حذر مسؤولون صحيون من عودة الشاهوق، أو ما يعرف بالسعال الديكي، للانتشار على صعيد دولي، وذلك بعد أسوأ انتشار لحالات الإصابة بهذا المرض منذ 60 عاماً في الدول المتقدمة ومن بينها الولايات المتحدة وبريطانيا .
ويرجع بعض الخبراء ذلك إلى تراجع فاعلية اللقاح المضاد لهذا المرض لظهور أنواع من الميكروبات المقاومة له أو عدم كفاية الكميات المتاحة من هذه اللقاحات أو إهمال الآباء تحصين أبنائهم في المواعيد المقررة اعتقاداً منهم بأن اللقاح يمكن أن يسبب لهم أضراراً .
عبء المرض
وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن الشاهوق مرض قد يترافق مع مضاعفات خطرة والموت، وخاصة عند صغار الأطفال .
ويشكل الالتهاب القصبي الرئوي والعداوى الرئوية الأخرى المضاعفات الأولى للسعال الديكي . وقد لوحظت فاشيات محلية في إقليم شرق المتوسط . ففي عام 2010 تذكر التقارير حدوث 6286 حالة شاهوق في الإقليم . ومن هذه الحالات، حدث 73% في اليمن (2534) والعراق (2034) .
وذكرت التقارير حدوث الحالات الباقية في الصومال (665)، جمهورية إيران الإسلامية (464)، السودان (209)، الباكستان (109)، الإمارات العربية المتحدة (79)، الجمهورية العربية السورية (70)، الكويت (41)، عمان (32)، لبنان (19)، المغرب (15)، قطر (11) وتونس (4) .
وفي عام 2008 سبب الشاهوق أو السعال الديكي نحو 903 .18 وفاة في بلدان الإقليم . وشارك في نحو 2% من وفيات الأطفال دون عمر 5 سنوات .
ترصد المرض
تشخص الحالة المثبتة سريرياً كشاهوق من قبل طبيب لشخص مصاب بسعال يستمر أسبوعين على الأقل مع واحد على الأقل من الأعراض التالية: نوبات من السعال، شهقة استنشاقية؛ قيء تالٍ للسعال (حدوث قيء بعد السعال مباشرة) من دون أي سبب واضح آخر . لا يتم إثبات الحالة مختبرياً .
والحالة المثبتة مختبرياً تفي بتعريف الحالة السريرية ويتم أثباتها مختبرياً بعزل البورديتيللة الشاهوقية أو كشف التسلسل الجينومي بواسطة تفاعل البوليميراز التسلسلي PCR أو إيجابية الفحص المصلي المزدوج .
يشار إلى أن الإثبات المختبري غير متاح بسرعة في معظم البلدان . وهكذا، يقوم ترصد المرض بصورة رئيسة على التشخيص السريري للحالات . ترصد عدد الرضع الذين تلقوا الجرعة الثالثة من لقاح الخناق الحاوي على الذوفان DPT3 مهم . ويتألف ترصد الشاهوق من تقرير شهري روتيني للمعطيات المكدسة من الحالات السريرية في البلدان التي تكون فيها تغطية DPT3 أقل من 90% . يجب أن تطبق المعطيات الواردة في التقارير حسب العمر . وفي البلدان التي تكون فيها تغطية DPT3 مساوية أو أعلى من 90%، يوصى بالترصد الذي يقوم على الحالة . كما يوصى بالاستقصاء المباشر لجميع فاشيات الشاهوق مع تجميع المعطيات التي تقوم على الحالة . إضافة لذلك، ينصح بالترصد الخافر في مستشفيات رئيسة قليلة لجمع معلومات أكثر عمقاً مما يتم الحصول عليه عبر ترصد روتيني .
المرض والوبائيات
الشاهوق، أو السعال الديكي، عدوى حادة في السبيل التنفسي ناجمة عن جرثوم البورتديللة الشاهوقية . وبعد فترة حضانة 9-10 أيام، تبدأ الأعراض السريرية للمرض بطور نزلي يتلوه سعال انتيابي وينتهي بسعال مستديم وشهقة . السعال والشهقة مميزان للمرض وتجعلان وضع التشخص السريري سهل الإثبات .
وتنتقل عدوى المرض من شخص لآخر بعد استنشاق القطيرات المصابة بعدوى . يصيب الشاهوق الرضع والأطفال الصغار بصورة رئيسة .
تهدف معالجة الشاهوق إلى استئصال جرثوم الشاهوق وتتألف من إعطاء الصادات باكراً ما أمكن . إضافة إلى ذلك، يمكن للتمريض والإطعام الماهرين أن ينقصا معدل المراضة والوفيات . يؤدي الكشف الباكر والمعالجة الكافية إلى منع انتشار العدوى إلى أطفال آخرين .
الشاهوق والأطفال
كشفت دراسة أن نحو 40 في المئة من الأطفال الذين يزورون طبيبهم بسبب سعال مستمر يعانون السعال الديكي .
وقالت جامعة أوكسفورد إن البحث الذي أجرته ضم 172 طفلاً وأظهر أن السعال الديكي منتشر بكثرة لدى الأطفال الصغار .
ويتلقى الأطفال التطعيم المضاد لهذا السعال بعد الولادة بفترة قصيرة وقبل أن يدخلوا المدرسة .
لكن الفريق الذي أجرى الدراسة أظهر أنه من المستحسن أن يفكر الأطباء بتشخيص مرض السعال الديكي حتى لدى الأطفال الذين تلقوا التطعيم الكامل . وتناولت الدراسة 172 من الأطفال بين ال5 سنوات وال16 سنة الذين زاروا طبيبهم بسبب سعال دام ما لا يقل عن 14 يوماً .
وقد هبط عدد حالات السعال الديكي بشكل ملحوظ خلال العقدين الأخيرين . لكن وكالة الوقاية الصحية تشير من خلال إحصاءاتها إلى ارتفاع في العام الأخير بعدد الأطفال الذين شخص المرض لديهم .
وقد شهد عام 2004 تشخيص 237 طفلاً بين في الرابعة من عمرهم أو أقل، وقد ارتفع العدد إلى 289 عام 2005 .
يذكر أن التطعيم المستخدم حالياً لا يمنح المناعة طوال الحياة .
الشاهوق يهدد حياة البالغين أيضاً
على عكس الاعتقاد السائد، لا يُشكل الشاهوق خطورة على الأطفال فحسب، وإنما يُمكن أن ينطوي على مخاطر مضاعفة بالنسبة للبالغين أيضاً، لاسيما المصابين بأحد أمراض الجهاز التنفسي أو ضعف الجهاز المناعي .
ويقول اختصاصي علاج أمراض الرئة ميشائيل باركتسوك، من مدينة أولم الألمانية، إن السعال الديكي يشكل خطورة كبيرة على البالغين تصل إلى حد الوفاة، حيث يمكن أن يتسبب في إصابتهم بالتهابات رئوية خطرة تهدد حياتهم .
وأضاف الطبيب الألماني أن المؤشرات الأولية للسعال الديكي تتشابه مع الأعراض الطبيعية للسعال العادي، وتابع باركتسوك إذا انخفضت درجة حرارة المريض وتراجع شعوره بالمرض بشكل عام، ومع ذلك استمرت إصابته بسعال جاف ومؤلم ومصحوب بتشنجات على مدار أسابيع، فينبغي عليه حينئذٍ استشارة طبيب مختص للتحقق مما إذا كان مصاباً بسعال ديكي أم لا، ويُمكن للطبيب الكشف عن مسببات المرض من خلال إجراء مسحة الحلق أو أخذ عينة من الدم، ثم وصف المضادات الحيوية لعلاجها، إن ثبتت الإصابة به .
وأشار اختصاصي أمراض الرئة باركتسوك إلى إمكانية أن تمتد الإصابة بالسعال الديكي أسابيع، بل شهوراً أيضاً، حتى إن اختفت مسبباتها تماماً . وقد أرجع باركتسوك ذلك إلى أنه غالباً ما يتسبب السعال الديكي في إصابة الشعب الهوائية بجروح، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى تهيّجها من جديد في كل مرة يحدث فيها السعال، لذا لا تهدأ الإصابة بالسعال الديكي أبداً، وإنما تتحول إلى إصابة مزمنة .
وكي يتسنى للمرضى التغلب على هذه المتاعب، أوصى باركتسوك باستنشاق البخاخات أو محاليل الملح المحتوية على الكورتيزون، مع الحرص على توخي الحذر عند الإصابة بنوبة سعال واتباع الإرشادات الآتية: من الأفضل أن يضع المريض يده أمام فمه عند الإصابة بنوبة سعال، مع الحرص على حجب قدر من الهواء، كي لا تُصاب الشعب الهوائية بالتهيّج عند السعال، علماً بإمكانية الإصابة بنوبات سعال قوية للغاية لدرجة تجعل المريض يُصاب بالإغماء .
وأشار الطبيب الألماني إلى ضرورة تلقي الأشخاص البالغين تطعيماً ضد الإصابة بالسعال الديكي، قائلاً لا يكفي التطعيم ضد السعال الديكي في مرحلة الطفولة فحسب، لأنه غالباً ما يزول مفعوله بعد مرور 10 إلى 15 عاماً على أقصى تقدير .
اللقاح والتلقيح
التمنيع الفاعل ضد الشاهوق أو السعال الديكي فعال تماماً في منع المرض . ويتم الوصول إلى الوقاية الفعالة عبر التأكد من حصول مناعة عالية للسكان بتقديم 3 جرعات من اللقاح الحاوي على الشاهوق لجميع الأطفال دون عمر سنة .
ولقاح الشاهوق معلق لكامل الخلية الميتة للبورديتيللة الشاهوقية . ويوجد اللقاح الحاوي على الشاهوق بالمشاركة مع لقاحات أخرى مختلفة .
ولقاح الشاهوق آمن وفعال وجيد التحمل . وتتألف السلسلة الأولية من لقاح الطفولة من 3 جرعات مع فاصلة 4 أسابيع على الأقل بين كل جرعة وأخرى .
تطعيم الحوامل في بريطانيا
وبسبب تزايد التحذيرات من انتشار المرض عالمياً، أعلنت السلطات الصحية في بريطانيا أنها تعتزم تنفيذ حملة تطعيم للنساء الحوامل والمراهقات ضد مرض السعال الديكي، وذلك في خضم أسوأ موجة تفشي لمرض السعال الديكي منذ أكثر من 10 أعوام .
وأكدت الدوائر الصحية البريطانية أن هذا المرض فتك بحياة 5 رضع حتى الآن .
ويقول الأطباء إن هذه الفئة العمرية هي الأكثر تعرضاً لمرض السعال الديكي .
وتقول السلطات الصحية إن ما يقارب 500 .2 من البالغين والأطفال أصيبوا بهذا الداء حتى الآن، وهذا العدد من الإصابات يعد الأكبر منذ العام 1997 . وفي الشهر المقبل ستعقد لجنة من الخبراء اجتماعاً طارئاً للبت في ما إذا كانت ستقوم بتحصين كل النساء الحوامل والمراهقات . وإذا مضوا قدماً، سيتم توفير الأمصال خلال بضعة أسابيع .
والمعروف أن كل المواليد الجدد يتم تطعيمهم عندما يبلغوا من العمر شهرين فقط، وبالرغم من ذلك يرى الخبراء أن الرضع والمواليد الأصغر سناً هم الأكثر أرجحية للإصابة بالسعال الديكي .
ويعتقد الخبراء أن تطعيم النساء الحوامل قد ينقل بعضاً من الوقاية للجنين وهو لا يزال في الرحم .
ويقول الأطباء إن التطعيم لا يدوم سوى بضعة أعوام، ولذلك لا يكون الأطفال محميين عندما يصلون لسن المراهقة .
وستقرر اللجنة المشتركة للتحصين والتطعيم - التي تقدم النصح للحكومة البريطانية - ما إذا كان يتوجب إعطاء المراهقين حقنة تعزيز للتأكد من عدم التقاطهم للمرض .
والسعال الديكي لا يشكل خطورة على البالغين إلا في حالات نادرة، لكنه قد يكون مصدر خطر حقيقي على الأطفال الصغار .
ويسمى هذا المرض بالسعال الديكي بسبب صوت الشهيق الحاد الذي يصدره صغار السن حينما يلتقطون أنفاسهم بين نوبات السعال .
ووفقاً لوكالة الوقاية الصحية البريطانية، رصدت في ال 6 أشهر الأولى من هذه السنة، 466 .2 حالة تشمل 186 رضيعاً - تقل أعمارهم عن 3 أشهر . وهذا العدد من الإصابات يزيد بمقدار الضعف على العدد الذي رصد في العام 2011 كله . وتقول وكالة الوقاية الصحية إنها غير متيقنة من أسباب ارتفاع عدد الإصابات، لكنها عامة تزيد كل 3 أو 4 أعوام .
ويقول الخبراء إن مناعة كل الناس تتناقص إذا كانت معدلات الإصابة بالمرض متدنية لعدة أعوام .
ولذلك إذا ظهر المرض مرة أخرى - من بلدان خارجية على سبيل المثال - يصبح الناس أكثر عرضة وترتفع معدلات الإصابة مرة أخرى .
وتعتقد وكالة الوقاية الصحية أن التفشي الأخير قد يكون آتياً من أوروبا أو الولايات المتحدة، حيث المعدلات عالية .
وقالت الدكتورة ماري رامسي رئيسة المناعة في وكالة الوقاية الصحية، إنها متخوفة جداً من تصاعد معدلات الإصابة بالسعال الديكي في بريطانيا .
وأضافت قائلة: أغلبية المضاعفات الخطرة تظهر في المواليد الجدد الذين تقل أعمارهم عن 3 أشهر، والطريقة الوحيدة لحمايتهم قد تكون، تحصين أمهاتهم .
انتشار خطر في أمريكا
يحذر الأطباء في الولايات المتحدة من تصاعد الإصابة بمرض السعال الديكي وأنه سينتشر في الولايات المتحدة هذا العام بصورة لم تحدث منذ نحو خمسة عقود . ويقول مركز مكافحة الأمراض في أطلانطا إنه تم الإبلاغ عن 000 .18 حالة إصابة خلال النصف الأول من العام الحالي، وهو ما يعادل ضعف عدد المصابين بهذا المرض في نفس الفترة من العام الماضي . ويتوقعون أن تجاوز حالات الإصابة بالمرض مع نهاية العام حاجز ال 40 ألف مصاب وهو أعلى مستوى لها منذ عام 1959 .
وقد توفي تسعة أطفال إثر إصابتهم بالمرض . كما دعا مسؤولو الصحة الرجال والسيدات، خاصة السيدات الحوامل والأشخاص الذين يمضون وقتاً كثيراً مع الأطفال إلى أخذ حقنة مضادة لهذا المرض بسرعة .
وتقول ماري سيليكي رئيس قسم الصحة في واشنطن وهي إحدى الولايات التي انتشر فيها المرض بسرعة، إن قلقها الأكبر على الأطفال لأن إصابتهم تكون شديدة . فقد بلغ عدد الإصابات في كل من واشنطن وويسكنسن 3000 حالة كما تم الإبلاغ عن أعداد أكبر في عدد من الولايات الأخرى . وتقول إن الإصابة بالسعال الديكي في تزايد منذ سنوات، ولكن الارتفاع الكبير في الحالات المصابة هذا العام كان مروعاً . ويحاول محققو الصحة معرفة السبب وراء هذاالأمر، وهناك نظريات تشير إلى تطور البكتيريا التي تسبب هذا المرض أو وجود نقص في اللقاح المضاد له .
وتقول الدكتورة آن شوتشات، التي تشرف على برامج التحصين ضد أمراض الجهاز التنفسي: إن اللقاح الذي أعطي للأطفال الصغار لعقود مضت قد تم إبداله في أواخر التسعينيات إثر تزايد القلق بشأن الآثار الجانبية التي يسببها ومنها الحرارة والطفح الجلدي وآثار أخرى . ويعتقد أن النوع الجديد أكثر أمناً . ولكن ربما لا يكون آمناً على المدى الطويل .
والمشكلة أن بعض الآباء في كاليفورنيا وبعض الولايات الأخرى قد تمردوا على هذا اللقاح وحصلوا على استثناءات من القوانين التي تتطلب حصول الأطفال على اللقاح كشرط لانضمامهم إلى المدارس .
وولاية واشنطن بها أكبر عدد من الإعفاءات على مستوى الولايات المتحدة . ويؤكد مركز مكافحة الأمراض أن هذا الأمر لا يؤثر بشكل كبير في انتشار السعال الديكي لأن معظم الشباب الذين أصيبوا بالمرض أخذوا اللقاح .
والسعال الديكي مرض معد للغاية ويمكن أن يصيب الأشخاص في أي سن، ولكنه خطر جداً على الأطفال . واسمه يأتي من الصوت الذي يطلقه الأطفال أثناء لهاثهم لأخذ النفس . كانت الإصابة بالسعال الديكي بمئات آلاف الحالات سنوياً وكان يعد خطراً حقيقياً على البشر، ولكن عدد الحالات المصابة انخفض تدريجياً بعد أن تم التوصل إلى اللقاح الخاص به في الأربعينيات من القرن الماضي . وعلى مدى 25 عاماً لم تكن حالات الإصابة تتعدى 5000 حالة سنوياً في الولايات المتحدة، ولكن العدد عاد للزيادة مرة أخرى في تسعينيات القرن الماضي .
وقد أوصت الحكومة بضرورة أن يأخذ الأطفال خمس جرعات أولها في سن شهرين والأخيرة بين 4 إلى 6 سنوات .
وكان السعال الديكي قد ادى إلى وفاة 10 أطفال في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، في ما اعتبره المسؤولون الصحيون أسوأ انتشار لهذا المرض منذ 60 سنة . وذكرت شبكة سي إن إن أنه تم تسجيل 5 آلاف و978 إصابة بالمرض في كاليفورنيا منذ مطلع العام 2010 . وقال المتحدث باسم دائرة الصحة العامة في كاليفورنيا مايكل سيسيليا إن كلّ الوفيات حصلت عند أطفال دون الثلاثة أشهر، و6 منهم كانوا دون ال8 أسابيع، ما يعني أنهم كانوا أصغر من أن يحصلوا على لقاح مضاد للمرض المعدي .
وأكد سيسيليا أنه يمكن الوقاية من هذا المرض من خلال اللقاح لحماية الأشخاص الذين يقتربون من الأطفال من الإصابة بالسعال الديكي وبالتالي حماية الأطفال من الإصابة بالعدوى، غير أن بعض الأهل لا يخضعون للقاح وفي بعض الحالات يزول مفعول اللقاح الذي خضع له الأهل وأطفالهم مع مرور الزمن . وحذرت المتحدثة باسم مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أليسون باتي من أن اللقاح لا يحميك مدى الحياة .
وأشار سيسليا إلى أن 50% من الأطفال الذين أصيبوا بالمرض تعرضوا للعدوى من أهاليهم أو الأشخاص الذين يعتنون بهم .
يشار إلى السعال الديكي، المعروف أيضاً باسم الشاهوق هو مرض بكتيري حاد، وتنتقل العدوى إما بطريقة مباشرة عن طريق الرذاذ المتطاير من المريض أو بطرق غير مباشرة وذلك باستخدام أدوات المريض الملوثة بالميكروب . وقد يستمر السعال لعدة اسابيع، ويسعل الطفل بقوة وبسرعة تؤدي إلى انفجار الشرايين وإلى مشكلات بالأكل والشرب والتنفس .
الأوهام الطبية وأهمية الوعي الصحي
يؤكد الأطباء أهمية نشر الوعي الصحي على نطاق واسع عن طريق وسائل الإعلام المختلفة لتجنيب إصابة الأطفال بالأمراض المختلفة .
ويعترفون بأن وعي الأهل بالأمراض التي يصاب بها الأطفال قد ارتفع في مختلف دول العالم مقارنة بالعشرة أعوام الماضية غير أنهم يرون في نفس الوقت أن بعض الأوهام لا تزال تنتشر، مشيرين إلى استمرار البعض في الاعتقاد حتى الآن، مثلاً أن مرض الجدري والشعور بألم في الرأس لا يلحقان الضرر بالطفل على خلاف تشنجات الحمى التي يمكن لها أن تلحق الأذى بدماغ الأطفال أما في حال ممارسة الأطفال السباحة في المسابح فيمكن لهم أن يصابوا بالتهابات في الأذن الوسطى، في حين يعتقدون أن مرض السعال الديكي أصبح نادراً عملياً مع أن ذلك لا يتوافق والواقع رغم انحسار ظهور هذا المرض .
* الوهم الأول: السعال الديكي انتهى
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الطب الحديث رغم التطور الكبير الذي قطعه لم ينجح تماما في القضاء على مرض السعال الديكي حتى الآن ولذلك فإن أخطاره لا تزال قائمة بدليل تسجيل وفيات مستمرة به وإن كانت قليلة مقارنة بالأمراض الأخرى وتعرض الآلاف إلى الإصابة به سنوياً .
وعلى الرغم من أن مجرى المرض يكون ناعماً لدى الأطفال الذين جرى تلقيحهم بذلك غير أن الخبراء ينبهون إلى أن التطعيم لا يحمي على الدوام من هذا المرض لأن جهاز المناعة يضعف عادة بعد ستة أعوام من اخذ اللقاح .
* الوهم الثاني: الجدري المائي ليس مؤذياً
يتعرض الآلاف من الأطفال سنوياً إلى الإصابة بهذا المرض سنوياً، وعلى الرغم من أن أكثر الإصابات تتم بين الثالثة حتى العاشرة من العمر، غير أن الإصابة بهذا المرض يمكن أن تحدث عملياً لأي شخص لم يسبق له أن تعرض إليه أو لم يأخذ اللقاحات الوقائية سابقاً .
وحسب بعض المصادر فإن الوفيات بهذا المرض لدى البالغين هي أعلى بمقدار 25 مرة منها عند الأطفال . وتظهر الحرارة المرتفعة أي أكثر من 39 درجة مئوية عند 15% من حالات الإصابة به، فيما لا تظهر أي مشكلات صحية عند 95% من الأطفال الذين ينقلون إلى المشافي بسبب هذا المرض .
ووفق معطيات معهد الصحة القومي الأمريكي، فإن طفلاً واحداً في الولايات المتحدة يموت كل أسبوع من جراء مرض الجدري المائي .
* الوهم الثالث: السباحة تضر بالأذن الوسطى
يكرر المعارضون لممارسة الأطفال السباحة القول بأن تردد الأطفال بشكل دوري إلى المسابح يجعلهم يعانون بشكل أكثر التهابات الأذن الوسطى مع أن السباحة في المسابح ليس لها أي علاقة بالتهابات الأذن الوسطى، لأن سبب هذه الالتهابات في الأغلب يتأتى من الإصابة بنزلات البرد بالترافق مع المواصفات التشريحية للقناة السمعية . ويتم عادة انتقال المادة السائلة من القناة السمعية إلى الأنف والرقبة غير أنه أثناء الإصابة بالنوبة البردية فإن القناة تضيق نتيجة للتورم ويتراكم فيها السائل وتحدث فيه عملية تكاثر للبكتريات، أما سباحة الأطفال فيمكن لها أن تؤدي إلى التهاب القناة الأذنية الخارجية وليس التهابات الأذن الوسطى .
ووفق دراسة أمريكية فإن التهابات الأذن الوسطى تصيب أكثر الأطفال البدينين، والأطفال الذين لديهم حساسية والذين يتعرضون للتدخين السلبي أي التواجد في وسط مدخن والأطفال الذين يعطون زجاجات الشراب وهم في حالة استلقاء قبل النوم .
* الوهم الرابع: الحمى الحرارية خطر على حياة الطفل
يأخذ تطور هذا المرض شكلاً دراماتيكياً، فالطفل الذي ترتفع درجة حرارته يصاب بتشنجات يفقد خلالها الوعي وتستغرق تشنجات الحمى ما بين عدة ثوان وخمس دقائق ويعانيها أربعة في المئة من الأطفال، فيما لا تظهر لدى الأطفال الذين تزيد أعمارهم على سبعة أعوام .
وعلى الرغم من أن الوضع أثناء ذلك يبدو خطراً وأن من الضروري بمكان معاينة الطبيب للطفل، إلا أنه ليس صحيحاً الاعتقاد بأن هذه التشنجات لها علاقة بمرض الصرع أو أنها يمكن أن تضر بالدماغ، وفي أغلب الأحيان فإن تشنجات الحمى لا تترك أي تأثير في صحة الطفل .
* الوهم الخامس: آلام الحلق ليست مضرة
لا يتخذ صفة الجدية شكوى الطفل في أغلب الأحيان من تخدش أو ألم في الحلق، ومع ذلك يتوجب الأخذ في الاعتبار أن ذلك يمكن أن يكون مؤشراً على وجود التهاب في الحنجرة، لأن هذه الالتهابات تتم نتيجة لإصابات فيروسية ويمكن أن تتطور بشكل دراماتيكي لدى الأطفال الصغار، لأنه خلال هذا المرض تتضخم الحنجرة التي يكون قطرها سنتم واحد بمعدل وسطي لدى الرضع، ولهذا فإنه يبدأ التنفس بصعوبة، وبالتالي يمكن له الاختناق أثناء نوبات السعال .
وبالنظر للسرعة التي يتطور فيها المرض فإن خطر وفاة الطفل يعتبر كبيراً أما أثناء نوبات التهاب الحنجرة فمن الضروري ترك الأطفال يجلسون وعدم وضعهم في حالة الاستلقاء بأي شكل من الأشكال، كما يتم النصح بعدم تقديم أي شيء لهم من طعام أو شراب وبفتح النافذة حتى يتم تبريد الهواء في الغرفة بأسرع شكل .
وينصح بعض الخبراء أيضاً بإدخال رأس الطفل إلى قسم التجمد في البراد أي الفريزر أو إلى البراد فقط للحظات كي يتنفس الطفل هواء بارداً . كما ينصحون بوضع مناشف مبللة على جهاز التدفئة أو حول السرير لأن الهواء الرطب له تأثير ممتاز في مثل هذه الأوضاع وفي كل الأحوال من الضروري بمكان طلب الإسعاف السريع، لأن وضع الطفل يصبح صعباً جداً خلال دقائق .
مرض الـ 100 يوم الذي يمكن أن يكون قاتلاً
السعال الديكي نادراً ما يكون خطراً وسط البالغين، والأغلبية يفترضون أنهم لا يعانون إلا من سعال سيىء ليس إلا، لكن هذه الحالة قد تكون خطرة وسط المواليد الجدد الذين قد ينقطع التنفس أثناء نومهم أو يتعرضون لمضاعفات كالالتهاب الرئوي أو تلف الدماغ بسبب نقص الأوكسجين .
ويبدأ السعال الديكي بكحة جافة ومهيجة تتطور لنوبات شديدة . اما الأعراض الأخرى فتشمل ارتشاح أو سيلان الأنف وارتفاع الحرارة .
ومن الممكن أن يستمر السعال لثلاثة أشهر، وهو يعرف أيضاً بسعال ال 100 يوم .
وقبيل ابتكار المصل في الخمسينات من القرن الماضي، كان هذا المرض يتسبب في 1000 حالة وفاة في السنة .