إعداد: محمد هاني عطوي
عندما تلتقي بشخصية نسائية ممشوقة القوام وفارهة الطول (82 .1) متر وتلفها سترة جلدية، فلا شك أنك ربما تحس بارتباك خاصة إذا كنت لا تمتلك طولاً مماثلاً، لكن المجاملة الرائعة التي تسمعها تذكرك بأن سيغورني ويفر ليست غريبة في هذا الأدب الجم، كيف لا وقد تربت في أجواء "الواسب" والطبقة العليا البرجوازية المتعلمة (يعتبر الواسب جزءاً من الطبقة العليا الثريَّة والمتعلمَّة في الولايات المتحدة أي بمثابة النخبة الاجتماعية التي تتحكم في الاقتصاد والسياسة والمجتمع الأمريكي) .
في سن ال 14 تغير اسمها من سوزان إلى سيغورني الأكثر تميزاً، والمأخوذ من رواية "غاتسبي العظيم" . بدأت سيغورني مسيرتها كممثلة مسرح، وتعلمت في جامعة ييل . وفي الوقت الذي تجاهلها فيه أساتذتها كانت زميلتها ميريل ستريب تفوز بكل الجوائز لأن قوامها الممشوق الطويل لم يكن ليطابق معايير هوليوود، ولذا اكتفت لنفسها بأدوار صغيرة على مسرح برودواي قبل أن تدخل بقوة للسينما ولكن في وقت متأخر نوعاً ما . ومن كل ما قدمته من أدوار - "سنة كل المخاطر"، "الفتاة العاملة" "غوريلا في الضباب"، و"عاصفة الثلج"، نحفظ لهذه الممثلة المكافحة، شخصية إلين ريبلي، "المحاربة الغريبة" التي تتميز بشجاعة جنونية وبخطاب تحرري . هذا الدور الفريد جعل منها رمزاً نسوياً مهماً . فسيغورني ويفر هي تلك المراة الجميلة التي لم تخلط أبداً هويتها بمظهرها الخارجي، ففي سن 65 عاماً، لم تزل تتابع مسيرتها بلا جوائز أوسكار وأيضاً بلا "بوتوكس" .
في فيلم "شاباي" الذي يروي قصة ابتكار رجل آلي ذو ذكاء متفوق يعيش مغامرة مع أصدقائه مملوءة بالأكشن والكوميديا، تجسد النجمة الأمريكية سيغورني ويفر دور تاجرة أسلحة تريد تدمير هذا الروبوت الذي يحمل مشاعر إنسانية عالية . قفزة جديدة في عالم الخيال العلمي بالنسبة لممثلة تدفعها الجرأة دائماً في خياراتها . مجلة "باري ماتش" قابلتها وكان معها هذا اللقاء . .
* ما الذي يحملك في كل مرة وبانتظام إلى الخيال العلمي؟
- إنه نوع يحمل أكثر من أي نوع آخر، أهمية فلسفية من خلال أسئلته حول مكاننا في العالم والكون . ففي "شاباي" مثلاً ألعب دور الرئيسة التنفيذية لشركة بيع أسلحة كبيرة على الرغم من أنه لا يوجد على مكتبي سوى صور للكلاب! هذا التناقض أعجبني علماً بأنني لم ألعب مثل هذا النوع من الأدوار منذ فيلم "فتاة عاملة" .
* نيل بلومكامب، مخرج فيلم "شاباي" هو أيضاً مخرج فيلم "الغريبة 5" . فهل أنت جزء من هذه السلسلة؟
- من الصعب أن أتصور أنني لست جزءاً منها . فأنا أحب كثيراً هذه السلسلة التي بدأت قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاماً وتنتهي عند علامة أكثر تفاؤلاً من مجرد التخلي عن ريبلي لتسبح في الفضاء، فهذا يجعلنا نعيش شعور العمل الذي لم ينته بعد .
* شخصية إلين ريبلي غيرت النظرة إلى المرأة على الشاشة . ولكن هل غيرتك أنت؟
- إنها مختلفة جداً عني، أنا التي تصرخ عندما تلمح عنكبوتاً! لقد كانت إحدى الصديقات هي مصدر إلهام لي فهي لم تتمكن من الانغماس في المستقبل والعيش في الوقت الحاضر الحقيقي . وأعتقد أن ريبلي موجودة في كل شخص منا وأنا لم أفكر فيها إلا عندما اقترب نيل بلومكامب مني . وبالتأكيد، نيل وأنا وجدنا كي نتلاقى، وعندما بدأت العمل لم يكن قد ولد بعد .
* في ليلة الأوسكار، طلبت باتريسيا أركيت المساواة في حقوق المرأة . فهل هذا موضوع يؤثر فيك؟
- بالطبع . في هوليوود، يدفع لجميع الفنانين أكثر من اللازم، ولكن حان الوقت لمواجهة التمييز، ويسرني أن باتريسيا أركيت خطت الخطوة الأولى نحو هذا الهدف . وكثيراً ما يقال لنا إن الرجال هم الذين يجلبون الجمهور إلى السينما، ولكن هذا ليس صحيحاً . فالنساء أيضاً يدلين بدلوهن على الشاشة .
* لو كنت رجلاً، هل كان أجرك في "الغريبة 4" الذي بلغ 11 مليون دولار سيولد هذا الجدل؟
- لو كنت رجلاً لأخذت أكثر من ذلك بكثير! فلحظة المفاوضات لا تزال بالنسبة لمعنويات النساء محبطة جداً، وعلينا أن نكون متحدين لهذا الغرض خاصة أن الاستوديوهات تحب أن تحل الروبوتات مكاننا أو تستبدلنا بكائنات طيعة .
* لسنوات، لم تعرف هوليوود ماذا تفعل معك . فهل ما زالت هذه الحالة حتى الآن؟
- إنها مسألة تثير الاكتئاب، وأنا أحاول عدم التفكير في ذلك . لكنني لست مستاءة لأن افتقارهم للخيال يمنعني من أن أشتغل أشياء سخيفة جداً ومقابلة سينمائيين تقليديين .
* يبدو أنك تميلين إلى تجسيد الشخصيات المكافحة . فهل كنت تودين لعب دور نساء أكثر هشاشة أو ضعفاً؟
- النساء اللواتي أجسد شخصياتهن ضعيفات، ومظلومات، ويعشن وحيدات أو يخضعن لشخص قوي . مثلي تماما! وأنا أحاول أن أدعي أنني أسيطر على كل شيء، بينما أنني أسير فوق أرض هشة .
* ما هو الدور الذي أثراك أكثر منه غيره على المستوى الشخصي؟
- "الفتاة والموت"، لرومان بولانسكي . فقد كانت المرة الأولى التي يخاطر فيها مخرج ويمنحني فيها مثل هذا الدور الدرامي . لقد كانت تلك نقطة تحول في مسيرتي . ومنذ ذلك الحين انتهت بالنسبة لي مسألة الحرص على معرفة ما إذا كنت قادرة على القيام بهذا العمل أو ذاك .
* كانت والدتك ممثلة رأيناها في فيلم "الخطوات 39" لألفريد هيتشكوك، في حين كان والدك رئيس لمحطة ال NBC فهل يعني ذلك أن صناعة ( ألشو بزنس ) تسير في دمك؟
- كانت والدتي كتومة للغاية . وكنت أعشقها ومعجبة بها، لكنني لم أكن أعرفها عن كثب . وبعد وفاتها وجدت في أعمالها سيناريوهات مهمة وتتبعت مسيرتها . ولقد تخلت عن وظيفتها من أجل الزواج بوالدي، وكان الأمر مؤلماً جداً لدى الحديث عن ذلك أمامها . وحتى عندما أصبحت ممثلة، لم تحك لي أي من أسرار تجربتها . أما والدي، فكان يتحدث في كثير من الأحيان عن عمله وبأنه أوجد البرامج الحوارية مثل "تونايت شو" و"توداي شو" . وكان يتردد كثيراً على شخصيات تعمل في "الشو بزنس" وتعشق المزاح والترفيه أو المرح . وأعتقد ان هذا هو الكرم الذي نجده في هذا العالم، بل إن الحياة المرحة لهؤلاء الناس هي التي منحتني الرغبة في أن أكون جزءاً من هذا المجتمع .
* الغريب أنه في الجامعة، كان يقال لك أنك شخصية غير جذابة، وبأنك لن تنجحي . فما الذي أمدك بالقوة من أجل الصمود؟
- الشراسة والضغينة! كما أنني كنت غاضبة جداً لأنني كنت أدفع مالاً لتلقي الدروس من فئة ميسورة جداً من المعلمين الذين كانوا يقولون لنا أشياء مرعبة مثل "يجب عليك طلب الطلاق، ويجب أن تذهبي إلى طبيب نفسي"، لقد كان الأمر غير عادل وقاس . في جامعة ييل، كنت جزءاً من فصل دراسي يضم ثمانية عشر طالباً . وفي نهاية العام، طردوا عشرة منا . ولكن بعد اختيار طالب من أصل ألف، لم يكن لديهم الحق في تدميرنا خلال السنة الدراسية ليقولوا لنا إننا لا نحمل أية موهبة! لا شك أن كراهية النظام التعليمي هذا هي التي جعلتني مكافحة .
* هل كنت طموحة؟
- كنت أطمح لإثبات أن هؤلاء على خطأ، على الرغم من أنني لم أكن جذابة جداً برجلي الطويلتين وبخصري الضيق الذي كنت ألف حوله حبلاً ليكون بمثابة الحزام . لقد كانوا يريدونني أن أتصرف كممثلة رائدة وهذا أمر صعب على مبتدئة، فأنا حتى اليوم لم أزل أشعر أنني ممثلة غير ناضجة وربما سخيفة بعض الشيء . من ناحية ثانية، جيمس كاميرون، الذي يعرفني جيداً، كتب لي دوراً على مقاسي في الأجزاء الثلاثة من " أفاتار" .
* اليوم، نجد أن عدداً من الممثلات طويلات القامة، فهل تعودت أخيراً على طولك الفارع؟
- كثيراً ما أدخل إلى أماكن فيها رجال لكنهم يتجنبون الوقوف بجانبي وذلك كما فعل آل باتشينو عندما حضرت وقت اختيار الممثلين لفيلم "سكارفيس" مع أن عظمة موهبته لا تقاس بالسنتيمترات .
* هل الزواج والأمومة جعلاك متوازنة؟
- عائلتي هي سعادتي الكبرى . وباعتباره مخرجاً مسرحياً، أعتقد أن زوجي جيم سيمبسون، "تزوجته في العام 1985" هو فنان يفهم وضعي المعقد في بعض الأحيان ويشجعني . بالنسبة لابنتي شارلوت، التي تبلغ ال 24 عاماً فهي على النقيض من أبيها، حانقة دائماً وعندما أشعر بشيء من عدم الأمان تجعلني أحصر نفسي في زاوية ضيقة لحمايتها . والحقيقة أنني لا أستطيع أن أتخيل نفسي في هذا النوع من الأعمال، بنجاحاته واخفاقاته من دون أن أسلي نفسي بأن لدي وظيفة مهمة أخرى وعلي القيام بها على أكمل وجه وهي أنني زوجة وأم وربة أسرة .
* هل أنت نادمة على شيء؟
- يؤسفني أنني لم استغل كل الفرص التي عرضت علي لأنني كنت سأتعلم بسرعة أكبر . لقد كنت مغرورة من الناحية الفكرية ومقتنعة بأن خياراتي تعبر عن شخصيتي . وكنت آخذ الأمور كثيراً على محمل الجد . اليوم، أنا أضحك وأمزح وما زلت مخلصة وصادقة، ولن أمثل فيلماً لا أحترمه .
عندما تلتقي بشخصية نسائية ممشوقة القوام وفارهة الطول (82 .1) متر وتلفها سترة جلدية، فلا شك أنك ربما تحس بارتباك خاصة إذا كنت لا تمتلك طولاً مماثلاً، لكن المجاملة الرائعة التي تسمعها تذكرك بأن سيغورني ويفر ليست غريبة في هذا الأدب الجم، كيف لا وقد تربت في أجواء "الواسب" والطبقة العليا البرجوازية المتعلمة (يعتبر الواسب جزءاً من الطبقة العليا الثريَّة والمتعلمَّة في الولايات المتحدة أي بمثابة النخبة الاجتماعية التي تتحكم في الاقتصاد والسياسة والمجتمع الأمريكي) .
في سن ال 14 تغير اسمها من سوزان إلى سيغورني الأكثر تميزاً، والمأخوذ من رواية "غاتسبي العظيم" . بدأت سيغورني مسيرتها كممثلة مسرح، وتعلمت في جامعة ييل . وفي الوقت الذي تجاهلها فيه أساتذتها كانت زميلتها ميريل ستريب تفوز بكل الجوائز لأن قوامها الممشوق الطويل لم يكن ليطابق معايير هوليوود، ولذا اكتفت لنفسها بأدوار صغيرة على مسرح برودواي قبل أن تدخل بقوة للسينما ولكن في وقت متأخر نوعاً ما . ومن كل ما قدمته من أدوار - "سنة كل المخاطر"، "الفتاة العاملة" "غوريلا في الضباب"، و"عاصفة الثلج"، نحفظ لهذه الممثلة المكافحة، شخصية إلين ريبلي، "المحاربة الغريبة" التي تتميز بشجاعة جنونية وبخطاب تحرري . هذا الدور الفريد جعل منها رمزاً نسوياً مهماً . فسيغورني ويفر هي تلك المراة الجميلة التي لم تخلط أبداً هويتها بمظهرها الخارجي، ففي سن 65 عاماً، لم تزل تتابع مسيرتها بلا جوائز أوسكار وأيضاً بلا "بوتوكس" .
في فيلم "شاباي" الذي يروي قصة ابتكار رجل آلي ذو ذكاء متفوق يعيش مغامرة مع أصدقائه مملوءة بالأكشن والكوميديا، تجسد النجمة الأمريكية سيغورني ويفر دور تاجرة أسلحة تريد تدمير هذا الروبوت الذي يحمل مشاعر إنسانية عالية . قفزة جديدة في عالم الخيال العلمي بالنسبة لممثلة تدفعها الجرأة دائماً في خياراتها . مجلة "باري ماتش" قابلتها وكان معها هذا اللقاء . .
* ما الذي يحملك في كل مرة وبانتظام إلى الخيال العلمي؟
- إنه نوع يحمل أكثر من أي نوع آخر، أهمية فلسفية من خلال أسئلته حول مكاننا في العالم والكون . ففي "شاباي" مثلاً ألعب دور الرئيسة التنفيذية لشركة بيع أسلحة كبيرة على الرغم من أنه لا يوجد على مكتبي سوى صور للكلاب! هذا التناقض أعجبني علماً بأنني لم ألعب مثل هذا النوع من الأدوار منذ فيلم "فتاة عاملة" .
* نيل بلومكامب، مخرج فيلم "شاباي" هو أيضاً مخرج فيلم "الغريبة 5" . فهل أنت جزء من هذه السلسلة؟
- من الصعب أن أتصور أنني لست جزءاً منها . فأنا أحب كثيراً هذه السلسلة التي بدأت قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاماً وتنتهي عند علامة أكثر تفاؤلاً من مجرد التخلي عن ريبلي لتسبح في الفضاء، فهذا يجعلنا نعيش شعور العمل الذي لم ينته بعد .
* شخصية إلين ريبلي غيرت النظرة إلى المرأة على الشاشة . ولكن هل غيرتك أنت؟
- إنها مختلفة جداً عني، أنا التي تصرخ عندما تلمح عنكبوتاً! لقد كانت إحدى الصديقات هي مصدر إلهام لي فهي لم تتمكن من الانغماس في المستقبل والعيش في الوقت الحاضر الحقيقي . وأعتقد أن ريبلي موجودة في كل شخص منا وأنا لم أفكر فيها إلا عندما اقترب نيل بلومكامب مني . وبالتأكيد، نيل وأنا وجدنا كي نتلاقى، وعندما بدأت العمل لم يكن قد ولد بعد .
* في ليلة الأوسكار، طلبت باتريسيا أركيت المساواة في حقوق المرأة . فهل هذا موضوع يؤثر فيك؟
- بالطبع . في هوليوود، يدفع لجميع الفنانين أكثر من اللازم، ولكن حان الوقت لمواجهة التمييز، ويسرني أن باتريسيا أركيت خطت الخطوة الأولى نحو هذا الهدف . وكثيراً ما يقال لنا إن الرجال هم الذين يجلبون الجمهور إلى السينما، ولكن هذا ليس صحيحاً . فالنساء أيضاً يدلين بدلوهن على الشاشة .
* لو كنت رجلاً، هل كان أجرك في "الغريبة 4" الذي بلغ 11 مليون دولار سيولد هذا الجدل؟
- لو كنت رجلاً لأخذت أكثر من ذلك بكثير! فلحظة المفاوضات لا تزال بالنسبة لمعنويات النساء محبطة جداً، وعلينا أن نكون متحدين لهذا الغرض خاصة أن الاستوديوهات تحب أن تحل الروبوتات مكاننا أو تستبدلنا بكائنات طيعة .
* لسنوات، لم تعرف هوليوود ماذا تفعل معك . فهل ما زالت هذه الحالة حتى الآن؟
- إنها مسألة تثير الاكتئاب، وأنا أحاول عدم التفكير في ذلك . لكنني لست مستاءة لأن افتقارهم للخيال يمنعني من أن أشتغل أشياء سخيفة جداً ومقابلة سينمائيين تقليديين .
* يبدو أنك تميلين إلى تجسيد الشخصيات المكافحة . فهل كنت تودين لعب دور نساء أكثر هشاشة أو ضعفاً؟
- النساء اللواتي أجسد شخصياتهن ضعيفات، ومظلومات، ويعشن وحيدات أو يخضعن لشخص قوي . مثلي تماما! وأنا أحاول أن أدعي أنني أسيطر على كل شيء، بينما أنني أسير فوق أرض هشة .
* ما هو الدور الذي أثراك أكثر منه غيره على المستوى الشخصي؟
- "الفتاة والموت"، لرومان بولانسكي . فقد كانت المرة الأولى التي يخاطر فيها مخرج ويمنحني فيها مثل هذا الدور الدرامي . لقد كانت تلك نقطة تحول في مسيرتي . ومنذ ذلك الحين انتهت بالنسبة لي مسألة الحرص على معرفة ما إذا كنت قادرة على القيام بهذا العمل أو ذاك .
* كانت والدتك ممثلة رأيناها في فيلم "الخطوات 39" لألفريد هيتشكوك، في حين كان والدك رئيس لمحطة ال NBC فهل يعني ذلك أن صناعة ( ألشو بزنس ) تسير في دمك؟
- كانت والدتي كتومة للغاية . وكنت أعشقها ومعجبة بها، لكنني لم أكن أعرفها عن كثب . وبعد وفاتها وجدت في أعمالها سيناريوهات مهمة وتتبعت مسيرتها . ولقد تخلت عن وظيفتها من أجل الزواج بوالدي، وكان الأمر مؤلماً جداً لدى الحديث عن ذلك أمامها . وحتى عندما أصبحت ممثلة، لم تحك لي أي من أسرار تجربتها . أما والدي، فكان يتحدث في كثير من الأحيان عن عمله وبأنه أوجد البرامج الحوارية مثل "تونايت شو" و"توداي شو" . وكان يتردد كثيراً على شخصيات تعمل في "الشو بزنس" وتعشق المزاح والترفيه أو المرح . وأعتقد ان هذا هو الكرم الذي نجده في هذا العالم، بل إن الحياة المرحة لهؤلاء الناس هي التي منحتني الرغبة في أن أكون جزءاً من هذا المجتمع .
* الغريب أنه في الجامعة، كان يقال لك أنك شخصية غير جذابة، وبأنك لن تنجحي . فما الذي أمدك بالقوة من أجل الصمود؟
- الشراسة والضغينة! كما أنني كنت غاضبة جداً لأنني كنت أدفع مالاً لتلقي الدروس من فئة ميسورة جداً من المعلمين الذين كانوا يقولون لنا أشياء مرعبة مثل "يجب عليك طلب الطلاق، ويجب أن تذهبي إلى طبيب نفسي"، لقد كان الأمر غير عادل وقاس . في جامعة ييل، كنت جزءاً من فصل دراسي يضم ثمانية عشر طالباً . وفي نهاية العام، طردوا عشرة منا . ولكن بعد اختيار طالب من أصل ألف، لم يكن لديهم الحق في تدميرنا خلال السنة الدراسية ليقولوا لنا إننا لا نحمل أية موهبة! لا شك أن كراهية النظام التعليمي هذا هي التي جعلتني مكافحة .
* هل كنت طموحة؟
- كنت أطمح لإثبات أن هؤلاء على خطأ، على الرغم من أنني لم أكن جذابة جداً برجلي الطويلتين وبخصري الضيق الذي كنت ألف حوله حبلاً ليكون بمثابة الحزام . لقد كانوا يريدونني أن أتصرف كممثلة رائدة وهذا أمر صعب على مبتدئة، فأنا حتى اليوم لم أزل أشعر أنني ممثلة غير ناضجة وربما سخيفة بعض الشيء . من ناحية ثانية، جيمس كاميرون، الذي يعرفني جيداً، كتب لي دوراً على مقاسي في الأجزاء الثلاثة من " أفاتار" .
* اليوم، نجد أن عدداً من الممثلات طويلات القامة، فهل تعودت أخيراً على طولك الفارع؟
- كثيراً ما أدخل إلى أماكن فيها رجال لكنهم يتجنبون الوقوف بجانبي وذلك كما فعل آل باتشينو عندما حضرت وقت اختيار الممثلين لفيلم "سكارفيس" مع أن عظمة موهبته لا تقاس بالسنتيمترات .
* هل الزواج والأمومة جعلاك متوازنة؟
- عائلتي هي سعادتي الكبرى . وباعتباره مخرجاً مسرحياً، أعتقد أن زوجي جيم سيمبسون، "تزوجته في العام 1985" هو فنان يفهم وضعي المعقد في بعض الأحيان ويشجعني . بالنسبة لابنتي شارلوت، التي تبلغ ال 24 عاماً فهي على النقيض من أبيها، حانقة دائماً وعندما أشعر بشيء من عدم الأمان تجعلني أحصر نفسي في زاوية ضيقة لحمايتها . والحقيقة أنني لا أستطيع أن أتخيل نفسي في هذا النوع من الأعمال، بنجاحاته واخفاقاته من دون أن أسلي نفسي بأن لدي وظيفة مهمة أخرى وعلي القيام بها على أكمل وجه وهي أنني زوجة وأم وربة أسرة .
* هل أنت نادمة على شيء؟
- يؤسفني أنني لم استغل كل الفرص التي عرضت علي لأنني كنت سأتعلم بسرعة أكبر . لقد كنت مغرورة من الناحية الفكرية ومقتنعة بأن خياراتي تعبر عن شخصيتي . وكنت آخذ الأمور كثيراً على محمل الجد . اليوم، أنا أضحك وأمزح وما زلت مخلصة وصادقة، ولن أمثل فيلماً لا أحترمه .