أطلت المخرجة والممثلة رندلى قديح خلال شهر رمضان الفائت على الشاشة الصغيرة عبر فوازير رمضانية لبنانية مئة في المئة على حد قولها بعنوان درامازير جمعت بين الواقعية والخيال وتنتهي بحزورة في نهاية كل حلقة . إلى ذلك تستعد لتصوير مسلسل كوميدي بعنوان ثلاث ستات برات البيت يروي تجربة تسليم الحكم للمرأة، ورداً على قمع المرأة العربية المتزايد . وفي الحوار التالي تتحدث رندلى عن كل أعمالها .

ما الهدف من تسليم المرأة الحكم في مسلسل ثلاث ستات؟

أريد أن أرى ماذا يمكن للمرأة أن تفعل بعدما شاهدنا ويلات الرجال في الحكم . أرى أنها لن تجحف في حقه كما هو مجحف في حقها، ولن تنتقص من حقوقه أو كرامته، عموماً المسلسل خفيف وطريف يضيء ببسمة على واقع المرأة المؤسف ومشكلاتها المتشابهة في المجتمعات العربية .

ما الأعمال التي شاهدتها في رمضان وما رأيك بها كمخرجة؟

تابعت مسلسل لعبة الموت والممثلين سيرين عبدالنور وعابد فهد وماجد المصري الذين أبدعوا بأدوارهم . حبكة القصة أساسية وواقعية تترجم مشكلة تعنيف المرأة التي يعانيها مجتمعنا، ومواقع التصوير وتقطيع المشاهد السريع والغني شد المشاهدين ودحض عنصر الملل بحيث بقينا دائماً في حالة ترقب لما سيأتي لاحقاً، أما التفاصيل وهي من أهم الأمور التي أركز عليها في أعمالي فهي مدروسة بشكل جيد جداً .

بعض المسلسلات المحلية تستعين بمخرجين عرب، ما الجديد الذي يمكن أن يقدموه برأيك؟

حتى الآن مازلت أجهل أسباب ذلك، ربما بسبب التكلفة المادية، ويؤسفني إن أحد المخرجين السوريين تولى تصوير مسلسل لبناني، بينما هو يهاجم الدراما اللبنانية من جهة أخرى، وحدها شركات الإنتاج تملك الجواب .

هل لتنويع جنسيات الممثلين دور في نجاح القصة؟

التنويع مهم اليوم لجهة تعميم الأعمال المصورة على كل الدول العربية، واختيار الممثلين مهم جداً لجهة رسم بروفايل الشخصية، كل ممثل له جمهوره الذي يشاهده، والمفارقة أن اللهجة اللبنانية أصبحت معممة ومفهومة من الجميع بخلاف ما كنا نسمعه من أنها كانت عائقاً أمام دخول الأعمال اللبنانية إلى الدول العربية، بسبب عدم قدرة المشاهد العربي على فهم بعض المفردات .

هل تشبه مسلسلاتنا واقعنا أم هناك مبالغة؟

لا توجد مبالغة أبداً بل هناك صمت ظالم حيال العنف الذي تعيشه المرأة والطفل، واقعنا أقبح من الأعمال التي نصوّرها ولكن ما من أحد يتكلم . ماذا تتوقعين من مجلس نيابي لم يوقع قانون وقف العنف ضد المرأة والطفل؟ تتشارك الأحياء الشعبية الفقيرة كما البيوت الغنية بمشكلات العنف التي تعانيها، إنما نحن مجتمع صامت ولا ننطق بالحقيقة .

وكم تولين هذا الأمر من اهتمام؟

أحاول في كل أعمالي تسليط الضوء على مشكلات المرأة، بدءاً من حكاية أمل إلى ندم . لكن في مسلسل ثلاث ستات برات البيت أحاول أن أتصور ماذا يمكن أن يحصل بالمجتمع إذا حكمت المرأة . في الوقت نفسه لست مع الفخ الذي وقعت فيه بعض النساء في شأن المساواة مع الرجل، فهذا الأمر غير ممكن، هناك وظائف وأمور لا يمكننا القيام بها كما لا يمكن لرجل أن يقوم ببعض الأعمال التي تقوم بها المرأة . هذا هو الواقع الذي خلقنا به الله، وعلينا أن نتكامل في هذا الشأن، وهذا التوزان ضروري في المجتمع .

ما رأيك ببعض الأسماء التي جاءت من عالم الموضة والأزياء إلى السياسة؟

أود أن أسألهن إلى أي حدّ هن على اطلاع بمجريات الأمور السياسية المحلية والاقليمية ومدى ارتباطنا بها ومدى ثقتهن بالخطوة التي يقدمن عليها . لابد للمرأة أن تكون على دراية بالسياسة ومتطلباتها وينبغي أن تأخذ نفسها على محمل الجدّ حتى يأخذ الآخرون خطواتها وتحركاتها بجدية . إنما تبقى المشكلة الأكبر أننا لن نتمكن من تحقيق هذه الخطوة في بلد لم يوقّع قانون حماية المرأة والطفل من العنف الأسري ولم يمكِّن المرأة من إعطاء الجنسية لولدها، للأسف كل حديث في هذا الخصوص بلا فائدة .

لماذا واجهت فوازير درامازير الكثير من الانتقادات؟

لأننا كالمعتاد نتراشق بدلاً من أن ندعم بعضنا بعضاً، هذا العمل تعرض للظلم بمقارنته بفوازير نيللي وميريام فارس، فهذه الأعمال عربية، بينما نحن اشتغلنا فوازير لبنانية مئة في المئة، ولم نسوّقها في الدول العربية . بعض الأقلام كانت قاسية وهذا مؤسف لأننا من لا شيء أنتجنا عملاً خفيفاً وممتعاً . الحلقات كانت سريعة بإيقاعها، غنية بألوانها وديكوراتها والأكسسوار الذي تولى شقيقي علي الاهتمام به كالعادة، أغنينا اللوحات والكادرات بالألوان والخدع البصرية التي تجمّل الصورة وهذا أسلوبي الذي أتميّز به .

هل من تحضيرات جديدة قريباً؟

أدرس حالياً مشاريع بعض الكليبات والأعمال التلفزيونية والإعلانات، لم يتقرر أي منها وحتى الآن لا يمكنني الإدلاء بأية تفاصيل، صورت إعلان برنامج أنا والعسل للإعلامي نيشان، وأدرس عروضاً أخرى آمل أن تتحقق .