قال باحثون كنديون ان الحوامل اللواتي يشعرن بالغثيان عند الصباح يلدن أطفالاً أكثر ذكاءً من أطفال نظيراتهن اللواتي لا يشعرن بهذه الحالة . وقال الباحثون في مستشفى الاطفال في تورنتو (كندا) انهم وجدوا أن النساء اللواتي يشعرن بالغثيان خلال الاسابيع الاولى من الحمل يلدن أطفالاً أكثر ذكاءً وحيوية واندفاعاً من غيرهم .

وتشير التقديرات الى ان أربعة من بين خمس حوامل أي ما نسبته 80% يشعرن بالغثيان عند الصباح لأسبابٍ غير معروفة، فيما يعتقد بعض الاطباء أن سبب ذلك قد يكون النشاط المفرط لهرمونات الجسم التي تحمي المشيمة والجنين خلال الحمل .

تتراوح أعراض الغثيان الصباحي عند هؤلاء بين الغثيان المعتدل إلى القيء المستمر . وتعاني هؤلاء النساء، في أشد الحالات، من القيء الشديد، وهو ما قد يتسبب في نقصان الوزن والجفاف، وربما يتطلب علاجا في المستشفى .

وذكرت دراسات سابقة أن غثيان الحوامل عند الصباح دليل على خلو الحمل من المشاكل الصحية وانخفاض خطر إصابة قلب الجنين بالامراض وبأنه قد تكون لذلك أيضاً علاقة بتطور ونمو دماغه .

وتبين من دراسة شملت 121 امرأة حاملاً أجريت ما بين عام 1998 وسنة 2003 وركزت على التأثير الطويل الامد للغثيان عند الصباح على نمو أدمغة الاطفال أن 30% من هؤلاء السيدات لم يشعرن بالغثيان عند الصباح فيما شكت الاخريات من التعب والتقيؤ والغثيان معاً .

كما أظهرت الدراسة أن مستوى ذكاء الاطفال الذين ولدوا لأمهات شعرن بالغثيان خلال الحمل كان مرتفعاً على عكس نظرائهم الذين ولدوا لامهات لم يشعرن بهذه الحالة خلال تلك الفترة وذلك بعد إخضاعهم لاختبارات الرياضيات والمهارات اللغوية المختلفة .

من ناحية اخرى أشارت دراسة امريكية الى ان النساء اللائي يعانين من الغثيان والقيء خلال فترة الحمل تنخفض لديهن نسب الاصابة بسرطان الثدي لاحقا . وأعلنت الدكتورة جو فرويدنهايم من جامعة بافالو في نيويورك نتائج الدراسة في بوسطن في مؤتمر سنوي لجمعية بحوث الأوبئة .

والتقت فرويدنهايم وزملاؤها مع 1001 امرأة ثبت لديهن مؤخرا الاصابة بسرطان الثدي وتتراوح أعمارهن بين 35 و79 عاما ومجموعة أخرى بلغ عددها 1917 تشابه الأولى في السن والعرق ومحل الميلاد . وتم تقييم عوامل عديدة مرتبطة بالحمل مثل ارتفاع ضغط الدم بسبب الحمل والاعراض السابقة لتشنج الحامل والبول السكري المرتبط به وزيادة الوزن إلا أنه لم يظهر أن لها دلالة على إمكانية الاصابة بسرطان الثدي لاحقا . ومن جانب آخر تبين أن الغثيان والقيء المرتبطين بالحمل لهما علاقة بتقليل الاصابة بسرطان الثدي لاحقا بنسبة 30 في المائة . وأما شدة الاعراض وطولها فتقلل أكثر من امكانية الاصابة بالمرض لاحقا . إلا أن فرويدنهايم حذرت من أن هذه دراسة بحثية وبائية يجب عدم المبالغة في تفسيرها . وأضافت أن تأكيد نتائجها يتطلب اجراء دراسات مشابهة على شعوب أخرى . ورغم هذه النتائج الا ان هناك علماء كنديين يدعون أن غثيان الصباح في أغلب أحيانه مجرد وهم .

ويقول هؤلاء العلماء إن الحوامل اللاتي يشعرن بغثيان الصباح لسن مريضات كما يعتقدن، وهن اللاتي يقضي الأطباء وقتا طويلا في علاجهن .

ويقول الباحثون الكنديون إن الأعراض التي تظهر على النساء ربما ترجع إلى إحساسهن بالعزلة أو احتياجهن إلى الدعم العاطفي، ولكن خبراء الحمل يقولون إن إعياء الصباح يمثل مشكلة حقيقية للعديد من السيدات خلال فترة الحمل .

ودرس الباحثون الكنديون حالات 500 سيدة كن تقريبا في الأسبوع التاسع من الحمل، وشكين من الغثيان الصباحي إلى الخدمة الصحية الهاتفية .

وقد طلب منهن أن يقدرن شدة الغثيان والقيء، وعدد المرات التي أصيبوا فيها بالقيء . فقدرت حوالي 45% منهن الأعراض التي يصبن بها بالحادة، و49% قدرنها بالمتوسطة، بينما قدرها 6% فقط منهن بالبسيطة .

وقد شكت الغالبية منهن من أن إحساسهن بالغثيان مستديم، وأنهن يتقيأن بمعدل مرتين إلى خمس مرات يوميا .

ولكن الباحثين من جامعة تورنتو خلصوا إلى أن الأعراض الحقيقية لدى هؤلاء النساء والطريقة التي ينظرن بها لهذه الأعراض، أمران مختلفان . وقدروا أن حوالي 14% فقط من مرض هؤلاء النساء يمكن أن يرد إلى أسباب عضوية . وقال الطبيبان كيران شاندرا ولورا ماجي، اللذان قاما بالبحث: تميل النساء لتقدير شدة الأعراض وفقا لما يشعرن به عموما، ولتقديرهن لمدى تأثر عناصر حياتهن الأخرى .

وقالا: لذلك تأثيرات مهمة بالنسبة للتحكم في الغثيان والقيء خلال فترة الحمل .

كما قالا إن العوامل الأخرى مثل الدعم الذي تلقاه هؤلاء النساء من أسرهن، ومدى تفهم الأطباء لحالتهن، والأسلوب الغذائي الذي يتبعنه، جميعها تؤثر في إحساسهن .

وقالا إن النساء اللاتي يتبعن نظاما غذائيا يأكلن فيه وجبات خفيفة ومرات أكثر هن أفضل حالا من الأخريات، كما أن المعدة الفارغة تميل أكثر إلى تهييج الأعراض .

وعلى الرغم من هذه النتائج يقبل العلماء بأن أكثر من نصف النساء الحوامل يتأثرن بالغثيان الصباحي في المراحل المبكرة من الحمل .

الى ذلك توصل علماء أمريكيون إلى أن الاطفال الرضع أكثر ذكاء مما كان يعتقد في السابق .

ووجدت الدراسة، التي نشرت في مجلة العلوم النفسية، أن بإمكان الطفل الرضيع في الشهر الخامس من العمر التمييز بين كوب ماء وبين كتلة زرقاء تشبهه تماماً .

وفي هذا السياق، قال الباحثون في جامعة نورث وسترن الامريكية إن قدرة الاطفال على التمييز بين المواد السائلة والصلبة في هذا العمر تعني أن لديهم معرفة فطرية وليسوا بحاجة إلى مساعدة الآخرين لاكتساب المعرفة .

وقالت الباحثة سوزان هسبوس التي شاركت في الدراسة أظهر البحث أن الاطفال يجمعون المعلومات كل الوقت وهذا أمر مدهش.