مصطفى جاويش

"إن للمسرح دوراً مهماً في خدمة قضايا المجتمع، ويجب الاهتمام بالمسرح الجاد الذي يشكل دفعاً قومياً، وينبه إلى المخاطر التي تحيق بالأمة، وإنني لأعود كتّاب المسرح إلى الاهتمام بالنصوص التي تخدم قضايانا وقضايا أمتنا" . كلمات ألقاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في افتتاح الدورة العاشرة لأيام الشارقة المسرحية عام 2001 .
هذه الكلمات تلخص اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بالمسرح، وهذا ما انعكس على نشاط "منشورات القاسمي" في هذا الميدان، لذلك عملت على رفد الحركة المسرحية بإصداراتها المتنوعة التي توزعت بين النصوص المسرحية التي ألفها سموه والتي بلغت ثماني مسرحيات هي: مسرحية "عودة هولاكو"، ومسرحية "القضية"، ومسرحية "الوقع صورة طبق الأصل"، ومسرحية "الاسكندر الأكبر"، ومسرحية "النمرود"، ومسرحية "شمشون الجبار"، ومسرحية "الحجر الأسود"، ومسرحية "طور غوت"، وقد جمعت "الأعمال المسرحية" في كتاب مستقل، وقد صدر مؤخراً ثلاثة كتيبات في المسرح وهي: "البدايات المسرحية"، و"كلمات في المسرح" و"أيام الشارقة المسرحية (1984-2013)" .
هذه النصوص المسرحية التي خطها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي خلال فترة زمنية امتدت من عام ،1998 وحتى عام ،2012 تعكس عمق الرؤية ووضوح الهدف لدى سموه بأهمية المسرح، ووعيه بضرورة أن يكون المسرح أحد الميادين المهمة في نهضة الأمة، لذلك فإننا نرى نصوصاً مسرحية تجسد الواقع وترتبط بالماضي، ضمن حبكة مسرحية متراصة لتشكل عملاً أدبياً رفيعاً، يحمل أفكاراً تنويرية ممزوجة بعبق التاريخ لتكون إضاءة لجيل الشباب العربي .
لذلك عملت منشورات القاسمي على مواكبة هذه الأعمال بالنشر والتوزيع وتقديم هذه المجموعة القيمة من المسرحيات تقديماً يليق بقيمتها، وحرصت على التواجد في كافة الفعاليات الثقافية عامة والمسرحية خاصة سواء داخل الدولة أو خارجها، وكان الاهتمام جلياً من خلال ترجمة المسرحيات إلى لغات حية عدة، وذلك لإطلاع العالم والقراء غير العرب على فكر صاحب السمو حاكم الشارقة، وإبداعاته المسرحية .
وفي أكثر من مناسبة أبدى سموه اهتماماً ورغبة في زيادة الاهتمام بالمسرح ودفع عجلته إلى الأمام، باعتبار المسرح أحد مجالات عرض الآداب الراقية .
وقد ركزت منشورات القاسمي على هذا المجال، فأصدرت دراسات مهمة منها:
كتاب "مسرح سلطان القاسمي" للدكتور غنام محمد خضر الذي قدم المؤلف فيه دراسة وافية ومتميزة لمسرح صاحب السمو حاكم الشارقة، بدأها بتوثيق بداية المسرح الإماراتي، وتأثير سموه في نشأة المسرح في دولة الإمارات عامة، ودراسة مسرح القاسمي خاصة، ثم عرج بعد ذلك على دراسة النصوص المسرحية من خلال التركيز على الحدث التاريخي والبعد الأخلاقي للخطاب والمكان وآلياته الدرامية، وكذلك من خلال المسرح والمتلقي، وتسليط الضوء على مسرحية "عودة هولاكو"، ومسرحية "القضية"، ومسرحية "الاسكندر الأكبر"، ومسرحية "شمشون الجبار"، وأفرد المؤلف فصلاً خاصاً لدراسة الشخصيات، وختمها بدراسة موضوع الصراع بشقيه الداخلي والخارجي، وفي نهاية هذه الدراسة المستفيضة خلص المؤلف إلى نتائج مهمة وتحليلات دقيقة لمسرح صاحب السمو حاكم الشارقة وتوصيف رائع للقيمة الفكرية والأدبية التي حملتها تلك النصوص .
لقد قدمت منشورات القاسمي هذا الكتاب المهم للأدباء والمسرحيين والمثقفين والمهتمين، والذي يحتوي على دراسة مهمة ومستفيضة لقامة مسرحية مهمة قدمت الكثير للمسرح العربي، وأسهمت في خلق حالة نهضوية للمسرح من خلال المؤلفات، ومن خلال بذل الجهود على كافة الصعد للنهوض بالمسرح العربي .
وقد أصدرت منشورات القاسمي كتاب "درامية الأقنعة في مسرح الدكتور سلطان القاسمي" للكاتبة ميثاء ماجد الشامسي، وهو كتاب يحتوي شرحاً لقضية توظيف القناع في المسرح العربي، والتي ظهرت بشكل واسع النطاق إبان حرب حزيران، حيث يعد سموه من أولئك الأدباء العرب الذين طرقوا باب المسرح السياسي وفق رؤية تغييرية، وأدلوا بدلوهم من جهة التأليف المسرحي، والأصل في هذا الكتاب أنه أطروحة لنيل درجة الماجستير، حيث مهدت المؤلفة للبحث من خلال تناول شخصية صاحب السمو حاكم الشارقة كاتباً مسرحياً، ثم قامت باستعراض تاريخي للقناع في المسرح العربي القديم، ثم بحثت في أنماط الأقنعة في مسرح سموه، وأفردت المبحث الثالث لدراسة البنية الدرامية في مسرح صاحب السمو حاكم الشارقة، أما الفصل الثاني فقد شرحت وظيفة القناع والسمات الفنية في مسرح سموه، وفي الفصل الثالث درست الباحثة مسرح سموه بين الأصالة والمعاصرة، لتخلص إلى نتيجة مهمة ألا وهي أن صاحب السمو حاكم الشارقة قد أسهم في تأصيل المسرح العربي والمسرح الإماراتي على وجه الخصوص، ويتجلى ذلك من خلال اهتمامه البالغ بالمسرح تمثيلاً وإخراجاً وتأليفاً .
تعتبر منشورات القاسمي جزءاً من رؤية متكاملة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قائمة على نشر الثقافة وتكريسها، وللمسرح ضمن تلك الرؤية نصيب كبير، وذلك لإدراك سموه بأهمية دور المسرح وفاعليته . لذلك حرصت منشورات القاسمي على الإسهام في هذا الجانب من خلال نشر المسرحيات والكتب والدراسات المهتمة بالمسرح، وهي تملك خطة مدروسة طموحة تقوم على تنفيذها إيماناً منها بأهمية تأصيل الثقافة، المسرحية ودورها البناء في ميدان الثقافة .