أطفال بعجمان، يرى أن من صميم عمله هو تسويق الألعاب والوسائل التعليمية للفئة المستهدفة، وهي الأطفال . ويوضح أن أسهل الألعاب والإكسسوارات تسويقاً، هي التي لها في الأصل رسوم كرتونية، إذ يتابعها الأطفال ويأتون إلى المحل لديهم كامل تفاصيلها .

ويقول زميله إياد محمود: منتجات الأطفال سلعة كغيرها، تخضع للعرض والطلب، فالكثير من الأطفال الذين يأتون لشراء لوازمهم من محل الأطفال، منهم من يشتري ومنهم من يأتي ليلعب أو يتعرف إلى المنتجات الجديدة، ومنهم من يأتي ولديه دراية بالمنتج وشاهده عبر الإعلانات، أو حباً في الشخصية الكرتونية التي يفضلها . ويضيف: منذ زمن طويل وتحمل الألعاب والملابس الشخصيات الكرتونية، وهي وسيلة جيدة لتسويق منتجات الأطفال، وهذا النوع من الإعلانات له فوائده على نفسية الطفل، لأن الكثير من الشخصيات الكرتونية يحث الأطفال على عمل الخير، وتبث فيهم روح المبادرة والقيم الجميلة، كما تساعده على التعامل مع الأهل ومحيط الأصدقاء .