ملف أعدته: أشجان محمود
"إننا ننظر إلى فئة ذوي الإعاقة كشريك فاعل وأساسي في بناء مجتمعنا وفي تحقيق الإنجازات وتبوء المراكز المتقدمة التي نصبو إليها معاً"، هذه بعض كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عقب إعلانه في مارس/آذار الماضي عن القانون رقم 2 لسنة 2014 بشأن حماية حقوق ذوي الإعاقة .
وهذه الكلمات في سياق الاحتفال باليوم العالمي لذوي الإعاقة في الثالث من ديسمبر/كانون الأول أحدث دليل على أن الدولة تكرس كافة جهودها لخدمتهم من خلال تطبيقها القوانين المختلفة التي أتاحت لهم تكافؤ الفرص ومعاملتهم كغيرهم في المجتمع سواء من خلال الدمج المدرسي أو الوظيفي أو المجتمعي .
ويأتي هذا القانون داعماً لآخر أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وهو القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 بشأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وهو أول قانون يصدر في الدولة لحماية حقوقهم، وينص على تقديم الحقوق والرعاية والفرص المتساوية لذوي الاحتياجات الخاصة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتدريب والتأهيل، ويهدف إلى ضمان حقوقهم وتوفير جميع الخدمات في حدود قدراتهم وإمكاناتهم، وتوفير نسبة غير محددة لهم في الوظائف بالقطاعين العام والخاص وتسهيل وصولهم إلى المباني الحكومية والمساكن . ويركز القانون على دمجهم في المدارس العامة والخاصة وتقديم مزايا تسمح لهم بالتقاعد قبل نظرائهم من غير المعاقين مع الحصول على كافة التعويضات .
ولعل الاحتفال مناسبة أيضاً لمعرفة أهم التحديات التي مازالت تقف أمام هذه الفئة في المجتمع وسبل تخطيها للوصول بهم إلى بر الآمان، وكذلك التحديات التي مازالت تواجه الدمج المدرسي، ومعرفة آرائهم وآراء أسرهم للوقوف على أوضاعهم الحالية في ظل وجود القوانين والتشريعات الحامية لحقوقهم .

سباق بين المؤسسات لتقديم الخدمات
مبادرات بلدية دبي لمساعدة المعاقين لا تتوقف

لا تتوانى الدوائر والمؤسسات الحكومية عن العمل لخدمة هذه الفئة وأصبحت تتنافس لتقديم أحدث الخدمات طبقاً لأفضل المستويات العالمية، والكل يؤمن بأن المجتمع يتسع للجميع، وأن ذوي الإعاقة هم أحد أركانه الأساسية، فلا يجب التغاضي أو التهاون عن حقوقهم وواجباتهم .
تؤكد بلدية دبي دائماً حرصها على دعم فئة ذوي الإعاقة وذلك انطلاقاً من شرائحه المختلفة، وتحرص على تنفيذ عدد من المبادرات المجتمعية التي تخص هذه الفئة، وتعتبرها إحدى أهم أولوياتها، فهي لديها من الإمكانات ما يؤهلها للريادة في هذا الجانب سواء البشرية والفنية والمالية، ولها مبادرات عديدة لدعم المشاريع الخيرية، التطوعية والإنسانية، ومبادرات مشاركة في التدريب والتعليم لدعم الرياضة والنشاطات الثقافية .
يقول المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي: "من منطلق حرص البلدية على تلبية توجهات الحكومة في دعم ذوي الإعاقة وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم والتوجه الحكومي لجعل مدينة دبي بالكامل صديقة لذوي الإعاقة ومن منطلق تلك المبادرة التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي "مجتمعي . . . مكانٌ للجميع"، وتهدف إلى تحويل دبي بالكامل إلى مدينة صديقة لذوي الإعاقة بحلول ،2020 فالبلدية تنفذ عدداً من المبادرات المجتمعية التي تخص هذه الفئة تحديداً وأولتها اهتماماً كبيراً حتى في اشتراطات ومواصفات المباني المعتمدة لجميع مباني مدينة دبي وغيرها من المرافق المختلفة كالحدائق والشوارع والأسواق والمباني الخدمية فضلاً عن طرحه مجموعة من المبادرات المتميزة في تنظيم الأنشطة والفعاليات المتنوعة بهدف التواصل معهم ودمجهم مع المجتمع في مختلف المناسبات والأنشطة .
يوضح أن أبرز المبادرات التي نفذتها الدائرة مؤخراً لهذه الفئات هي اعتماد معايير خدمة المتعاملين من ذوي الإعاقات بهدف ضمان توفير بيئة صحية وملائمة تتناسب مع مختلف احتياجات الإعاقات المختلفة، وجاءت تلك المعايير لتلبي احتياجات المتعاملين من هذه الفئة باختلاف تنوعها، وتتمثل في توفير مرافق صحية تتناسب مع احتياجات ذوي الكراسي المتحركة، وموظفين مدربين لمساعدتهم على الحركة في موقع الخدمة، ومواقف لذوي الإعاقات في جميع المراكز ومسارات خاصة للدخول، وأبواب إلكترونية عند مداخل المركز تتناسب مع احتياجات أصحاب الكراسي، وكاونترات قليلة الارتفاع تتناسب معهم، وكراسي متحركة لذوي الإعاقة الحركية، أما فئة الإعاقة السمعية فوفرت دبي موظفين مدربين على لغة الإشارة، وأجهزة أي باد لشرح خطوات الخدمة والأوراق المطلوبة، ونظام إنذار في المرافق الصحية ( إضاءة حمراء في المرافق الصحية لتنبيه المتعامل في حال وجود أي خطر يضر بصحة المتعامل) . ويضيف: "بالنسبة لفئة الإعاقة البصرية وفرت البلدية موظفين للتعامل معهم، ودليلاً إرشادياً بلغة (برايل) Braille ، وشريطاً صوتياً، ووجود علامات أرضية إرشادية لمداخل وممرات المراكز، واعتمدت خطة زمنية لتطبيق هذه المعايير والتدقيق على أدائها بشكل دوري في مختلف مواقع تقديم الخدمة التابعة للبلدية .
من منطلق المبادرات الرياضية وانطلاقاً من مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بمشاركة ذوي الإعاقة في أنشطتهم ورياضتهم تحت شعار "معاً نتكامل"، اتفقت مؤسسة دبي للإعلام ممثلة في قناة دبي الرياضية مع بلدية دبي ونادي دبي للمعاقين على إقامة دورة رياضية رمضانية في كرة السلة على الكراسي المتحركة، تسير على نفس النهج الذي قدمه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم من خلال فرق مشتركة تجمع بين الأسوياء وذوي الإعاقة في منافسة مشتركة خلال هذه الدورة، حسب حسين ناصر لوتاه تنطلق البطولة مع أول أيام شهر رمضان المبارك تفاعلاً لهذه المبادرة الإنسانية الكريمة، التي أطلقها سموه لأول مرة في العالم، حيث شارك سمو الشيخ حمدان في المباراة الودية في كرة السلة والتي جمعت منتخب الإمارات لذوي الإعاقة لكرة السلة، وفريق اللجنة العليا لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما لقي استحساناً عالمياً عبر هذه اللفتة الكريمة، التي عبرت عن مدى الدعم الذي توليه حكومة دبي لذوي الإعاقة، ومشاركتهم في كل المجالات، ويأتي حرص البلدية بهذه البطولة لدعم جميع الأعمال التي تجعل من دبي مدينة صديقة لذوي الإعاقة، وستكون الدورة الرمضانية ضمن سلسلة فعاليات تهدف إلى إثراء وعي المجتمع بالكامل بهذه الفئة، حتى نصل إلى التكامل بين أفراده .
وتعايش دبي معاناة أسر كثيرة تعاني أطفالها مرض التوحد، الذي طبقاً للدراسات يؤدي إلى إصابة طفل من بين كل 110 باضطراب التوحد الطيفي، واستجابة لحملة التبرعات التي أطلقها مركز دبي للتوحد من أجل بناء آخر جديد لتقديم الدعم اللازم للأطفال المصابين بالمرض، ولعائلاتهم على حد سواء، يشير لوتاه إلى أن البلدية تبرعت بمليون درهم للمركز، للتخفيف عن المصابين وأسرهم نظراً لجهل المتبرعين بسمات أطفال التوحد وحاجة المراكز للدعم المستمر، فضلاً عن دورها البارز في رعاية وتنظيم مختلف الأنشطة لأطفال التوحد في مختلف المناسبات، كما يساعد المركز عائلات الأطفال المصابين في الحصول على الاستشارات الطبية والعملية الدقيقة .

واحات ذكية


ولم تتجاهل البلدية دورها في خدمة المراكز الأخرى التي تخدم ذوي الإعاقة وحرصت على تنفيذ مشروع الواحات الذكية في مركز راشد ومركز دبي لتأهيل المعاقين، والواحات هي قاعة ذكية جهزتها الدائرة وأثثتها وزودتها بالحاسبات الإلكترونية والأجهزة اللوحية، وذلك كون تلك الواحات أصبحت جزءاً مهماً في هذه المراكز لدورها المهم في عملية التعليم والتدريب، ونفذ المشروع بالتعاون مع شركة هاووي، حيث جهزت الواحات الذكية ومنحتها 24 حاسباً آلياً و16 جهازاً لوحياً وذلك من منطلق حرص البلدية على المساهمة في مختلف المبادرات التي تهدف إلى تفعيل العمل الخيري وتكريس ثقافة التكافل الاجتماعي ودعم القضايا النبيلة .

الاستمتاع بالشواطئ

من يتوجه لزيارة شواطئ دبي يتلمس الجهد الذي شيدته البلدية لخدمة فئة ذوي الإعاقة حيث أطلقت مبادرة إنسانية جديدة قوامها في البداية 15 كرسياً متحركاً مائياً في حديقتي الممزر وجميرا لمساعدة ذوي الإعاقة وكبار السن على مزاولة هواية السباحة والتجديف وسط البحر، وتوفر الكراسي لهم متعة الاستمتاع بالأجواء الشاطئية في مدينة دبي التي تتميز بشواطئها الجميلة ومرافقها المتميزة، وتخصص البلدية فريقاً متكاملاً من مدربين ومنقذين، للمساعدة على استخدام الكراسي المائية، وتوفير جميع معايير السلامة والأمن لذوي الاحتياجات الخاصة داخل البحر، لحمايتهم من التعرض لأي خطر .
ويؤكد لوتاه أنه بإنجاز هذا المشروع تكون دبي أول مدينة عربية تقدم هذه الخدمة المتطورة لمواطنيها وسكانها من ذوي الاحتياجات الخاصة، إذ إن استخدام الكرسي سهل للغاية، ويمكن المعاق من التجديف بمفرده، أو بصحبة مرافق، وتبلغ تكلفة الكرسي الواحد، الذي تم استيراده خصيصاً من فرنسا تسعة آلاف درهم، وتقدم الخدمة بالمجان لذوي الإعاقات، ويمكن لكبار السن الاستفادة منها في الوقت نفسه .

إعفاءات وخدمات من "الطرق والمواصلات"

مراعاة الجانب المالي لهذه الفئة، ومساعدتها بالشكل اللائق مع تقديم خدمة على أفضل درجة لها كان الشغل الذي اهتمت به هيئة الطرق والمواصلات في دبي، يقول أحمد محبوب مدير إدارة خدمة العملاء بقطاع الخدمات والدعم الإداري المؤسسي بالهيئة: "يمنح ذوو الإعاقة تصريحاً للوقوف في المواقف العامة والمخصصة للمعاقين حتى لا تتعرض مركباتهم للمخالفة بموجب بطاقة تصدرها الهيئة وتمكنهم من استخدام أية مواقف في الدولة، ويمنح كل معاق أيضاً تصريحاً بإعفاء مركبة مخصصة لاستخدامه من رسوم استخدام بوابات سالك، بغض النظر عن ملكية وقيادة المركبة، ويكون الإعفاء بمركبة واحدة فقط، ويمنح أيضاً تخفيضاً على رسوم إصدار بطاقة "نول" الزرقاء ليتمكن من استخدام وسائل النقل العامة البرية والبحرية مثل مترو دبي والحافلات العامة والمائية بالمجان، ويمنح إعفاء من رسم تسجيل وترخيص المركبات بإمارة دبي، وتخفيضاً على رسوم الحصول على رخصة قيادة بإمارة دبي بنسبة تصل إلى 50% .
يضيف المحبوب: "هناك 264 بطاقة نول لذوي الإعاقة، و3217 موقفاً خاصاً بهم، و88 رخصة قيادة منذ بداية ،2005 وحتى العام الماضي، و4591 تصريح سالك من 2011 وحتى العام الماضي، ونظراً لأهمية دمج هذه الفئة في المجتمع، تم توظيف 13 منهم في 2013 .
ويوضح أنه بالنسبة للخدمات التي يقدمها تاكسي دبي، شملت تعديل نظام التعرفة لمركباتهم لتصبح كالتعرفة العادية لجميع مركبات الأجرة في إمارة دبي، وتشغيل 5 مركبات لتلبية مطالبهم على مدار ال24 ساعة، تغطي جميع المناطق ويتولى قيادتها سائقون مدربون، وتزويد مركباتهم برافعات خاصة لحمل الكراسي المتحركة وأجهزة تنفس اصطناعي ومقاعد خاصة بالمرافقين وكرسي متحرك داخل المركبة، وفي المواصلات العامة تم توفير أزرار لطلب الخدمة ومظلات مكيفة للركاب، وتصميم وتنفيذ محطات النقل البحري وفق متطلباتهم، وتصميم الباص المائي ليناسب دخول هذه الفئة، وتم توفير أماكن جلوس فسيحة فيه، وتصميم فيري دبي ليخدم جميع فئات المجتمع وتوفير كرسيين متحركين فيه وتصميم المقاعد بحيث تكون قابلة للطي .

مفوضون للشكاوى وممرات خاصة

الاهتمام بذوي الإعاقة من أولويات دائرة جمارك دبي والتي حرصت على تقديم خدمات مميزة لهم حتى لا يواجهوا أية عوائق عند تنفيذ عملهم .
يقول إدريس بهزاد، مدير إدارة العملاء في جمارك دبي: "الدائرة حريصة على تسهيل الإجراءات على العملاء، وابتكار أسهل الطرق للوصول إليهم خصوصاً ذوي الإعاقة، وتلتزم الدائرة بموجب ميثاق خدمة العملاء بتوفير مفوضين للشكاوى الواردة من الأشخاص ذوي الإعاقة، والذهاب لأماكن وجودهم عند الضرورة، وتدريب موظفي الصف الأمامي على لغة الإشارة، وبالتعاون مع جمعية رعاية المكفوفين تم ترجمة ميثاق خدمة العملاء إلى لغة برايل للمكفوفين، ويتوافر باللغتين العربية والإنجليزية ويقدم عند الطلب" .
يضيف: "جهزت المرافق الخدمية في جميع المراكز التابعة للدائرة بممرات خاصة عند المداخل لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير نوافذ خاصة لتقديم الخدمات لهم فضلاً عن كراسي متحركة لاستخدامها من قبل العملاء عند الحاجة سواء المعاقين أو كبار السن" . ويوضح أن جمارك دبي استحدثت برامج تدريبية لموظفيها للتدريب على "لغة الإشارة" بشكل شامل يضمن سهولة تقديم الخدمات إلى فئة الصم والبكم، وتوفير جميع الأدلة الإرشادية للخدمات الرئيسية مطبوعة بطريقة "برايل" وإتاحتها لذوي الإعاقة البصرية .

مساحات رحبة في مرافق الشارقة

لم تغفل بلدية الشارقة فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وحرصت على أن توفر لهم بنية تحتية تتناسب مع إعاقتهم حتى تتيح لهم الفرصة للاستمتاع بجمال الحدائق والمساحات الخضراء، يقول رياض عبدالله عيلان مدير عام البلدية: "أولت البلدية اهتماماً خاصاً بالمعاقين إيماناً منها بأهمية دورها الاجتماعي تجاه هذه الفئة من المجتمع

استجابة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بهذا الخصوص، وتم تزويد كافة المرافق العامة التي تشرف عليها البلدية بكافة الخدمات الموجهة لهم، وتعد الحدائق العامة والمتنزهات من أبرز المرافق التي شملت هذه الخدمات، حيث راعت البلدية في عملية إنشاء الحدائق والميادين العامة ضرورة توفير خدمات للمعاقين من حيث تأمين مواقف خاصة بهم مع اللافتات الإرشادية والتحذيرية لعدم جواز استخدام تلك المواقف لغير المعاقين، وإنشاء مداخل ومخارج بمواصفات خاصة بالإضافة إلى مراعاة وجود التدرجات السلسة داخل أروقة الحدائق لتسهيل حركتهم اثناء تجوالهم بها . ومراعاة المواصفات الهندسية القياسية من تمييز لون المنحدر عن غيره، واختيار مواده التشطيبية بعناية، فضلاً عن مراعاة القياسات المناسبة للمعاقين في تصميم بعض الألعاب وعناصر الحديقة من مقاعد ومظلات، وتخصيص دورات مياه خاصة بهم .
يضيف رياض عبدالله عيلان: "أخذت البلدية في الاعتبار طبيعة استخدام كبار السن وضعاف البصر وذوي الوزن الزائد والحوامل وأية فئة مشابهة، وحرصت على تطبيق واتباع المقاييس العالمية في عرض الممرات ونسبة انحدار الممرات للربط بين مستويين بالممرات ومنحدرات المعاقين، وذلك وفق التعريب الدولي
(Accessibility)، حيث تراعى سهولة وصول المعاق إلى كافة العناصر بدون مساعدة من غيره . ووفق هذا التوجه الحضاري بلغت المساحة الإجمالية المخصصة للمعاقين في مختلف الحدائق العامة وحدائق الأحياء والميادين العامة نحو 210 آلاف متر مربع، منها 150 ألف متر مربع في الحدائق العامة والمنتزهات، و10 آلاف متر مربع في حدائق الأحياء، و50 ألف متر مربع في مناطق النصب التذكارية والأحزمة الخضراء .

برامج ومطبوعات خاصة في المتاحف

دائماً كانت الشارقة سباقة في دعم ذوي الإعاقة، وانطلاقاً من حرص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على دعم هذه الفئة ودمجها في المجتمع، تضافرت جهود الدوائر المختلفة سواء من حيث إعداد البنية التحتية لهم، أو إشراكهم في الأنشطة الرياضية والخدمات الثقافية .
وتمكنت إدارة متاحف الشارقة وقسم الخدمات والبرامج التيسيرية من تقديم برامج متنوعة ومصممة لمراكز الرعاية الخاصة والعائلات من ذوي الإعاقات المختلفة، ويعد ذلك نقلة نوعية في مجال المتاحف في الوطن العربي والخليج عامة والدولة بشكل خاص، وهي مصممة بشكلٍ مرن لتتناسب مع مختلف الإعاقات ومتطلبات ومعايير مراكز الرعاية الخاصة . وتستقطب مختلف الفئات العمرية مرورًا بالناشئة والشباب وكبار السن، وبذلك استطاعت أن تكون متاحف الشارقة موردًا رئيسياً من مواردهم التعليمية .
تقول علياء راشد بورحيمه مديرة الخدمات التعليمية والتعريفية بإدارة متاحف الشارقة: "ومن البرامج التي تخدم فئة ذوي الإعاقات المختلفة نقوش الحناء التي تقدم في متحف الشارقة للتراث، وفن الديكوباج ويقدم في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، وقميصي الرياضي في متحف الشارقة للسيارات القديمة، وتعلم صنع الآيس كريم المقدم في متحف الشارقة للآثار .
تضيف: "يقدم قسم الخدمات والبرامج التيسيرية ورشاً تعليمية خاصة بعائلات ذوي الإعاقات المختلفة، تقام في السبت الأخير من كل شهر، وتتيح الفرصة لذوي الإعاقات المختلفة لإثراء خبراتهم ومعلوماتهم من خلال التجول في متاحف الشارقة المختلفة والعمل مع ذويهم في الورش التعليمية المختلفة، ويوفر قسم الخدمات والبرامج التيسيرية كراسي متحركة ومنحدرات مؤقتة ودائمة في مختلف المتاحف لخدمة الزوار من فئة ذوي الإعاقة الحركية وكبار السن، إضافة إلى المصاعد الخاصة بنقل الكراسي المتحركة في المتاحف المؤلفة من طابقين .
ويقدم قسم الخدمات مطبوعات بالخط الكبير ولغة برايل والدليل الصوتي وجولات لمسية لذوي الإعاقة البصرية، وهذه الأخيرة تعتمد على الحواس الخمس لإثراء تجربة الزيارة، وتقدم حصرياً في متاحف الشارقة، وتعد الأولى من نوعها في الخليج، وهناك أيضاً جهاز تكبير الصوت الخاص بفئة ضعاف السمع بالإضافة إلى جولات برفقة مترجم للغة الإشارة لإيصال المعلومة لفئة الإعاقة السمعية، ويسهل القسم المعلومات ويبسطها لتصل بكل سهولة إلى فئات ذوي الإعاقات الذهنية بشكل خاص وبقية الفئات بشكل عام، ونهدف من ذلك ضمان حصول جميع الزوار على تجربة غنية ومتميزة من شأنها أن تبقى في ذاكرتهم إلى الأبد .

"زايد للرعاية الإنسانية" رياضة وتعليم ودعم

تعد مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية من أهم المؤسسات في الدولة التي تقدم خدمات لدعم ذوي الإعاقة عن طريق توفير العلاج والتدريب والتأهيل، وعقد اتفاقيات شراكة مع مؤسسات مختلفة على مستوى الوطن العربي والعالمي والتنسيق بينها لتقديم أحدث الطرق العلاجية لهم .
يقول راشد الهاجري مدير مكتب الإعلام والعلاقات العامة بالمؤسسة: "أطلقت المؤسسة مشروع القصة المقروءة بطريقة برايل، ويهدف إلى تشجيع المكفوفين في مراحل التعليم المختلفة على القراءة بهذه الطريقة بعدما أثبت نجاحه على مستوى الوطن العربي ودول الخليج في دوراته السابقة، لبناء جسور التواصل بين المكفوفين على مستوى الوطن العربي والعالمي وتنمية مواهبهم وإثراء الحصيلة اللغوية والثقافية لديهم" .
يضيف: "وقعت المؤسسة اتفاقية تعاون مشترك مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للتعاون المشترك وتنسيق الجهود لخدمة ذوي الإعاقة في مجال التعليم العالي، وتنص على أن ترسل الوزارة مادة امتحان السيبا على برامج النصوص بسرية وخلال وقت كاف لتحويله إلى صيغة برايل، وتقديم الدعم التعليمي والدمج الأكاديمي من خلال تشجيع الجامعات الحكومية والخاصة لاستقبال الطلبة ذوي الإعاقة، كما وقعت أيضاً اتفاقية لتوفير البيئة التعليمية المناسبة للطلاب، واعتبارها عنصراً أساسياً في معايير البناء الخاصة بالجامعات الحكومية والخاصة، بحيث تتيح للطلبة سهولة الدخول للجامعات والتحرك داخلها واستخدام مرافقها العامة بجانب تشجيع هذه المؤسسات على استحداث تخصصات جديدة في مجال التربية الخاصة، مثل لغة الإشارة .
يوضح أن الاتفاقية تنص أيضاً على تبادل الدراسات والبحوث المعنية بذوي الإعاقة، وإتاحة الفرصة لهم للاستفادة من برنامج التدريب العملي وفرص العمل التي توفرها الوزارة، إضافة إلى متابعة وتقييم الوزارة لعملية الدمج التعليمي في التعليم العالي، والمرشحين للبعثات الخارجية من هذه الفئة الطلابية وتقديم الدعم والمشاركة في المؤتمرات والأنشطة الأخرى التي يستضيفها أو ينظمها الطرفان .
ويأتي النجاح المتميز لمشروع دمج الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس الحكومية على مستوى الإمارة بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية وعلى رأسها مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التربية والتعليم حيث نجحت المؤسسة وبالتعاون مع المناطق التعليمية في دمج عدد 369 طالباً وطالبة من مختلف الإعاقات (بصرية، وسمعية، وجسدية، صعوبات تعلم، توحد) .
يضيف: "أبرمت المؤسسة مذكرة تفاهم مع مؤسسة fim السويسرية، ويعمل الطرفان من خلال هذه المذكرة على تطوير رياضة المعاقين في أبوظبي وتبادل الخبرات في هذا المجال، ووضع خطة عمل تتضمن مشاريع رياضية مشتركة في مجال رياضة المعاقين، بينها: تنظيم أنشطة وفعاليات وورش عمل مشتركة، وتنظيم نشاطين سنويين ينظم أحدهما في أبوظبي والآخر في سويسرا، وتنشيط الآفاق الممكنة للتعاون المشتركة والاستفادة من البرامج التي تنظمها المنظمة الدولية لخدمة الفئات المشمولة برعاية المؤسسة من ذوي الإعاقة في الجانب الرياضي كجزء من الخطط الطموحة للمؤسسة لإقامة تعاون مع المنظمات الدولية .
وفي إطار حرص المؤسسة على ضم وتوسعة الخدمات العلاجية المساندة المتخصصة لذوي الإعاقة جرى تشغيل مركز الوقن، ويستوعب نحو 60 طالباً من ذوي الإعاقة، ويقدم أفضل الممارسات العالمية في الميادين العلاجية الثلاثة، العلاج والتقييم والتدخل المبكر، بما فيها الخدمات المتخصصة الفرعية .

منى عبدالكريم: نكشف مهارات الطلاب ونعرفهم بحقوقهم

تعد مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية أول مركز على مستوى الدولة يقدم الخدمات المختلفة للأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك منذ إنشائها قبل 38 عاماً تقول منى عبدالكريم اليافعي، نائب المدير العام للمدينة: "استقبلت المدينة هذا العام 1214 طالباً باستثناء حالات المراجعة التي وصلت إلى 2000 حالة تقدم لهم المدينة الخدمات المساندة مثل الاستشارة والتقييم واختبارات السمع والتخطيط وغيرها، وتهتم باحتواء وتمكين الأشخاص المختلفة وتقدم لهم خدمات التأهيل والتعليم والعلاج من خلال 475 موظفاً يعملون بها، وتستقبل الحالات من سن الولادة وحتى التوظيف، ويعد مركز الشارقة للتدخل المبكر أول مركز في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يقدم الخدمات العلاجية لذوي الإعاقة حيث أنشئ عام 1992" .
تضيف: "لا تقتصر الخدمات التي تقدمها المدينة على العلاج فقط، لكنها تمكنت من الكشف عن المهارات الإبداعية في الطلاب وتنمية مهاراتهم الفنية التي تسمح لهم بإخراج الطاقة الزائدة، ومشاركتهم في الفعاليات المختلفة والأنشطة المسرحية، داخل الدولة وخارجها" .
توضح أن المدينة تخدم جميع فئات ذوي الإعاقة بدءاً بالحالات البسيطة وحتى الشديدة، وهذا العام هو الثالث الذي تقدم فيه خدمة الفترة المسائية للإعاقات الشديدة والمتعددة والتي يصعب استقبالها في الفترة الصباحية، وتتعدى أعمارهم ال16 عاماً، وهذا هو العام الثاني لفتح قسم الخدمات المساندة للفترة المسائية للطلاب بشكل عام سواء المسجلين بالمدينة أو طلاب المدارس، وتقدم لهم العلاج الوظيفي والطبيعي، والتدريبات الفردية لمن يحتاجون التخاطب واختبارات الذكاء وتنمية المهارات، وكذلك افتتح هذا العام مركز التكنولوجيا المساندة للتواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال تدريبهم على الكمبيوتر والآي باد وغيرها من وسائل التواصل الضرورية .
المدينة من أوائلوالمراكز التي تهتم بحقوق ذوي الإعاقة خصوصاً الذهنية وبحسب اليافعي، فإنهم ينظمون دورات ومحاضرات للطلاب لتعريفهم بحقوقهم ومتطلباتهم الأساسية وهو ما يطلق عليه المناصرة الذاتية، كما أن المدينة عضو في منظمة الاحتواء الشامل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهذه المنظمة تهتم بتعريف ذوي الإعاقة الذهنية بحقوقهم .

الشرطة تتكلم لغة الإشارة

تمكنت شرطة دبي من تقديم الدعم المادي لموظفيها من ذوي الإعاقة وأبنائهم بالإضافة إلى الخدمات التي تقدمها للجمهور، يقول المقدم الدكتور أحمد المنصوري مدير إدارة حماية الحقوق والحريات بالإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي: "توفر شرطة دبي الأجهزة الطبية والإلكترونية التي يحتاجها المعاق لتسهيل عمله سواء، وتقدم نفس الخدمة أيضاً لأبناء الشرطة من ذوي الإعاقة، ويتم التكفل بعلاجهم ودفع الرسوم الدراسية لهم" .
يضيف: "بالنسبة للخدمات المجتمعية التي تقدمها الشرطة للأفراد ذوي الإعاقة فهي كثيرة ومتعددة منها على سبيل المثال تبرع شرطة دبي بمبلغ مليون درهم لبناء وتأسيس مركز دبي للتوحد وهذه ضمن المبادرات المجتمعية التي تشارك فيها، وتدريب موظفي خدمة المتعاملين بمراكز الشرطة المختلفة على لغة الإشارة، وتجهيز المراكز بالشكل المناسب لاستقبال ذوي الإعاقة ومساعدتهم على تلقي استفساراتهم أو شكاواهم .

إنهاء المعاملات داخل السيارات

تدرس بلدية عجمان حالياً إمكانية تخفيف العبء عن ذوي الإعاقة من خلال تقديم الخدمات بشكل فوري وعاجل لهم، فهناك مقترح لتوفير موظف متخصص يتسلم معاملاتهم وينجزها دون الحاجة للنزول من السيارة، ويقول المهندس خليفة الفلاسي مدير إدارة المباني إن هناك مقترحات ودراسات لإصدار قرارات تعنى وتخص هذه الفئة من المعاقين لمساعدتهم على إنجاز معاملاتهم علماً بأن الدائرة خصصت لهم ممرات خاصة داخل ساحة الانتظار ومواقف سيارات محجوزة لهم للتسهيل عليهم والتسريع بها، ووفرت مقاعد وكونترات خاصة بهم في مراكز الخدمة في إدارة التراخيص الاقتصادية ومركز خدمة المعاقين .

"الخدمات الإنسانية" البيت الثاني

تعد مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية من أوائل الجهات في الدولة التي احتضنت الطلاب ذوي الإعاقة وقدمت لهم كل سبل التعليم للنهوض بهم، واستطاعت تأهيل بعض الحالات لدمجها في المدارس الحكومية .
تقول د . سامية محمد صالح مشرفة تربوية بمدرسة الوفاء لتنمية القدرات لطلاب الإعاقة الذهنية:'' تطور المدرسة من خدماتها المقدمة لطلاب الإعاقة الذهنية لتكون على أفضل مستوى عالمي، وبالشكل الذي يتناسب مع قدراتهم، وبمجرد دخول الطالب نقيم حاله بصورة عامة ثم نقدم الخدمة التي تناسبه، وحالياً يوجد خدمات إضافية من خلال التقنيات المساعدة مثل تعليم التواصل من خلال الآي باد، فإضافة إلى أنه وسيلة ترفيهية فهو وسيلة تعليمية أيضاً يمكنه من خلاله طلب احتياجاته الأساسية، فيتم إدخال بعض الصور الأساسية للطفل على الجهاز وتدريبه على استخدام ما يريده منها، مثل طلبه للأكل أو الشرب فيشير إلى الصورة المطلوبة، وبذلك تقل التحديات السلوكية للطفل ومنها عدم مقدرته على التواصل مع الآخرين" .
تضيف: "اتفقت المدرسة بالتعاون مع إحدى الجامعات الكورية على أن تدرب مجموعة من الطالبات الكوريات المعلمين والطلاب على طرق العلاج من خلال الموسيقى، وأدى ذلك إلى زيادة المهارات الحركية والمعرفية واللغوية لديهم، وتقدم المدرسة أيضاً خدمات العلاج الطبيعي والوظيفي والتخاطب والأنشطة المساندة والرياضية والفنية للطلاب من 6 وحتى 16 سنة .
وتوضح أنه يتم تقييم الطالب وإذا ثبت إمكانية دمجه فيتم ذلك في المدارس العامة، وأما إذا كانت قدراته لا تؤهله، فيتم تدريبه في المدرسة حتى يصل إلى مرحلة الاستقلالية والاعتماد على النفس .