الصدقات في الشريعة الإسلامية نوعان:
1- الصدقات الواجبة مثل: زكاة المال، صدقة الفطر، الكفارات (كفارة القتل، كفارة الظهار، كفارة المفطر عمداً في رمضان، كفارة اليمين). وهذه الصدقات جميعها محددة بمسميات معلومة وبمقادير ثابتة ومنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهي حق الفقراء والمحتاجين.
2- الصدقات النافلة (المسنونة/ التطوع): وهي التي ليست محددة بمقدار ولا محددة بزمان، وإنما يتطوع بها المسلم قربة لله سبحانه وتعالى في أي وقت يشاء إلا أن المسلم يحرص على أدائها في شهر رمضان المبارك لما فيه من ثواب مضاعف ويمكن القول: إن الصدقة النافلة هي كل ما سوى الصدقة الواجبة المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وصدقة الفطر هي زكاة الصوم ويطلق عليها العامة من الناس لفظ الفطرة وإن كان لهذا التعبير ارتباط بالمعنى المراد إلا أن الأولى الالتزام والتقيد بالتسمية الشرعية التي نصت عليها الأحاديث النبوية الشريفة وهي: صدقة الفطر أو زكاة الفطر.
مشروعيتها والحكمة منها
ثبتت مشروعية صدقة الفطر بالسنة النبوية وذلك لتطهير الصائم من اللغو والرفث، ولإطعام الفقراء والمساكين، ولإدخال السرور إلى قلوبهم للحديث الشريف فرض الرسول صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، (رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم عن الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما)، وقال صلى الله عليه وسلم: أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم، (رواه البيهقي والدار قطني عن الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما). أي في يوم عيد الفطر.
وحكم صدقة الفطر الوجوب وهناك باقة من الأحاديث النبوية الشريفة توضح ذلك منها فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، متفق عليه عن الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وحديث نبوي آخر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصدقة صاعاً من تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح على كل حر أو مملوك ذكر أو أنثى صغير أو كبير، رواه أبو داود والنسائي عن الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
أما وقت أدائها فيبدأ من أول يوم من شهر رمضان المبارك إلى ما قبل أداء صلاة عيد الفطر، ويحرم تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد فمن أخرجها بعد الصلاة لا تعتبر زكاة للصوم، وإنما تعتبر مجرد صدقة نافلة، وعليه إثم التأخير.
مقدار الصدقة
أما مقدار صدقة الفطر فهو صاع من قمح أو شعير أو تمر. وذهب الشافعية إلى جواز إخراجها من غالب قوت أهل البلد المعتاد، ولم يتقيدوا بهذه الأصناف بأعيانها وذلك أخذاً بالقياس على الأصناف المنصوص عليها، وعليه فيمكن التصدق بالأرز باعتباره من مواد الطعام الأساسية في بلادنا في هذه الأيام.
أما الحنفية فقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك فقالوا بجواز إخراج القيمة نقداً بدلاً من العين وذلك سداً لخلة الفقير ودفعاً لحاجته ولأن ذلك أقرب لمصلحته، كذلك أيسر للمعطي وأنفع للآخذ، وهذا يتوفر في القيمة أكثر من توفره في العين، واستدلوا بالحديث النبوي الشريف فقد ورد أن الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لأهل اليمن: ائتوني بخميس مكان الذرة والشعير أهون عليكم، وخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، رواه أحمد وأبو داود عن الصحابي معاذ بن جبل رضي الله عنه. والخميس نوع من الثياب بطول خمسة أذرع يصنع في بلاد اليمن ويحتاج إليه أهل المدينة المنورة، وقد قاس الحنفية زكاة الفطر على زكاة المال.
ونحثّ الأخوة الصائمين على الإسراع في إخراج صدقات فطرهم ليتمكن الفقراء من شراء حاجاتهم الأساسية وشراء الملابس الضرورية لأولادهم.
فلا تجعل أخي الصائم فرصة الثواب العظيم تفوتك في هذا الشهر المبارك لتكون في ظل الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله.