تحقيق: راندا جرجس
ينتظر الأطفال الإجازة الصيفية من كل عام للانطلاق وعدم الالتزام بمواعيد لمذاكرة الدروس أو النوم ويكرسون أوقاتهم للعب والبحث عن هوايات جديدة والتنزه مع أصدقائهم، مما يجعل حياتهم أكثر حرية، ولهذا فالعودة للدراسة تعني بداية الخروج من أجواء الفوضى إلى أجواء المسؤولية والالتزام مرة أخرى، وفى هذا التحقيق نجد مجموعة من إرشادات الأطباء والاختصاصيين للأهل للمحافظة على صحة وسلامة الأطفال الجسدية والعقلية في الصيف، ولتسهيل استعدادات عودة الأبناء إلى المدرسة.
أبان الدكتور عارف خان، استشاري طب الأطفال وطبيب الأعصاب والصرع، أن الوقت حان لأن يودع المعلمون طلابهم لهذا العام على أمل ألا ينسى الأطفال كل ما تعلموه خلال العام الدراسي الماضي. ذلك الوقت من السنة عندما يأخذ الآباء على عاتقهم تحدي إبقاء أطفالهم مشغولين جسدياً وعقلياً بنشاطات خلال فترة العطلة الصيفية، ومن المثير أن الكثير من الآباء يلجأون إلى التكنولوجيا لإبقاء أطفالهم بعيداً عن المشكلات، من دون العلم بالتأثيرات السلبية لذلك وأنهم يوجهونهم إلى عادات غير صحية يمكن أن تؤدي إلى مشكلات سلوكية فيما بعد،
وتشكل العطل المدرسية استراحة للأطفال من العمل المدرسي وفرصة لهم للتجهيز لبداية عام دراسي جديد، وهي أيضاً فرصة مثالية لوضع «خطة صيفية» يتبعها جميع أفراد العائلة.
كما أن على الوالدين مهمة إيجاد التوازن الصحيح بين توفير نشاطات الترفيه والمشاركة الخلاقة، حيث إن المحافظة على إشراك الأطفال جسدياً وعقلياً خلال نشاطات العطلة الصيفية يمكن أن يحسن أداءهم في العام الدراسي المقبل، والحركة تساعد على تقوية العضلات والعظام ويضمن أن أجسادهم قادرة على إنجاز الأنشطة اليومية، ومن المهم أيضاً أن نتذكر أن مستويات النشاط للأطفال في مراحلها المبكرة يمكن أن يكون لها تأثير فيهم لبقية حياتهم، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن الأطفال النشيطين جسدياً لديهم صحة عقلية أفضل، مع ارتفاع الثقة بالنفس ومستويات الانتباه مقارنة بالأطفال الأقل نشاطاً.
وينصح د. عارف خان، بعدة نصائح تساعد الآباء على إبقاء أطفالهم في صحة جسدية وعقلية جيدة هذا الصيف.
1- تنظيم اليوم أو الأسبوع ليشمل عدداً من الأنشطة، مثل إنشاء جدول كل يوم أو أسبوع حتى يعرف طفلك ما يمكن أن يتوقعه، وعلى سبيل المثال: 9-10 صباحاً ركوب الدراجة أو المشي في الحديقة، وهذا النوع من التنظيم يعمل بشكل جيد وخاصة مع الأطفال الذين لديهم الكثير من الطاقة، كما أن التخطيط للكثير من الأنشطة مسبقاً سوف يقلل من الانحرافات والنزوات والضجر والاكتئاب أو وقوع الحوادث.
2- تشجيع الأطفال على متابعة نشاطاتهم، وبالنسبة للأطفال الذين يقضون ساعات لا تحصى أمام شاشة الكمبيوتر أو التلفزيون قد تكون متابعة النشاطات حافزاً لهم لكي يتحركوا، وعلى سبيل المثال برامج مثل iBitz أو TupeloLife تقدم برنامجاً من 8 أسابيع بعد المدرسة حيث يمكن للأطفال تتبع خطواتهم والتعرف إلى أهمية أن تكون لديهم نشاطات في كل يوم.
3- الاستفادة من المخيمات الصيفية لإبقاء الأطفال نشيطين، يوجد العديد من النوادي الصيفية المختلفة المتاحة للأطفال خلال العطل المدرسية، فإنه من المجزي جداً تسجيل طفلك في مخيم صيفي حيث يمكن أن يساعد الأطفال على تعزيز الثقة بالنفس واحترام الذات وذلك عن طريق إزالة المنافسة الأكاديمية والرياضية والاجتماعية التي تشكل حياتهم في المدرسة، كما توفر المخيمات الصيفية روتيناً ثابتاً ومختلفاً عن الروتين الذي اعتادوا عليه، ومن الممكن اختيار المخيمات التي تركز على النشاطات الرياضية أو التي تغطي مجموعة واسعة من الأنشطة بما في ذلك الفنون والحرف اليدوية، والجوانب الاجتماعية والألعاب الجماعية، والتي تشجع الأطفال على الاختلاط.
4- تمرين عقولهم وتشجيعهم على المشاركة، وذلك من خلال تعريف الأطفال إلى الأنشطة الإبداعية التي يمكن أن تكون مجزية، من القراءة حتى الطهي، وهنا بعض الأنشطة التي يمكن استكشافها من قبل الأطفال وأولياء الأمور مثل:
• المرح في المطبخ، من خبز كعكة حتى قلب البيتزا، ممكن أن تكون نشاطات المطبخ ممتعة وتعليمية للجوانب الغذائية الصحية ومن ماذا تتكون الوجبة الغذائية المتوازنة.
• الألعاب الجماعية، وإعداد ألعاب يشارك فيها الصغار والكبار، مثل المونوبولي وسكربل وغيرها، فهذا النوع من الألعاب يثير التحدي والخيال لدى الأطفال.
• تنظيم أيام للنشاطات العائلية، للعائلات التي لا يمكنها تغطية تكاليف النوادي الصيفية ويوجد هناك العديد من النشاطات المنزلية أو في الهواء الطلق. وممكن أن تكون أيام النشاطات العائلية ممتعة للأسرة بكاملها، فإنها تساعد على التحكم بما تنفقه من المال و الموارد اللازمة لاستخدامها وبالتالي مساعدة طفلك على المشاركة في عملية البحث في الأنشطة التي تهمه والتي تعطيه الشعور بالمسؤولية والمتعة في المشاركة والترفيه، ومن هذه النشاطات على سبيل المثال الكاريوكي أو رحلات الصيد والنشاطات الفنية وورش العمل الحرفية أو رحلة إلى المتحف.
5- تحديد وقت للنوم، يحافظ تحديد وقت النوم على اتباع جدول زمني ثابت وضمان الراحة المناسبة لطفلك، فإن قلة النوم يمكن أن يكون لها تأثير سلبي في قدرات تعلم الطفل وفهم الأمور خلال النهار. يمكن للطفل أن يصبح عصبياً جداً ومتوتراً ويمكن أيضاً اللجوء إلى الإفراط في تناول الطعام إذا كان يفتقر للنوم بشكل مزمن مما يؤدي إلى السمنة والعزلة الاجتماعية وغيرها من المشكلات الصحية.
وأوضحت الدكتورة باولا سوريانو أخصائية علم النفس والعلاج النفسي، أنه عندما يتعرض أي طفل إلى سلسلة من التغييرات الهامة في حياته من الممكن أن يصبح سريع الانفعال والعصبية ويشعر بالضيق والضغط النفسي من هذا الوضع الجديد، وحينها نستطيع أن نقول إن الطفل يعاني أعراض الإجهاد النفسي أو التوتر، ويمكن أن تكون الأسباب متنوعة وأن تكون العواقب مختلفة تماماً عند كل طفل.
والإجهاد النفسي هو عبارة عن الاستجابة الفسيولوجية للجسم التي تنطوي عليها آليات الدفاع المختلفة للتعامل مع الحالة، وأهم أعراض التوتر عند الأطفال تتمثل في: مشكلات النوم، وتغيرات في الشهية، والإسهال المتكرر، والأداء المدرسي الضعيف، وزيادة أو نقصان في النشاط البدني، والتعب أوالإرهاق، واللامبالاة، والسلبية، والمشكلات المتعلقة مع أشخاص آخرين، والتهيج أو الحزن، ولذلك يجب أن يراقب الآباء ظهور أي من هذه الأعراض لدى أطفالهم التي تظهر مع الظروف الجديدة لأنها يمكن أن تكون سبباً لظهور علامات الإجهاد النفسي، ويجب على الآباء التأكد من أن الطفل ينمو بشكل سليم وصحي من دون معاناة ومحاولة التقليل من العواقب المحتملة.
والمواقف التي تسبب الضغط أو الإجهاد النفسي مؤقتة في أغلب الأحيان، والتي على سبيل المثال يمكن أن تترافق مع زيادة الضغط في المدرسة (أو الأنشطة الإضافية) أو الاضطرار إلى مواجهة بيئة جديدة، والإجهاد في حد ذاته ليس بالضرورة أن يكون حالة مرضية أو أن يؤثر في الأداء الطبيعي للطفل، ومع ذلك عندما يصبح الإجهاد النفسي حالة مزمنة يمكن أن يؤثر سلباً في نمو وصحة الأطفال. ومع اقتراب نهاية فصل الصيف، فإن معظم الأطفال لديهم الفرصة للبدء من جديد مع بداية العام الدراسي وتجربة بيئة جديدة تماماً، إضافة إلى ذلك فإنها ستؤدي إلى تغيير جدول الأنشطة اليومية وتغيير العديد من الأنشطة التي اعتادوا عليها خلال العطلة الصيفية، في حين أن الأطفال حساسون للتغيرات، إلا أنهم لديهم القدرة على التكيف مع الأوضاع الجديدة، ولكنهم يحتاجون إلى فترة قصيرة للتكيف والتأقلم مع الجدول اليومي الجديد وتغيير أوقات الراحة والنوم المعتادة.
• من أجل تقليل آثار الإجهاد النفسي ينبغي على الآباء تأكيد الجوانب الإيجابية للعودة إلى المدرسة، على سبيل المثال، لقاء الأصدقاء والتعرف إلى أصدقاء جدد، وإمكانية اللعب خلال فترة الاستراحة، وبأنه من الممكن أن يستمروا في ممارسة الأنشطة الإضافية التي كانوا يستمتعون بها خارج نطاق المدرسة.
• عندما يصاب الطفل بالتوتر ويرفض الذهاب إلى المدرسة فمن الأفضل أن تقوم بتغيير الموضوع تلقائياً، وعلى سبيل المثال: السؤال عن ماذا لعب في الملعب واسم شريكه في الصف وإذا كان هناك أطفال جدد في الصف وما إلى ذلك، وبهذا فإننا نصرف اهتمامهم عن الأفكار السلبية ونوجههم للتركيز على الأمور الإيجابية للعودة للمدرسة.
• من المهم إشراك الأطفال في التخطيط للتغييرات التي تتم من حولهم، حيث سيكون من المفيد زيارة المدرسة الجديدة برفقة الطفل والمرور من خلال بيئات مختلفة وأن نطلب رأيهم وأن نشركهم في اتخاذ القرارات حتى لا يشعروا بأنهم خارج السيطرة تماماً، بلا شك إن تجارب النجاح تساعد على توسيع إحساس الطفل بقدرته على الإتقان الذاتي.
• والتواصل مع الأطفال وإعطاؤهم الفرصة للتعبير عن آرائهم وآمالهم ومخاوفهم، وبالتالي فإن واجه الطفل وضعاً صعباً يمكن أن يشكل له تجربة بناءة إلى حد ما، ويجب إظهار ثقتك في طفلك والتعبير عن تفهمك له، باشر عملية التحول إلى ساعات الدراسة قبل عدة أسابيع من بدء المدرسة، بما في ذلك ساعات الاستيقاظ والذهاب إلى السرير ووجبات الطعام، وذلك من أجل مساعدته على الاستعداد بشكل أفضل لبدء الدراسة.
• أن يكون الآباء نموذجاً يحتذي به الأطفال، فيجب علينا ألا ننسى أن الأطفال يتعلمون بشكل رئيسي من النماذج المحيطة بهم، فإنهم إذا رأوا النماذج الرئيسية حولهم تتكيف بسرعة وبشكل إيجابي في حياتهم اليومية فإنه سيكون من الأسهل بالنسبة لهم التأقلم.
• إذا لاحظت مع مرور الوقت أن علامات الإجهاد النفسي لم تنقص أو تختفي عند الطفل فمن الأفضل عدم الانتظار ومن الأفضل أن تطلب المشورة المهنية. سيقوم المعالج النفسي بعمل جميع الاختبارات ذات الصلة لتحديد درجة حالة الإجهاد لدى الطفل وأفضل طريقة للتعامل معه. بالنسبة للعلاج من المهم للغاية أن يشارك بها جميع أفراد الأسرة وسيوفر المعالج المختص نصائح وتوصيات للآباء حول أفضل الطرق للاستجابة لاحتياجات طفلهم.
عطلة بلا إجهاد أو مشكلات
14 أغسطس 2016 02:46 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 أغسطس 05:56 2016
شارك