يحتاج الشخص إلى استخدام وسائل المواصلات المتعددة للانتقال من مكان لآخر، وبالذات في حالة السفر من دولة لأخرى، أو من مكان قريب إلى بعيد.
ويصاب بعض هؤلاء المسافرين بعدد من الأعراض المزعجة، وذلك عندما يستخدمون إحدى هذه الوسائل كالسيارة أو الطائرة أو السفينة، ما اصطلح على تسميته بدوار الحركة أو داء الحركة.
تعتبر أبرز هذه الأعراض، الشعور بعدم الراحة والتوتر والقلق، ويصاحب هذا الشعور الغثيان والقيء، مع شحوب البشرة والتعرق وزيادة اللعاب.
وتعود الإصابة بدوار الحركة إلى حدوث تعارض بين الصورة التي تراها العينان وما تكتشفه الأذن الداخلية، وبالتالي فإن الدماغ يحدث لديه تضارب في المعلومات.
ويلاحظ في الأغلب أن الأعراض تختفي بمجرد النزول من وسيلة المواصلات، كما أن هناك بعض التقنيات البسيطة تساعد في التغلب على هذه الأعراض.
وينصح في حالة استمرار الأعراض بعد نهاية الرحلة بالحصول على استشارة طبيب، والذي يصف بعض الأدوية المساعدة.
ونتناول في هذا الموضوع داء الحركة بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إليه، وكذلك أعراضه المميزة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.


3 أنواع


توجد 3 أنواع لدوار الحركة، ويتم تقسيمها بحسب ما يراه المصاب ويشعر به، ويحدث النوع الأول بسبب الشعور بالحركة من غير رؤيتها.
ويكون سببه أن الأذن الداخلية تشعر بالحركة، لكن العين لا تراها، ويحدث هذا النوع أثناء ركوب السيارة أو الطائرة ونحو ذلك.
ويحدث النوع الثاني بسبب رؤية الحركة من غير أن يشعر بها المصاب، والذي يحدث عندما ترى العين الحركة، ولا تشعر بها الأذن، ويحدث هذا النوع عند مشاهدة أفلام الحركة.
ويرجع النوع الثالث إلى عدم تطابق شعور المصاب بالحركة مع رؤيتها، فتشعر الأذن الدخلية بحركة معينة، غير أن العين في نفس الوقت ترى حركة مختلفة.


عمل متوافق


يتوافق عمل بعض أجزاء الجسم بشكل متناغم؛ بحيث تؤثر في شعور الشخص بالحركة، وتشمل هذه الأجزاء الأذن الداخلية والعينان ومستقبلات الجلد والعضلات والمستقبلات الحسية المشتركة.
ويوجد بالقنوات الهلالية في الأذن الداخلية سائل يسمح للشخص بالشعور بالحركة في أي اتجاه، فإذا تحرك الشخص يتحرك معه هذا السائل، وبالتالي فإن الدماغ يترجم هذه الحركة، ويعرف الفرد إذا كان في حالة حركة أم لا.
وتساعد العينان الجسم عند الحركة في أي وسيلة من وسائل النقل على فهم الحركة وإدراكها، لأنها تسمح برؤية حركة المرء والاتجاه الذي يسعى إليه.


مثال بارز


تخبر مستقبلات الجلد، الدماغ بأي جزء من الجسم يلامس الأرض، في حين أن العضلات والمستقبلات الحسية المشتركة تخبر الدماغ إذا كان الجسم يقوم بتحريك العضلات، وكذلك وضعية الجسم.
ويستقبل الدماغ، جميع هذه الإشارات محاولاً تشكيل صورة كلية حول ما يقوم به الجسم في هـذه اللحظة، إلا أن عدم تطابق قطع الصورة يجعل الشخص يصاب بدوار الحركة.
ويعتبر المثال البارز على حدوث عدم التطابق هـو فـي حالة القيام بقراءة كتاب أثناء ركوب السـيارة، فإن كلاً من الجلد والأذن الداخلية ترسلان إشارات بحركة الجسم، في الوقت الذي ترسل العين رسالة بثبات الجسم، وهي نفس رسالة المسـتقبلات الحسـية والعضلات، وبالتالي يحدث تضارب لدى الدماغ، ويترتب عليه الشعور بدوار الحركة.


تضارب العين والأذن


ترجع الإصابة بداء الحركة إلى استخدام وسائل المواصلات المختلفة، كالسيارة والقطار والطائرة والسفينة، وفي بعض الأحيان، فإن من يركبون الدراجات يتعرضون لهذه الحالة.
ويمكن أيضاً أن تؤدي مشاهدة الأفلام أو ممارسة بعض ألعاب الحاسب الآلي التي تتسم بالسرعة في الإصابة بدوار الحركة.
ويفسر بعض الباحثين والأطباء هذا الاضطراب بوجود تضارب بين ما تراه العين وبين ما تستشعره الأذن الداخلية، وهي المسؤولة عن التوازن.
ويحتفظ الدماغ البشري بتفاصيل المكان وكيفية التنقل، وهذه التفاصيل تحدث بصورة ثابتة، من خلال ما يحصل عليه من معلومات من الجهاز الدهليزي والعيون.
ويتكون الجهاز الدهليزي من شبكة أعصاب وقنوات وسوائل، ومكانها في الأذن الداخلية، وهذا الجهاز يعطي الدماغ الإحساس بالحركة والتوازن.


الصداع النصفي


يتسبب عدم توفر التوافق بين هذين النظامين في أن الدماغ لا يستطيع التكيف مع الحالة الموجود فيها المصاب، وبالتالي يحدث تشويش يتسبب بظهور أعراض دوار الحركة كالغثيان والقيء.
وتحدث مثلاً هذه الحالة أثناء السفر بالسيارة؛ حيث تخبر العين الدماغ بأن سرعة السيارة مثلاً 30 كيلومتراً في الساعة، في حين أن الجهاز الدهليزي يخبر المصاب أنه لا يزال جالساً في مكانه.
وتشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين داء الحركة وأحد أنواع الصداع النصفي، وهو ما يسمى بالشقيقة الدهليزية؛ حيث يهمين الدوار أكثر من الصداع.


النساء أكثر


تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بهذه الحالة، ومن ذلك خوف الشخص من السفر، وكذلك وسيلة السفر، وفي بعض الأحيان، فإن عدم القدرة على الرؤية من النافذة تكون سبباً لها، وأخيراً فإن سوء التهوية في السيارة أو القطار ربما تسبب الإصابة بدوار الحركة.
ويتعرض الجميع تقريباً للإصابة بداء الحركة في مرحلة ما من حياتهم، وعلى الرغم من ذلك فهناك فئات تعاني هذه الحالة بشكل أكبر.
وتعتبر النساء أكثر إصابة بدوار الحركة من الرجال، وبخاصة لو كانت حاملاً أو خلال فترة الحيض، ويعزو بعض الأطباء ذلك إلى التغيرات الهرمونية التي من الممكن أن تكون وراء هذا الإحساس.
ويزيد خطر الإصابة بداء الحركة لدى المصابين بالصداع النصفي، وكذلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين عامين و12 عاماً.


عدم الارتياح


يعاني المصاب بدوار الحركة من شعور بعدم الارتياح، والذي يشمل التثاؤب والقلق والتوتر، كما يتطور معه إلى مرحلة التعرق، ويكون العرق بارداً، وغالباً فإن ذلك يصاحبه الغثيان أو القيء.
ويمكن أن يظهر لدى البعض بشرة شاحبة، ويعاني أيضاً صعوبة في التنفس ويزيد إنتاج اللعاب، إضافة إلى الشعور بالصداع والتعب الجسدي، وفي بعض الحالات فإن القيء يتأخر عن الأعراض الأولية.
وتتحسن الأعراض المعتدلة لدوار الحركة من خلال اتباع بعض التقنيات البسيطة، وتشمل هذه التقنيات البقاء ساكناً، وذلك بالتزام الأماكن التي تكون الحركة فيها في أدنى حد.
وتشمل هذه الأماكن الجلوس في مقدمة السيارة، وفوق جناح الطائرة، وبالنسبة للسفينة يكون في منتصفها، مع استخدام وسادة لتثبيت الرأس بقدر الإمكان.


الاسترخاء والهدوء


ينصح بالنظر إلى هدف أو نقطة ثابتة في الأفق، ومن الممكن إغلاق العينين أو النوم، مع تجنب القراءة أو مشاهدة فيلم، أو النظر إلى الأجسام المتحركة، كالعربات المتحركة أو أمواج البحر، كما يحبذ تجنب الوجبات الثقيلة، أو الأطعمة الدهنية قبل وأثناء السفر، مع شرب كمية من الماء كبيرة أثناء الرحلة.
ويساعد تجنب الإحساس بالحرارة مع التزود بالهواء المنعش في الوقاية من التعرض لهذه الحالة، وذلك من خلال فتح النوافذ أو الانتقال إلى أعلى السفينة.
ويمكن أن يكون الاسترخاء والهدوء من العوامل المساعدة كذلك للتغلب على داء الحركة، ويشمل ذلك الاستماع إلى الموسيقى وممارسة أحد الأنشطة الذهنية.


علاج دوائي


يمكن أن يعاني البعض أعراض دوار الحركة حتى بعد النزول من وسيلة المواصلات، والتي تستمر أحياناً أياماً عدة، ولذلك ينصح بالحصول على استشارة طبية لتحديد أحد الأدوية التي تخفف من هذه الأعراض.
وتشمل هذه العقاقير دواء يعرف بالهيوسين أو السكوبولامين، وهو منتشر في علاج هذا الاضطراب، ويصرف دون وصفة طبية.
ويوضع خلف الأذن ويمتد مفعوله من 6 إلى 8 ساعات، وتعتمد فكرة عمله على منع وصول بعض الإشارات العصبية المرسلة من الجهاز الدهليزي.
ويتناوله المصاب قبل السفر حتى يحصل على فاعليته، وبالنسبة للرحلات الطويلة، فيمكن استخدام اللصاقات الجلدية كل 3 أيام.
ويجب الانتباه إلى أن هناك بعض الآثار الجانبية لهذا الدواء، كالنعاس والرؤية المشوشة، لذلك فيجب عدم تناوله في حالة القيادة، وينبغي كذلك استخدامه بحذر بالنسبة للأطفال وكبار السن، والمصابين بالصرع، أو أمراض القلب والكبد والكلى.
وتساعد مضادات الهيستامين في السيطرة على الغثيان والتقيؤ، غير أنه أقل فاعلية من الهيوسين في علاج دوار الحركة، إلا أن آثاره الجانبية أقل.


الزنجبيل والسوار الضاغط


تتوافر بعض العلاجات المكملة التي ربما ساعدت على علاج داء الحركة، ومن هذه العلاجات الزنجبيل، الذي يساعد على الوقاية من أعراض هذا الاضطراب، ويستخدم أيضاً في علاج بعض أنماط الغثيان الأخرى كالغثيان الصباحي الحملي.
ويستخدم الزنجبيل على شكل أقراص أو مشروب شاي، غير أنه تجب مراجعة الطبيب قبل تناول هذه المتممات الغذائية حتى لا يحدث تداخل مع أدوية أخرى. ويمكن استخدام السوار الضاغط للمعصم، وهو سوار مطاطي يضغط على نقطة محددة داخل المعصم وبين وتري الذراع.
ويمكن بحسب بعض المعالجين بالمتممات الغذائية للسوار أن يعالج دوار الحركة، كما أنه لا يسبب أي آثار جانبية، وإن كان هذا الأمر يحتاج إلى إثبات علمي، وأبحاث تؤكد هذه النتائج وتكشف الآلية التي تعالج بها هذه الوسيلة مشكلة داء الحركة.