كشفت الأمريكية شارلا ناش، التي مزق وجهها شمبانزي السينما ترافيس، عن وجهها الجديد الذي زرع لها قبل خمسة أشهر للمرة الأولى، وذلك بعد أن أخفته عامين كاملين خلف وشاح إثر تعرضها لهجوم ضارٍ من الشمبانزي الذي تملكه إحدى صديقاتها في فبراير/ شباط 2009 . وكانت ناش (57 عاماً) قد خضعت في مايو/ أيار 2011 لجراحة رائدة في الوجه بعد أن تسبب هجوم الشمبانزي في فقدانها يديها وعينيها، وجفونها، وشفاهها .
قالت ناش لبرنامج تلفزيوني أجرى لقاء حصرياً معها من سريرها في المستشفى إنها استعادت للمرة الأولى منذ الهجوم حاسة الشم، وبدأت في تناول الطعام الطبيعي، وبدأ وجهها يسترد الإحساس الطبيعي بالأشياء .
وبدأت ملامح ناش التي التقطت لها الصور في سريرها في مستشفى بريجهام والنساء في بوسطن في الظهور بالصورة الطبيعية لكن بصورة مختلفة بشكل كبير بعد أن زرع لها أنف جديد وشفاه وجلد للوجه .
وقالت سأكون قادرة الآن على فعل أشياء كنت قد يئست منها ذات يوم . . سأستطيع الابتسام . . سأستطيع تناول الطعام بشكل طبيعي . . لن أكون مشوهة بعد الآن . . ستكون لي شفاه وسأتحدث بشكل واضح ومفهوم مرة أخرى، سأستطيع تقبيل واحتضان أحبائي .
وأضافت بدأت أشعر بوجود فكاي وذقني، وأستطيع تحريك فمي والابتسام مرة ثانية، بيد أنني ما زلت أشعر بالوهن، ولكن بالتحسن التدريجي أيضاً . وقد تناولت أول وجبة حقيقية بعد الجراحة مكونة من البيض وجبنة بالقشدة .
وفي مايو /أيار 2011 تجمع فريق طبي ضم أكثر من 30 جراحاً وطبيب تخدير وطاقم تمريض في مستشفى النساء في بوسطن بقيادة الطبيب بودان بوماهاك لإعادة بناء وجه ناش الذي ضاعت معالمه تماماً بعد الهجوم . واستعان فريق الجراحين بوجه متبرعة مجهولة وبإحدى عضلاتها، وبالخلايا العصبية، وبالسقف العلوي للفم لزرع وجه كامل فوق جمجمة ناش .
وفي هجوم الشمبانزي الذي يدعى ترافيس ويزن 200 باوند فقدت السيدة ناش يديها وعينيها وأنفها وفكها العلوي وشفتيها ومعظم الأنسجة الناعمة في وجهها .
والمعروف أن الشمبانزي أقوى 8 مرات من الإنسان .
وقد عمل الفريق الطبي المكون من 30 طبيباً وممرضة وطبيب تخدير لمدة 20 ساعة بغية ترميم وجه ناش بالكامل، بما في ذلك أنفها وفكاها وشفتاها وبشرة وجهها وعضلات الحركة والأعصاب التي تمدها بالطاقة وتوفر الإحساس .
وأجرى الجراحون لناش جراحة مزدوجة لزراعة اليدين في عملية جراحية استغرقت 20 ساعة، ولكنهم اضطروا لإزالتهما فيما بعد بعد تعرض ناش لمضاعفات شديدة بسبب الجراحة، منها الفشل الكلوي، والالتهاب الرئوي اللذان أحدثا قصوراً في الدورة الدموية فمنعت تدفق الدم إلى اليدين الجديدتين .
وأثبتت جراحة الوجه نجاحها بمرور الأيام، إذ بدأت الأورام والانتفاخات في الاختفاء التدريجي، وبدأ الوجه الجديد التأقلم مع تركيبة عظامها الطبيعية .
ولما كانت ناش في حالة من الضعف أثناء المقابلة الصحفية فقد ظهرت ابنتها بريانا، وأخوها ستيف في البرنامج بدلاً منها .
وقد رسمت بريانا ( 17 عاماً) ابتسامة لطيفة على وجهها وهي تعبر عن فرحتها وارتياحها الشديد إزاء تقدم حالة والدتها إذ قالت سعادتي لا توصف وأنا أرى والدتي وهي تسترد حالتها الطبيعية، فقد بدأ جسمها يستجيب لأحاسيسها بشكل طبيعي، ولا عجب أنها تستعجل الشفاء، فنطقها للكلمات في تحسن مستمر، كما بدأت تقف على قدميها وتتناول طعاماً عادياً .
وتخضع ناش لبرنامج علاجي مكثف، وليس لدى الأطباء فكرة مؤكدة حول الوقت الذي يمكن أن يسترد الوجه فيه عمله بصورة طبيعية كاملة .
أما ستيف شقيق ناش فقد عبر عن تفاؤل العائلة حول المستقبل .
ومن جهته قال الدكتور بوماهاك الذي قاد الفريق الطبي أثناء العملية إن زرع وجه ويدين معاً مسألة نادرة، وتعد أهم التحديات التي يمكن للجراحين مواجهتها حالياً .
أما جون أورر المتحدث باسم عائلة ناش أن اسم المتبرع لن يعلن عنه، وأنه من حسن الحظ أن ما تبرع به كان موائماً إلى حد كبير للسيدة ناش .
وذكرت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن سن المتبرع يمكن أن يقل 20 عاماً عن سن المريض، أو ربما يكبره بعشر سنوات، وقد تكون لديه نفس فصيلة الدم، ولون الجلد ونسيج البشرة .
وقال الدكتور بوماهاك من واقع خبرتي، فإن ناش لن تشبه المتبرع، ولكنها سوف تحتفظ بملامحها قبل الحادث، مع قليل من التغيرات، والشيء الأكيد إنها ستختلف تماماً عن ملامح المتبرع .
وقبل إجراء العملية قالت السيدة ناش إنها تريد العيش بمفردها وتنعزل بعيداً عن الناس، وأضافت أريد أن أعتمد على نفسي عندما أتناول الطعام .
وقد أخفت ناش وجهها خلف وشاح خلال العامين الماضيين، ولكنها أظهرت ملامحه بشجاعة نادرة بعد شهور قليلة من الحادث وأثناء ظهورها في البرنامج التلفزيوني أوبرا، وقالت آنذاك أضع الوشاح كي لا أخيف الناس، كما أتلقى أحياناً إهانات من بعضهم، ففضلت الاختباء خلف وشاحي .
الجدير بالذكر أن الشرطة أردت الشمبانزي ترافيس قتيلاً بعد الحادث، وقالت صاحبته ساندرا هيرولد إن الشمبانزي كان يريد حمايتها ولم يتعرف إلى السيدة ناش بعد أن غيرت تسريحتها .
وتوفيت هيرولد في 2010 بسبب تمدد الأوعية الدموية، ورفعت عائلة ناش قضية ضد المقاطعة التي كانت تقيم بها، مطالبة فيها بتعويض قدره 50 مليون دولار، كما تنوي مطالبة الولاية التي تتبعها بتعويض قدره 150 مليون دولار لفشل المختصين في منع هجوم الحيوان على ناش .
وكانت الجراحة المزدوجة التي دفعت وزارة الدفاع الأمريكية تكاليفها، الأولى من نوعها في الولايات المتحدة، وأجريت مرة واحدة من قبل في العالم كله، وتحديداً في فرنسا، تلتها عملية ناجحة في الصين لرجل هاجمه دب وقد زرعت له شفة وأنف وجلد وعضلة، إضافة إلى أحد عظام الوجنة من رجل عمره 25 عاماً توفي في حادث مروري .
وكانت الفرنسية إيزابيل دينوار قد أصبحت أول امرأة في العالم تجرى لها عملية زراعة في الوجه عام 2005 بعد أن تعرضت لاعتداء من جانب كلب متوحش . وقد وصفت هي العملية التي أجريت لها بأنها معجزة .
كما أجريت عمليتان لزراعة الوجه عام 2011 في المستشفى نفسه الذي أجريت فيه عملية ناش، ففي مارس كان دالاس وينز الأول في أمريكا الذي تجرى له جراحة بعدما اختفت ملامح وجهه بسبب ملامسته لمصدر كهربي أثناء عمله . وبعد شهر واحد، أجريت نفس الجراحة لميتش هنتر البالغ 30 عاماً بعدما شوه وجهه إثر تعرضه لحادث سير نتج عنه ارتطام مركبته بكابلات عالية الطاقة .
كما أجريت أول جراحة في العالم لزرع وجه كامل في إسبانيا العام 2010 . ويعتقد الدكتور روجر جرين رئيس الاتحاد البريطاني لجراحي التجميل أن جراحات زراعة الوجه تمنح المرضى الذين تعرضوا لحوادث خطرة مثل الحروق والأورام والاعتداءات أملاً في إمكانية العودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية .
إلا أنه يحذر من المخاطر الطبية على المدى الطويل مثل طرد الجسم للأنسجة المزروعة، والاعتماد على عقاقير طبية مدى الحياة . كما أن هناك - حسبما يقول - تأثرات نفسية تعقب عملية الزرع .