وقد ولد هذا الطفل ويدعى أولي بثريك، وهو يعاني اضطراب الكروموسومات المعروف باسم متلازمة "أنغلمان"، الذي يسبب له صعوبة شديدة في التعلم، ويرسم ابتسامة دائمة على وجهه .
يتميز المصابون بهذا الاضطراب بأنهم يظهرون سلوكاً يعبر عن السعادة، لذا فإنهم يبتسمون أو يضحكون بشكل دائم، ويميلون إلى الاستثارة بسهولة، كما أنهم يواجهون صعوبات في الكلام والمشي في الكبر .
وتعد هذه الحالة نادرة جداً، حيث إنها تصيب طفلاً من كل 1000 طفل في المملكة المتحدة على سبيل المثال .
وتقول والدته آني كامبل (24 عاماً) إن ابتسامة أولي وشخصيته السعيدة تجعل كل ما حوله جدير بالاهتمام . وتضيف: "قد يحرمني النوم في كثير من الأحيان، ولكن ابتسامته لم تخفق أبداً في إسعادي، فهو يملك موهبة تجعلك تشعر بجدية بمشاركته سعادته، وقهقهته مدهشة" .
وقالت: "إن الشيء الوحيد الذي يريده أي والدين هو رؤية طفلهما سعيداً، وأنا أشعر بذلك مع أولي على الدوام" .
وغالباً ما تتلقى السيدة كامبل كلمات إعجاب بطفلها بسبب ابتسامته التي لا تتوقف، وتقول: "نتلقى الكثير من التعليقات بشأن ابتسامته الدائمة عندما نكون قي الخارج، وذلك عندما يستطيع أن يجعل من حوله سعيداً عندما يرونه يبتسم لهم" . وتصف طفلها بأنه مسترخ وهادئ جداً، ويتمتم مع نفسه دائماً من دون أن يكترث لأي شيء حوله .
وكانت كامبل اكتشفت حالة أولي عندما لاحظت أنه غير قادر على التركيز بشكل صحيح . وقالت: "كان في الشهر السادس من عمره عندما بدأت ألاحظ تأخره في النمو مقارنة بأخيه الأكبر الذي كان متقدماً عنه في العمر نفسه . وذات مساء أمضيت ساعات وأنا أحاول أن أجعله يتبع حركة إصبعي بعينيه، ولكنه لم يستطع، ما جعلني أقلق، وفي صبيحة اليوم التالي قمت بعرضه على الطبيب من باب الاحتياط، فتم تحويلنا إلى مستشفى لإجراء فحوص، وفي النهاية أبلغنا الأطباء بأنه يعاني مشكلة عصبية، ولكنهم ما كانوا متأكدين ما هي بالتحديد" .
وبعد ذلك تم تحويل السيدة كامبل إلى مستشفى آخر، حيث أخضع طفلها إلى مزيد من الفحوص، وأثناء ذلك قرأت عن متلازمة "أنغلمان" في مجلة طبية، وكانت مقتنعة بأنها الحالة نفسها التي يعانيها طفلها .
وقالت: "قرأت مقالة في تلك المجلة عن هذه المتلازمة، ولاحظت أن الأعراض هي نفسها التي يعانيها أولي، فاتصلت بوالده على الفور وأبلغته بأن أولي يعاني متلازمة "أنغلمان"، وأنا متأكدة من ذلك . وبعد يومين، وكانت قد مضت ستة أشهر على موعدنا الأول مع أول طبيب أكد الأطباء إصابته بهذه المتلازمة، ولحظتها فقط أقنعت نفسي بأنه مصاب بالحالة، وشعرت بالارتياح لتشخيص حالته في النهاية" .
وأضافت: "بعد ذلك قررت أن أعرف كل شيء عن هذه المتلازمة كي أساعد طفلي، ولهذا رحت أبحث من خلال الإنترنت عن أي معلومات متوافرة، وعرفت أن هذه المتلازمة لها علاقة بفقدان كروموسوم، ومن السخرية أن تعرف أن شيئاً متناهياً في الصغر إلى هذا الحد يمكن أن يؤثر في الإنسان إلى هذه الدرجة" .
وقالت إنها تلقت الدعم من مجموعات الأمهات اللواتي يعاني أطفالهن الحالة نفسها، وقد حصلت من هؤلاء الأمهات على معظم المعلومات التي جعلتها تستطيع مساعدة طفلها . وقالت: "أولي لن يستطيع الكلام والمشي بسهولة عندما يكبر، وهذا أمر محبط، ولذلك أشعر بالقلق عليه في المستقبل، ودائماً ما أتساءل عن كيف سأعرف إن كان محبطاً أو حزيناً عندما تجعله متلازمة "أنغلمان" سعيداً طوال الوقت . ولكني في هذه اللحظات لا أشعر إلا بالمتعة مع هذا الطفل الذي أنجبته" .
متلازمة "انغلمان": مرض جيني نادر
متلازمة "أنغلمان" (بالإنجليزية Angelmans Syndrome) هو اضطراب وراثي نتيجة خلل جيني يحدث في الجين الموجود في كروموسوم 15 . وهذا الجين يسمى "UBE3A gene"، حيث يكون هناك نقص في هذا الجين المورث من الأم، أو يحدث تغير في هذا الجين المورث من الأم فيصبح موجوداً، لكنه غير عامل أي كأنه غير موجود فلا يؤدي وظيفته .
وتتمثل أسباب هذه المتلازمة في خلل في كروموسوم 15 نقص المورث "UBE3A" الذي يكون غالباً في الكروموسوم المورث من الأم . وإذا كان النقص في المورث من الأب فإنه يؤدي لمتلازمة "برادر ويلي"، ولكن اكتشف اختلاف بسيط في المكان للمورث .
أما أعراضه فهي:
- صعوبة في الرضاعة في الشهور الأولى من عمر الطفل نتيجة عدم قدرته على التنسيق بين عملية المص والابتلاع .
- تأخر في اكتساب المهارات الفكرية والحركية، مع عدم فقد أي مهارة مكتسبة .
- صعوبة في الرضاعة مع كثرة التقيؤ .
- تظهر الملامح الجسدية والسلوكيات المرضية ما بين الثالثة والسادسة من العمر .
- التخلف الفكري المتوسط إلى الشديد .
- تأخر في الكلام والتخاطب مع ضعف التواصل .
- صغر حجم الرأس بعد عمر السنتين .
- حول في العينين وحدة في شكل العين .
- فم واسع مبتسم .
- سيلان اللعاب وخروج اللسان خارج الفم .
- الجزء الأوسط من الوجه ناقص النمو .
- نتوء الأسنان .
- الحول .
- حساسية من ارتفاع الحرارة .
- نوبات متكررة ومفرطة للضحك وابتسام غير مبرر بشكل شبه دائم .
- سرعة الاستثارة .
- تصفيق باليدين .
- فرط الحركة .
نوبات الصرع، وتحدث في أغلب الأحيان بالسنة الثالثة - وعادة ما تختفي مع البلوغ، كما يمكن حدوث نوع أو أكثر من أنواع الصرع: الصرع العام، الصرع الجزئي، الشرود المفاجئ .
حركات غير طبيعية للجذع والأطراف يمكن ملاحظتها منذ السنة الأولى من العمر .
اضطرابات في الحركة وعدم الاتزان في المشي .
المشي على أطراف الأصابع .
تسطح مؤخرة الرأس .
بروز الفك السفلي للخارج .
ولا يوجد علاج للخلل الكروموسومي، لذلك لا يوجد علاج شافٍ تماماً من متلازمة أنغلمان . ويتضمن العلاج فقط التخلص من الأعراض التي تصاحب المرض ومنها:
الأدوية لعلاج الصرع . مثل الفالبوريت valproic acid (e .g .,Depakote) التوبامكس topiramate (Topamax) التجراتول carbamazepine (Tegretol) كلونازيبام clonazepam (Klonopin) .
علاج طبيعي لمساعدة الطفل على التغلب على مشكلات المشي والحركة .
علاج اتصالي Communication therapy من خلال برامج للغة والتخاطب . من خلال برامج لتعديل السلوك والتخلص من فرط الحركة والمشكلات الأخرى للتواصل بشكل جيد مع المحيطين به .
علاج سلوكي Behavioral therapy من خلال برامج لتعديل السلوك والتخلص من فرط الحركة والمشكلات الأخرى للتواصل بشكل جيد مع المحيطين به .