توقف فجأة وعلامات الألم بادية على وجهه، على الرغم من أنه لم يقم بمجهود بدني قوي، غير أن عضلات ظهره تصرخ من الألم، ولكن من الواضح أنه قام بحركة مفاجئة أدت لإصابته بمشكلة التمزق العضلي، وهي الحالة التي يحدث فيها تلف جزئي أو كلي في ألياف العضلة، أو في الوتر الذي يربطها بالعظام، نتيجة التعرض لضغط يفوق قدرتها على التحمل، وهو الذي يحدث عندما يحاول البعض رفع أشياء ثقيلة بشكل مفاجئ، ومن الممكن أن يؤدي تمزق العضلة لتلف بعض الأوعية الدموية الصغيرة مسبباً نزيفاً وكدمات، وتهيج النهايات العصبية في المنطقة التي أصيبت بالتمزق والشعور بالألم الحاد.
لا تتعرض العضلة السليمة والمدربة للإصابة بالتمزق إلا إذا واجهت قوة ضغط أكبر من القدرة القصوى لانقباضها، ويمكن أن تتعدى الإصابة إلى العضلات الأخرى المحيطة بها والمساعدة لها في الأداء الحركي، ويحدث «التمزق العضلي» في العادة عند الانقباض العضلي العنيف والمفاجئ لمقاومة قوة خارجية لحظة وقوعها، وكذلك عندما تكون غير مهيئة للقيام بذلك، وفي هذا الموضوع سوف نوضح كيفية حدوث التمزق العضلي ومجمل الأسباب التي تؤدي إلى هذه المشكلة، ونقدم بعض النصائح والإرشادات للوقاية من الوقوع في هذه الحالة وطرق العلاج المنزلية والطبية المتاحة.

أنواع العضلات

يوجد في جسم الشخص حوالي 600 عضلة، منها حوالي 500 عضلة إرادية والباقي 100 لا إرادية، وتنقسم هذه العضلات إلى 3 أنواع. العضلات الملساء وهي التي توجد في جدار الأعضاء الداخلية للجسم كالمعدة، والعضلات القلبية وهي عضلات لا إرادية يتكون منها القلب، والعضلات الهيكلية وهي عضلات إرادية مسؤولة عن حركة الجسم، تقوم العضلات الهيكلية بوظيفتين الأولى الانقباض أو التقصير ويطلق عليه الانقباض العضلي المركزي، والثانية التمديد أو الإطالة ويسمى بالانقباض العضلي المركزي، ويتكون نسيج العضلة من حزم عضلية كل حزمة تتألف من ألياف عضلية تنشأ من خيوط أسطوانية تسمى اللويفات العضلية، الخلايا العضلية هي وحدة البناء الأساسية للّويفات، وهي تتكون من خيوط بروتينية غاية في الصغر لها قابلية في الانقباض والانبساط من خلال انزلاق الخيوط المسماة بالأكتين والمايوسين، بحيث تكون خيوط الأكتين ثابتة والمايوسين متحركة، فتعمل على الانزلاق فوق الأكتين مسببة الانقباض العضلي.

المعرضون للإصابة

توجد أسباب عديدة للإصابة بمشكلة التمزق العضلي، فالعضلات وبحسب التدريبات التي تتلقاها تصبح لها القدرة على أداء عمل محدد في زمن معين، وتحتاج العضلات بعدها إلى الراحة، وبالتالي فإن التعب والإجهاد يمكن أن يزيدا من حدوث التمزق العضلي، وتختلف أسباب الإصابة حسب طبيعة الشخص، فالأشخاص غير المعتادين على رفع حمل ثقيل يكونون عرضة للإصابة بالتمزق، خاصة إذا كانت أثقال كبيرة فوق طاقة الجسم، وكذلك ذوي العضلات الضعيفة وغير المشدودة، والشد المفاجئ والزائد للعضلات أو تعرضها للضربات، ويكون الرياضيون عرضة للإصابة أكثر بالتمزق العضلي عند ممارسة التمارين، دون تدريب العضلات وزيادة قوتها وتحملها، كذلك فإن ممارسة مجهود بدني بشكل مفاجئ دون إحماء يؤدي لهذه الإصابة، وعامة، فإن الأشخاص الذين يمارسون مهناً تتطلب رفع أحمال ذات أوزان كبيرة عرضة للإصابة أكثر من غيرهم، وكذلك فإن الرياضيين الذين يمارسون رياضات تتطلب الاحتكاك الجسدي ككرة القدم أو الملاكمة، أو الرياضات التي تعتمد على تكرار الحركات باستمرار كالجولف والتجديف يكونون عرضة للإصابة بالتمزق.

ألم وتورم

تختلف أعراض التمزق العضلي حسب درجة التمزق، ويشعر المصاب في نفس اللحظة بالتمزق، وتبدأ الأعراض بألم مفاجئ في مكان الإصابة وتورم العضلة وتشنجها، ويمكن أن تتلون منطقة الإصابة أو تتصلب مع ظهور فجوة في العضلة، وتصبح قدرة تحريك العضلة محدودة غير أنها تكون مصحوبة بألم، وفي حالات التمزق الكامل لا يمكن للمصاب تحريك العضلة وهو ما يعني تعطل كامل لها، وتصاب بعض الحالات بالحمى وارتفاع درجة الحرارة مكان الإصابة، كما يمكن أن يحدث نزيف حاد في العضلات الكبيرة، ويمكن أن يكون خفيفا في العضلات الصغيرة، مما يؤدي لظهور بقعة زرقاء مكان الإصابة، يمكن أن تظهر عند المسنين من الرجال عقدة من النسيج التالف في العضلة، ويجب استدعاء الطبيب في حالة سماع صوت فرقعة عند وقوع الإصابة، أو حدوث ألم شديد في الظهر يمنع المصاب من أنشطته اليومية، أو أن يتفاقم ألم الظهر بعد عدة أيام، كذلك إذا لم يتحسن ألم الظهر خلال 10 أيام من تلقي العلاج، كذلك إذا صاحب ألم الظهر وشعور بالتنميل في الفخذ أو المستقيم، أو حدوث ألم وحرقة عند التبول، أو حدوث حمى وقشعريرة، أو ضعف السيطرة على عملية الإخراج، كذلك إذا حدث ألم شديد يمنع المصاب من النوم أو يمنعه من المشي لأكثر من خطوات معدودة.

أربع مراحل

تمر العضلة التي تعرضت للإصابة بالتمزق لأربع مراحل، الأولى الالتهاب ويكون رد فعل من أنسجة العضلة في الأوعية الدموية التي تعرضت للحمل الزائد وعانت من الضرر وإصابة الخلايا، وهذه الفترة تستمر عدة أيام، والمرحلة الثانية الإصلاح أو العلاج وتتسم بانتشار ثلاث أنواع من الخلايا البطانية والليفية الشاذة والليفية، وتنتشر هذه الأنواع بشكل كبير وتستغرق هذه المرحلة عدة أسابيع، والمرحلة الثالثة إعادة البناء، حيث يتشكل هيكل النسيج من خلال إعادة تنظيم النسيج الندبي المحبب يتم إعادة بناء النسيج، وتستغرق هذه المرحلة بضعة شهور، والمرحلة الرابعة النضوج وفيها يتم تكوين أنسجة جديدة تكون قوية لمقاومة الأحمال، ولأجل ذلك تستغرق هذه المرحلة أكثر من سنة من أجل بناء ألياف متينة، وعلى الرغم من ذلك فإن إمكانية تعرض نفس المكان للإصابة وارد للغاية، وتكون الإصابة الثانية أخطر من الأولى، ويحتاج التمزق العضلي إلى كثير من الصبر والوقت، ويبدأ العلاج مباشرة عقب الإصابة، ويستمر حتى استعادة العضلة قوتها، ويعتمد العلاج على تطبيق مبدأ يتكون من خمس أشياء للوصول لأفضل النتائج، وهو الحماية والراحة والثلج والضغط والرفع، حيث يتم تتابع خطوات الإسعاف بهذا التسلسل، وأول خطوة هي الحماية، حيث يتم حماية العضلة من أي مضاعفات يمكن أن تؤدي لزيادة الإصابة، الخطوة الثانية، الراحة، فيتم تجنب مزاولة أي نشاط بدني يمكن أن يسبب الألم، الخطوة الثالثة، الثلج، فاستخدام كمادات الثلج يخفف الألم ويمنع حدوث الالتهابات وإغلاق الأوعية الدموية التي تضررت، ويجب مراعاة أن توضع منشفة أو أي حاجز بين الثلج والجسم، ويستمر وضع الكمادات مدة لا تقل عن 15 دقيقة كل ساعة، الخطوة الرابعة الضغط من خلال رباط ضاغط بدون إحكام شديد على منطقة الألم ويهدف هذا الرباط إلى تخفيف التورم، الخطوة الخامسة والأخيرة الرفع، وذلك حتى يقلل تجمع السوائل ويخفف التورم.

العلاج الطبيعي

يمكن استخدام كمادات ساخنة بعد زوال التورم، وهو ما يساعد على استرخاء العضلة، ويلاحظ أن الكمادات الساخنة إذا استعملت قبل ذلك ستزيد الألم والتورم، كما يمكن أخذ بعض الأدوية المضادة للالتهابات والمسكنة حتى تساعد على الحركة وتخفيف الألم، يبدأ إعادة تأهيل الجزء المصاب بعد استرخاء العضلة وزوال الألم والتورم، ويرشد مختص العلاج الطبيعي المصاب إلى مجموعة من التدريبات، بالاعتماد على مكان الإصابة ومدى ما لحق به من ضرر، ويهدف العلاج الطبيعي إلى إعادة المصاب لأداء أنشطته اليومية بشكل طبيعي والعودة لممارسة الرياضة، وتعتمد فترة التأهيل على مدى الإصابة ومدى الاستجابة لبرنامج العلاج، فتحتاج بعض الحالات فترة من 8 أشهر إلى 10 أشهر للوصول لمرحلة الشفاء النهائي، من الممكن أن يتضمن العلاج استخدام الأمواج فوق الصوتية، ويمكن أن يلجأ الطبيب في بعض الحالات الشديدة للتدخل الجراحي لإصلاح العضلات المتضررة، ويمكن الوقاية من الإصابة بالتمزق العضلي باتباع عدد من النصائح، منها عدم إجهاد العضلات والتوقف عن ممارسة الرياضة عند الشعور بالألم، تناول طعام صحي يحتوي على العناصر الغذائية التي بدورها تحافظ على قوة عضلات الجسم، وأيضا الحفاظ على وزن صحي، فالوزن الزائد يكون ضغطاً زائداً على العضلات، المحافظة على الممرات والسلالم خالية من الفوضى حتى نتجنب الانزلاق، وينصح كذلك بالجري في الأماكن المستوية، ومن الضروري التأكد من اللياقة البدنية قبل ممارسة الرياضة وكذلك الإحماء الكافي، عند رفع أحمال ثقيلة ينصح بتجنب انحناء الظهر والأفضل ثني الركبتين، وأخيراً تجنب حركات الالتفاف العنيفة، لأنها من أكبر أسباب الإصابة بالتمزق العضلي.

الماء المثلج

أثبت عدد كبير من الدراسات التي أجريت على العضلات خاصة منطقة الفخذين، أن نقص التمارين الرياضية يزيد من التعرض للإصابات بدرجات متفاوتة الخطورة، يمكن أن تصل إلى التمزق. وأوضح أخصائيو العلاج الطبيعي، أن دور عضلات الفخذ كبيرة ومهمة في الحفاظ على توازن الجسم ومرونته، فهي تساعده على البقاء في وضعه الصحيح، كما تعمل هذه العضلات بجهد عند صعود السلالم؛ أي أنها تمنح القدرة على الصعود والتسلق للأماكن المرتفعة.
وفي إحدى الدراسات نصح المشاركون بوضع ساق واحدة في الماء المثلج، بعد إجهاد العضلات في الجري، وترك الأخرى في الخارج، وهو ما أدى إلي تحسن الورم في الساق التي وضعت في الماء المثلج.
وعن الالتهاب واستخدام مضادات الالتهاب، أشارت بعض الأبحاث إلى أن تخفيف الالتهاب يعيق شفاء وبناء العضلات، وعلى الرغم من التضارب في نتائج الدراسات التي أجريت حول استخدام مضادات الالتهاب، فإن مسحاً علمياً لأفضل الدراسات في هذا الصدد، أشار إلى أن بعض الالتهابات تكون مفيدة، ولا يفضل القضاء على استجابة الجسم لها.