وجدت دراسة جديدة أن النسيان لدى المسنين قد يكون بسبب ما يدعى بالسكتات الدماغية الصامتة التي تسمى الاحتشاء الغوري (lacunar infarct )، والتي لا تظهر فيها أية أعراض إلا أنها تؤدي إلى حدوث أضرار في المخ .
وذكر موقع هلث داي نيوز الأمريكي أن الباحثين في جامعةكولومبيا وجدوا أن السكتات الدماغية الصامتة التي قد لا تحدث أية أعراض ملحوظة وتؤدي إلى وفاة مجموعات من الخلايا الدماغية، قد تكمن وراء النسيان لدى المسنين .
قال الباحث المسؤول عن الدراسة آدم بريكمان، إن الناحية الجديدة لهذه الدراسة حول النسيان عند المسنين، هي أنها تنظر في السكتات الصامتة والتقلص الدماغي في الوقت نفسه .
وقد توصل الباحثون إلى نتائجهم بعد دراسة شملت 658 رجلاً وامرأة في عمر يتخطى 65 عاماً لم يعان أحد منهم من الخرف سابقاً .
وخضع الجميع لصورة شعاعية للدماغ، واختبار لتحديد قدراتهم بالنسبة للذاكرة ومهارات اللغة وسرعة التفكير والإدراك البصري .
وكشفت الصور الدماغية أن 174 شخصاً ممن شملتهم الدراسة يعانون من سكتات صامتة، ووجد الباحثون أن أداء هؤلاء في اختبارات الذاكرة لم يكن جيداً .
وقال بريكمان يبدو أن السكتات الدماغية الصامتة وحجم الحصين (hippocampus ) مرتبطان بالنسيان خلال دراستنا، كما تدعم نتائجنا فكرة منع السكتات الصامتة كوسيلة للوقاية من مشاكل الذاكرة .
وكانت دراسة استرالية قد توصلت إلى ان السكتة الدماغية الصامتة تحدث بشكل شائع لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في ضغط الدم . وقال الباحثون في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، إن هذه السكتات الدماغية ليست صامتة حقاً، لأنها ترتبط بحدوث مشكلات في الذاكرة والتفكير، كما أنها تعد من المشكلات المحتملة المؤدية إلى حدوث الخرف . 
وقد نُشرت الدراسة في مجلة نيرولوجي المعنية بعلوم الأعصاب .
وقال الدكتور بريماندر ساغديف المشرف على الدراسة إن ارتفاع ضغط الدم هو من الحالات التي يتوجب علاجها بهدف منع ظهور أمراض الأوعية الدموية المؤثرة على المخ .
وشملت الدراسة 477 شخصاً بين أعمار 60 و64 سنة تمت متابعتهم لمدة 4 أعوام، وفي بداية الدراسة رصدت سكتات دماغية صامتة لدى 8 .7 في المئة منهم .
ويظهر هذا النوع من السكتات الصامتة عندما يحدث انسداد في أحد الأوعية الدموية المغذية للمناطق العميقة من المخ مثل القشرة أو منطقة المهاد البصري . وعند نهاية الدراسة رصدت حالات سكتات صامتة بنسبة إضافية بلغت 6 .1 في المئة . وقال الباحثون إن إصابات السكتة الصامتة تزداد بنسبة 60 في المئة لدى المعانين من ارتفاع ضغط الدم، مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون منه .
من جهة ثانية وجدت دراسة جديدة أن المعدلات العالية لبعض الفيتامينات والمغذيات عند المسنين تجعلهم أفضل في الاختبارات المتعلقة بالتفكير وتحافظ على دماغهم من التقلص .
وذكر موقع هلث داي نيوز الأمريكي أن الباحثين بجامعة اوريغون هلث اند ساينس وجدوا أن المسنين الذين لديهم معدلات عالية من الحمض الدهني أوميغا 3 والفيتامينات ب وج ود وه، في دمهم يسجلون أداءً أفضل بالنسبة لقدرات التفكير، ويميلون ليكون لديهم أدمغة أكبر حجماً .
وتبيّن أن المسنين الذين ترتفع لديهم معدلات الدهون التقابلية وهي نوع شائع من الدهون غير المشبعة، في دمهم يكون أداؤهم أسوأ باختبارات التفكير مقارنة بمن تنخفض لديهم هذه الدهون، كما أنهم يعانون من تقلص أكبر بحجم الدماغ .
وقال العلماء إنهم وجدوا أن المغذيات تعمل بتآزر مع بعضها لحماية صحة الدماغ . وقال الباحث المسؤول عن الدراسة جين بومان إن الفيتامينات ب، ج، د، وه، لدى الأشخاص الذين لديهم معدلات عالية، تبدو بأنها تعمل معاً إلى مستوى معيّن، مضيفاً أن المعدلات العالية من الفيتامينات المذكورة مرتبطة بوظيفة إدراكية أفضل وحجم دماغ أكبر .
وقاس الباحثون معدلات أكثر من 30 مادة مغذية في الدم لدى 104 أشخاص في عمر معدله 87 عاماً جميعهم مثقفون وغير مدخنين، ولديهم قليل من الأمراض المزمنة ولا يعانون من أية مشكلات بالذاكرة والتفكير .
وأخضع الباحثون الأشخاص لصور دماغية لقياس حجم الدماغ، وتبيّن بعض الضمور والتقلص فيه لدى التقدم بالسن .
ووجد العلماء أن بعض المغذيات تؤثر في مختلف نواحي التفكير .
وظهر ان من لديهم معدلات اعلى من الفيتامينات ب، ج، د، وه، يكون اداؤهم افضل في اختبارات الانتباه ومهارات الإبصار والإدراك العام، كما لديهم أدمغة أكبر . وتبين ان مادة الأوميغا 3 الموجودة بأسماك السلمون مرتبطة بوظائف تنفيذية أفضل وتغييرات أقل في المادة الدماغية البيضاء .