تعد زوايا البيوت من المناطق المفضلة للزينة والديكور، حيث يبدع فيها مصممو الديكور، مبتكرين حلولاً للمناطق التي تتخلل أطقم الأثاث، والمجالس العربية والحديثة، والكلاسيكية . وبين الطاولات الصغيرة والأرفف المعلقة والمرايا والأباجورات والتحف والمزهريات والانتيكات والمدافئ، خيارات عدة تسمح للمصمم الداخلي استغلال الزوايا الميتة في المنزل بشكل ديكوري أنيق، إضافة إلى استخداماتها العملية كمساحات بديلة يمكن الاستفادة منها في البيوت الضيقة .

تختلف ديكورات الزوايا بحسب الدكتور وائل حمدان، أستاذ التصميم الداخلي في جامعة عجمان، بحسب الأماكن الموجودة فيها . فمخطط الديكور يختلف من غرف الاستقبال عنه في غرف المعيشة إلى غرف النوم .

ويتابع: يضع المصمم الداخلي في حسبانه الأماكن غير المستغلة في الطرقات، والأركان، فلو كانت المساحة في غرف الاستقبال أو الصالونات كبيرة، يتم اعتماد فتحات جدارية إنشائية محسوبة المساحة لاستقبال قطع من الأثاث الثابت، مثل الخزانات والمكتبات . أما إذا كانت المساحة ضيقة فتشغل بطاولة صغيرة توضع عليها وحدات إضاءة أو مزهرية تحمل الزهور المفضلة لأصحاب المكان .

ويضيف: تعد ألوان الزوايا من الألوان المكملة لديكور الغرف من أسقف وجدران وأرضيات وأثاث . وهو ما يعطي مستخدميها نوعاً من الراحة والاسترخاء .

ويشير حمدان إلى ارتباط الزاوية أو الركن المنزلي لدى البعض بحالة الاسترخاء والاختلاء بالنفس، وهو ما يميز زاوية المنزل عن بقية المناطق، ويدفع بعض المصممين إلى الاهتمام بمفرداتها، لاسيما الإضاءة . فبعد الوحدات البيضاء والصفراء، ظهرت حديثاً وحدات LED ، يتم التحكم في درجة الضوء المنبعث منها، وتأخذ أشكالاً متعددة أشهرها الأباجورات، التي تساعد على الاسترخاء، وتسمح بالقراءة في جو خافت لطيف .

ويرى محمود غسان مصمم داخلي بشركة للديكور في الشارقة، أن الزوايا المنزلية تمثل فراغاً حتمياً بين قطع وأطقم الأثاث، وهو ما يولد الحاجة إلى استغلالها بشكل متناغم مع الألوان الموجودة في المنزل وقطع الأثاث المجاورة لها .

ويقول: نراعي في التخطيط الديكوري لزوايا المنزل ثلاثة أمور مهمة، الأول المساحة، والثاني استخدامات أصحاب المنزل وهوايتهم، أما الثالث فهو التناسق اللوني الذي من الواجب توافره في الأشياء التي ستحتويها الزاوية .

ويتابع: إذا كانت المساحة كبيرة، فالمكان جاهز لوضع أحدى الفازات أو الطاولات الكبيرة، التي تغطي المساحة بين الأرائك أو الكراسي، أما إذا كانت العكس فطاولة صغيرة أو رف معلق عليه برواز أو تحفة صغيرة يفي بالغرض .

ويضيف: تشكل استخدامات صاحب المكان جزءاً مهماً من تصميم المنزل بما فيها الزوايا، فلو كان أحد أفراد الأسرة مغرماً بالورود، فالأولوية لمزهريات الورود، أما إذا كان من هواة القراءة فتستغل مساحة الزاوية في مكتبة صغيرة تضم الكتب المفضلة له .

وعن التناسق اللوني بين الزاوية والمنزل يشير غسان إلى ضرورة وجود توافق لوني بين الزاوية وما حولها من مقتنيات، وليس شرطاً أن تكتسي الأشياء الموجودة بالزاوية نفس ألوان غرفتي الصالون أو الاستقبال . لكن التوافق قد يحدث بالتضاد أو استخدام ألوان متناغمة مع بعضها بعضاً مثل البني والأخضر، والأزرق والوردي، والأسود والبرتقالي، أو الأبيض كلون محايد مع بقية الألوان .

وبينما يضع المصممون لمساتهم الجمالية على الزوايا والأركان، يوضع بعضهم أمام خيار ملزم لمعالجة بعض العيوب الإنشائية الناتجة عن عدم انتظام قطعة الأرض المنشأ عليها من الأساس، وما ينتج عنها من زوايا وأركان غير مستغلة .

عن ذلك يقول رامي سعد، مصمم داخلي في شركة للديكور: يوضع المصمم الداخلي في خيار صعب عند تنفيذه حلولاً بديلة لمناطق إجبارية من المنزل، لاسيما الزوايا والطرقات غير المنتظمة والمتداخلة .

ويتابع: لا نمتلك في بعض البيوت رفاهية التفكير في وضع مزهريات وقطع إضاءة أو حتى تحف،لأن هناك زوايا تكون متفرعة من الغرفة، ونكون بحاجة إلى تفعيل الجانب الوظيفي بالتوازي مع الديكوري، فعلى سبيل المثال قد تحتاج الأسرة إلى سرير إضافي في غرفة النوم، ولا توجد مساحة بعد شغلها بالخزانات سوى إحدى الزوايا التي يتم استغلالها في الصباح كجلسة بجانبها طاولة صغيرة عليها برواز أو تحفة، وفي المساء تتحول إلى سرير للنوم .

ويضيف: تستغل كثير من الزوايا بشكل عملي في الشقق العادية . أما الفلل والقصور فالملعب مفتوح للفن والإبداع، ووضع اللمسات الجمالية بأكثر من عنصر، مثل المكتبات، والفازات الكبيرة، وخزانات الأواني، إضافة إلى البراويز والأرفف الحاملة للتحف والأنتيكات .

تتحول زوايا الفلل والقصور بما يتوافر فيها من مساحات رحبة إلى ما يشبه الغرف المستقلة، حيث تتضمن بحسب إياد خروب، مصمم داخلي من الأصيل للديكور، جلسة مستقلة، وطاولة لتناول الطعام، ومفردات ديكورية كفازات ركنية، ومرايا وبراويز حائطية .

ويتابع: تتخذ بعض الزوايا مكاناً قريباً من نافذة تطل على الحديقة أو الشارع، وهو ما يحولها إلى مكان يجذب ويجمع أفراد الأسرة، ويوجب الحاجة إلى توفير وسائل الراحة والخصوصية لأفراد المنزل .

ويضيف: تتوحد ألوان الزوايا في الطلاء مع بقية غرف المنزل، لاسيما غرف الجلوس والاستقبال . بينما يفضل الاختلاف أو التضاد اللوني في العناصر المختارة للتزيين الزاوية . مثل اللوحات والطاولات، والشمعدانات، والمزهريات، والتحف، ويفضل أن يخلط المصمم بين الخطين الكلاسيكي والمودرن في ديكور الزاوية بشكل مدروس، يجذب الانتباه ويحافظ على التوازن بينها وبقية الغرف، لاسيما إذا كانت مفتوحة على غرفتي الاستقبال أو الجلوس .