ذكرت دراسة أمريكية أن الأداء الأكاديمي للمراهقين سيتأثر سلباً في حال احتوت أحماضهم النووية على أحد أشكال مادة الدوبامين الكيميائية .

وقال باحثون في جامعة فلوريدا الأمريكية إن الأداء أقله في مادة من 4 مواد رئيسية، هي اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والتاريخ، يمكن أن يتراجع في مراحل التعليم المتوسط والثانوي بحسب تواتر جينات محددة .

وقال العالم كيفن بيفر نظن أن الجينات الدوبامينية تؤثر في معدل العلامات المدرسية لأنها مرتبطة بعوامل ترتبط بالأداء الأكاديمي بما في ذلك انحراف المراهق وذاكرة العمل والذكاء والقدرات الإدراكية .

عمد بيفر وزملاؤه إلى تحليل الحمض النووي وبيانات عن حياة مجموعة من 2500 تلميذ بين ال1998 و2004 .

وقال بيفر لاحظنا انه كلما زاد عدد الجينات الدوبامينية انخفض معدل العلامات .

والدوبامين هي مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر في كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه والتوجيه وتحريك الجسم .

وقد ثبت من خلال الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن هذه المادة ضرورية للقيام بالحركات السريعة .

ويؤدي الدوبامين دوراً رئيسياً في الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان . إن الدوبامين إحدى المجموعات الكيميائية التي تسمى الناقلات العصبية التي تحمل المعلومات من عصبون خلية عصبية، إلى آخر .

وتنتج شبكة من الخلايا العصبية في الدماغ الدوبامين أو تستجيب له . وتوجد في العمق الداخلي للدماغ مجموعتان صغيرتان من الخلايا المنتجة للدوبامين . وهذه الخلايا تحتوي على مسار كيميائي يغير الحمض الأميني المسمى تيروزين إلى مادة كيميائية تسمى ل-دوبا ومن ثم إلى دوبامين . وتوجد على سطح الخلايا العصبية التي تستجيب للدوبامين تركيبات تسمى مستقبلات الدوبامين .

وهناك خمسة أنواع من مستقبلات الدوبامين . وتعتمد تأثيرات الدوبامين على المكان الذي تُطلق فيه، والكمية التي يتم إطلاقها، وكذلك على أنواع المستقبلات التي جرى تنشيطها .

وتكون مستويات الدوبامين في الدماغ عالية في مراحل الطفولة الأولى وتنخفض بمرور الزمن وتقدم الحياة .

وتسببب الزيادة الكبيرة أو الانخفاض الكبير في الدوبامين كثيراً من الأمراض البدنية والعقلية . فعلى سبيل المثال، ترفع أدوية الإدمان من مستويات الدوبامين إلى نفس مستوى وجوده في الدماغ .

وتؤدي زيادة الدوبامين لدى أولئك الذين يعانون من الإدمان إلى تغيرات طويلة الأجل أو دائمة في خلايا الدماغ .

وتسبب مستويات الدوبامين غير العادية بعض أمراض الحركة مثل مرض باركنسون . ويؤدي اختلال مستوى الدوبامين دوراً كبيراً في أمراض أخرى مثل انفصام الشخصية (الشيزوفرينيا)، وقصور الانتباه، ومتلازمة توريت .

وقد رجحت دراسة جديدة أن مستويات الدوبامين في المخ تحدد الحالة الاجتماعية للفرد، وقد قام الباحثون بعمل أشعة مقطعية على المخ لعدد من المتطوعين الأصحاء مع تقييم مستواهم الاجتماعي والدعم الذي يحصلون عليه، وجاءت النتائج لترجح أن الوضع والدعم الاجتماعي كليهما مرتبط بمستقبلات الدوبامين في منطقة من الدماغ تسمى الstriatum التي تلعب دوراً مهماً في الدوافع والمكافأة .

وذكرت الدكتورة ديانا مارتينيز من معهد الطب النفسي بولاية نيويورك في بيان صحافي: أظهرنا أن المستويات المنخفضة من الدوبامين مرتبطة بالمكانة الاجتماعية المنخفضة والعكس صحيح، وهذا الترابط هو ما جاء في أشعة المتطوعين عن الدعم الاجتماعي الذي يلقونه من قبل أصدقائهم أو عائلاتهم . فالأشخاص الذين يستطيعون تحقيق قدر أكبر من المكانة الاجتماعية يكونون أكثر عرضة للعثور على الحياة المجزية والمحفزة، والدوبامين هو المادة الكيميائية التي تقوم بنقل الإشارات داخل المخ .

ووفقاً لدراسة أمريكية ظهر دور جديد للدوبامين بقدرته على منح الأفراد القدرة على النوم، حيث إن ارتفاع تركيز الدوبامين في الأنسجة الدماغية ارتبط بقدرة الفرد على النوم، ولكن أدى انخفاض تركيزه إلى حدوث اضطرابات في النوم .

وبناء على نتائج هذه الدراسة تمكن العلماء من تفسير معاناة العديد من مرضى الباركنسون من اضطرابات النوم، إذ ينشأ هذا المرض نتيجة ضمور عصبي يؤدي على موت أو اضطراب الخلايا التي تفرز جزيء الدوبامين .

وأيضاً تظهر اضطرابات النوم عند مرضى الباركنسون في مراحل مبكرة من المرض وقبل ظهور أعراض الاضطراب الحركي لديهم، الأمر الذي قد يمكن الأطباء من اكتشاف مرض الباركنسون وتشخيصه قبل سنوات من ظهور أعراضه عند المرضى .

ومن جهة أخرى فإن زيادة تركيز الدوبامين تؤدي إلى حدوث نشاط دماغي يشابه في نمطه الأنشطة الدماغية التي تترافق والأحلام، وهذا ما يفسر نوبات الهلوسة التي يصاب بها مرضى الفصام، وتكون عبارة عن نمط من الأحلام قد يراها المريض أثناء استيقاظه، وذلك بسبب ارتفاع تركيز الدوبامين في الدماغ عند هؤلاء المرضى .