حققت راية المحرزي من كبار المواطنين بمدينة كلباء، الكثير من النجاحات في حياتها والتي كان الجامع بينها والدافع لها التطوع، وهو «التيمة» التي شبت عليها وما زالت حتى يومنا هذا تنتقل هنا وهناك وليس على مستوى منطقتها فقط، بل على مستوى الإمارات السبع، للمساعدة وحل المشاكل وإيصال الحلول إلى أصحاب الشأن، ناهيك عن مشاريعها الخيرية الخاصة بها.
تقول راية وهي تسترجع شريط ذكرياتها: لا أذكر أننا تناولنا عشاءنا وحدنا، بل دائماً كان لدينا الكثير من الضيوف، فباب البيت كان مفتوحاً أمام الجميع من دون استثناء، لذا تعودت على هذه المشاهد والتي نقلتها إلى بيتي فيما بعد، خاصة وأن شريك حياتي كان يشاركني الاهتمام نفسه ومبادئ وصفات الرحمة والمساعدة والتطوع نفسها.
بداية «الفزعة»
وتنشط هذه الأيام في حركتها التطوعية، خاصة وأننا في شهر رمضان المبارك، فتقول: بدأت العمل التطوعي منذ الصغر، حيث تشربت حب التطوع من والديَّ إذ غرسا فيَّ الانتماء للوطن وقادته، وحب الخير للجميع، وحسن الخلق والستر والحياء.
كما كان والداي شعلة في العمل التطوعي بكل أشكاله، كما كان قلباهما مفتوحين لأبناء مجتمعهما، الذين كانوا يجتمعون في مجلس أبي ويستشيرونه في الأتراح والأفراح.
هذه المشاهد شكلت بداية العمل التطوعي أو ما كنا نطلق عليه «الفزعة» في فكري، وبدأت بالعمل التطوعي وأنا في الصف الثالث الابتدائي، وكان لقاء صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة خلال زيارته إلى مدرستنا حادثاً مؤثراً، حيث تم اختياري لاستقباله، وقدمت وردة له وفوقها مصحف، وسألني عن اسمي فقلت: راية بنت خميس المحرزي، فقادني بيده إلى سارية العلم الموجودة في ساحة مدرستنا وقال لي «اسمك مثل هذا العلم، وإن شاء الله تكملين مسيرتك التعليمية وتصبحين علماً في المستقبل»، وكان لهذه الكلمات الطيبة صدى كبير في نفسي.
زوجة رجل حكيم
بعدها تزوجت علي محمد بن هويدن وهو رجل حكيم ذو خلق عظيم ومثقف، فاحتواني حيث كان عمري 12 سنة، لكني كنت واعية، وطلبت منه مساعدتي في العمل التطوعي ومنحي الثقة مثلما كان والداي، وكذلك إكمال تعليمي، وبر الوالدين، أما هو فطلب مني النزاهة والكرامة وبر الوالدين، وأنا أدين له ولأهلي بما حققته اليوم. ثم أكملت دراستي مع أولادي، وساعدت زوجي على إكمال دراسته.
ومن جمعية «بيت الخير» كانت انطلاقتي في العمل الخيري ثم «الهلال الأحمر» والتحقت بصندوق الزواج، بالإضافة إلى عملي في الكثير من الجمعيات، وكانت من أبرز المشاكل وما زالت الكلفة العالية لحفلات الزفاف، وعملت الكثير من المحاضرات في هذا الجانب، ومن ثم بدأت حفلات الأعراس الجماعية وكانت البداية من صاحب السمو حاكم الشارقة، حيث جاء أول حفل عرس جماعي للرجال في المنطقة الشرقية، ومن بعده حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالعرس الجماعي النسائي، وتلت الشارقة بقية إمارات الدولة، ولأشجع العائلات المحافظة على الانضمام إلى هذه المبادرة كانت ابنتي ضمن الفتيات اللاتي تزوجن في أول حفل زواج جماعي على مستوى الإمارات، وكانت دعت إليه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.
كما تم اختياري لأكون حلقة وصل بين مجتمع دولة الإمارات والمجلس الوطني الاتحادي، ويومها لم تكن المرأة قد وصلت إليه بعد، وكنت أرفده بالمطالب ومشاكل الناس وتتم مناقشتها ولم يكن مسموحاً لي بالكلام خلال الانعقاد لأني لم أكن عضوة بل كنت أستمع إلى الحوار.
قطف الثمار
وتعقب راية المحرزي: ها أنا اليوم أقتطف ثمار ما زرعت وما زلت في الميدان أخدم الجميع، وسر نجاحي بعد ربي هو زوجي، وغرست حب العمل التطوعي في نفوس أولادي، واليوم أصبحوا من كبار المتطوعين داخل الدولة وخارجها وهذا فخر لي ولوالدهم.
ومن عملي الخاص بي فتحت مزرعة 2018 وهي وقف للجميع كمبادرة شخصية ويوجد داخل المزرعة مسجد يتسع ل 500 مصلٍّ، وأضفنا إلى المسجد إفطار صائم ل 100 شخص وماء السقيا الذي أوزعه على المساجد، وفي هذا الشهر الفضيل أخرجت إفطار مئة صائم أمام بيتي.
ليالي رمضان
وحول تحضيرات الشهر الكريم تقول راية المحرزي: تبدأ التحضيرات من بداية شهر شعبان وكنا نتبع السنة، وليلة رمضان كان كبير المنطقة ينادي بالليل أن غداً هو بداية شهر رمضان. وكانت الأمهات يتقاسمن المهمات بينهن لأن الجميع كانوا يفطرون مع بعضهم البعض على مائدة واحدة، الرجال على مائدة، والنساء على مائدة أخرى، ومثلهما مائدتان للشباب والشابات، وبعد الفطور يتوجهون إلى المسجد للصلاة والعودة ومن ثم التوجه لصلاة التراويح، ويتفرقون بعدها إلى منتصف الليل ليجتمع الرجال معاً من جديد في بيت واحد حيث يختمون القرآن الكريم والحديث، إضافة إلى التطرق للمشاكل.
وبقدوم العيد يجتمع الكل على الفطور والغداء ومن ثم يقومون بزيارات المعايدة لبعضهم البعض وللأرحام، وللآن لاتزال حالة التقارب في منطقتنا الشرقية في كلباء، ولايزال الأولاد يدخلون بالعشرات ليحصلوا على العيدية. اختلف الوضع اليوم بنسبة 30% فقط عن قبل وما زلنا مترابطين أسرياً ومحافظين على تقاليدنا وعاداتنا وعلى الأصالة، على الرغم من دخول العولمة إلى حياتنا وتقاليدنا، وأغلب الأسر في الدولة تصر على الحفاظ على القيم والعادات، فالجد والجدة والأقارب كافة يشاركون في عملية التربية اليوم باستثناء الجار الذي كان جزءاً من المشاركين في عملية التربية، واليوم أنا أشهد للأسر في المنطقة الشرقية بأنها لا تزال محافظة على عاداتها القديمة وما زالت تجتمع بجميع أفرادها أسبوعياً وتتواصل فيما بينها في بيت الأب.
نصيحة للشباب
تقول راية المحرزي: أنصح الشباب أن يتحلوا بالصفات المحمدية والأخلاق الحميدة، وأوصيهم بعدم ترك الكتاب والقراءة والمصحف الشريف، وأن يكونوا سفراء مخلصين لوطنهم في الداخل والخارج، وأن يتمتعوا بالروح الوطنية، ويحرصوا على بر الوالدين وعدم الانسياق الأعمى وراء الأجهزة الإلكترونية.