أكدت أبحاث مؤتمر الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان والذي عقد تحت شعار غيّر أسلوب حياتك، أن سرطان القولون ينفرد عن بقية أنواع السرطان بأنه قابل للشفاء حتى لو كان المريض في المرحلة المتأخرة، أي في المرحلة التي يكون في المرض قد انتشر وانتقل إلى الكبد أو الرئة . وقال الدكتور محسن مختار أستاذ علاج الأورام بطب القاهرة ورئيس الجمعية والمؤتمر إن سرطان القولون والمستقيم يعد من الأورام الرئيسية التي تصيب الجهاز الهضمي، ويبلغ معدل الإصابة به 5,11% من إجمالي حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم، كما يمثل ما بين 3 إلى 6% من إجمالي حالات السرطان في مصر .
أضاف مختار أن سرطان القولون والمستقيم يعد السبب الثاني في حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة بالسرطان على مستوى العالم، مشيراً إلى انه يودي بحياة 700 ألف شخص سنويا في العالم، أي حوالي ألفي حالة وفاة يوميا .
وتابع قائلا : إن ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في سن مبكرة دون الثلاثين من المؤشرات المقلقة في الدول النامية، وهو ما يختلف عن المعدلات العالمية، حيث يزيد متوسط العمر على 50 عاما عند الإصابة، كما يعني أن المرض لا يستهدف كبار السن فقط، إنما أصبح يمثل خطرا على الشباب .
ويشير الدكتور ياسر عبدالقادر أستاذ علاج الأورام بجامعة القاهرة ورئيس مركز علاج الأورام والطب النووي بالجامعة إلى أن معدلات انتشار الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مرتبطة باتباع نمط الحياة الغربي، حيث يبلغ متوسط نسبة الإصابة في الدول الغربية حوالي 40 لكل 100 ألف للذكور و6,26 لكل 100 ألف للإناث .
أضاف أن معدلات الانتشار والوفاة الناتجة عن الإصابة في تزايد مستمر حول العالم، ويبلغ متوسط معدلات الانتشار في المناطق الأقل نموا حوالي 2,10 للذكور مقابل 7 . 7 للإناث .
وأوضح أن سرطان القولون ينمو إما على جدار سليم أو نتيجة تحورات في زوائد قولونية ناتجة عن استعداد جيني خلق للمواد المسرطنة، وعادة ينمو الورم على مدار سنوات ثم يبدأ بالانتشار من خلال جدار القولون أولا، ثم إلى الغدد الليمفاوية وبالتالي الدم، ومن هنا ينتشر الورم إلى أعضاء الجسم الأخرى مثل الكبد والرئة .
وانتقل للحديث عن الأعراض موضحا أن أعراض سرطان القولون والمستقيم تتشابه في المراحل المبكرة مع أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، موضحا أن ظهور بعض العلامات يستدعي نصيحة الطبيب المختص ومنها : تغيير في عادات الجهاز الهضمي إسهال إلى إمساك أو العكس ووجود دم من الشرج وانتفاخ في البطن غير مستجيب للعلاج التقليدي .
ولفت إلى أنه في الحالات المتأخرة تكون هي أعراض المكان الذي انتشر فيه الورم مثل تضخم في الكبد أو ظهور صفراء الكبد أو ضيق في التنفس (الرئة) .
وقال إن تحول الأورام الحميدة إلى سرطان القولون والمستقيم قد يستغرق من 10 إلى 15 عاما، مؤكدا أن الفحص الدوري يعد من أهم السبل لخفض نسبة الإصابة، حيث يساعد على اكتشاف الأورام الحميدة وإزالتها قبل أن تتحول إلى ورم سرطاني، أو اكتشاف السرطان في مرحلة مبكرة وتكون معدلات الشفاء مرتفعة .
أوضح أن الفحص الدوري يشمل تحليل الدم الكامن في البراز والمنظار القولوني .
وواصل قائلا : إن العوامل التي تزيد من خطر الإصابة في هذا المرض تتمثل في أن التاريخ العائلي أو الشخصي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الأورام الحميدة والتعرض المتكرر لالتهابات الأمعاء تجعل الفرد أكثر عرضة للإصابة بالمرض .
وأضاف أن هناك عوامل مهمة مرتبطة بنمط الحياة تزيد من خطورة الإصابة منها : النظام الغذائي خاصة الذي يحتوي على اللحوم الحمراء، بينما ترتبط النظم الغذائية القائمة على الخضراوات والفواكه بانخفاض نسبة التعرض للإصابة، وقلة ممارسة الرياضة، حيث إن ممارستها بانتظام يقلل أيضا من فرص الإصابة، والسمنة حيث إن الوزن الزائد يرفع خطر التعرض للمرض، والتدخين، فالدراسات تشير إلى أن نسبة الإصابة والوفاة تزداد لدى المدخنين، ومرضى السكر من النوع الثاني، فالمصابون بسرطان القولون والمستقيم ومرضى السكر من النوع الثاني لديهم نفس عوامل الخطورة .
وأوضح أن العلاج يعتمد على المرحلة التي وصل إليها المرض، فقد يُستخدم نوعان أو أكثر من العلاج معا أو واحد بعد الآخر، وتشمل أنواع العلاج الرئيسية : الجراحة، العلاج الكيميائي، العلاج بالإشعاع، والعلاج الموجه .
وأشار إلى انه مع بداية القرن ال21 تم استحداث العلاجات الموجهة التي تستهدف الخلية السرطانية دون غيرها، وإضافة هذه الأدوية إلى العلاج الكيميائي التقليدي أدى إلى طفرة في نسب الاستجابة ومعدل البقاء .
وأكد أن سرطان القولون والمستقيم ينفرد بميزة انه يمكن الشفاء منه حتى في المراحل المتأخرة أو مرحلة انتشار المرض .
وكشف الدكتور محمد أبوالغيط أستاذ التغذية بجامعة القاهرة وسكرتير عام الجمعية المصرية لدراسة السمنة عن وجود علاقة وثيقة بين السمنة والإصابة بأورام الجهاز الهضمي، وأكد أن الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مرتبطة بشكل مباشر بالعادات الغذائية السيئة، مشيرا إلى أن السمنة أصبحت وباء العصر .
وأضاف أن السمنة تحدث بسبب زيادة الأكل وزيادة كميات السعرات الحرارية، فضلا عن العامل الوراثي .
وقال إن 80% من أسباب السرطانات ترتبط بالعادات الغذائية، خاصة أكلات التيك أواي المملوءة بالسعرات الحرارية والدهون وتفتقر للألياف .
وأكد أهمية ممارسة الرياضة عن طريق المشي السريع لمدة أربعين دقيقة في اليوم ولمدة خمسة أيام أسبوعيا، لافتا إلى ضرورة العودة للنظام الغذائي السليم الذي يشتمل على الخضراوات والفواكه والابتعاد عن الحلويات .
وعرضت السيدة منى بهاء أمين صندوق الجمعية تجربتها الشخصية مع مرض السرطان، مشيرة إلى أنه في البداية كانت التجربة صعبة، لكنها استعادت إرادتها وتعاملت مع مراحل المرض المختلفة وتعايشت معها بأسلوب حياة مميز، واستطاعت الحصول على الماجستير وتربية أولادها والالتحاق بوظيفة أفضل.