أظهرت دراسة علمية أن عشبة الجينكو بيلوبا -الصينية والتي تعرف لدى البعض بأنها دواء مذهل ينمي المهارات الذهنية ويقوي الذاكرة ويباع من دون وصفة طبيب - لا يقي من الإصابة بمرض الزهايمر .
وخلصت الدراسة الكبيرة التي أجراها باحثون في فرنسا لتلك العشبة، وهي مكمل غذائي، إلى أن الأشخاص الذين يتناولون جرعتين يومياً من الجينكو بيلوبا ليسوا أقل عرضة للإصابة بالمرض الذي يصيب العقل من هؤلاء الذين يتناولون دواء وهمياً بلا فاعلية . وقال خبراء إن الدراسة التي نشرت في دورية طب الجهاز العصبي، تعتبر أن أي شخص يتناول خلاصة العشب على أمل أن يحميه من الزهايمر فهو يهدر أمواله .
قالت جيس سميث المتحدثة باسم جمعية الزهايمر #187;لفترة ما كان الأمل بأن يكون الجينكو بيلوبا هو الدواء المذهل#171; .
وأضافت #187;لكن الأدلة التي ظهرت في الأعوام الماضية . . بينت مراراً أنه ليست له أي فوائد في منع الإصابة بالمرض أو الحد من أعراضه#171; .
وأجريت الدراسة على مدى خمسة أعوام وشملت 2854 شخصاً في فرنسا أعمارهم 70 عاماً فأكثر، وزاروا بالفعل أطباءهم بشأن مخاوف تتعلق بالذاكرة . وهناك ما يقدر بنحو 18 مليون شخص مصاب بمرض الزهايمر في أنحاء العالم ومع تزايد أعمار سكان العالم من المتوقع ارتفاع معدلات الإصابة بالمرض .
ويؤثر المرض الذي يصيب العقل - ولا شفاء منه وتتوافر له علاجات محدودة - في الذاكرة والتفكير والسلوك، ويلقي بأعباء ثقيلة متزايدة على المجتمعات والاقتصاد في أنحاء العالم .
وتعتبر عشبة الجينكو بيلوبا (GINKGO) من أقدم الأشجار التي مازالت حية على وجه الأرض، وهي شجرة دائمة الخضرة لها أوراق قلبية الشكل وثمار تشبه الجوز وموطنها الأصلي الصين واليابان، كما تزرع أيضاً في الولايات المتحدة للزينة وللفوائد الطبية معاً .
وترمز هذه الشجرة لطول العمر والبقاء والعناد، فهي الشجرة الوحيدة التي استطاعت أن تقاوم قنبلة هيروشيما حيث بقيت صامدة ولم تتأثر بقوتها التدميرية .
ويبلغ ارتفاع شجرة الجينكو زهاء 30 متراً وقطر ساقها نحو 6 أمتار، ويمكن للشجرة الواحدة أن تظل حية قرابة 1000 سنة .
وتستخدم أوراق الجينكو على نطاق واسع كمادة منبهة لدوران الدم ومقوية ومضادة للربو والتشنج والالتهابات، وتعتبر الجينكو من مضادات الأكسدة القوية، وهي معروفة بقوتها وقدرتها على تنشيط الدورة الدموية، وخلاصة العشب يمكنها الوصول لأضيق الأوعية الدموية من أجل ورود الأكسجين إلى القلب والمخ وجميع أجزاء الجسم الأخرى وهذا يساعد على أداء الوظائف الذهنية . وتعتبر الجينكو هي الدواء العشبي الأكثر مبيعاً في فرنسا وألمانيا حيث يأخذها الملايين يومياً . كما يوجد منها في الصيدليات ومحال الأغذية الطبية مستحضرات صيدلانية جاهزة على شكل كبسولات أو مسحوق تعرف باسم GINCATA على ألا تتجاوز الجرعة اليومية 120 ملغم تؤخذ صباحاً بعد الفطور .
وكانت دراسات سابقة قد توصلت إلى أن تناول مستخلصات أوراق نبتة #187;جينكو بيلوبا#171; يومياً يمكن أن يخفض خطر الإصابة بالجلطة الدماغية .
وقال باحثون في جامعة جونز هوبكنز في الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة #187;ستروك#171; أو الجلطة الدماغية، إن الأبحاث التي أجروها على أوراق هذه النبتة بينت أنها تقضي على نشاط مواد تفتك بخلايا الجسم .
وقال كبير الباحثين سيلفيان دور وهو أستاذ مساعد في قسم التخدير والرعاية الطبية في الجامعة #187;أظهرت النتائج التي توصلنا إليها أن بعض عناصر هذه النبتة يمكن أن تحمي خلايا الدماغ خلال الإصابة بالجلطة الدماغية#171; .
وأضاف دور إن فئران المختبر التي أعطيت جرعات يومية من هذه المستخلصات انخفض لديها خطر الإصابة بالمرض إلى النصف مقارنة بنظيراتها التي لم تقدم إليها هذه الجرعات .
وتابع #187;إذا أكدت أبحاث أخرى النتائج التي توصلنا إليها، فسيكون بوسعنا من الناحية النظرية التوصية بتناول جرعات من جينكو بيلوبا للأشخاص الذين هم عرضة أكثر من غيرهم للإصابة بالجلطة الدماغية كإجراء وقائي ضد تلف الدماغ#171; .
كما أظهرت الأبحاث السابقة أن الجينكو تستعمل لمعالجة العوارض المرتبطة بتضاؤل تدفق الدم إلى الدماغ والذراعين والساقين والأعضاء التناسلية عند الكبار في السن .
ولاتزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عن الاستعمال طويل الأمد، ويقال إن الاستعمال يجب ألا يزيد عن شهرين متواصلين سواء للجينكو أو لنبات الجنسنج، يلي ذلك استراحة مدة أسبوعين ثم البدء من جديد .
وللجينكو خاصية القدرة على تمييع وسيولة الدم، لذا لا يجوز استعمالها مع مميعات الدم الموجودة في السوق مثل الأسبرين والوارفرين .