حوار: علي كامل خطاب
د . سعيد مبارك الحداد رائد مسرحي مؤلف ومعد وممثل ومخرج، ومعد ومقدم برامج إذاعية وتلفزيونية، داخل الإمارات، وباحث ومهتم بالتراث الإماراتي، وأكاديمي حاصل على الدكتوراه، من أعرق الجامعات في الشرق الأوسط، جامعة عين شمس، في التاريخ الإماراتي والخليج العربي، وأحد أهم المشجعين الرياضيين ورئيس رابطة، وأحد رواد الفكر، عرف بكثرة المؤلفات، وغزارة الإنتاج العلمي والفني والمسرحي الإماراتي، أسس مسرح كلباء، واهتم بدراسة التاريخ في فترة مبكرة، وعمل بجهات عدة حكومية وخاصة، واشتغل بتربية جيل كامل من المسرحيين، واهتم بأدب الطفل والمسرح المدرسي، منذ وقت بعيد، يهوى التلحين ويجيد العزف، ويحب التراث، ويؤلف في المسرح، ويعشق الدراسة ويعلي قيمة العلم .
يقول د . سعيد مبارك حداد عن نفسه في حديث خاص بالخليج: عشت طفولة جميلة مثل كل خليجي، فعلى الرغم من أن جيلي عاش حياة بسيطة إلا أنها كانت تتميز بالمعرفة والعمل والجد المبكر، فكانت إحدى المحطات المهمة التي تركت أثراً قوياً عليّ فيما بعد .
ويضيف الحداد: مع الطفولة، نضجت أحلامي بين البر والبحر واللعب والجد والعمل واللهو، فامتلأت حياتي سعادة واكتسبت الخبرات، فالعمل في الطفولة زادني إحساساً بالمسؤولية، وعمق بداخلي قيمة الوقت والعمل والجد، ومساعدة الأسرة والآخرين، وتكوين مناعة حياتية ضد الكوارث الصعبة والحوادث غير الهينة وولدت بداخلي الطاقات ووجهتها إلى الطريق الصحيح، من خلال أدوات اللعب البسيطة وساعات العمل القليلة عشتها بين المزارع والبحر والصحراء، في مدينتي كلباء .
وعن مرحلة الدراسة يقول الحداد: حصلت على الشهادة الثانوية من مدرسة سيف اليعربي بمدينة كلباء وقررت أن أواصل تعليمي الأكاديمي بجامعة بيروت، التي وفرت لي الكثير من الخبرات التعليمية والحياتية من خلال أساتذة أفاضل منهم حسان حلاق وعبدالله عبد الرحمن وكلاهما أستاذان بجامعة بيروت، ثم تخرجت في جامعة عين شمس، على يد نبذة من الأساتذة والمتخصصين منهم عصام السيد من جامعة الإسكندرية وإبراهيم جندي من جامعة عين شمس وحمد صيرمي، والدكتور أبو اليسر أيضاً من جامعة الإمارات .
ويضيف الحداد: "مررت بأوقات صعبة، خلال الدراسة في الجامعتين العربيتين، عين شمس وبيروت، وبالمثابرة والعمل الجاد استطعت تحقيق أهدافي وبفضل من الله تعالى" .
ويرى الحداد أن الدراسة العليا ليست سهلة بالصورة التي يعتقدها البعض فيقول: بعد تركي مدينة كلباء لدراسة الماجستير في جامعة بيروت، بكلية الآداب، وجدت الكثير من المشكلات التي كادت تحدو بي عن الطريق، وتعيقني عن الوصول إلى هدفي، لكن تسلحي بالإرادة والعزيمة جعلاني من المتفوقين، وكنت مصراً على أن استكمال دراستي في القاهرة، وحققت ذلك بنجاح باهر، فحصولي على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف، من جامعة عين شمس ليس هيناً، لما يعرف عن هذه الجامعة، من سمعة طيبة، وصعوبة في البحث، يحتاج معها الباحث إلى جهود متواصلة .
يقول الحداد: عملت في مواقع متنوعة في حياتي، وخدمت وطني في وظائف عدة، بدأتها منذ الطفولة، واستمرت لعقود إلى الآن، وانتقلت بين دوائر مختلفة، ولم يثنني ذلك عن مواصلة الدراسة، إلى الدكتوراه .
ويضيف الحداد: "مهتم بالتراث الإماراتي والعربي منذ الصغر، ولي فيه مؤلفات عدة، فبجانب عملي كباحث في معهد الشارقة للتراث، وأستاذ محاضر إلا أنني أعتبر علاقتي به، مرتبطة بالأرض والميلاد والبيئة والأشخاص" .
ويضيف الحداد: "قدمت الكثير من البرامج الإذاعية بإذاعة الفجيرة ومنها برنامج "السينار" منذ العام 2008م وكنت معداً تلفزيونياً متعاوناً بتلفزيوني الشارقة وأبو ظبي، وكذلك لي الكثير من الأعمال الكرتونية والخاصة بالأطفال" .
يضيف الحداد: "كانت لي هوايات عدة، فبجانب التراث والمسرح ولي فيهما مؤلفات عدة، أحاول من خلال تخصصي الأكاديمي خدمة هذه الهواية، فالتاريخ والتراث وجهان لعملة واحدة، إلا أن لدي هوايات أخرى عدة منها الطيران والعسكرية، وأيضاً كنت أستغل حبي للتراث بتوجيه الدراسات إلى كل ما هو عسكري، فكتبت مدخلاً في التراث للحياة العسكرية التراثية، وقدمت محاضرات عن ظهور المدارس العسكرية في الفنون الشعبية وتحدثت عنها بإسهاب وتفصيل" .
ويضيف الحداد: كنت رئيساً لرابطة مشجعي كلباء، فالرياضة من هواياتي القديمة وكنت لاعب كرة يد من قبل، وأصبحت إدارياً لفترة من حياتي لفريق الكرة للشباب من سن 17-18 سنة في نادي اتحاد كلباء .
عن نشاطه المسرحي وعشقه له يقول الحداد: كنت وما زلت عاشقاً للمسرح، وأسست مسرح كلباء الشعبي في العام ،1980 وكانت انطلاقة مسرحية غير معهودة، بدأت على يدي وزملاء مسرحيين كثر، وكان أول أعمالي المسرحية الذي قدم من تأليفي وإخراجي بعنوان "حكاية من الماضي" ثم "كفاح من أجل العلم" وكانت الثانية من تأليف أحمد الهورة وإخراجي . ويضيف الحداد: استمرت أعمالي المسرحية تتوالى بين تأليف وإخراج ومنها "شركة بني طاعن" و"حقق علينا يا بحر" وكانت هذه الأعمال بجانب نشاط مسرحي آخر وهو المسرح المدرسي .
ويضيف: لم يقتصر نشاطي المسرحي على التأليف فقط بل ضم الإعداد والتمثيل والإخراج أيضاً، فكنت أهوى المسرح بكل نشاطاته، وأحب جميع أدواره، ومازلت أحمل هموم المسرح على عاتقي، ولا أستطيع التخلص منها، وما أسست وضحيت من أجله بأغلى ما لدي وتحملت مراحل بنائه وازدهاره، تم إبعادي وتجاهلي في النهاية، على الرغم من أنني كرمت من قبل كأحد الرواد المسرحيين في الإمارات، وضمن المبدعين في دول مجلس الخليج العربية بالبحرين، في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2013 .

اهتمام بالتراث

عن سر اهتمامه بالتراث يقول الحداد: "قدمت الكثير من الأبحاث في التراث الإماراتي والعربي وما زالت باحثاً في هذا المجال الذي يحتاج إلى المزيد من العناية والبحث، ولي على الطريق الكثير، وأهتم أيضاً بالعمل الميداني في الدراسات التي يمكنها تقديم الكثير لهذا العلم" .
ويضيف: لي مؤلفات عدة في مجال التراث منها الكثرة والحجلة في العيالة الإماراتية والمصطلحات في العيالة الإماراتية، وأيضاً لي أبحاث منها "أهمية المصادر والمراجع في كتابة تاريخ الخليج العربي" ومنها أيضاً "علم الاجتماع بين ابن خلدون والأفغان" وهناك ما هو تحت الإصدار ومنها "المراكز الحضارية في الإمارات من العصور الحجرية حتى نهاية العصر الحديث" .
يقول الحداد: "استطعت خدمة وطني من خلال توجيه دراستي في التاريخ لخدمة هوايتي التي نشأت عاشقاً لها وهي حبي للتراث، خاصة أن دراستي الأكاديمية والعلمية في تخصص التاريخ المرتبط أيما ارتباط بالتراث نفعني في ذلك" .
ويضيف الحداد: الوطن والتراث والمسرح بالنسبة إلي واحد فأنا أخدم وطني من خلالهم، وأسخر ما درست أيضاً لذلك، فالإمارات وطن يستحق الكثير، لأنه أعطى ومنح الكثير .
يقول الحداد: في الجامعة أثناء دراستي بالقاهرة تعرضت للفصل، من قبل الجامعة وعند توجهي للمسؤول ومحاولة إقناعه، وجدته مصراً على الفصل لأسباب لا أعرفها، وبعدها بفترة وجيزة تم الاتصال بي وتبليغي بأنني لست المقصود، حيث كان أحد الطلاب من دولة عربية شقيقة اسمه مشابه تماماً لاسمي، فكنت على الرغم من حزني أضحك من الموقف .