ذكرت دراسة حديثة أن الصداع النصفي يمكن أن ينجم عن روائح كثيرة نتعرض لها في حياتنا اليومية . وقال الباحثون الذين أعدوا هذه الدراسة إن الرائحة يمكنها أيضاً الإسهام في معالجة هذا المرض . وتشمل أعراض الصداع النصفي بالإضافة للصداع الشديد الغثيان والحساسية للضوء .
يقول الأطباء إن تغيرات تحدث في عناصر كيميائية في الدماغ تثير نوبة الصداع . وفي أغلبية الحالات، توجد مثيرات متطابقة .
ويعد القلق والتذبذبات الهرمونية والطقس واضطراب النوم والنظام الغذائي وتقلبات الأضواء والمشاهد ضمن أكثرية المسببات الشائعة التي تؤدي إلى إثارة نوبة الصداع النصفي .
وتقول الدراسة الحديثة إن أكثر من 50% من مرضى الصداع النصفي لديهم حساسية لنوع محدد من الروائح . وتسمى هذه الحالة ب"أوسموفوبيا" وهي تعني رهاب الروائح . وهي تصيب النساء أكثر من الرجال"، 70% من النساء يقلن إن الرائحة هي باعث نوبة الصداع النصفي . وإن بضع دقائق من التعرض للرائحة المثيرة تكفي لإحداث نوبة الصداع النصفي" .
وتجنب المثيرات يعد من الأمور الأساسية التي تسهم في منع النوبة .
وفي أول حالة مسجلة لحساسية إزاء نوع من أنواع البصل، ذكرت امرأة تبلغ من العمر 32 عاماً أن البصل الخام أو الثوم سبب لها "هالة أو زغللة صداع نصفي" .
وقالت مؤسسة أبحاث ومعالجة الشم والتذوق في شيكاغو إن هذه المرأة أصيبت بعد ساعة فقط من تعرضها لرائحة البصل لصداع شديد للغاية، مصحوب بحرقة في العيون والأنف، وغثيان، وإرهاق، وألم في الحنجرة، وتشوش، وخفقان في القلب، ومرارة في اللسان، وألم في العنق .
وقد عولجت هذه المرأة بسدادات أو مقابس أنفية، ومُنحت النعناع كرائحة مضادة ويبدو أنه خفف المشكلة .
ويقول الباحثون إن البصل وروائح أخرى قد تحفز تغيرات في المشاعر لأن المناطق الدماغية التي تتحكم في الرائحة والمشاعر قريبة من بعضها بعضاً .
والرائحة قد تحفز العصب التوأمي الثلاثي، وتؤدي للإصابة بإلتهاب، أو أن الرائحة نفسها تفضي لتقلص الأوعية الدموية .
وقال الدكتور نيكولاس سيلفر أستاذ العلوم العصبية في جامعة ليفربول: "اكتشفنا أن الروائح الشائعة التي تعتبر من المثيرات تشمل العطور العادية وعطور الهواء ومنقيات الروائح في السيارة وروائح الطهي" خاصة الأطعمة المقلية أو الدهنية "ودخان السجائر ومنتجات التنظيف" .
من جهة ثانية، توصي مؤسسات صحية في بريطانيا باستخدام جهاز مغناطيسي لعلاج بعض حالات الصداع النصفي، لكنها لا تجزم بأن ذلك يفيد كل الحالات .
ويقول المعهد الوطني للرعاية والتميز الصحي في بريطانيا إنه يمكن لتقنية التحفيز المغناطيسي للجمجمة أن تساعد على تخفيف الأعراض لدى بعض المرضى، على الرغم من أن الأدلة المتوفرة على ذلك لا تزال محدودة .
ويشير المعهد إلى أن ذلك الإجراء لا يزال جديداً، وأن هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات بشأن سلامة ذلك العلاج الجديد وفاعليته على المدى البعيد . لكن تلك التقنية ربما تكون مفيدة أيضاً في علاج المرضى الذين فشلت معهم طرق العلاج الأخرى . وهناك عدة أنواع من الصداع النصفي، وتوجد كذلك العديد من الخيارات المتاحة للعلاج، من ذلك المسكنات الشائعة مثل باراسيتامول .
وبالرغم من عدم وجود علاج كامل للصداع النصفي، فمن الممكن الوقاية منه في أغلب الحالات أو تخفيف حدة آثاره .
ويوصي المعهد الوطني بالعديد من الأدوية، بالإضافة إلى العلاج بالوخز بالإبر، كما يوصي الآن باستخدام تقنية التحفيز المغناطيسي للجمجمة، تحت إشراف الأطباء المختصين، وذلك بالرغم من عدم تقديم المعهد تقديرات حول مناسبة ذلك الأسلوب العلاجي الجديد من الناحية المادية .
ويتضمن العلاج بتقنية التحفيز المغناطيسي للجمجمة استخدام جهاز يوضع على فروة الرأس ليعطي نبضات مغناطيسية موجزة .
وقال بيتر غودزباي، رئيس المؤسسة البريطانية لدراسة الصداع، إن العديد من مرضى الصداع النصفي يستفيدون من استخدام تقنية التحفيز المغناطيسي للجمجمة .
وفي تجربة شملت 164 شخصاً، تخلص نحو 40 في المئة من المرضى من الألم بعد ساعتين من استخدام ذلك الجهاز .
وقالت ويندي توماس، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة "مايغرين ترست" الخيرية المهتمة بعلاج الصداع الصفي: "هناك عدد كبير من الأشخاص الذين يشعرون بالمعاناة في حياتهم بسبب الصداع النصفي، ونحن نرحب بتوصيات المعهد الوطني للرعاية والتميز الصحي التي قد تساعد في توفير مستقبل أفضل للعديد من الأشخاص الذين لم تنفع معهم أنواع أخرى من العلاج" .