أثبت العلم أن هناك صلة وثيقة بين فصيلة دم الإنسان وإصابته بأمراض محددة .

وتقول الدكتورة ثريا البطران، أستاذ الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث بمصر، إن فصيلة الدم اصبحت تحدد نوع المرض الذي يمكن أن يصاب به البعض، ومثال ذلك أن هناك أمراضاً شائعة بين فصائل الدم المختلفة بصفة عامة أهمها الربو الشعبي أو الحساسية الصدرية، والتهاب المفاصل الروماتيزم، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري، والتهاب وقرحة المعدة والاثنا عشر وأمراض الكبد والمرارة وحتى مرض السرطان .

الربو الشعبي وحساسية الصدر

تقول الدكتورة ثريا ان الربو الشعبي وحساسية الصدر يصيبان أصحاب فصيلة الدم (O) لأنهم الأكثر قابلية للإصابة بحالات الحساسية المختلفة مثل الربو الشعبي وحساسية الأنف فهم يتأثرون بحبوب اللقاح .

وتلعب مادة اللاكتين الموجودة بالأغذية دوراً مهماً في ذلك حيث تتفاعل هذه المادة مع الدم وتخرج أجساماً مضادة وتحث نوعا من كرات الدم البيضاء على إخراج مادة كيميائية مثيرة لأعراض الحساسية مثل تورم الأنسجة بالممرات التنفسية وتقلص الشعب الهوائية، وتتحسن الحالات الصدرية والحساسية باتباع المريض نظاما غذائيا يتوافق مع فصيلة دمه .

أما بالنسبة لأصحاب الفصيلة (A) فهم يتميزون بسجل مرضي يرتبط بالتوتر الشديد، كما يتصفون بكثرة إنتاج المخاط بالممرات التنفسية، وأصحاب هذه الفصيلة يعانون من حساسية صدرية أو أنفية، ويبدون تحسناً ملحوظاً عندما يتعاطون الأغذية التي تزيد من إنتاج المخاط وأهمها الألبان ومنتجاتها . ويعتبر أصحاب الفصيلة (B) ذوي قابلية ضعيفة للإصابة بأمراض الحساسية إلا في حالة اتباعهم نظاما غذائيا غير متوافق ونوع فصيلة دمهم، فمثلا يمكن أن تثير لاكتينات الدجاج أو الذرة أعراض الحساسية لديهم فور تناول هذه الأطعمة ويعد أصحاب الفصيلة (AB) أقل قابلية للإصابة بأمراض الحساسية، حيث إنهم يجمعون بين انتيجينات فصيلة الدم (A) وانتيجينات الفصيلة (B) وهذا يمنحهم جرعة أقوى من الأنتيجينات تكون قادرة على مقاومة المثيرات البيئية .

التهاب المفاصل

وتقول الدكتورة ثريا إن أصحاب الفصيلة (O) لديهم قابلية زائدة للإصابة بالتهابات المفاصل وتآكل الغضاريف وسبب ذلك وجود لاكتينات بأنواع مختلفة من الأغذية غير المتوافقة مع هذه الفصيلة، وتحدث تفاعلات التهابية بالمفاصل ومن أهم هذه الأغذية: البطاطا (البطاطس)، والقمح الكامل، وجهازهم المناعي يتميز بنقص التكيف والاحتمال مع الظروف البيئية المستحدثة، كما أن إصابة التهاب المفاصل مرتبط بالمناعة الذاتية والتي أبرزها مرض الروماتويالدكتورة .

أما غالبية ضحايا الروماتويد المفصلي فهم من أصحاب فصيلة الدم (A)، وفي هذا المرض يحدث التهاب شديد بالمفاصل وتكسير الغضاريف .

كما يتضح أن هناك ارتباطا بين الضغط النفسي الشديد والإصابة بهذا المرض، ولذلك فإن مقاومة الضغط النفسي بممارسة تمارين الاسترخاء يومياً يعد إحدى الوسائل المساعدة في تخفيف المرض .

أما أصحاب فصيلتي الدم (A) و(B) فهم أكثر قابلية للإصابة بسكري الصغار، وقد وجد أن التزام المريض بنظام التغذية المتوافق مع نوع الدم يساعد على السيطرة على مستوى سكر الجلوكوز بالدم، وتعتبر مادة لورستين الموجودة بالبصل الأصفر من أغنى النباتات بهذه المادة الفعالة في علاج السكر .

أيضا لوحظ أن غالبية المصابين بسكري الكبار هم من أصحاب فصيلة الدم (O) مما يفسر تعرضهم لسنوات طويلة للاكتينات ضارة بسبب التغذية الخاطئة خاصة لاكتينات القمح والذرة، أما مرضى السكري من النوع الثاني من فصيلة (A) فقد يعمل على إصابتهم بالمرض تناول كميات كبيرة من اللحوم والألبان ومنتجاتها ولكن ممارسة الرياضة وتنظيم الغذاء وتناول فيتامين B بصورة منتظمة يسهل كثيراً من تحسين حالتهم .

التهابات المعدة

تحدث قرحة المعدة بسبب زيادة الحمض المعدي بسبب مستوى منخفض جدا من الحمض المعدي ففي هذه الحالة يفقد الحمض المعدي وظيفته كحاجز واقٍ لجدار المعدة ضد الميكروبات مما يتيح الفرصة للميكروبات للمعيشة والتكاثر بالمعدة مسببة الالتهابات الشديدة .

والتهاب المعدة هو أحد خصائص أصحاب فصيلتي الدم (A) و(AB) ويعالج الالتهاب بعقاقير خاصة أهمها العلاجات الطبيعية والعمل على زيادة حمضية المعدة بتناول أغذية حمضية توافق فصيلة الدم .

أما قرحة الاثنا عشر فتحدث بين من يحملون فصيلة الدم (O) كما أن فرصة حدوث مضاعفات كالنزيف وحدوث ثقب بمكان القرحة تكون أكبر بين أصحاب نفس الفصيلة، وأسباب ذلك تميز أصحاب هذه الفصيلة بمستوى مرتفع من الحمض المعدي بالإضافة إلى مستوى مرتفع من إنزيم بيسنوجين حيث يحدث تآكل لخلايا جدار المعدة ويوجد نوع من البكتيريا يعرف باسم H . pylori . يشتبك مع انتجين هذه الفصيلة ويهاجم جدار المعدة ويحدث بها التهابات وتقرحات، ومن فضل الله علينا اتضح أن لبن الأم يحتوي على مادة تفصل هذا البكتيريا عن جدار المعدة .

ضغط الدم المرتفع

وعن علاقة فصيلة الدم بارتفاع ضغط الدم تقول دكتورة ثريا البطران إن ضغط الدم يعد أحد عوامل الخطورة وراء الإصابة بمرض القلب فتزيد فرصة الإصابة بارتفاع ضغط الدم بسبب زيادة الوزن وانخفاض معدل النشاط والحركة والتدخين والضغوط النفسية، وأصحاب فصيلة الدم (A) وفصلية الدم (AB) هم أكثر الفئات عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، ولذلك فإن عوامل الحد من الإصابة هي في أيدي هؤلاء .

أما مرضى القلب والقصور الشرياني ومن أكثر العوامل المسببة لها التدخين وزيادة الوزن والتوتر وارتفاع نسبة الكوليسترول، وأصحاب فصيلة الدم (O) يتميزون بأقل قابلية لارتفاع مستوى الكوليسترول بالدم وبالتالي أقل قابلية لأمراض القلب، أما أصحاب الفصائل الأخرى (A) و(B) و(AB) لديهم قابلية لارتفاع مستوى الكوليسترول والإصابة بأمراض القلب . . كذلك هناك عوامل أخرى ترتبط بالإصابة بأمراض القلب منها درجة لزوجة الدم، فأصحاب فصيلة الدم (O) وفصيلة الدم (B) يستجبن للشفاء من سرطان الثدي بدرجة أفضل بالنسبة للنساء ذوي الفصيلة (A) و(AB) وكثير من خلايا الأورام السرطانية لها انتيجنات خاصة على سطحها بمثابة علامات تميزها وهي ما نسميها دلالات الأورام التي تساعد الأطباء على معرفة مدى تقدم المرض واستجابته للعلاج .