منذ ظهور التصوير في منتصف القرن التاسع عشر، أصبحت الصورة أهم وثيقة تسجل الأحداث . وعلى مدى أكثر من قرن ونصف القرن، التقطت الكاميرات ملايين الصور لحروب وكوارث ومناسبات سعيدة وحزينة لأفراد وجماعات ودول . ولاشك أن الصورة تعني كثيراً في توضيح أي حدث، وتشد القارئ وتجذبه وتحفزه على القراءة باستمتاع .
في هذه الصفحة، لدينا صور كل منها يتحدث عن مناسبة أو حدث معين نعود من خلالها لقراءة التاريخ برؤية معاصرة .
وفد الجامعة العربية في الفجيرة عام 1964
وصف لنا بدر الخالد البدر، مندوب الكويت وعضو وفد الجامعة العربية الذي قدم لزيارة الإمارات عام 1964 والذي كان برئاسة الدكتور عبد الخالق حسونة الأمين العام للجامعة، مظاهر الحفاوة التي استقبل فيها الوفد في الإمارات، إضافة إلى جوانب خفية لا نعرفها عن اللقاءات والمآدب التي أقيمت على شرف الوفد .
وكان من ضمن الإمارات التي تمت زيارتها الفجيرة وذلك يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني ،1964 يقول البدر عن تلك الزيارة: "توجهنا صباح ذلك اليوم من مطار الشارقة بطائرة خاصة إلى منطقة كلبا التابعة لإمارة الشارقة والتي تطل على خليج عمان، وتوجهنا بسيارات اللاندروفر إلى منطقة "الغرفة" التابعة للفجيرة، ومنها إلى مدينة الفجيرة، وكان الشيخ محمد بن حمد الشرقي حاكم الإمارة في مقدمة مستقبلينا، ومعه ولي عهده الشيخ حمد، وعدد من أفراد الأسرة الحاكمة وأهل الإمارة ومدرسي المدارس، وأمر الشيخ محمد بنصب سرادق كبير أمام القلعة القديمة مع عدة خيام، وبعد الانتهاء من مراسم الاستقبال، جلسنا في السرادق، حيث تناولنا المرطبات، ثم ألقيت بعض خطب الترحيب بالوفد، وفي الوقت نفسه، كانت الفرق الشعبية تؤدي بعض الرقصات احتفاءً بهذه المناسبة وعندما حان موعد الغداء، فوجئنا برجال الشيخ يحملون أطباقاً هائلة ملئت بالأرز ولحوم الخراف، وكان كل طبق يحمله أربعة رجال لضخامته، وهم يترنمون ببعض الكلمات والأغاني التقليدية التي تقال في مثل هذه المناسبات، وقدمت أصناف أخرى من الأطعمة إضافة إلى أن الحلويات والفواكه بسطت فوق حصران خاصة مستديرة تسمى (سفرة) بالاصطلاح المحلي في منطقة الخليج، ثم انتقلنا إلى إحدى الخيام المنصوبة بالقرب منا حيث اجتمعنا بالحاكم ودار الحديث حول الغاية من زيارة الوفد وبعد ذلك توجهنا إلى خورفكان" .
افتتاح إذاعة البحرين عام 1955
في الأول من فبراير/شباط 1955 أنشأت الحكومة البحرينية دائرة العلاقات العامة، وكان الهدف من ذلك تحمل مسؤولية إنشاء محطة للإذاعة، إضافة إلى تأسيس الجريدة الرسمية، وافتتحت إذاعة البحرين رسمياً في 5 مايو/أيار 1955 برعاية الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين آنذاك، واشتملت المحطة على جهاز إرسال واحد طاقته 2 كيلووات واستوديوهين، واحتوت غرفة المراقبة على جهازي تسجيل الاستوديو وجهاز تسجيل محمول وجهازين لتشغيل الاسطوانات ومعظم المعدات تبرعت بها شركة نفط البحرين، وعين إبراهيم كانو مديراً للإذاعة، وعين معه أحد خريجي الثانوية ليشرف على حفظ البرامج التسجيلية وتنظيم مكتبة الإذاعة وإدارة المكتب، ومع نهاية عام 1955 كان البث يسير بصورة طبيعية يومياً من الثامنة إلى التاسعة والنصف مساء، وفي أيام الجمع من الثامنة والنصف إلى العاشرة صباحاً، واشتملت البرامج الإذاعية في السنة الأولى على المسرحيات والأحاديث التربوية ومشاهير الإعلام العربي، إضافة إلى قصص القرآن الكريم وقصص التاريخ العربي والشعر وأقوال الصحف والبرامج المتعلقة بالمجتمع والمرأة والأطفال، ومن البرامج المتميزة "كتاب الأسبوع" و"اعرف بلدك" و"مقابلات الميكرفون" و"مايطلبه المستمعون" و"القصص القصيرة" . وحفلت الإذاعة بمكتبة من الأشرطة الموسيقية والأغاني البحرينية التي يتم تسجيلها باستوديو الإذاعة . وكان المذيعون في البداية يعملون بصورة تطوعية، ولقيت الإذاعة تجاوباً كبيراً من الراغبين بالعمل الإذاعي واهتمت الإذاعة بالموازنة بين البرامج الإذاعية والأغاني لكي ترضي كلاً من الفئة المثقفة ورجل الشارع، وأبدت اهتماماً برسائل المستمعين وملاحظاتهم حول البرامج، وكانت تقوم باستقصاء آراء الجمهور حول أدائها بين فترات وأخرى .
لوريمر "دليل الخليج"
عندما تحركت السفينة "هاردينغ" التي كانت تقل اللورد كرزون نائب ملك بريطانيا في الهند في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1903 متجهة إلى منطقة الخليج في زيارة تاريخية لإماراتها، كان من ضمن من اصطحبوا كرزون في تلك الرحلة جون جوردن لوريمر صاحب المجلدات الشهيرة "دليل الخليج" التي تعتبر أحد أهم مصادر تاريخ المنطقة في وقتنا الحاضر .
وبعد هذه الرحلة كلّف كرزون فريقاً من موظفي حكومة الهند البريطانية بإعداد موسوعة عن كل ما يتعلق بمنطقة الخليج وطلب إلى لوريمر ترأس تلك المجموعة، وبدأ العمل الذي اشتمل على شيئين: المشاهدات واللقاءات الشخصية التي قام بها لوريمر وفريق عمله، وجمع معظم الوثائق التي كتبها السياسيون البريطانيون في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين .
ومن يقرأ الوثائق التي كتبت في القرن ال19 سيجد أن كثيراً منها من ضمن ما جمعه لوريمر في مجلداته، وقسم لوريمر العمل إلى قسمين كبيرين يحتوي كل منهما على عدة مجلدات، الأول هو القسم الجغرافي الذي اكتمل العمل فيه عام 1908 بينما لم يكتمل العمل في القسم التاريخي حتى عام 1915 بعد موت لوريمر بسنة واحدة (توفي عام 1914) وطبعت الموسوعة في مدينة كلكتا الهندية بأعداد محدودة، ووضعت تحت تصنيف "سري وللعمل الرسمي"، وظلت الموسوعة سرية حتى عام 1970 حينما نشرت للمرة الأولى .
ويتناول القسم التاريخي، تاريخ منطقة الخليج بشكل عام منذ عام 1507م ثم يتفرع ليتناول تاريخ كل دولة على حدة، وألحق لوريمر بالقسم التاريخي موضوعات مهمة مثل تجارة اللؤلؤ والوضع الصحي والأوبئة والزراعة وتجارة الأسلحة ونصوص المعاهدات أما القسم الجغرافي فيحتوي على مقالات حول مدن وقرى ومناطق وأسر حاكمة وقبائل ومجموعات دينية وعرقية، وإحصائيات وتقديرات حول عدد سكان المدن والقرى والقبائل وأماكن وجودهم وأحوالهم السياسية، والدينية والاجتماعية .
واعتمد لوريمر في هذا القسم على معلومات استخبارية وعمل ميداني إضافة إلي مؤلفات الرحالة الذين قدموا للمنطقة، و"دليل الخليج" مرجع مهم لأي باحث يكتب عن منطقة الخليج، وصدر "لدليل الخليج" ترجمتان عربيتان، من سلطنة عمان وقطر، وتعتبر الترجمة القطرية هي الأشهر .
مجلة "العربي"
من حق الكويتيين أن يفتخروا بأشهر وأهم مجلة ثقافية صدرت في الوطن العربي، فهذه المجلة الشاملة، يجد فيها القارئ كل ما يتمناه من صنوف الأدب والمعرفة والتحقيقات المصورة، وغيرها، واستطاعت مجلة "العربي" منذ صدورها عام 1958 كسب محبة آلاف القراء العرب على امتداد الوطن العربي، واستطاع محرروها ومصوروها نقل صور مختلفة من حياة الناس في العواصم والمدن والقرى العربية من الخليج إلى المحيط، وتعريف المواطن العربي بعادات وتقاليد الناس في كل بقعة عربية، وكانت الفكرة الأولى لإصدار مجلة "العربي" وردت في فكر المسؤولين الكويتيين عام 1954 عندما قرروا إصدار جريدة رسمية باسم "الكويت اليوم"، وكان رأي بعضهم هو إصدار ملحق أدبي تابع للجريدة الرسمية، وصدر العدد الأول من "الكويت اليوم" عام ،1954 وطوال السنوات الممتدة من 1954 إلى ،1958 كانت تلك الفكرة تختمر في رؤوس هؤلاء المسؤولين الذين رأوا فيما بعد أن تصدر مجلة ثقافية علمية متنوعة ومستقلة تمثل الكويت، وفي عام 1957 سافر أحمد السقاف الأديب الكويتي المعروف ونائب مدير إدارة المطبوعات في جولة عربية شملت العراق وسوريا ولبنان ومصر للبحث عن الشخص المناسب الذي تتوافر فيه الشروط اللازمة لإدارة هذا المشروع الأدبي الكبير، وتمت مقابلة مجموعة من المفكرين وأساتذة الجامعات، ووقع الاختيار على الدكتور أحمد زكي المدير السابق لجامعة القاهرة، واختار زكي طاقم العمل الذي يناسبه، فاختار سليم زبّال مخرجاً وأوسكار مصوراً وعبدالوارث كبير سكرتيراً للتحرير ومحمد حسين مخرجاً وأحمد الوردجي رساماً، وتم تعيين عبدالناصر شقرة كمصور آخر للمجلة .
وأجريت مسابقة لاختيار اسم للمجلة، ووقع الاختيار على اسم "العربي" وصدر العدد الأول منها في ديسمبر/كانون الأول ،1958 وطبعت العدد الأول 30 ألف نسخة وزعت في مختلف الأقطار العربية ونفدت كل الكمية بعد أسابيع قليلة للمجلة التي كانت تصدر أول كل شهر، ومن يقرأ الأعداد القديمة من المجلة، سيجد في صدر كل تحقيق مصور عن بلد أو مدينة أو قرية في العالم العربي أسماء سليم زبّال والمصور أوسكار . . وعندما قابلت سليم زبال عام 2002 أهداني مجلداً لأعداد قديمة عن الإمارات من مجلة "العربي" وذكر لي أنه يقيم حالياً في كندا .