أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام هم صفوة الله من خلقه وأكرم الناس مقاماً وذكراً، كما قال تعالى عنهم: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار، وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) ويكفي في فضلهم أن الله سبحانه وتعالى اختصهم بوحيه وجعلهم أمناء على رسالته ولم يجعل لعباده وصولاً إليه إلا من طريقهم وقد قص الله علينا في كتابه قصص الأنبياء لتكون لنا عظة وعبرة فقال جل في علاه: «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون» فسيرتهم عليهم الصلاة والسلام ليست قصصاً تروى ولا آيات تتلى بل هي سنة يستن بها أولو الألباب والنهى وبها توزن الأقوال والأعمال على مر الأجيال والأزمان.
قد أقاموا قدوة صالحة
              ومضوا أمثلة للمحتذينا
فبهم أزاح الله الظلام وأنار قلوب الأنام عليهم الصلاة والسلام
هذي النبوات في التاريخ مرحمة
                      للعالمين وتأديب لمن فسقا
يهدي بها الله أقواما فيجمعهم
                وليس ما يجمع الرحمن مفترقا
لذا خلد الله ذكر النبيين في كتابه الخالد وسنة نبيه الخاتم فأخذت قصصهم حيزاً بينّاً من آيات القرآن وسوره وبلغت الغاية بهؤلاء الرموز الأعلام في كتاب الملك العلام أن سميت سور بأسمائهم لما لسيرهم من الأثر الكبير في تربية النفس البشرية فالإنسان مجبول على الاقتداء وإنما سمي الإنسان إنسانا لأنه يأنس بما يتلقاه من خير أو شر فالطباع تعدي فإذا ذكرت القدوات للإنسان فإن معانيها تسري في نفسه من حيث لا يشعر
يا من يذكرني حديث أحبتي
                 طاب الحديث بذكرهم ويطيب
أعد الحديث علي من جنباته
                 إن الحديث عن الحبيب حبيب
ولذا ختمت كل قصة من قصص الأنبياء كما في سورة الشعراء بقوله تعالى: «إن في ذلك لآية» وقال تعالى في قصة يوسف عليه السلام: «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب» فلم تذكر قصص الأنبياء في القرآن إلا للتأمل والاقتداء.
اسرد حديث الصالحين وسمهم
                         فبذكرهم تتنزل الرحمات
واذكر فضائلهم تنل طيب المنى
                        في هذه الدنيا وبعد ممات
فالرسل هم قدوة الأنام عليهم الصلاة والسلام والتأمل في قصصهم يقوي الإيمان في القلوب كما قال مولانا جل وعلا: «وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين»
قال محمد بن يونس رحمه الله: «ما رأيت للقلب أنفع من ذكر الصالحين»، والرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم صفوة الصالحين.
وما أحوجنا في زمن اختل فيه ميزان الاقتداء واضطرب فيه منهاج الإئتساء إلى أن نتحدث عن تلك الأرواح الزكية التي ملئت عظمة وسموا.. عن تلك الأنفس الأبية التي ملئت عفة ونبلا.
فسيرة الأنبياء لا كالسير وحياتهم مليئة بالعظات والعبر فلقد كانوا أفضل النماذج في كل ميدان من ميادين الخير والفلاح.
هم الرجال المصابيح الذين همو
                       كأنهم من نجوم حية صنعوا
وكما أن الإيمان بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ركن من أركان الإيمان فإن من حقوقهم علينا معاشر المسلمين بعد الإيمان بهم عليهم الصلاة والسلام الاقتداء بسيرتهم كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده» والخطاب يشمل أمته ولذا ستسأل البشرية يوم الدين: «ماذا أجبتم المرسلين»؟
و«عما كانوا يعملون»؟.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاتباع وكمال الاقتداء وإخلاص العمل على ما كان عليه الأنبياء والمرسلون.

د. سالم بن علي الشويهي
[email protected]