شابة إماراتية مفعمة بالحياة وحب العمل، اثبتت نفسها في مجالات عدة، وبنت لذاتها عالماً خاصاً تميزت فيه بالشجاعة والقوة والثقة، والمثابرة، واستطاعت أن تنقل إلى العالم صورة متميزة عن المرأة الإماراتية المعاصرة .

خاضت مجالات عدة وكان النجاح حليفاً لها، فقوة حضورها في المجتمع أصبح أمراً لا يختلف عليه اثنان، حب الوطن هو شعارها، ودفع عجلة تطويره وإنمائه هو هدفها، ومن هذا تؤكد ضرورة دعم المؤسسات والشركات المحلية الخاصة لخطط وأهداف حكومة دولة الإمارات، وأهمها تنمية رأس المال البشري .

إنها سيدة الأعمال موزة سعيد بن أحمد العتيبة رئيسة مجلس إدارة مجموعة العتيبة إنماء والتي كان لها نصيب وافر من قصائد أخيها الدكتور مانع سعيد العتيبة الأديب والشاعر والمستشار الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة، ومن هذه القصائد قصيدة أهداها إليها في عيد ميلادها قال فيها:

يا أخت مانع إن الله أكرمنا

بخير أخت وأرضانا وأحيانا

تعتز نفسي بما أعطيت موطننا

وحب موطننا أحلى سجايانا

أني فخور بما قدمت في بلد

أعطى لنا الخير أشكالاً وألوانا

فألف مرحى لأخت كلما ذكرت

كانت لكل جميل الفعل عنوانا

مبارك عيدك الميمون ينطقها

قلبي المحب وذا أسمى عطايانا

طفولتك ونشأتك ماذا تقولين عنهما؟

ولدت في بيت جدي لأمي عبيد صقر غباش في إمارة دبي بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول من العام ،1974 وكانت طفولتي كالوردة تفوح نشاطاً وحيوية وإقبالاً على الحياة، وعشت في منزل دافئ بين أمي وأبي وإخوتي ومازلت تلك الطفلة الصغيرة المدللة من والدي وأفراد عائلتي كافة .

سر التفوق الدراسي

كيف تصفين مسيرتك الدراسية؟

تنقلت بين ثلاث مدارس في مراحل مختلفة منها المدرسة الإنجليزية الإسلامية ومدرسة النهضة، وكان مستواي الدراسي جيداً جداً، وحصلت على المرتبة الثانية على مستوى الفصل وكانت أعلى مرتبة نلتها في المراحل الدراسية المختلفة وقد كنت أتنافس مع أقرب صديقاتي على المركز الأول، وفضلت أن تكون هي في المركز الأول لأحافظ على صداقتنا، وكنت أواجه صعوبات في التحصيل العلمي لم أجد لها تفسيراً في ذلك الوقت، وعلمت فيما بعد بأنني أعاني من مشكلة فرط الحركة وتشتت الانتباه فقد كانت لصديقاتي وإخوتي القدرة على إنهاء الواجبات المدرسية في غضون ساعة أو ساعتين بينما كنت استغرق أكثر من ذلك بكثير، حيث كان يتوجب علي في كل مرة استذكر فيها دروسي قراءة كل المادة العلمية من البداية وحتى النهاية، لاتمكن من حل الواجبات ولم أشعر بأن هذا الأمر سلبي بالنسبة لي فلربما كانت هذه المشكلة هي سر تفوقي على غيري .

درست إدارة الأعمال في كلية التقنية العليا في أبوظبي، وبعدها حصلت على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة ويبستر في لندن .

الحياة العملية

كيف كانت بداية حياتك العلمية وما مراحل تطورها؟

تدرجت في حياتي العملية ومررت بمراحل مختلفة وكانت أول وظيفة عملت بها في بنك في المملكة المتحدة في العام ،1999 ثم عدت إلى الدولة لأعمل في السلك التعليمي في العام ،2000 حيث قمت بتدريس مادتي التجارة الإلكترونية وإدارة الأعمال في كلية التقنية للطالبات في أبوظبي واستمر عملي في التدريس لمدة خمس سنوات، اتجهت بعدها للعمل كمنسقة برامج في صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة في الأردن ،2005 وخلال العام 2006 أصبحت عضواً في مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية في أبوظبي، ثم انتقلت منذ العام 2009 إلى العمل الخاص حيث أسست وترأست مجموعة شركات العتيبة إنماء القابضة المكونة من 5 شركات ذات نشاطات مختلفة، إلى جانب انضمامي لأعضاء الهيئة التنفيذية في مجلس سيدات أعمال أبوظبي في العام 2010 .

هلا حدثتنا عن أهمية القطاع الخاص في الدولة؟

من خلال عملي في القطاع الخاص أيقنت أهمية تكامل القطاعين الحكومي والخاص، وأن كليهما يتخذ المسار نفسه ويهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة للدولة، فالقطاع الخاص غالباً ما يكون مسانداً للقطاع العام وداعماً للمبادرات والخطط التي تتبناها الحكومة، وعلى هذا الأساس مضيت في إنشاء شركاتي، وأنا أدير حالياً 5 شركات ذات نشاطات مختلفة أهمها تقديم الاستشارات الإدارية في المجال الاقتصادي والاجتماعي، إضافة إلى التنمية البشرية .

وتسعى دولة الإمارات لأن تكون حكومتها واحدة من أفضل خمس حكومات في العالم، وهذا الأمر يتطلب التركيز على التنمية البشرية في الدولة، فالتحديات التي نواجهها في وقتنا الحالي تجاوزت العناصر المادية والإدارية، وتركزت في تنمية أفراد المجتمع واستثمار رأس المال البشري المحلي .

أفكار تحولت إلى شركات

في أي المجالات اخترت نشاط شركاتك؟

تتعدد النشاطات وتختلف من شركة إلى أخرى وقد بدأ معظمها في أفكار على ورق كونتها في مخيلتي من خلال خبرتي التي اكتسبتها في مسيرتي العملية، فهناك مثلاً شركة العتيبة إنماء لإدارة الشركات الخاصة والمؤسسات فكثير من الشركات والمؤسسات تعتمد في إدارتها على جلب الخبرات الأجنبية من خارج الدولة وقد عملت من خلال هذه الشركة على توفير جميع العناصر والمكونات القادرة على إدارة الشركات والمؤسسات بنجاح ومن داخل الدولة، إضافة إلى شركة بزي لنكز لخدمات المعلومات التجارية والدعاية والإعلان، ولهذه الشركة مكانة قريبة إلى قلبي فهي التي أدارت حملتي الانتخابية، وبشهادة الجميع كانت حملة مميزة ومبرمجة من حيث التسويق والإعلان واتخذت لنفسها طابعاً فريداً من حيث الاصدارات، والملصقات، بمختلف أشكالها، وهناك شركة أم تو للإنتاج الفني، وشركة أم تو لتجارة الشحوم والزيوت السائلة .

تجربة انتخابية

حدثينا عن تجربة ترشحك لعضوية المجلس الوطني الاتحادي، وهل ستكررين التجربة في الدورات الانتخابية المقبلة؟

اعتبر أنني نجحت في تجربتي الانتخابية، وهناك فرق بين الفوز والنجاح، فأنا لم أفز بعضوية المجلس الوطني الاتحادي، ولكني نجحت وتميزت في تجربتي الانتخابية حيث كانت من أقوى الحملات الانتخابية، واكتسبت خبرة كبيرة في هذه التجربة التي افتخر بها لأنها أدخلتني إلى العصر السياسي الذهبي للمرأة الإماراتية، وقد أسهمت من خلال مشاركتي في الدورة الثانية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي، في تفعيل العملية الانتخابية وتعزيز الوعي الانتخابي لدى أبناء الوطن، إضافة إلى مشاركتي في تعزيز الثقافة الانتخابية الجديدة كلياً على مجتمعنا كي نكون شركاء مع قيادتنا الحكيمة لمستقبل سياسي أفضل لنا وللأجيال القادمة، وأعتبر أن ترشحي للمجلس الوطني هو رد جميل لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة حفظها الله لأنها عززت دور المرأة في مجال اتخاذ القرار والتمكين في العمل السياسي .

وأنا أرغب في تكرار التجربة في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي في الدورة المقبلة ولكن اترك ذلك لظروف عملي، فإن وجدت متسعاً من الوقت للمشاركة فلن اتردد في ذلك، فالجميع يعلم بأن الحملات الانتخابية تتطلب التفرغ التام لفترة تتجاوز الثلاثة أشهر .

أم الإمارات

تعاملت مع شخصيات كبيرة ومهمة في المجتمع الإماراتي، هل لك أن تحدثينا عن أبرز هذه الشخصيات، وكيف لمست اهتمامها بالشأن العام؟

من أحب الشخصيات إلى قلبي ومن أكثر الشخصيات المؤثرة التي كان لي شرف التعامل معها شخصية أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، حفظها الله، وتتسم شخصية سموها بالتواضع ورحابة الصدر وقبول الآخر، إلى جانب تمتعها بعزيمة ثابتة قوية وحب لا محدود للعمل الاجتماعي من خلال متابعة شؤون وقضايا جميع أفراد المجتمع، كما تتميز شخصية سموها بالذكاء العاطفي، وقوة الحدس .

وتولي سموها اهتماماً بالغاً بمن لديهم إنجازات واضحة المعالم في المجتمع، وتدعم قضايا وطاقات وأفكار الشباب الجديدة والمبتكرة، ونلمس جميعاً في مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية خلال الاجتماعات الدورية التي تترأسها سموها، بالغ اهتمامها بالشأن العام، فخلال هذه الاجتماعات التي يحضرها القائمون على مؤسسة التنمية الأسرية في جميع فروعها البالغ عددها 16فرعاً موزعة على كل مناطق إمارة أبوظبي، تسأل سموها عن أهالي كل منطقة على حدة، وتتابع المستجدات في القضايا التي طرحت في الاجتماعات السابقة .

واذكر هنا قصة لقائي الأول بسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حيث طلبت سموها مقابلتي قبل انضمامي إلى مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية، ففي بداية لقائي بها كنت أشعر بالارتباك وبدأت سموها تتحدث عن الشأن العام وبعد بضع دقائق من مقابلتي لها شعرت بأنني أتحدث إلى أم، وصانعة قرار بكل ما تحمل الكلمة من معنى .

تحفر في ذاكرة الإنسان مواقف يصعب نسيانها، فما أبرز المواقف المحفورة في ذاكرتك؟

وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أصعب المواقف المحفورة في ذاكرتي وسيظل ألم هذا الموقف يخالج نفسي ما حييت، وعزاؤنا الأكيد أن نهج الشيخ زايد مستمر ومطبق بكل تفاصيله بفضل قيادتنا الحكيمة المتمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، خصوصاً ما يتمثل في العلاقة الفريدة بين القيادة والمواطن، ويستنتج من ذلك أن الأفكار المخلصة والناضجة تخلد ولا تموت .

واقع المرأة

كيف تنظرين إلى واقع المرأة الإماراتية اليوم، وهل حققت حضوراً متميزاً على الصعيدين المحلي والعالمي؟

لعبت المرأة الإماراتية دوراً بارزاً في احداث التنمية الشاملة وذلك لما لديها من إمكانات وقدرات تؤهلها لشغل أعلى المراتب في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية كافة .

المرأة الإماراتية هي الأم والمعلمة، والطبيبة والمهندسة، وسيدة الأعمال، وقد دخلت كل المجالات واثبتت نفسها وأظهرت إمكاناتها القوية وقدراتها غير المحدودة في مختلف المناصب القيادية التي تولتها سواء كوزيرة أو كعضو في المجلس الوطني الاتحادي أو في رئاسة وعضوية العديد من الشركات المساهمة العامة أو الخاصة .

ومن التحديات التي تواجهها المرأة في الوقت الحالي صعوبة دخولها إلى المجال الاقتصادي من خلال البدء بمشاريع تجارية صغيرة أو متوسطة، وذلك لصعوبة وتعقيدات اجراءات إصدار التراخيص التجارية التي قد تتجاوز مدة اصدارها عاماً كاملاً، ومن المعروف أن هذا النوع من المشاريع الاقتصادية يقوم عليه الاقتصاد العالمي .

وللمرأة الإماراتية حضور مميز في المجال الاقتصادي والتجاري، حيث تجاوز عدد سيدات الأعمال الإماراتيات 14 ألف سيدة أعمال يدرن ما يصل إلى 20 ألف شركة خاصة وهذا النمو في أعداد سيدات الأعمال وعدد الشركات التي يدرنها يعود إلى حالة التحسن في الاقتصاد الوطني، ولم يأت ذلك إلا من حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات على توفير الفرص المناسبة لتدريب وتأهيل المرأة وتوسيع مشاركتها في مجال الأعمال التجارية والمهنية إلى جانب إطلاق المبادرات المهمة التي شجعت النساء على خوض مجال الأعمال وخاصة مبادرة مبدعة حيث فاق عدد المنضمات إليها 1225 سيدة تمكن من إطلاق أعمالهن الخاصة ودخول مجال العمل والاستثمار ورغم محدودية إمكانات العديد منهن إلا أن مجلس سيدات الأعمال في أبوظبي ساعدهن على تجاوز مختلف الصعاب وتذليل العقبات أمامهن لمشاركة الرجل في مسيرة التنمية الاقتصادية .

ماذا تعني الأسرة لموزة العتيبة؟

أنا أكبر إخوتي من أمي، ويصعب عليّ أن اتخيل حياتي بعيدة عنهم، وتربطني بأمي وأبي وأخوتي علاقة صداقة وثيقة، وأبوح لهم بأسراري، وقد سئل أبي في إحدى المقابلات الصحفية عن أصدقائه وفي من يضع ثقته فقال: في أولادي، ووجدت نفسي أحمل الفكر نفسه وأصدقائي هم إخوتي، وأفخر بإرثي العائلي فقد ولدت وتربيت في كنف أسرة ذات بعد وطني وإرث اجتماعي وثقافي كبير وورثت منها حب الوطن والقائد وروح العزم والقيادة وحب الناس والتواصل معهم لمعرفة همومهم والعمل على تقديم الدعم والمساعدة لمن يحتاجهما .

يوم الثلاثاء هو يوم الملتقى العائلي حيث نجتمع أنا وإخوتي فقط، بين العصر والمغرب ونتحدث في كل الأمور، ونتشاور في كل القضايا ونحتسي الشاي والقهوة بين إخوتي مازلت أنا الطفلة المدللة وأخي عتيبة هو الأقرب لي بين إخوتي وهو يصغرني بسنة واحدة وكنا كثيري المشاجرة في الصغر، وأصبحنا أكثر ترابطاً عندما كبرنا، وإذا واجهتني أي عقبة فإن أول من يخطر ببالي هو عتيبة، وأجد ضالتي عنده لأنه يحمل من صفات والدي الكثير . تربطني مع كل أخوتي علاقة صداقة واحترام متبادل، وأحب مجالسة أخي الأكبر مانع الذي يصحبني دائماً في اجتماعاته ويقدمني للجميع على أنني أخته المفضلة .