الممثلة الفرنسية صوفي مارسو تهوى الضحك، وفي أفلامها، كما في حياتها الطبيعية، لا شيء يمنعها من الإحساس بالفرح والمزاح. ومن شاهدها في فيلميها الأخيرين الجانب الآخر من السرير للمخرجة باسكال بوزادو المستوحى من رواية أليكس جيرو دولاين الذي تلعب فيه دور الزوجة والأم المثقلة بالأعمال، ولول الذي أخرجته ليزا أزيولوس والذي تلعب فيه دور الأم المطلقة، يعلم جيداً كم هو ثمين دور الضحك في حياة هذه الأربعينية التي ترى أن كل شيء في الحياة يصبح ذا طعم آخر عندما نبلغ الأربعين.
وصوفي مارسو هي أم لولدين (6 و13 سنة) وهي الممثلة المفضلة لدى الفرنسيين لأنها، حسبما يقولون، تلعب أدوارها من أعماقها، ولذا استطاعت أن تبني لنفسها مجداً في قلوبهم على مدى 30 سنة. ويقول معجبو مارسو إنها لا تتغير ولا تتحدث عن نفسها كثيراً، فهي دائماً كانت تلك المرأة السلسة الرصينة المتعقلة المناضلة من أجل مهنتها التي بذلت في سبيلها الغالي والنفيس.
عن جوانب كثيرة من حياة صوفي مارسو ونشاطها الفني الدؤوب حاورتها مجلة إيل الفرنسية.
هل استطعت أن تتأقلمي سريعاً مع دور أريان بطلة رواية الجانب الآخر من السرير علماً بأنها كانت تعمل لحساب المخابرات ولا شيء على ما يبدو كان يلاحظ عليها خلال هذه المهمة؟
حتى لو كانت القصة مزينة بالورود، بذلت جهداً كبيراً لألعب هذا الدور الصعب. والواقع أن الفيلم ليس دراسة وثائقية بل على الأغلب ذريعة للحديث عن الكوميديا الإنسانية من خلال نافذتي الجمال والفكاهة. ولذا كانت المخرجة باسكال بوزادو تردد على مسامعنا دائماً أنها تريد أن تخرج فيلماً ايجابياً متفائلاً مع أبطال متحابين حتى لو كانوا مثقلين بالمشكلات.
انفصلت عن والدي ولديك فانون (13 سنة) وجوليت (6 سنوات)، وهما المخرج أندريه زولاوسكي والمنتج جيم ليملي، فكيف أصبحت أمورك في حياتك اليومية؟
مثل كل الأمهات اللواتي يعشن حالتي، لكن من حسن حظي ثمة من يساعدني خاصة خلال فترات العمل. وأذهب مع ولدي يومياً إلى المدرسة حيث نقضي أكثر من 40 دقيقة سوياً، وأنا ملتزمة بهذا الأمر مهما كانت أعمالي، إنها لحظات رائعة لا تعوض.
وعندما أكون منشغلة بالتصوير أرتب الأمور مع والدتي أو المربيات. وفي حالة وجودهما في عطلة فإما أن يبقيا مع والديهما أو يقضيا العطلة معي. والواقع أنني أدير بنفسي هذا الأمر فلا أريد لشخص آخر أن يحل مكاني.
ألا ترين أن حالتك تنطبق تماماً على فيلمك الجديد المقتبس من رواية أليكس جيرو؟
هذا صحيح، وهو ما نود قوله من خلال الفيلم، إذ يمكن للرجل أن يربي طفلاً ويمكن للمرأة أن تدير شركة، وأعتقد أن النساء متعددات الأوجه لذلك فإن دورهن كان دائماً ملء الفراغ في كل شيء، فدورهن كأمهات في البيوت جذري ولا يحد من انطلاقتهن في الحياة، وهذا الدور الذي أحببت كثيراً أن أظهره في فيلمي الجديد. وعلى الصعيد الشخصي، كنت دائماً أرى والدتي تتولى كل الأمور في المنزل، ولذا أريد أن أفعل مثلها، حتى لو كانت لدي خادمة. وعندما أود الخروج لا بد أن أكون متأكدة من أن البيت نظيف وكل شيء في مكانه.
هل لديك الشعور بأنك تديرين كل شيء بمفردك؟
يحدث كثيراً أن أشعر بالوحدة، لكنني أعتقد أن الأم هي أساس البيت، حتى ولو كان الزوج جيداً في تعامله مع زوجته وله كلمته في منزله. تعودت أن أدير كل أموري بنفسي ولن أتغير في هذا الأمر، ولا أتخيل على الاطلاق أن أترك ولدي كل لوالده.
ماذا كانت تفعل والدتك في صباها؟
أمي كانت تحب التعلم ولو حدث ذلك لكانت معلمة عبقرية، إلا أنها اضطرت لترك المدرسة في سن الرابعة عشرة لتعمل خادمة ثم بائعة ماهرة، ولذا كانت والدتي مثالاً أعلى بالنسبة لي وهي الشيء الذي يجعلني أشعر بالأمان، فأنا أعمل ما أريد ولا أخجل من عملي، وأحب الأشخاص الذين يتفانون في أعمالهم، وهذا ما لا نجده في أيامنا هذه.
هل ستنقلين هذه الأمور لولديك؟
بالطبع، فأنا أؤمن بالتعليم والتربية بالقدوة وأحاول أن أعلمهما كيف يحبان عملهما، ولكن هل نمنحهما حقاً الأسلحة الجيدة لذلك أو الأدوات الصالحة لتحقيق هذا الأمر؟ ذلك ما يشغلني كثيراً. وأرى أننا في هذه الأيام نحاول أن نحمي أطفالنا كثيراً بطريقة تجعلهم فاسدين وغير مؤهلين لمواجهة الصعوبات، وهذا أمر خطير. النعيم الذي يعيش فيه أطفالنا يجعلهم يشعرون بقلق دائم بأنه لا بد أن ينجحوا، فالمدرسة والأهل يمثلان ضغطاً كبيراً عليهم ولذا علينا أن نخفف من ضغوطنا عليهم وألا نزيد من قلقنا عليهم حتى يتمكنوا من مواجهة الحياة كرجال حقيقيين.
ابنك فانون على وشك أن يصبح في سن المراهقة، فكيف هي علاقتك معه كبطلة شابة تمثل دور الأم المطلقة في فيلم لول ولديها ابنة مراهقة أيضاً؟
الواقع أنه دخل سن المراهقة بالفعل لكنه مازال في البدايات وأتمنى أن يأخذ حقه من طفولته لأن العبور من سن الطفولة إلى المراهقة مرحلة صعبة جداً على كل الصعد. وعلى العموم أقيم علاقة دافئة معه وأعتقد أنه الشخص الذي يفهمني أكثر من غيره، لأنه قادر على وصفي بكلمة وبجملة فقط، والأطفال موهوبون في هذا الأمر.
تعيشين منذ سنتين قصة حب مع كريستوف لومبير الذي تمثلين معه فيلم رجل الوسادة المقتبس عن رواية ايريك هولدر، فهل من السهولة بمكان بالنسبة لك أن توفقي بين حياتك السابقة والحالية؟
أحاول ذلك، لكن لا بد أن يكون الإنسان منظماً وواضحاً مع نفسه وألا يخلط بين الأمور، بل عليه أن يستفيد من أخطاء الماضي، ليعرف كيف عليه أن يكمل حياته الحالية مع الشخص الذي يريده. مثلاً لكل منا أنا وكريستوف مساحة خاصة في حياته لا يتدخل أي طرف فيها وهكذا استطعنا أن نتعايش بشكل متناغم، لكن يجب ألا ننسى أن مسألة تعود الشخص على الآخر تحتاج إلى وقت وجهد، ولذا لا بد أن تسير الأمور بشكل متباطئ ثم تتسارع فيما بعد، ولو حدثت هفوات فلا بد من الاعتراف بأننا في كل الأحوال بشر خطاؤون. ولا بد أن نعترف بأن انفصال الزوج عن زوجته أمر ليس بالهين أبداً وأنه يسبب الألم لكلا الطرفين. ومن ناحيتي أكره هذا الأمر لكنني لا أطيق البقاء مع رجل أشعر بأنني لم أعد أحبه.
ستحتفلين بمرور 30 سنة على احترافك التمثيل في السنة المقبلة، فهل مازال جمهورك النسائي يتخذك قدوة للأنوثة والجمال والعقلانية؟
كنت دائماً أعيش حياة طبيعية، وكرهت الأبهة والبذخ منذ طفولتي لأنني لم أتعود عليهما لحسن الحظ، وعندما أكسب مالاً كثيراً أسأل نفسي هل أنا بحاجة لكل هذا؟ أهم شيء في حياة المرء أن يكون سعيداً مع نفسه وإلى جانب من يحبهم، فأنا لا أتخيل نفسي أشتري تذكرة طائرة ب 15 ألف يورو لقضاء عطلة نهاية الأسبوع بمفردي بعيداً عن الناس، إنه الجنون بعينه. وأنا أعتقد جازمة أن السلوك السوي والأخلاق الفاضلة هما رأسمال الإنسان، فمن دونهما لا نستطيع العيش على الاطلاق.