في تطور علمي غريب، ادعى طالب صيدلة بريطاني أنه عالج نفسه من مرض موهن بتدخين السجائر .

وهذا الطالب الذي يدعى ستيفن بيندري، ويبلغ من العمر 23 عاماً، والذي لم يكن في السابق من المدخنين، كان يعاني من آلام معوقة، وإرهاق، وانقطاع في التنفس وجفاف، وكان يكافح كل هذه الأعراض منذ أن شخص الأطباء في 2008 إصابته بمرض معوي يسمى، التهاب القولون التقرحي .

بسبب هذا المرض، كان يتوجب عليه أن يهرع لدورة المياه 15 مرة في اليوم، لكنه بات الآن لا يعاني من أية أعراض، والفضل في ذلك يعود لانخراطه في التدخين لمدة 4 أيام .

ويعزى هذا التحول الإيجابي المذهل لميزة يتسم بها النيكوتين لا تعرف كثيراً خارج المجال الطبي، يمكنها محو الضرر الذي يسببه هذا المرض .

وقد عارض بيندري الذي يعيش في كرويدون، جنوب لندن، والذي لم يسبق له التدخين، توصيات الأطباء التي كانت ستضطره لإجراء جراحة، وفضل عليها الأبحاث التي أظهرت تحسن من يعانون من هذا المرض بعد منحهم أو تلقيهم للنيكوتين .

وقال: التدخين كان آخر خياراتي . لكنني حتماً لم أرغب في إجراء عملية توصيل القولون بجدار البطن وإضطراري بعدها لحمل كيس فضلات القولون وأنا لا أزال في سن ال23 .

التهاب القولون مرض يشغل ذهنك باستمرار . ويمنعك من القيام بأشياء كثيرة .

الآن، وبفضل التدخين، لم أعد أعاني من أعراضه وبات بإمكاني المضي قدماً في حياتي .

أدرك أن القول بتميز التدخين بآثار إيجابية، يعد مثيراً للجدل، بيد أن الأطباء ليسو دائماً على حق .

جدير بالذكر أن بيندري شخصت إصابته بالتهاب القولون التقرحي في فبراير/شباط 2008 وبعد تكرار مرات دخوله للمستشفى إضطر لترك الجامعة .

وقال بيندري: كان ذلك سيئاً للغاية، حملت على نقالة للمستشفى حيث مكثت 3 أيام . كنت مصاباً بأنيميا شديدة . وبعدها أقنعتني والدتي بالعودة للمنزل وبذل جهد من أجل التعافي .

ووصف الأطباء له عقاقير تستخدم في العادة لمساعدة المرضى الذين يتلقون علاجاً كيماوياً، لكنه لم يتمكن من تحمل آثارها الجانبية .

وفي أبريل من العام الجاري، قرأ بحثاً ذكر أن نصف من يعانون من التهاب القولون التقرحي ممن شاركوا في تجربة علمية، اختبروا تعافياً تاماً من أعراض عندما استخدموا رقعة نيكوتين .

وقال: تعرضت لنوبات صداع شديدة وكنت مرهقاً للغاية من الأدوية والعقاقير .

واكتشفت أن التدخين من طرق المعالجة الموصى بها في الولايات المتحدة، وقررت أن أمنحه الفرصة .

السجائر، عوضاً عن رقع النيكوتين، كانت الخيار الأفضل بالنسبة لي للحصول على النيكوتين .

أدخن 4 سجائر فقط في اليوم لكي أطيل بقاء العلبة معي، وأقلل كلفة شراء السجائر .

وفي غضون أسبوع من بدء تدخيني للسجائر، اختفت جميع الأعراض التي كنت أعاني منها .

وعلى الرغم من العلاقة المعروفة بين تدخين السجائر والإصابة بمرض السرطان، فاضل بيندري بين قرار التدخين والأواصر الراسخة التي تربط بين التهاب القولون التقرحي وسرطان الأمعاء .

وقال بيندري: التهاب القولون التقرحي، والعقاقير التي تستخدم لعلاجه، يمكنها التسبب بنفسها في الإصابة بالسرطان .

أنا أدخن 3 أو 4 سجائر فقط في اليوم، ولذلك لا أعتقد أنني في خطر .

ويقول الدكتور شين كيلي استشاري أمراض الجهاز الهضمي الذي كتب مقالاً عن هذا الموضوع في المجلة الطبية البريطانية : حقيقة وقاية التدخين من مرض التهاب القولون التقرحي، حقيقة طبية راسخة .

في الواقع، نحن نادراً ما نستخدم التبغ في العلاج الطبي التقليدي .

أحياناً نحث مدخن سابق على العودة للتدخين مرة أخرى - لفترة قصيرة - لتهدئة التهاب القولون ومن ثم إتاحة الفرصة للأدوية - مثل أزاثيوبرين- لتسريع التعافي بعد الامتناع عن التدخين كلية .

هذه العملية نجحت في حالتين من أصل 3 حالات تعاملت معها بشكل شخصي .

وقال الدكتور كيلي أن حمل مرضى- توقفوا عن التدخين مؤخراً- لمرض التهاب القولون التقرحي يعد أمراً شائعاً .

وأضاف: هذا المرض يكون شائعاً 3 مرات أكثر وسط الأشخاص الذين توقفوا عن التدخين أو وسط من لم يدخنوا مطلقاً . ونحن لا ندرك الأسباب التي تقف خلف هذه الظاهرة .

والاهتمام باستخدام رقع النيكوتين لعلاج التهاب القولون التقرحي بدأ منذ حوالي 20 عاماً، بيد أن الأبحاث لم تكن فعالة ولم تكن مؤثرة بالقدر الكافي .

وتبدي هيلين تيري مديرة المعلومات في الجمعية الوطنية البريطانية لأبحاث مرض التهاب القولون التقرحي ومرض كروهن، رأياً مغايراً بقولها أن تدخين السجائر ليس علاجاً آمناً .

وتضيف: توصية المشرفين الطبيين الذين عملنا معهم تقول إن التدخين وبالرغم من تأثيره الإيجابي المعروف على التهاب القولون التقرحي، إلا أننا ننصح بالإمتناع عنه .

وفي ما يتعلق بالحفاظ على سلامة الصحة العامة، فإن عدم التدخين أفضل للناس من التدخين .

وقال الدكتور مارتن دوكريل، المسؤول في جمعية التدخين والصحة بالمملكة المتحدة: البراهين لا تأتي من التدخين، بل تأتي من النيكوتين .

توجد طرق يمكن بواسطتها الحصول على رقع نيكوتين صيدلانية آمنة . ونحن ننصح باستشارة طبيب في ما يتعلق بمنافع العلاج ببديل النيكوتين .

لا توجد حاجة لتجريب التدخين الذي يعد بالطبع خطيراً للغاية .