حذر باحثون بريطانيون من أن الطفيليات التي تغزو القطط وتنقلها إلى البشر قد تسبب العمى والخرف والعيب الخلقي والانفصام .
وقال ريتشارد هوليمان المستشار في علم الأحياء بجامعة مستشفى سانت جورج في لندن إن طفيل توكسوبلازما غوندي هو بخطورة السالمونيلا والبكتيريا الملتوية، التي تصيب كثيراً من الأشخاص .
وأضاف أن طفيل توكسوبلازما غوندي يصيب قلة من الأشخاص، لكن في حال الإصابة بها، يكون أثره مدمّراً في الإنسان .
ولفتت إلى أنه في حال ولد أحد الأطفال مع طفيل توكسوبلازما غوندي الخلقي، فسيتأثّر به طوال حياته .
وأظهرت نتائج رسمية صادرة عن وكالة معايير الغذاء البريطانية أن 350 ألف بريطاني يصابون بهذه الطفيل في كل عام، مشيرة إلى أن 80% منهم قد لا يظهرون أي أعراض مرتبطة بالمرض .
وحذّرت من مخاطر الطفيل التي قد تسبّب العيب الخلقي، أو العمى، أو الخرف، أو الانفصام لدى المصابين بها .
ولفتت إلى أن البشر قد يصابون بالطفيل بعد تناول اللحوم والخضار الملوّثة، أو الاتصال المباشر بالهررة الحاملة للطفيلية .
وحذرت من أن الحوامل هنّ الأكثر عرضة للإصابة بالطفيل ما يشكّل خطراً على الجنين .
وقالت المنظمة إن القطط هي المضيف الأساسي لهذه الطفيل، غير أنها أوضحت أن مصادر الإصابة الأولى هي من خلال تناول الأطعمة الملوّثة .
يذكر أن دراسة أمريكية ربطت بين طفيل توكسوبلازما غوندي وانتحار النساء .
ووجد الباحثون في جامعة ميريلاند أن خطر الانتحار عند النساء اللواتي يصبن بعدوى طفيل توكسوبلازما غوندي الذي يفضّل غزو القطط، وينتقل إلى البشر مسبباً داء المقوّسات، هنّ أكثر عرضة 5 .1 مرات للانتحار مقارنة بالنساء الأخريات .
وقال الباحث المسؤول عن الدراسة تيودور بوستولاش إنه لا يمكننا القول بالتأكيد أن طفيل توكسوبلازما غوندي يتسبب بجعل النساء يحاولن قتل أنفسهن، لكننا وجدنا رابطاً تنبّؤياً بين الإصابة بالعدوى ومحاولات الانتحار لاحقاً في الحياة، لافتاً إلى أن الأمر يستدعي مزيداً من الدراسات .
وأضاف نحن نخطط لمواصلة بحثنا بهذا الرابط المحتمل .
ويصاب ثلث سكان العالم بهذه العدوى، التي لا أعراض لها، والتي قد تنتقل من الأم إلى جنينها .
وشملت الدراسة 45788 امرأة، ربعهّن أصيب بالعدوى وقت الولادة، وتبيّن أن 517 منهن حاولن الانتحار لاحقاً، بينهن 78 استخدمن وسائل عنيفة مثل البنادق أو الأدوات الحادة، فيما نجحت 18 بالانتحار، 8 منهن كن أصبن بداء المقوّسات .
وفي السياق نفسه أشارت دراسة أمريكية إلى أن نسبة من محاولات الانتحار التي تقدم عليها النساء قد تكون بسبب ردود فعل أجهزة المناعة لديهن على طفيل توكسوبلازما غوندي أو داء المقوسات، الذي ينتج بشكل رئيس عن الاحتكاك بفضلات القطط في المنازل .
وذكرت الدراسة أنه بالرغم من أن قرابة ثلث البشر يحملون هذا الطفيل في أجسامهم بصورة أو بأخرى، حتى من دون أن يدركوا ذلك، غير أن ارتفاع نسبة وجوده لدى النساء اللواتي يقدمن على الانتحار يثير الكثير من الأسئلة .
وقال الأخصائي بجامعة ماريلاند الأميريكية تيودور بوستولاشي الذي أجرى الدراسة إن أول ما لفت انتباهه تسجيل حالة من النشاط المحدود لدى أجهزة المناعة عند النساء المنتحرات، وقد أراد البحث عن الأسباب التي أدت إلى ذلك .
واكتشف بوستولاشي وجود طفيل توكسوبلزما غوندي لدى بعض النساء اللواتي حاولن الانتحار، كما اطلع على دراسات أخرى ربطت بين وجود هذا الطفيل وبين ظهور أعراض انفصام الشخصية شيزوفرينيا في بعض الحالات .
ومن أجل التأكد من ذلك، قام بوستولاشي بفحص النتائج الطبية لأكثر من 45 ألف سيدة في الدنمارك خلال الفترة الممتدة بين عامي 1992 و،1995 كن قد خضعن لاختبارات حول وجود هذا الطفيل، وثبت له أن وجوده يرفع من خطر إقدام النساء على محاولة الانتحار بواقع مرة ونصف أكثر من النساء السليمات .
وقال بوستولاشي إن الظاهرة بالنسبة لديه ترتبط بزيادة مستويات وجود الأجسام المضادة في الدم، ما يولد زيادة في خطر الإقدام على الانتحار .
ولكن بوستولاشي أقر بالمقابل بأن الطفيل المسبب داء المقوسات واسع الانتشار لدرجة لا يمكن معها القول إن وجوده يعني إمكانية حصول محاولات انتحار، وأوضح أن هذا طفيل منتشر للغاية وقد أصاب ثلث سكان العالم .
لذا نصح الناس بعدم التسرع بإلقاء قططهم وأوعية مخلفاتها خارج المنازل، مضيفاً أن الكثير من العوامل قد تتداخل لتؤثر في الصحة العقلية للبشر، ما يؤكد الحاجة للمزيد من الأبحاث .
من جانب آخر ذكرت دراسة بريطانية أن التعرض للمواد المسببة للحساسية عند القطط في سن الطفولة قد يؤدي للإصابة بمرض الأكزيما .
وقال العلماء إن جين (FLG) المتبدّل يزيد خطر الإصابة بالاكزيما إلى الضعف خلال السنة الأولى من العمر، مشيرين إلى أن الاقتراب من القطط يزيد هذا الخطر بأربعة أضعاف .
وذكرت الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة دندي وشملت 892 طفلاً بريطانياً ودنماركياً ونشرت في مجلة المكتبة العامة للعلوم أن الاقتراب من الكلاب لا يسبب المرض نفسه .
وقال الباحثون لهيئة الإذاعة البريطانية اليوم الثلاثاء إن المعلومات التي حصلنا عليها تشير إلى أن اقتناء القطط لا الكلاب يزيد بشكل أساسي خطر الإصابة بالاكزيما خلال السنة الأولى من حياة الأطفال الذين يكون جين FLG غير ناشط لديهم .
ويسبب مرض الاكزيما الجفاف وحكاك الجلد وهو مرض ينتشر بسرعة .
ولم تفهم بشكل كامل بعد الاسباب التي تؤدي للإصابة بالمرض، ولكن من المعروف أن المواد الكيميائية التي تسبب الحساسية تجعل الإصابة به أمراً ممكناً .
إلى ذلك قال خبراء صحيون بريطانيون إن أبحاثاً أخرى تشير إلى أن القطط تقلص خطر الإصابة بالاكزيما، فيما قال الدكتور مايكل كورك الخبير في أمراض الجلد بجامعة شفيلد إن الدراسة صغيرة نسبياً ولذا يجب النظر إلى نتائجها بحذر .
وأضاف هناك الكثير من الادلة التي تشير إلى أن الاحتكاك بالقطط يمكن أن يحمي من الإصابة بالاكزيما، معتبراً أن هذه مشكلة معقدة جداً وبالتالي يجب مقارنة نتائج هذه الدراسة بدراسات أخرى .
ورغم هذه النتائج فقد وجد باحثون أمريكيون فإن وجود قطط في المنزل قد يحمي الأطفال الصغار من الإصابة بالربو .
وبحسب الدراسة التي نشرت في جورنال أوف اليرجي أند كلينيكال إيميونولوجي فإن الطفل الذي يبلغ الثالثة من العمر ويكون لديه أجساماً مضادة antibodies (مادة تتكون في الجسم لمقاومة البكتيريا) بسبب احتكاكه بالقطط في هذه السن المبكرة يكون أكثر عرضة للإصابة بصرير الصدر الذي يترافق مع الإصابة بمرض الربو، لكن عند بلوغه الخامسة فإن هذه الأعراض تخف . وقال ماثيو بيرزانوفسكي الذي أعد الدراسة من مركز كولومبيا الصحة البيئية للأطفال بجامعة كولومبيا إن اقتناء القطط لفترة طويلة والاحتكاك بهذه الحيوانات المنزلية في سن مبكرة قد يوفر الحماية للإصابة بالمرض عند بلوغ الأطفال الخامسة من العمر .
وأضاف ماثيو في حين أن الدراسة لا تنصح باقتناء القطط في سن مبكرة من أجل عدم إصابة الأطفال بالربو لكنها لا تمانع باقتنائها في مرحلة لاحقة .