وفاء صديقة مشتركة بين سوسن ونبيل، فهي حلقة الوصل حتى تم التعارف بينهما الذي انتهى بالزواج لكن سريعاً خلعت سوسن عباءة التظاهر بالتحضر والتحرر ورفضت علاقة زوجها بصديقة عمرها، وأكدت أنه لا صداقة بين الرجل والمرأة، وعندما حاول زوجها وصديقتها إقناعها بأنها صداقة بريئة منزهة عن كل غرض دنيء رفضت مؤكدة أنها كلها شعارات للتخفي وراءها، وخيرت زوجها بين نهاية علاقته بصديقتهما وفاء أو إنهاء علاقة زواجهما وعندما رفض التخلي عن الاثنتين طلبت الطلاق.
«سوسن» و«وفاء» صديقتان حميمتان منذ التحاقهما بالمدرسة الابتدائية، فهما دائماً لا تفترقان إلا وقت النوم، فبعد انتهاء اليوم الدراسي تذهب كل منهما لتكمل يومها مع الأخرى واستمرت العلاقة وتوطدت في المرحلة الإعدادية ولم يعد ما بينهما مجرد زمالة عادية وإنما امتدت علاقتهما إلى درجة أبعد من الزمالة فهما رفيقتان داخل المدرسة وخارجها أيضاً وكاتمتان لأسرار بعضهما، الزيارات المنزلية وحديثهما عبر الهاتف لا ينقطع ليلاً ولا نهاراً، وبالفعل أصبحت علاقة «وفاء» و«سوسن» علاقة صداقة حقيقية تحققت فيها كل مقومات الصداقة الحقيقية فهما مجتمعتان دائماً على الخير تدفع كل منهما الأخرى للمذاكرة والتفوق، صممت كل منهما على الالتحاق بمدرسة ثانوية واحدة حتى لا يفترقا، على الرغم من بعد المدرسة عن منزل «سوسن» وما فعلتاه في الثانوي فعلتاه في الجامعة فقد اختارتا كلية التجارة وكانت الصداقة التي تجمعهما حديث طلاب وطالبات الكلية فقد كانتا لا تفترقان طوال فترة وجودهما في الكلية وبعد تخرجهما في الجامعة تمكنت كل منهما من الحصول على عمل لكن في جهتين مختلفتين، ومع ذلك فإن اختلاف جهة عملهما لم يكن سبباً في افتراقهما بل ازدادتا تمسكاً وظلت صداقتهما كما هي حتى ازدادت نضوجاً، كانت وفاء قد التحقت بالعمل في أحد البنوك وبعد فترة قصيرة من التحاقها بالعمل نشأت بينها وبين زميلها «نبيل» علاقة صداقة وطيدة ووجد كل منهما في الآخر الصديق الذي يأتمنه على ما داخله من أسرار وشعر كل منهما بالراحة تجاه الآخر ولم تتعد علاقتهما حدود الصداقة، وكان «نبيل» يرى في «وفاء»الأخت التي يفتقدها فلم تكن له أخوات بنات، وأعلن لوفاء عن رغبته في الزواج وطلب منها مساعدته في اختيار زوجة المستقبل وعلى الفور رشحت له «سوسن» صديقة عمرها، ورتبت «وفاء» للمقابلة الأولى بينهما واستطاعت أن تعد كل منهما للقاء الطرف الآخر بشغف وشوق وأخذت تعدد لكل منهما على حدة مواصفات ومميزات الطرف الآخر فكان اللقاء مثمراً للغاية، وحدث القبول الفوري بينهما ومع تكرار اللقاءات تحولت العلاقة بينهما إلى علاقة حب قوية كان من الضروري أن تنتهي بالزواج فقد وجد كل منهما في الآخر ما ينقصه، في الموعد الذي حدده معها اصطحب «نبيل» والديه وتقدم لخطبة «سوسن» ووافق عليه جميع أفراد أسرتها وتمت الخطبة على أن يتم الزفاف بمجرد الانتهاء من إعداد شقة الزوجية، طوال فترة الخطوبة كان الخطيبان يجتهدان في تجهيز عشهما، وكانت «وفاء» هي الشريك الحاضر دائماً بينهما، فإذا فكرت «سوسن» في شراء شيء فقبل أن تبلغ به «نبيل» تكون «وفاء» قد سبقتها وأبلغته بفكرة «سوسن» وبالمثل كان ذلك يحدث مع «نبيل» رغم شعور «سوسن» تجاه صديقتها إلا أن قوة العلاقة بين «وفاء» و«نبيل» كانت تؤرقها فهما يتحدثان في كل شيء دون حياء وكأنهما من جنس واحد لكنها توهمت أنها بعد الزواج سوف تحل محل وفاء في حياة نبيل فمع العشرة والحياة المشتركة ستكون الصديق المقرب لزوجها الذي يغنيه عن غيرها، تم إعداد عش الزوجية وشاركت وفاء في كل كبيرة وصغيرة تتعلق به، وتم الزواج في حفل كبير كما كانت سوسن تتمنى وسافر العروسان إلى إحدى القرى السياحية لقضاء شهر العسل لكن بمجرد انتهاء شهر العسل وعودة نبيل إلى عمله فوجئت «سوسن» أن «وفاء» تعلم كل ما دار بينها وبين زوجها خلال شهر العسل. شعرت «سوسن» بصدمة بالغة من تصرف زوجها فمن المفروض أن تقص هي هذه الأمور على صديقتها وليس زوجها حتى إنها ارتابت في طبيعة العلاقة بين زوجها وصديقتها وإلى أي مدى تباح الأمور بينهما ودبت الغيرة داخل «سوسن» تجاه أعز صديقة لها والسبب زواجها، خاصة وأنه إذا حدث أي شجار مع زوجها تتلقى اتصالاً هاتفياً من «وفاء» وتبدأ معها برنامج النصائح وتذكيرها بمميزات «نبيل» التي من الصعب وجودها في أي زوج آخر لدرجة أن «سوسن» كانت تتعمد إظهار مساوئ زوجها لعل نظرة صديقتها تتغير تجاهه. ضاقت «سوسن» من إفشاء زوجها لكل أسرارهما لصديقتها وطالبته بالتريث قبل مصارحتها والإفصاح عن الأشياء خاصة التي تمس علاقتهما الزوجية لكنه كان لا يهتم بكلامها متعللاً بأن «وفاء» هي سبب تعارفهما ولولاها ما قابلها وما تزوجها. حاولت «سوسن» أن تحد من علاقتها بصديقتها «وفاء» لكن «وفاء» كانت تفرض نفسها عليهما كصديقة مقربة إلى نفسها، وتدريجياً أصبحت علاقة «نبيل» و«وفاء» محور كل مشاكل الزوجين وبلغ الأمر حد اتهام «سوسن» لنبيل بأنه يحب «وفاء» ووقتها ثار في وجهها واتهمها بالجنون. وبعد عام كانت المشاكل بين الزوجين قد بلغت الذروة، وهنا طلبت «سوسن» من زوجها قطع علاقته بوفاء لكنه رفض لأن كل ما يدور في رأسها مجرد أوهام، والغريب وما أثار دهشة «سوسن» وجعل ظنونها تتأكد أنها فوجئت بوفاء تحاول أن تثبت لها أن علاقتها بنبيل علاقة لا تتعدى حدود الصداقة، وإن كانت أكثر من ذلك فلماذا لم تتزوجه؟ شعرت «سوسن» بالاشمئزاز من زوجها فبدلاً من أن يحترم رغبتها وغيرتها عليه ويقدر مشاعرها، كان يفصح عما دار بينهما لمن تغير منها وهنا طالبته بالطلاق، لكنه رفض وأمام إصراره على الرفض واستمراره في علاقته بصديقتهما تركت «سوسن» المنزل وذهبت إلى أسرتها، وعندما طالت فترة قطيعتهما لجأت «سوسن» إلى محكمة الأسرة وأقامت دعوى تطلب فيها الطلاق من زوجها بسبب وجود علاقة غير مقبولة بينه وبين صديقتها، وأمام المحكمة نفت «وفاء» التهمة الموجهة إليها وأكدت أن علاقتها بنبيل لا تتعدى الصداقة بمعناها الحقيقي، وذلك بإعلان نبأ خطوبتها على زميلها في العمل وقدمت دعوة زفافها إلى «سوسن» وهنا عرض القاضي الصلح على الزوجين وأبدى الزوج رغبته في مواصلة حياته الزوجية بدافع حبه الشديد لزوجته وشعرت «سوسن» بالخجل فوافقت على الصلح على أن تكون خصوصياتهما ليست محلاً للنقاش مع الزملاء والأصدقاء.