الشارقة - "الخليج":
يمكن القول إن مهنة صناعة الفحم واحدة من المهن ذات العمر الطويل، إذ منذ الزمن الذي سبق اكتشاف النفط والطاقات البديلة، والمجتمعات البسيطة تستخدم الفحم كمصدر للنار، كأن علاقة الإنسان مع الشجرة ظلت تعيده إليها في كل ما يحتاج إليه، فلجأ إليها في البناء، وفي ركوب البحر، وفي الأكل، وفي إشعال النار، وظل إلى اليوم يلجأ إليها بوصفها المعين الأول له على صعوبات الحياة اليومية .
كما هي سيرة نشوء المهن التي عرفتها المجتمعات نشأت مهنة صناعة الفحم نتيجة للحاجة إلى النار في زمن الشتاء وفي الأماكن التي يندر فيها الاحتطاب، فبدت الحاجة ملحة لوجود بديل عن جذوع النباتات الجافة التي كانت تستخدم في إشعال النار، إذ في أوقات المطر يصبح الحطب رطباً ومن الصعب إشعاله، وكذلك هو الحال في المناطق الصحراوية التي يندر فيها الشجر .
من تلك الحاجة ظهرت مهنة صناعة الفحم، فالفحم النباتي مادة يمكن نقلها وتخزينها، واستخدامها عند الحاجة، فهي كما تعرفها الموسوعات العلمية: "مخلفات مكونة من كربون صرف تنتج عن عملية نزع الماء من المواد النباتية، وطريقة تحضيره تسمى بالتقطير الإتلافي (الحرق بمعزل عن الهواء) الطريقة المسماة عند العرب المردومة" .
هذه المهنة التي عرفتها كل مجتمعات العالم، ظلت إلى اليوم حاضرة رغم مرور مئات السنين على ظهورها، فالحاجة للفحم رديفة للحاجة للنار التي سيظل الإنسان بحاجة إليهما ما دامت البشرية، إلا أن هذا لا يمنع أن يكون لكل مجتمع طريقته في صناعة الفحم، ولكل مجتمع أخشابه التي يرى أنها الأفضل لصناعة الفحم .
لذلك يمكن الحديث عن صناعة الفحم كواحدة من المهن في التراث الإماراتي، بوصفها مهنة ترتبط بشكل وأسلوب الحياة الريفية، الذي يعتمد على الفحم بالطهي والتدفئة، وفي الكثير من الصناعات كالصياغة والحدادة وغيرها، فصناعة الفحم كانت واحدة من المهن التي عمل بها الرجل الإماراتي واختار أسلوبه في صناعتها .
تقوم صناعة الفحم النباتي على أخذ أغصان وجذوع الأشجار، وتقطيعها إلى أجزاء متقاربة في الحجم، ثم تترك تحت الشمس مدة كافية حتى تجف، وتتخلص من الماء في عروقها، بعد ذلك تجمع الأخشاب وتوضع في حفرة، وتشعل بها النار، وتترك حتى يتحول معظم الحطب إلى جمر، عندها تتم عملية دفن الجمر بالرمل، وتترك على ذلك الحال لقرابة يومين أو ثلاثة .
بعد هذه العملية تكون العملية الأساسية في صناعة الفحم قد انتهت، حيث يتم بعد ذلك استخراج الفحم من الحفرة، وإزالة الرمل عنه، وتعبئته بأكياس، بعد أن يكون قد رتب بأحجام، وبدا كالحجارة الصلبة، وحينها يصبح جاهزاً للاستخدام، وإذ يتساءل الكثير ما الحاجة للفحم إن كان يمكن استعماله قبل أن يتفحم أي حطباً، فإن الحاجة تأتي من أن طاقة الفحم أكبر في الاشتعال .
وتختلف صناعة الفحم من صانع إلى آخر، من حيث إشعال الحطب، وردمه بالتراب، لكن الفرق، في المدة التي يترك فيها الفحم تحت التراب، وفي درجة اشتعال الحطب .
وتذكر المصادر العلمية لهذه المهنة "يُجمع الخشب في أكوام ويُغطى بالتراب ويُسخن عشرة أيام تقريباً . ويتم التسخين بحرق جزء قليل من الخشب بسبب دخول كمية قليلة من الهواء . ويزود هذا الجزء المحترق من الخشب بالحرارة اللازمة لتسخينه وتحويله إلى فحم نباتي، ولتحويل الخشب إلى فحم نباتي يلزم التخلص من الأوكسجين والهيدروجين الموجودين في مركبات الخشب العضوية "السليلوز" . ويتم ذلك بتفاعل كيميائي بحيث ينزع الأوكسجين والهيدروجين من السليلوز فيتحول إلى مركب عضوي جديد يحتوي على كمية أقل من الأوكسجين والهيدروجين، فتزداد نسبة الكربون فيه" .
وهناك الكثير من العوامل التي تحدد جودة الفحم المنتج بواسطة أي طريقة لإنتاجه أهمها، نوعية الأخشاب المستخدمة، حيث لنوع الخشب أهمية كبرى لجودته، إذ ظلت المجتمعات العربية تفضل الفحم الناتج من خشب أشجار الحمضيات وأشجار الجوافة والمانغو والزيتون، وكلما زادت نسبة الكربون زادت درجات الحرارة على 400 درجة مئوية وقلّت جودة الفحم الناتج حيث ينخفض الكربون، وهو المكون الرئيسي للفحم الجيد، إضافة لذلك نسبة الرطوبة في الفحم وهي أيضاً من عوامل جودة الفحم، فكلما زادت نسبة الرطوبة قلّت جودته، وكذلك، كمية الرماد الناتج ولونه وهذا يحدده المكون الرئيسي للخشب المستخدم وكمية الأملاح والمكونات التي تتخلل السليلوز .
اليوم، وبعد التغير الذي أصاب أشكال الحياة كافة، ظهر إلى جانب الصناعة التقليدية للفحم، طرق وأساليب جديدة، تعتمد على آلات التصنيع وتنتج بسرعة أعلى، وظهر كذلك ما يعرف بالفحم المضغوط الذي يقوم على جمع مخلفات الفحم وطحنها بأشكال معينة، ليتم تسويقها من جديد في المراكز التجارية .
يمكن القول إن مهنة صناعة الفحم واحدة من المهن ذات العمر الطويل، إذ منذ الزمن الذي سبق اكتشاف النفط والطاقات البديلة، والمجتمعات البسيطة تستخدم الفحم كمصدر للنار، كأن علاقة الإنسان مع الشجرة ظلت تعيده إليها في كل ما يحتاج إليه، فلجأ إليها في البناء، وفي ركوب البحر، وفي الأكل، وفي إشعال النار، وظل إلى اليوم يلجأ إليها بوصفها المعين الأول له على صعوبات الحياة اليومية .
كما هي سيرة نشوء المهن التي عرفتها المجتمعات نشأت مهنة صناعة الفحم نتيجة للحاجة إلى النار في زمن الشتاء وفي الأماكن التي يندر فيها الاحتطاب، فبدت الحاجة ملحة لوجود بديل عن جذوع النباتات الجافة التي كانت تستخدم في إشعال النار، إذ في أوقات المطر يصبح الحطب رطباً ومن الصعب إشعاله، وكذلك هو الحال في المناطق الصحراوية التي يندر فيها الشجر .
من تلك الحاجة ظهرت مهنة صناعة الفحم، فالفحم النباتي مادة يمكن نقلها وتخزينها، واستخدامها عند الحاجة، فهي كما تعرفها الموسوعات العلمية: "مخلفات مكونة من كربون صرف تنتج عن عملية نزع الماء من المواد النباتية، وطريقة تحضيره تسمى بالتقطير الإتلافي (الحرق بمعزل عن الهواء) الطريقة المسماة عند العرب المردومة" .
هذه المهنة التي عرفتها كل مجتمعات العالم، ظلت إلى اليوم حاضرة رغم مرور مئات السنين على ظهورها، فالحاجة للفحم رديفة للحاجة للنار التي سيظل الإنسان بحاجة إليهما ما دامت البشرية، إلا أن هذا لا يمنع أن يكون لكل مجتمع طريقته في صناعة الفحم، ولكل مجتمع أخشابه التي يرى أنها الأفضل لصناعة الفحم .
لذلك يمكن الحديث عن صناعة الفحم كواحدة من المهن في التراث الإماراتي، بوصفها مهنة ترتبط بشكل وأسلوب الحياة الريفية، الذي يعتمد على الفحم بالطهي والتدفئة، وفي الكثير من الصناعات كالصياغة والحدادة وغيرها، فصناعة الفحم كانت واحدة من المهن التي عمل بها الرجل الإماراتي واختار أسلوبه في صناعتها .
تقوم صناعة الفحم النباتي على أخذ أغصان وجذوع الأشجار، وتقطيعها إلى أجزاء متقاربة في الحجم، ثم تترك تحت الشمس مدة كافية حتى تجف، وتتخلص من الماء في عروقها، بعد ذلك تجمع الأخشاب وتوضع في حفرة، وتشعل بها النار، وتترك حتى يتحول معظم الحطب إلى جمر، عندها تتم عملية دفن الجمر بالرمل، وتترك على ذلك الحال لقرابة يومين أو ثلاثة .
بعد هذه العملية تكون العملية الأساسية في صناعة الفحم قد انتهت، حيث يتم بعد ذلك استخراج الفحم من الحفرة، وإزالة الرمل عنه، وتعبئته بأكياس، بعد أن يكون قد رتب بأحجام، وبدا كالحجارة الصلبة، وحينها يصبح جاهزاً للاستخدام، وإذ يتساءل الكثير ما الحاجة للفحم إن كان يمكن استعماله قبل أن يتفحم أي حطباً، فإن الحاجة تأتي من أن طاقة الفحم أكبر في الاشتعال .
وتختلف صناعة الفحم من صانع إلى آخر، من حيث إشعال الحطب، وردمه بالتراب، لكن الفرق، في المدة التي يترك فيها الفحم تحت التراب، وفي درجة اشتعال الحطب .
وتذكر المصادر العلمية لهذه المهنة "يُجمع الخشب في أكوام ويُغطى بالتراب ويُسخن عشرة أيام تقريباً . ويتم التسخين بحرق جزء قليل من الخشب بسبب دخول كمية قليلة من الهواء . ويزود هذا الجزء المحترق من الخشب بالحرارة اللازمة لتسخينه وتحويله إلى فحم نباتي، ولتحويل الخشب إلى فحم نباتي يلزم التخلص من الأوكسجين والهيدروجين الموجودين في مركبات الخشب العضوية "السليلوز" . ويتم ذلك بتفاعل كيميائي بحيث ينزع الأوكسجين والهيدروجين من السليلوز فيتحول إلى مركب عضوي جديد يحتوي على كمية أقل من الأوكسجين والهيدروجين، فتزداد نسبة الكربون فيه" .
وهناك الكثير من العوامل التي تحدد جودة الفحم المنتج بواسطة أي طريقة لإنتاجه أهمها، نوعية الأخشاب المستخدمة، حيث لنوع الخشب أهمية كبرى لجودته، إذ ظلت المجتمعات العربية تفضل الفحم الناتج من خشب أشجار الحمضيات وأشجار الجوافة والمانغو والزيتون، وكلما زادت نسبة الكربون زادت درجات الحرارة على 400 درجة مئوية وقلّت جودة الفحم الناتج حيث ينخفض الكربون، وهو المكون الرئيسي للفحم الجيد، إضافة لذلك نسبة الرطوبة في الفحم وهي أيضاً من عوامل جودة الفحم، فكلما زادت نسبة الرطوبة قلّت جودته، وكذلك، كمية الرماد الناتج ولونه وهذا يحدده المكون الرئيسي للخشب المستخدم وكمية الأملاح والمكونات التي تتخلل السليلوز .
اليوم، وبعد التغير الذي أصاب أشكال الحياة كافة، ظهر إلى جانب الصناعة التقليدية للفحم، طرق وأساليب جديدة، تعتمد على آلات التصنيع وتنتج بسرعة أعلى، وظهر كذلك ما يعرف بالفحم المضغوط الذي يقوم على جمع مخلفات الفحم وطحنها بأشكال معينة، ليتم تسويقها من جديد في المراكز التجارية .