تحقيق: لبنى بولحبال
الزواج مؤسسة تبنى على المودة والتفاهم والعطاء، حيث يكمل كل طرف فيها الآخر، ولكن عندما يُحدث هذا الزواج تغييرات للزوجين خاصة في المراحل الأولى، سواء تغييرات جسدية أو نفسية، فانها ستؤثر بالتأكيد في كل من الزوج والزوجة، ويتسبب ذلك بظهور خلافات ومشاكل تنغص على الزوجين حياتهما . كما أن اختلاف البنية الجسدية والنفسية بين الرجل والمرأة يجعل حدة التأثير وردود الأفعال تجاه تقبلهما لهذه التغيرات تختلف أيضاً .
المعروف أن المرأة أشد ضعفاً وتأثراً وانفعالاً من الرجل، لأن لديها مجموعة من الغدد والهرمونات تختلف عن الرجل والتي تعمل بصورة مختلفة عنه، ما يجعل ردود أفعالها تتصف بالحساسية والتأثر الشديد والتي تختلف عن ردود أفعال الرجل اتجاه نفس الموقف .
وعلاوة على ذلك، فإن التغيرات الجسمانية كزيادة في الوزن، وهي ما يصاب بها أغلب المتزوجين، تشكل عثرة كبيرة في الحياة الزوجية، هذا إلى جانب تغيرات كثيرة يجهل الزوجان أسبابها وكيفية التعامل معها وتخطيها . ومع ذلك، وطبقا لحقائق ونتائج توصلت إليها دراسات عدة، فإن الزواج مفيد للصحة، وينطبق ذلك على الرجال والنساء بشكل متساو . فالزواج ومهما كانت مساوئه يبقى افضل من البقاء بدون شريك .

دراسات ونتائج

تظهر نتائج تم تجميعها من عدد من الدراسات أن النساء يعانين بشكل أكبر عند الانفصال، ويكن عرضة للإصابة بالاكتئاب، لكن النساء المتزوجات أكثر سعادة من النساء العازبات و المطلقات .
كما أن الرجال يعانون نفسياً الانفصال و خاصة إذا تم رفضهم من قبل الطرف الآخر . لكن إذا بقيت المرأة عازبة و خاصة بعد علاقة زواج فاشلة، عندها تكون احتمالات الإصابة بالاكتئاب عالية جداً .
وإن كنت متزوجة فإن خطورة تعرضك لنوبة قلبية أو جلطة بسبب الإرهاق في العمل تكون أقل من المرأة العزباء أو الرجل الأعزب، أما إذا كان الزواج سعيداً فإن الاحتمالات تكون أقل بكثير .
فوفقا لدراسة أمريكية حديثة توصل الباحثون إلى أن هناك علاقة قوية بين ضغط العمل وضغط الدم المرتفع، وقد تبين أن ضغط الدم المرتفع ينخفض بشكل ملحوظ عندما تكون الزوجة مع زوجها خاصة إذا كانت تربطهما علاقة زوجية سعيدة .
وتشير الدراسة إلى أن ضغط الدم وحجم البطين الأيسر من القلب مرتبط بنوعية الزواج التي يعيشها الزوجان .
ويخلص العلماء إلى أنه كلما كان الزواج أسعد كان ضغط الدم واحتمالات الإصابة بالجلطات والنوبات القلبية أقل بالنسبة للسيدات . أما بالنسبة للرجال فقد أسفرت أحدث الدراسات البريطانية التي قام بها العلماء بجامعة وارويك عن وجود علاقة بين الزواج وطول عمر الرجل، فالرجل المتزوج يزيد عمره في المتوسط 3 أعوام على قرينه غير المتزوج .
وتؤكد الدراسات أيضاً أن الزواج يؤدي إلى فوائد للصحة النفسية والعقلية للمتزوجين، ويعتقد العلماء أن الزواج يقود إلى تغييرات في دماغ الإنسان تحفز جهاز المناعة لديه للحياة سنوات أكثر .
وتدعم هذه النتيجة إحصائية قامت بها إحدى شركات الأدوية الألمانية حيث توصل القائمون على الدراسة إلى أن الرجل الذي توجد في حياته امرأة تكون صحته أحسن وأفضل من الرجل الذي يعيش وحيداً .
فقد تبين أن الفئة الأولى أسرع في الاستعانة بالطبيب أو اللجوء لعلاج إذا ما أصيبت بوعكة صحية كما أنهم يدخنون أقل ويراعون تناول الطعام المفيد لصحتهم والبعد عن الوجبات الجاهزة .
وأكدت دراسة حديثة بجامعة لوجانو السويسرية الفوائد الصحية للزواج . . فقد ثبت أن الزواج يقي الرجال والنساء متاعب الصداع العارض والمزمن حيث يساعد الشعور النفسي بالعلاقة المستديمة المستقرة على تخفيف حدة توتر الجسم وإفراز هرمونات السعادة بكم أكبر من هرمونات القلق والخوف والحزن .
كما تقول الدراسة، إن الزواج يساعد الإنسان على التخلص من أغلبية أشكال الضغوط النفسية والعصبية ومن توابع مشاكل العمل والاصطدام بالمجتمع .
ويساعد الزواج أيضاً على علاج الأرق وقلة ساعات النوم وعلى التخلص من السعرات الزائدة أولا بأول وبمعدل لا يقل عن 200 سعر حراري في كل لقاء وهو يعادل ممارسة الرياضة لمدة 40 دقيقة للرجال وعلى الاحتفاظ بحيوية الرجل لأطول سنوات ممكنة وعلى وقايته من سرطان البروستاتا بنسبة لا تقل عن 85 في المئة .
كما أكدت الدراسة أن الزواج يفيد في تقوية عضلات القلب لما فيه من دفع مؤقت للدم وتنشيط للدورة الدموية واستنشاق كميات إضافية من الأكسجين يستفيد منها الجسم فتعطيه مزيداً من الطاقة . إضافة إلى ذلك يساعد الزواج على التخلص من أنواع كثيرة من البكتيريا ويعمل على تقوية جذور الشعر من خلال الحركة الدموية .
وفي هذا الصدد يقول الباحثون إن الزواج يعتبر أفضل ألف مرة من استخدام أغلى الأدوية التي تعالج سقوط الشعر دون الإحساس بالاستقرار النفسي ويستثنى من ذلك حالات الصلع الوراثي أو تلك الحالات المرضية المفاجئة التي يصاب بها الرجال والنساء لأسباب مختلفة .

صحة الزوجين من تفاهمهما

في دراسة أمريكية حديثة، امتدت على مدى 20 عاماً، قامت بمتابعة أشخاص متزوجين، تبين أن الصحة الجسدية للزوجين مرتبطة بجودة الحياة الزوجية ومقدار التفاهم أو الخلاف بينهما .
وتعد هذه الدراسة التي نشرت في دورية "الزواج والعائلة" الأطول تاريخيا، حيث تابعت 1681 شخصاً متزوجاً لمدة 20 عاماً، وفيها قام الباحثون بقياس جودة الحياة الزوجية بطريقتين مختلفتين، الأولى على أساس السعادة والرضى، والثانية على أساس الخلافات والمشاكل الزوجية، مثل الشجار حول الأمور المادية أو حول أهل الزوج أو الزوجة، وطلب من المشتركين أن يقيّموا صحتهم بمقياس من 1 إلى 4 .
وتوصلت الدراسة إلى أن الأزواج الذين يكثر الشجار والمجادلة بينهم يشكون من مشاكل صحية أكثر، إذ يُعتبر الشجار عامل خطر على الصحة، وهذا يتماشى مع نتائج دراسات سابقة .
وقدمت هذه الدراسة دليلاً قوياً على وجود علاقة بين الزواج السعيد والصحة الجيدة، إذ تبين أن الأزواج السعداء يتمتعون بصحة جيدة، ومعدل إصابتهم بالأمراض بشكل عام أقل من الباقين، إذ إن الأزواج المتفاهمين يدعمون بعضهم بعضاً في الأزمات، مما يخفف من الآثار السلبية للمشاكل، كما أنهم أكثر ميلاً لممارسة نشاطات وعادات صحية .
وينصح الباحثون بضرورة استشارة أخصائيين اجتماعيين وخبراء لمساعدة الأزواج غير المتفاهمين وكثيري الشجار على التخفيف من ذلك للتقليل من آثاره السلبية في الصحة .
وفي هذا الصدد أشارت دراسة أوروبية حديثة إلى أن الزواج مفيد لصحة النساء بقدر فائدته للرجال، وأن كلاً من الأزواج والزوجات يكونون أقل عرضة للإصابة بأزمات قلبية مقارنة بأقرانهم من العزاب .
وفي دراسة سابقة، ذكر باحثون أن الرجال يحصلون على القدر الأعلى من الفائدة من الزواج، ربما لأن زوجاتهم يعتنين بهم ويحفّزنهم على زيارة الطبيب عند ظهور أي أعراض مرضية .
إلا أن دراسة فنلندية حديثة اكتشفت أيضاً أن النساء يستفدن أيضاً من الزواج . وسجل كل من الرجال المتزوجين والنساء المتزوجات معدلات إصابة بأزمات قلبية أقل بشكل ملحوظ مقارنة بغير المتزوجين من الجنسين . كما أنهم يتمتعون بفرص أعلى للنجاة من الأزمات القلبية .
وبعد أن ربطت العديد من الدراسات بين الزواج وتراجع خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان، توصل فريق من الباحثين إلى اكتشاف وجود صلة وثيقة بين الزواج وقوة العظام لدى الرجال .
فقد أشارت دراسة نشرت في مجلة "أوستيوبورسيز" الطبية إلى أن الرجال الذين يعيشون حياة زوجية مستقرة غالباً ما يتمتعون بعظام أقوى من الرجال الذين لم يسبق لهم الزواج، شرط أن يكون هذا الزواج بعد سن الخامسة والعشرين .
وخلافاً لما هي الحال لدى الرجال، لم تجد الدراسة نفس الصلة بين طول مدة الزواج وقوة العظام عند النساء، وعلى الرغم من ذلك أظهرت عينة عشوائية أن النساء اللاتي حظين بعطف ورعاية الزوج كانت عظامهن أقوى من النساء اللواتي عانين إهمال وسوء معاملة الزوج لهن .
واستندت الدراسة إلى معلومات تم الحصول عليها من الدوائر الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 25 و 70 عاماً .
وبينت الدراسة أن الزواج المبكر يؤثر بشكل سلبي في عظام الرجال، حيث أكدت النتائج أن الرجال الذين تزوجوا قبل سن 25 عانوا تراجعاً كبيراً في قوة العظام والعمود الفقري قياساً لما كانت عليه قبل الزواج . وأرجع الدكتور آرون كارلامنغالا سبب ذلك إلى أن الزواج المبكر يزيد من الأعباء المادية والاجتماعية على الرجل وخاصة أن معظم الذين يتزوجون في سن مبكرة لم يحظوا بتعليم جامعي ولا يستطيعون الحصول على وظيفة مناسبة تؤمن لهم الحياة الكريمة .
وأكدت الدكتورة كارولين كراندال أنها المرة الأولى التي يتم فيها الربط بين صحة العظام والعوامل الاجتماعية والأسريّة، حيث كان الاعتقاد السائد أن النظام الغذائي والعادات الصحية هما العاملان الوحيدان اللذان يؤثران في قوة العظام .

الزواج والوزن

حول علاقة الزواج بالوزن قالت فاطمة الهاشمي أخصائية تغذية سريرية رئيسي مدينة الشيخ خليفة الطبية: "لا توجد دراسات علمية تثبت علاقة زيادة الوزن بالزواج، لكن هناك عوامل عديدة يمكن أن تؤثر في وزن الزوجين، وعادة يزداد اهتمام الزوجين قبل الزواج بلياقتهم في ليلة العمر، فيتركز اهتمامهما على اتباع الحمية الغذائية المختلفة لخفض الوزن والالتزام بالرياضة وتجنب الأكلات السريعة الغنية بالسعرات الحرارية . أما بعد الزواج فتختلف البيئة والحياة الاجتماعية للزوجين، حيث تزداد الولائم والزيارات العائلية، ما يؤدي الى عدم وجود وقت لممارسة التمارين الرياضة كما كان الأمر قبل الزواج، ويضعف التركيز على الحمية الغذائية الصحية، وبالتالي قد تتم استعادة الوزن الذي تم إنقاصه قبل الزواج .
وأشارت الأخصائية فاطمة إلى وجود اضطرابات نفسية تؤثر في العادات الغذائية للزوجين كحب مشاركة الزوجين لتناول الطعام معا ما يزيد الشهية من دون قياس كمية الطعام المتناولة، ومن ناحية أخرى يواجه بعض الأزواج تغيرات متعددة في حياتهم الجديدة وضغوطات بعد الزواج ما يؤدي الى التوتر الذي قد يؤثر في الشهية اما بالزيادة أو النقصان وما بترتب عليه من تغير في الوزن .


الحمية المناسبة

ولتفادي التعرض إلى زيادة الوزن بعد الزواج، تنصح الأخصائية فاطمة الزوجين بوضع خطط مشتركة لزيادة لياقتهما البدنية، واتباع نظام غذائي يحدد الكميات باتباع الطبق الصحي، والتزام الزوجين بنظام صحي متكامل، وتجنب "الدايت" لخفض الوزن بسرعة، لأن هذا الأسلوب يجعل استرداد الكيلو غرامات المفقودة أمراً سهلاً، ومضغ الطعام جيداً قبل بلعه، فالتهور في الأكل والشرب يقود إلى التهام المزيد من الطعام لأن مركز الشبع في الدماغ يحتاج من 15 إلى 20 دقيقة كي يتم إبلاغ الدماغ الإحساس بالشبع، والابتعاد عن الأطعمة المقلية لمصلحة الأطعمة المسلوقة أو المشوية، وعند تناول الطعام خارج المنزل يجب اختيار الأصناف الأقل بالسعرات الحرارية، مثل الأطباق التي تحتوي على الخضار أو الفواكه أو الحبوب الكاملة، واستخدام الأطباق الأصغر حجماً، والتشارك في تناول الطبق، وطلب تتبيلة السلطة منفصلة للتحكم بالكمية التي تضاف، موضحة أن مجرد خسارة 5-10% فقط من الوزن الحالي، فإن ذلك سيساعد على تحسين صحة الزوج أو الزوجة، وسينجحان في الحصول على نقصان تدريجي للوزن عن طريق تحسين العادات الغذائية .
كما نصحت الأخصائية فاطمة بعدم التهام الطعام أمام جهاز التلفاز، لأن هذا السلوك غالبا ما يدفع إلى استعمال كميات أكبر من الأكل من دون وعي، والطهي أكثر في المنزل حيث يمكن السيطرة على مكونات الطعام، مع استخدام طرق الطبخ الصحية مثل الشوي أو السلق أو الطبخ على البخار أو التقليب بزيت قليل جداً .
وأكدت ضرورة الإكثار من تناول الألياف من خلال تناول مجموعة متنوعة من الخضار والفواكه الملونة فهي غنية بالمواد الغذائية والمواد المضادة للأكسدة مثل اللون الأحمر والذي يتواجد في الطماطم والفراولة والبطيخ، واللون البرنقالي أو الاصفر الذي يتواجد في البرتقال والجزر والمندلينا أو السنطرة والليمون والجريب فروت . واللون الأخضر الذي يتواجد في السبانخ والبروكلي والخس والملفوف، واللون الأبيض أو البني كالذي يتواجد في القرنبيط (الزهرة) والتمر والثوم . واللون البنفسجي الذي يتواجد في الخوخ والباذنجان والتوت الأزرق (بلوبيري) .
ونصحت أخيراً بالتقليل من استخدام الملح في الطعام، موضحة أن زيادة استهلاك الملح تسهم في احتباس السوائل في الجسم وبالتالي إلى زيادة الوزن .

معتقدات خاطئة

ومن جهتها علقت الدكتورة ليلى إسماعيل استشارية طب باطني في مدينة الشيخ خليفة الطبية على المعتقدات الشائعة الخاطئة ومنها أن الزواج يسبب تغيرات جسدية للمرأة، وقالت إن الأسباب التي تكون وراء أي تغيرات في جسد المرأة تكون من الناحية الطبية مرتبطة بتغيرات في مستوى الهرمونات في الدم، وهذه التغيرات الهرمونية تحدث بسبب الحمل، وخلال فئات عمرية معينة، مثل المرور بمرحلة المراهقة أو المرور بمرحلة ما بعد انقطاع الطمث عند المرأة، أما الزواج بحد ذاته (أي بدون حدوث حمل) فلا يسبب أي تغيرات هرمونية وبالتالي لا تحدث تغيرات جسدية" .
وقالت: " هناك دراسات عديدة أجريت لتحديد سبب زيادة الوزن عند النساء بعد الزواج، ولوحظ أن السبب مرتبط بتغيير عادات تناول وجبات الطعام، فالمرأة بعد الزواج تنتظم أكثر بتناول وجبات الطعام مع الزوج والأطفال، وهذا يعني في كثير من الأحيان أن فترة الجلوس لتناول الطعام قد تكون أطول مما كان سابقاً قبل الزواج، وهذا يؤدي إلى تناول كمية أكبر من الطعام الذي اعتادت عليه، بالتالي في عدد السعرات الحرارية التي تتناولها .
كما أن من العوامل المؤدية لزيادة الوزن أن المرأة تولي اهتماماً أقل لوزنها وكمية الطعام المتناولة بعد الزواج .
وأضافت، لا توجد تغيرات جسدية تحدث مباشرة بسبب الزواج، ولكن هذه التغيرات تحدث في الأغلب بسبب التغيير السلوكي في طريقة الحياة والأكل بعد الزواج، أو بسبب الحالة النفسية التي تتغير بعد الزواج سلباً إذا كان الزواج غير موفق أو إيجابا إذا كان زواجاً سعيداً .

الإصابة بالأمراض

وأكدت بأن الزواج لا يسبب زيادة في قابلية المرأة للأمراض، ولكن كنتيجة للعلاقة الزوجية، فقد تزداد نسبة حدوث التهابات المسالك البولية، وهذا يرجع إلى حد ما إلى الطبيعة التشريحية للجهاز البولي عند المرأة، وما يمكن أن تفعله المرأة لتقليل فرص حدوث ذلك هو مراعاة النظافة الشخصية .
وقالت إن الدراسات دلت على أن الزواج السعيد والناجح يقلل من نسبة الإصابة بالأمراض النفسية كالاكتئاب، أما الزواج غير الناجح فانه يرتبط بحدوث نسبة حالات أكثر من الاكتئاب، وهذا ما قد يسبب آثاراً سلبية صحية مثل زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب، وهبوط لنسبة المناعة، وهذا يحدث مع الضغط النفسي المزمن، وترجع أسبابه طبياً إلى زيادة في نسبة هرمونات الكورتيزون والإبينفرن .
وتنصح الدكتورة ليلى المرأة بعد الزواج، ورغم المسؤوليات المنخرطة بها، أن تحاول قدر الإمكان أن تولي اهتماماً لوزنها وكمية السعرات الحرارية التي تتناولها، والمحافظة على القيام بالتمارين الرياضية بانتظام، كالمشي السريع على الأقل 4 مرات أسبوعياً لمدة 20-30 دقيقة، وكذلك محاولة النوم على الأقل 8 ساعات يومياً، وإجراء فحص منتظم على معدل الدهون في الدم على الأقل مرة كل 2-3 سنوات، وقياس ضغط الدم على الأقل مرة كل سنة .
وأوضحت أن الزواج الموفق هو الذي يعتمد على المشاركة وتنظيم المسؤوليات بين الزوجين وهذا أهم ما يمكن أن يساعد المرأة لتكون قادرة على التعامل مع تغيرات ومتطلبات حياتها، ولتكون قادرة على متابعة الاهتمام بنفسها ولو بالحد الأدنى .


التأثير النفسي

أما التغيرات النفسية التي قد تحدث للزوجين بعد الزواج قال الدكتور رامي الشهابي أخصائي نفسي سريري رئيسي في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي إن الزوجين يشعران ببعض الضغوط النفسية في البداية نتيجة الاستقلالية الحتمية لتكوين نواة أسرة جديدة، ولكن سرعان ما تتحول هذه الضغوط إلى مهارات تؤدي إلى إنجازات في الحياة لتجعل منهم آباء وأمهات نافعين للمجتمع، وهذه الضغوط هي ضغوط مرحلية وطبيعية في هذه الفترة . وأضاف، في البداية تظهر عند المرأة بعض التخوفات من المسؤوليات الاجتماعية الجديدة التي ألقيت عليها والتي لم تتعود سابقاً عليها قبل الزواج، وهذا التخوف يأتي بسبب محاولة تنسيقها لبعض هذه المسؤوليات الملقاة على عاتقها من بيت وعمل وحياة اجتماعية جديدة، إضافة إلى تخوفها من النجاح أو الفشل في تحملها، وكل هذه التخوفات قد تسبب لبعض منهن شيئاً من القلق والتوتر المؤقت .
وينصح الدكتور رامي الزوجين بضرورة حضور دورات التوعية ما قبل الزواج وحديثي الزواج، ومسانده الأسرة للزوجين في بداية الزواج بما لا يفسد عليهم استقلاليتهما، واحترام كل من الزوجين لمشاعر الآخر والتأكيد على أهميتها، وتدعيم كل منهما لخبرات الآخر والبحث عن حلول مشتركة في حال وجود أي مشكلة أو لمواجهة أي موقف .

الزواج يطول أعمارهن . . ويقصر أعمارهم

كشفت دراسة أمريكية أن الزواج قد يطيل عمر المرأة من خلال تقليل المخاطر الصحية التي تواجهها، مقارنة بعمر الرجل الذي قد يتناقص بسبب دخوله المبكر لقفص الزوجية نتيجة الزيادة التصاعدية في المخاطر الصحية ولاسيما عند الرجال المتزوجين مبكراً .
وقال الباحث الاجتماعي في جامعة برينستون مايكل ماكفرلاند لموقع "لايف سيانس LiveScience الأمريكي، إلى أن الزواج المستمر للمرأة دون وقوعٍ لحالات طلاق أو ترمل، يرتبط بالتقليل من عوامل الخطورة القلبية الوعائية، كارتفاع ضغط الدم . وبالمقابل فإن من يتزوج مبكراً من الرجال يكون أكثر عرضة للالتهابات المزمنة في مراحل عمرية متقدمة، حيث إن الالتهابات التي تعتبر جزءاً مهماً في عملية الشفاء، تصبح بحد ذاتها ضارة إن كانت مزمنة . وفي معرض حديثه عن الزواج المبكر للرجال، قال ماكفرلاند "إنه نقطة تحول تؤثر في بقية حياتهم أو على جزء كبير من حياتهم بأقل تقدير" .
وقد طرحت هذه الدراسة الأولية في الاجتماع السنوي للجمعية الاجتماعية الأمريكية وساهمت في إعطاء الباحثين وجهة نظر معمّقة حول العلاقة بين الصحة والزواج .
وخلُصت العديد من الأبحاث المتعلقة بالصحة والزواج، إلى أن الزواج يحسن صحة الرجال فيما يكون تأثيره أقل في النساء . وقد يعود السبب إلى حقيقة أن النساء تهتم بالوعي الصحي أكثر من الرجال كما يحرصن على الانتظام في زيارة الطبيب بشكل دوري إضافة إلى قيامهن بتذكير أزواجهن بالحصول على الرعاية الصحية . فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة نشرت بمجلة الجمعية الطبية الكندية في شهر تموز/يوليو 2011 أن الرجال المتزوجين تعافوا من النوبات قلبية بشكل أسرع من نظرائهم غير المتزوجين، فيما لم يسجل ذلك الفارق بين المتزوجات وغير المتزوجات .
وقال الباحث ماكفرلاند إن معظم الدراسات المتعلقة بالصحة والزواج اعتمدت إما على تقارير الصحة الذاتية التي لا يمكن الوثوق بها، أو على السجلات العامة للوفيات التي تقدم للباحثين القليل حول سؤالهم " لماذا قد يرتبط الزواج والصحة والموت معاً" . لذا لجأ القائمون على الدراسة إلى عوامل المخاطر البيولوجية أو مؤشرات العوارض الصحية التي قد يواجهها المرء مستقبلاً . وبالاستعانة ببيانات الصحة المجتمعية الوطنية ومشروع الشيخوخة، تتبع الباحثون تواريخ الحالة الاجتماعية وعوامل المخاطر الصحية لعينة ضمت 528 امرأة و534 رجلاً ممن تراوحت أعمارهم بين57 و75 عاماً .
ومع توصل الباحثين إلى أنه كلما طال أمد الزواج لدى النساء، قلت إصابتهن بعوامل الخطورة القلبية الوعائية، قال مكفرلاند إن النتيجة كانت مؤثرة لكنها متواضعة، حيث تزامن كل عقد (10 سنوات) من الزواج المتواصل مع انخفاض في الخطورة القلبية الوعائية بنسبة 13% لكن في حال تعطل المؤسسة الزوجية فإن ذلك سيؤثر سلباً في الصحة . وكشفت الدراسة أن تعرض النساء، ممن ينعمن بزواجٍ مستمر، لمخاطر المتلازمة الأيضية تقل بنسبة 40% ممن تعرضن للطلاق أو الترمل أو كلاهما .
وعلى غير التوقعات، لاحظ الباحثون أن لا يوجد تأثير وقائي للزواج في الرجال خلافاً لنتائج أبحاث سابقة . ومع ذلك، قال مكفرلاند إن الدراسة ركزت على كبار السن، مبيناً أن متوسط عمر الرجال أقل منه لدى النساء . وكشفت االنتائج أيضاً أن الزواج المبكر قد لا يشكل صفقة جيدة للرجال، فإذا "تزوج المرء في سن 17 قد يحقق تحصيلاً علمياً متواضعاً، الأمر الذي يتزامن مع خطورة بيولوجية مرتفعة" . وأكد الباحث مكفرلاند أن الخطورة البيولوجية، تبدو في علم اجتماع الزواج، في مراحلها المبكرة وأن العديد من العوامل المعقدة تعمل على إثارتها .

كثرة استخدام الهواتف الذكية يدمر العلاقات الزوجية

أظهرت دراسة بريطانية حديثة، أن الإفراط في استخدام الهواتف الذكية يدمر العلاقات الزوجية .
وذكرت الدراسة أن تراجع الحرص على التواصل مع الآخرين، أصبح يؤثر في المشاعر والرومانسية بين الأزواج ، وأشارت إلى وجود صلة مباشرة بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي والرضا الزوجي .
وكشفت أن الأزواج الذين يفرطون في استخدام الهواتف الذكيّة هم الأكثر عرضة لخيبة الأمل والازدراء .
يذكر أن دراسة أمريكية سابقة كشفت أن مواقع التواصل الاجتماعي لها تأثير سلبي في الحياة الزوجية، حيث تتسبب في الخيانة والطلاق، مشيرة إلى أنّ الاستخدام المفرط للشبكات الاجتماعية يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفكك العلاقات الزوجية وتدمير العلاقات الإنسانية .