إعداد: مصعب شريف

الريادة والتميز، يعتبران العنوان الأبرز لمسيرة القامة الإماراتية، الدكتورة رفيعة عبيد غباش، التي تجمع إلى جانب نجابتها وتميزها الأكاديمية كمحللة نفسانية، وباحثة اجتماعية، وأستاذة جامعية، مجموعة من الألقاب الأخرى، أبرزها الرئيس السابق لجامعة الخليج العربي بالبحرين، وأول طبيبة نفسية في الإمارات، إلى جانب كونها أول رئيسة للمنظمة العربية لنساء العلم، المعروفة ب«الشبكة العربية للمرأة في العلوم والتكنولوجيا»، وعملت كذلك في الصحافة في العام 1980، ولها عدة إصدارات وأوراق بحثية نشرت في كبريات المجلات العلمية العالمية المتخصصة بالطب النفسي، بالإضافة لحصدها لعشرات الجوائز العلمية والثقافية الرفيعة، وهي كذلك الكاتبة المميزة التي رفدت المكتبة العربية بالمؤلفات المميزة، «رسائل حزينة: دراسة لحالات الاكتئاب في مجتمع عربي» من إصدارات المركز المصري العربي بالقاهرة 1988م، وكتاب «الطب في الإمارات: الجذور والممارسة»، من إصدارات المجمع الثقافي بأبوظبي في العام 1997.
أطلقت الدكتورة رفيعة عبيد غباش صرختها الأولى، في 13 نوفمبر 1956، ليشكل هذا الميلاد علامة فارقة في التاريخ الأكاديمي في الإمارات و منطقة الخليج العربي، فمنذ صغرها نشأت غباش شغوفة بالعلم والمعرفة، لتتدرج في مراحلها المختلفة، حتى تنال درجة البكالوريوس في الطب والجراحة العامة من كلية الطب «القصر العيني» بالقاهرة في العام 1983م، وتعتبر مسيرتها الأكاديمية مسيرة استثنائية، فعقب حصولها على البكالوريوس مباشرة، نالت دبلومين في عام دراسي واحد، هو العام 1988، من معهد الطب النفسي بجامعة لندن، الأولى في الطب النفسي، والثانية في طب نفس الأطفال والمراهقين، ولم تكتف بذلك، لتعود مرة أخرى وتحصل على شهادتين في العام 1990، واحدة في الأمراض الوبائية والإحصاء الطبي، من مدرسة لندن للصحة وطب المناطق المدارية، والثانية من جامعة لندن، وهي شهادة البورد في الطب النفسي، لتنهي رحلتها الأكاديمية في المملكة المتحدة، بدرجة الدكتوراه في وبائيات الأمراض النفسية، من جامعة لندن في العام 1992م، وأخيراً، في العام 1997م، حصلت على شهادة المجلس العربي للاختصاصات الطبية، في الطب النفسي المعروفة ب«البورد العربي».
وفور تخرجها مباشرة بدأت غباش رحلتها المهنية التي كانت ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروعها الأكاديمي، وكان مستشفى راشد بدبي، أولى محطاتها كطبيبة امتياز في العام 1983، مروراً بمجموعة من المحطات المهنية التي كانت تترك بصمتها المميزة فيها، منذ أن كانت معيدة في جامعة الإمارات، ومدرسة بها لتتدرج حتى تبلغ منصب وكيلة كلية الطب والعلوم الصحية بالجامعة، ويتم ترقيتها لدرجة أستاذ مساعد، ثم عميد للكلية في بداية الألفية الجديدة.

تعتبر جامعة الخليج العربي في البحرين، أبرز محطات الدكتورة غباش، فهي رئيسة الجامعة في الفترة من إبريل 2001، حتى يونيو2009، بعد دورتين من العمل المتصل، الذي أكسب الجامعة مكانتها المرموقة كواحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي في المنطقة، وذلك عبرة إحداث نقلة نوعية في مسيرة الجامعة، التي غادرتها غباش، بعد أن حققت لها قدراً من الاستقلالية المالية، والتوسع في حجم برامجها العِلمية وحصول كلية الطب والعلوم الطبية بالجامعة على جائزة أفضل كلية طب في الوطن العربي، وبدئها في طَرحِ برنامج الدراسات العليا حتى منح درجة الدكتوراه، إلى جانب ازدياد عدد طلبة الجامعة.

مشارك رئيس

طوال فترة رئاستها للجامعة كانت الدكتورة غباش مشاركاً رئيسياً في المؤتمرات العلمية، محلياً وعربياً وعالمياً، بصفتها الأكاديمية، وكشخصية عربية عامة، تقدم الأوراق البحثية، وتلقي محاضرات تتناول قضايا علمية واجتماعية وثقافية، متصله بالشؤون العربية والعالمية، ويحفظ لها أرشيف المؤتمرات العالمية مجموعة من المساهمات المهمة، أبرزها أوراق بعنوان «كيفية التعامل مع الطفل المغتصب جنسياً»، و«التلفزيون وصحة الطفل»، و «التحديات الأخلاقية في الطب النفسي»، إلى جانب «دور جامعة الخليج في تطوير وتنمية كبار الموظفين في دول مجلس التعاون»، و«الخليج والمتغيرات الاجتماعية والثقافية»، بالإضافة ل«المرأة القيادية والتحديات التي تواجهها في المجتمع المدني»، و«تاريخ الطب في دولة الإمارات العربية المتحدة»، و«واقع الطفل في دولة الإمارات العربية المتحدة»، و«اضطرابات الشخصية والعقلية الإجرامية»، و«إدمان المخدرات من منظور سياسي وطبي»، وأخرى بعنوان: «واقع المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة»، إلى جانب الكثير من الأوراق العلمية المتخصصة والعامة، بالإضافة لكتابين في الثقافة الطبيعة العامة، هما «رسائل حزينة: دراسة لحالات الاكتئاب في مجتمع عربي» طبع بمطابع المركز المصري العربي بالقاهرة 1988م، والثاني: «الطب في الإمارات: الجذور والممارسة»، مطبوعات المجمع الثقافي بأبوظبي 1997م.

كذلك مثلت أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه، الموسومة ب«التغير الاجتماعي والاعتلال النفسي: دراسة لوبائيات الصحة النفسية لدى النساء في إمارة دبي»، وقد نشرت منها عدة أوراق بحثية في كبريات المجلات العلمية العالمية المتخصصة بالطب النفسي، ولم تتوقف الدكتورة غباش عن إجراء الدراسات والنشر العلمي، حتى بعد تبوئها أعلى المناصب الأكاديمية، وهي دراسات تهتم بمشاكل صحية تعانيها مجتمعاتنا، وتقدم حلولاً لها، ومنها: «المظاهر الهرمونية لتغير حالات الكآبة بعد الولادة»، «المشاكل السلوكية لدى تلاميذ المدارس بالإمارات العربية المتحدة»، «فاعلية مقياس استبيان الدراسات الوبائية للاكتئاب في مجتمع نسائي عربي»، «دراسة ميدانية للاعتلال النفسي في مجتمع مدينة العين»، و «التغيرات الاجتماعية الثقافية ونسبة الأمراض النفسية» «بروفيل الاضطرابات العقلية بين كبار السن من رعايا دولة الإمارات العربية المتحدة»، و«المشاكل السلوكية لدى تلاميذ المدارس بالإمارات العربية المتحدة»، و«فاعلية مقياس حالات الفصام النفسي، دراسة مقارنة»، بالإضافة إلى «معدل الاستشارات الطبية حول الإدمان.. تجربة من خلال الممارسة الخاصة بدبي»، «المشاكل السلوكية لدى تلاميذ المدارس بالإمارات العربية المتحدة»، «فاعلية مقياس «التقارب بين التعريفات المختلفة للذهان الوظيفي»، «الاعتلال النفسي في أوساط السجناء الذكور في دبي».

جوائز وكتابات

وأثناء فترة ترؤسها للجامعة، حازت جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية في فرع «الشخصيات الطبية المتميزة»، في دورتها الثالثة 2004/2003، وذلك عن مجمل مسيرتها العلمية والأكاديمية والمهنية المتميزة، التي أهلتها كذلك للحصول على مجموعة من الجوائز، وهي جائزة راشد للتميز العلمي «مرتان: 1988 و 1992»، وجائزة العويس للبحوث «ثلاث مرات: 1992، 1994، 1995»، وجائزة «مواطنون على دروب التميز»، جمعية أم المؤمنين النسائية - دولة الإمارات العربية المتحدة 2002م، وجائزة «إنجاز المرأة في الشرق الأوسط في مجال التعليم»- داتاماتكس 2002م.

وأخيراً، بذات روح العمل الدؤوب كانت الدكتورة غباش، عضواً أصيلاً في مجموعة من الهيئات العلمية والمراكز الأكاديمية والاجتماعية والثقافية العربية والعالمية، وهي مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث- المجلس الاستشاري للتقرير الثاني للتنمية الإنسانية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2003- المجلس الطبي العام بالمملكة المتحدة- شعبة الطب النفسي بجمعية الإمارات الطبية «كرئيس»- رئيس لجنة الأطباء السريريين «جمعية أطباء ما رواء البحار»، معهد الطب النفسي، لندن- اللجنة الاستشارية بمركز التدخل المبكر بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية- رئيس ومنسق الأنشطة الثقافية والعامة بجمعية النهضة النسائية بدبي- مؤسس ورئيس نادي السينما بدبي.

امتد جهدها لعملية التثقيف الصحي والنفسي، عبر أجهزة الإعلام، فشاركت في عدة برامج عن الحزن والاضطرابات النفسية ومرض التوحّد والإدمان والمشاركة السياسية للمرأة العربية في تلفزيونات دبي وقطر والشارقة، وإذاعة وتلفزيون العرب، والتلفزيون المصري، كما دخلت مجال الكتابة الصحفية، فهي تعد باباً أسبوعياً عنوانه «مساحة للهدوء» في مجلة الأسرة العصرية، وعمود «تداعيات» في صحيفة البيان، بالإضافة إلى عدد كبير من المقالات في الصحف الخليجية.