حوار: علي داوود

تتميز الأكلات الشعبية في الإمارات بكثرتها وتنوعها، فضلاً عن طعمها الطيب ورائحتها الزكية، ومن أهمها الخبيص، والعصيد، واللقيمات، والخبز العربي، والهريس، والبلاليط، حيث تتفنّن النساء في صنعها، وتعتبر المواطنة سلمى حاضر المزروعي، من القلائل اللواتي تولين الاهتمام والشغف بتلك المأكولات، وتقوم بتعريف الثقافات الأخرى عليها.
المزروعي التي درست الإعلام وتعمل موظفة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، شاركت في العديد من المهرجانات التراثية، وكانت همزة وصل من أجل تعرف الزوار إلى التراث الإماراتي الأصيل، وكان آخر مشاركاتها مهرجان النكهات أبوظبي بحديقة أم الإمارات في أبوظبي، وحول حبّها وولعها بالإرث القديم ومشاريعها المستقبلية، كان معها اللقاء التالي.
عن بدايتها في مجال المأكولات الشعبية قالت سلمى المزروعي: «أعمل موظفة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بعد حصولي على بكالوريوس إعلام، لكني اتجهت إلى مجال الأكلات الشعبية الإماراتية القديمة مثل «اللقيمات» التي قمت بعمل إضافات جديدة لها، حرصاً مني على تصدير صورة جيّدة عن التراث القديم للأجيال الجديدة، بعد أن لمست من أبنائي إقبالهم على الأكلات الأجنبية مثل البرجر، وخوفاً من اندثار أكلاتنا الشعبية، جعلت الموروث الإماراتي أهم أولوياتي».

وحول مشاركتها في العديد من المهرجانات، علقت قائلة: «شاركت في كثير من المهرجانات من بينها مهرجان الشيخ زايد التراثي في الوثبة، وقد اندهش الزوار عندما شاهدوا التراث الإماراتي عن قرب، خاصة الآسيويين الذين كانوا يترددون على المهرجان بصورة كبيرة، إلى جانب مشاركتي الأخيرة في مهرجان النكهات أبوظبي في أبريل/نيسان في حديقة أم الإمارات». ولم تواجه المزروعي أي نقد بخصوص اهتمامها بهذا المجال، وتضيف: «أمي كان لها الدور الكبير في تشجيعي ودعم مشاريعي. أما نظرة المجتمع من حولي فهي إيجابية بصورة رائعة، وكثير من الناس ساندوني في عملي، ووجدت التشجيع والثناء وكل الاحترام من المسؤولين والمواطنين خلال مشاركتي في عدد من المهرجانات التراثية بصورة لم أتوقعها».

وتؤكد المزروعي رغبتها في الحفاظ على الموروث الإماراتي وثقافته التاريخية، وتجيب عن سؤال حول طموحها ومشاريعها المستقبلية قائلة: «أهدافي وطموحاتي كثيرة، واعتبر نفسي مثابرة، وأسعى الوصول بمشروعي إلى العالمية، وسأعلن خلال الفترات المقبلة عن إقامة «مطعم وكافيه» يجمع بين تراث الآباء والأجداد، ويحمل بصمة حديثة خاصة بي». وتشير إلى أنها لم تواجه أي صعوبات غير العائق المادي الذي عرقل بداية مشوارها، وتتابع: «أتحدى الآن جميع الصعوبات المالية التي تعرضت لها، وأعمل على تنفيذ مشروعي الخاص والعام في الوقت نفسه».

للمرأة الإماراتية حديث ذو شجون لدى سلمى المزروعي فهي تقول: «البعض يرى أن الإماراتية ليس لديها طموح، وتعتمد على العمالة الأجنبية وهذا غير صحيح، لأنها طموحة ومبتكرة وتتحدى الجميع في مختلف المجالات. ونحن من أسعد شعوب العالم لأن القيادة الرشيدة وفّرت لنا كل شيء، ومن ثم يجب أن نعمل ونجتهد من أجل الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا وموروثنا القديم وتطوير مشاريعنا، والاستماع إلى تجارب الكبار والاستفادة من نصحهم ودعمهم المعنوي؛ لأن التواصل ضروري بين الأجيال، ويؤكد قيمة وتاريخ بلدنا الذي رسّخ أسسه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه».