وجدت دراسة بريطانية جديدة أن السمنة قبل الحمل قد تزيد خطر إصابة المواليد لاحقاً بأعراض الربو . وذكر موقع هلث داي نيوز الأمريكي أن الباحثين بجامعة لندن امبيريال كولدج البريطانية وجدوا من خلال دراستهم التي شملت قرابة 7 آلاف مراهق ولدوا بين العامين 1985 و1986 والنظر في معلومات حول وزن وطول أمهاتهم، أن قرابة 10% منهم يعانون أزيزاً في الصدر، و10% يعانون الربو . كما ظهر أن 20% من هؤلاء المراهقين عانوا خلال فترة معيّنة أزيز الصدر، و6% عانوا لفترة أيضاً الربو .
وجد الباحثون أن وزن الأم قبل الحمل له تأثير قوي على خطر إصابة المواليد بالربو، فقد ظهر أن 20 إلى 30% من المراهقين هم أكثر عرضة للإصابة بالأزيز الصدري أو من الربو إن كانت أمهاتهن تعانين الوزن الزائد أو السمنة قبل الحمل بهم .
وقال العلماء إن كل كيلوغرام واحد زائد في وزن الحامل مرتبط بزيادة نسبتها بين 7 .2 إلى 7 .3% من خطر الإصابة بالربو أو أزيز الصدر عند الولد لاحقاً . وتبيّن أن الأمهات الأكثر وزناً، عانى أولادهم لاحقاً في فترة المراهقة زيادة في خطر الإصابة بالربو نسبتها 47% .
وقال الباحثون إن التأثيرات الهرمونية للحامل التي تعاني الوزن الزائد قد تتدخل في النمو الطبيعي للجنين ونمو رئتيه .
من جهة أخرى وجد بحث علمي أن تعرض المرأة لضغوط نفسية أثناء فترة الحمل ربما يجعل المولود أكثر عرضة لخطر الإصابة بالربو .
ووجدت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، أن وطأة الضغوط النفسية الشديدة على الحامل، قد تعرض المولود لخطر الربو بواقع 60 في المئة، عمن تمتعت أمهاتهم بالاسترخاء أثناء فترة الحمل .
وتضيف نتائج الدراسة، التي نشرت في دورية علم المناعة والحساسية، للأدلة المتوفرة والمتزايدة بأن الضغوط النفسية قد تكون أحد العوامل البيئية المفرزة لنوبات الربو بين الأشخاص الأكثر ميلاً، جينياً، للإصابة بالمرض .
ويعتقد الباحثون أن تلقي المرأة للعلاج اللازم من الضغوط النفسية والتوتر أثناء فترة الحمل، قد يكون الوسيلة الفاعلة لمكافحة الربو .
وقال البروفيسور جون هيندرسون، الذي قاد الدراسة بالطبع فإن التجاوب الطبيعي للجسم أثناء التعرض لضغوط، هو إفراز هرمونات مختلفة قد يكون لها تأثير في الجنين وجهاز المناعة لديه أثناء تطوره .
وراقب الباحثون أثناء الدراسة 14 ألف طفل، من 5800 عائلة تقطن في مدينة بريستول، لأكثر من عقد . وتعرض 16 في المئة من أطفال عانت أمهاتهم ضغوطا نفسية حادة أثناء فترة الحمل، للإصابة بالربو في مرحلة من مراحل الطفولة، وتدنى المعدل إلى 10 في المئة، بين من تمتعن بفترة حمل بعيدة عن التوتر والضغوط .
ويرى العلماء أن تزايد إفراز الجسم لهرمون كورتيزول - cortisol أثناء فترة الحمل من جراء التوتر أو التعرض لضغط عصبي شديد، ربما يؤثر في نمو نظام المناعة الطبيعي لدى الجنين .
والكورتيزول هو هرمون يفرز بواسطة الغدة الكظرية، ويلعب دوراً مهماً في وظائف معظم أجزاء الجسم تقريباً، والوقوع تحت تأثير التوتر أو ضغط عصبي شديد يرفع مستوياته، فيؤثر بصورة سلبية في الصحة العامة للجسم . كما أظهرت دراسة سويدية أن تدخين المرأة خلال الحمل يزيد من أربع إلى ست مرات خطر أن يصاب الرضيع بالربو .
وأشار الباحثون إلى أن ولادة الأطفال بوزن يقل عن المعدل الطبيعي ، يعتبر عنصراً يزيد من احتمال الإصابة بالربو .
وأوضح الباحثون أن الأطفال الذين ولدوا بوزن ناقص لأم كانت تدخن طوال فترة الحمل فكان 23 .5 % في مقابل 7 .7 % للأطفال الذين ولدوا لأم غير مدخنة وأتى وزنهم عند الولادة طبيعياً .
وفي دراسة أخرى أعلن فريق من الباحثين الهولنديين أن أكثار السيدة الحامل من تناول المكسرات كالبندق والجوز واللوز والفول السوداني يزيد من احتمالات اصابة أطفالهم بنوبات الربو الشعبي بنسبة تزيد على 50% .
وأوضحت نتائج الدراسة أن الاعتدال في تناول هذه الأصناف لا يسبب نفس التأثير، ويعني ذلك أن السيدات الحوامل غير مطالبات بالامتناع عن هذه الاصناف ولكن فقط الاعتدال في تناولها .
وتقول الباحثة الهولندية الدكتورة ساسكيا ويلرز أستاذة علم البونائيات بجامعة أوتريخت والمشرفة على هذه الدراسة إنها تعد الأولى من نوعها التي تظهر مثل هذه العلاقة بين الإكثار من تناول الحامل للمكسرات وإصابة موالديهن بالربو الشعبي .
وتوضح أن الأزمات الربوية هي مرض التهابي بسبب تزييق صدر الطفل وإصابته بالكحة وضيق الصدر وصعوبة التنفس بصورة يمكن أن تهدد حياته . وفقاً لدراسة في Annals of Allergy . Asthma Immunology فمكملات الحديد أثناء الحمل قد تقلل خطر الربو للذرية .
يشار إلى أن العديد من الكبار والأطفال مصابون بداء الربو، وهو من الأمراض الرئوية المزمنة التي تسبب التهاب وضيق في الممرات الهوائية وتسبب الصفير، ضيق الصدر، ضيق التنفس، والسعال .
وتشير معظم الدراسات إلى أن خطر الربو بالطفولة يبدأ قبل الولادة ، وأن تغذية الأمهات قبل الولادة مهمة لصحة الجهاز التنفسي للطفل .
وتعتبر التغذية السليمة مهمة للتنمية المناسبة للجنين، والحديد الكافي قد يؤثر في صحة الجهاز التنفسي للطفل نظراً لأن بعض النساء الحوامل قد تعانين فقر الدم أي نقص خلايا الدم الحمراء الصحية . وقد وجد أن 95 % من هذه الحالات يسببها نقص الحديد الغذائي وأيضاً قد يسببها نقص حمض الفوليك أو فيتامينB12 بسبب التأثير في تطوير خلايا الدم الحمراء . ويوضح الخبراء أن احتياجات الحديد تزيد أثناء فترة الحمل ، فالحديد ضروري لتصنيع الهيموجلوبين وهو بروتين خلايا الدم الحمراء الذي يحمل الأكسجين لخلايا الجسم والأنسجة . وأثناء الحمل تزيد كمية الدم في جسم المرأة لتصل تقريبا لنسبة 50 % أكثر من المعتاد، وبالتالي تزيد الحاجة للحديد الغذائي خلال فترة الحمل ل 27 ملليغراماً يومياً .
وقد تمت الدراسة على عدد 597 من الأسر . ووجد أن مخاطر الربو بالطفولة تبدأ قبل الولادة ، ففقر دم الأم أثناء الحمل يزيد خطر الصفير المتكرر في السنة الأولى من عمر المولود، كما يزيد خطر الربو النشط للمولود بسن السادسة . وتشمل علامات فقر الدم: التعب والضعف ، الدوار والصداع ، درجة حرارة الجسم المنخفضة ، ضيق التنفس ونبض القلب السريع أو غير المنتظم .
وينصح الخبراء بضرورة اتباع نظام غذائي صحي وتناول الفيتامينات ما قبل الولادة لدعم صحة المولود الجديد ، فالتغذية أثناء الحمل لها أهمية كبيرة وآثارها المحتملة في صحة الجهاز التنفسي للأطفال .