ناقشت العيادة الذكية لهيئة الصحة بدبي في ندوة توعية الفحص الطبي قبل الزواج والأمراض التي يشملها الفحص وأهداف ودور هذا الفحص في حماية الأسرة والمجتمع من الأمراض الوراثية والمعدية للحفاظ على جيل صحي معافى .
أكد الأطباء المشاركون في العيادة الذكية أهمية الفحص الطبي قبل الزواج الذي يهدف إلى إعطاء النصائح والإرشادات والمشورة الطبية حول احتمالية انتقال الأمراض المعدية والوراثية إلى الأبناء، وتوضيح الآثار السلبية للزواج في حال اكتشاف بعض هذه الأمراض، وأشار المتحدثون إلى أن عدد المستفيدين من خدمات الفحص الطبي قبل الزواج التي توفرها هيئة الصحة بدبي في كافة مراكزها الصحية بلغ خلال العام الماضي 4500 شخص بين مواطن ومقيم .
الزواج الصحي
استهلت الندوة الدكتورة ناهد منصف استشاري، ومدير إدارة الشؤون الصحية بالإنابة بالحدث عن "الزواج الصحي" واصفة إياه بأنه حالة من التوافق والانسجام بين الزوجين من كافة النواحي الصحية والنفسية والاجتماعية والشرعية لتكوين أسرة سليمة وإنجاب أبناء أصحاء .
وقالت إن الفحص الطبي قبل الزواج هو اجراء ضروري يهدف إلى الحد من الأمراض الوراثية والمعدية في المجتمع، وتخفيف الأعباء المالية على الأسرة والمجتمع والمؤسسات الصحية بشكل عام بسبب علاج المصابين، وتجنب المشاكل الاجتماعية والنفسية للأسر التي يعاني أطفالها
الأمراض اضافة إلى نشر الوعي بمفهوم الزواج الصحي" .
وأوضحت أن الفحص الطبي قبل الزواج يشمل تقصي الأمراض المعدية مثل نقص المناعة المكتسبة (الايدز)، التهاب الكبد الوبائي (ب)، التهاب الكبد الوبائي (ج)، أمراض الدم الوراثية مثل الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي، وبعض الفحوص الوقائية الأخرى مثل فصيلة الدم والمناعة ضد الحصبة الألمانية للمرأة . وأشارت إلى أن إجراء الفحص الطبي قبل الزواج يتم عن طريق أخذ عينة دم وتحليلها مخبريا للكشف عن الأمراض الوراثية والمعدية، وعند ظهور نتيجة الفحص بعد عدة أيام يقوم الأطباء بإبلاغ الطرفين بها من خلال الحضور الشخصي للعيادة وضمن خصوصية تامة مع توجيه النصح والإرشاد لهما في حال كانا حاملين للمرض مع ترك القرار لهما بإتمام الزواج من عدمه .
الزواج والأمراض الوراثية
ومن جهتها تناولت الدكتورة سعاد هاشم رئيس شعبة الوقاية السريرية وتعزيز الصحة بقطاع الرعاية الصحية الأولية بهيئة الصحة بدبي موضوع الزواج والأمراض الوراثية مقدمة النصح بعدم اتمام اجراءات الزواج في حال أكدت نتيجة الفحص إصابة كلا الطرفين بمرض وراثي أو كانا حاملين للمرض لتجنب المعاناة الأسرية والنفسية والاجتماعية وعدم الاستقرار الأسري بشكل عام . وقالت إن البعض يتردد في إجراء هذا الفحص بسبب المخاوف من اكتشاف الأمراض الوراثية أو المعدية التي قد تمنع الزواج مؤكدين إلزامية هذا الفحص والحصول على شهادة لياقة صحية للزواج كوثيقة رسمية الزامية يجب الحصول عليها لاستكمال معاملات الزواج في دولة الامارات العربية المتحدة، و يستغرق إصدار الشهادة بضعة أيام، ويتم استلام نسختين منها من نفس المركز الصحي .
إجراءات الفحص
وعن إجراءات الفحص والخطوات اللازمة أوضحت الدكتورة سعاد بأنها تتلخص في التقدم لأحد المراكز الصحية التابعة للهيئة لطلب الفحص، وتقديم الوثائق المطلوبة، ودفع الرسوم، وإكمال جميع الإجراءات والفحوص الطبية اللازمة، والحصول على الشهادة بعد مرور بضعة أيام من إجراء الفحوص في نفس المركز الصحي .
كما أوضحت أن الأوراق المطلوبة لهذا الإجراء هي جواز السفر ساري المفعول وصورة بطاقة الهوية وصورة عن إقامة سارية المفعول وصورتان شخصيتان ملونتان لكلا الطرفين .
وقالت: "إذا تم إبرام عقد الزواج في دبي، وكان أحد الطرفين في إمارة أخرى، يجب عليه إجراء الفحوص المطلوبة وإحضار النتائج من وزارة الصحة، أما إذا تم إبرام العقد في إمارة أخرى، وقام أحد الطرفين بإجراء الفحص في دبي، فسيتم تزويده بنتائج الفحوص من دون إصدار الشهادة، وإذا كان عقد القران خارج الدولة سيتم تزويده بنتائج الفحوص من دون إصدار الشهادة، ويجب تصديق نتائج الفحوصات لدى الجهات الرسمية" .
وأضافت، إذا لم يستطع احد الطرفين الحضور لاستلام نتائج التحاليل وشهادة اللياقة الطبية فعليه أن يخول شخصاً ما لاستلام النتائج و الشهادة، أما إذا كانت النتائج غير طبيعية فلا تعطى للشخص المخول، ويطلب من صاحب النتائج الحضور شخصياً، كما يجب حضور ولي الأمر في حال كان عمر أحد المقبلين على فحص ما قبل الزواج أقل من 18 عاماً .
وأشارت إلى أن الأخطاء الشائعة التي يقوم بها المقبلين على الفحص، هي التقدم بطلب فحص قبل الزواج بفترة قصيرة جداً ما يترتب عليها تأخر ظهور النتائج، وإذا كان المتقدم على الفحص يعاني أحد الأمراض المزمنة كالسكري، الضغط، الكوليسترول فهذا لا يؤثر في مدة أو نوع فحص ما قبل الزواج . وأشارت إلى أن البعض قد يعتبر إجراء هذه الفحوص مسألة محرجة، إلا أنها في الحقيقة تساعدهم على حماية أنفسهم أولا ثم أولادهم من مخاطر صحية .
فقر الدم المنجلي
يعتبر فقر الدم المنجلي، أو الأنيميا المنجلية، من أكثر الأمراض التي تتطلب فحصاً قبل الزواج .
فهدا المرض يعدّ من أشهر أمراض الدم الوراثية الانحلالية، وأكثرها شيوعاً على مستوى العالم بشكل عام، وفي إفريقيا والشرق الأوسط بشكل خاص، والتي تحدث بسبب زواج الأقارب .
وتصنف الأنيميا المنجلية بأنها احد أنواع فقر الدم، وهي تصيب كريات الدم الحمراء وتسبب تكسرها .
وهناك أسماء عدة لهذا المرض، فإضافة إلى الأنيميا المنجلية فإنه يطلق عليها أيضا فقر الدم المنجلي أو مرض المنجلية، والمصاب به هو شخص لديه عطب في كلا الجينين المصنعين لسلسة البروتين بيتا، و عند الولادة يكون الطفل سليماً، ولكن عند بلوغ الشهر السادس أو أكثر من العمر تبدأ علامات المرض في الظهور، وتكون في العادة مصحوبة بانخفاض بنسبة الهيموجلوبين (فقر دم) مع شحوب في البشرة وانتفاخ في اليدين والقدمين، وبكاء ناتج عن آلام في العظام، و قد تكون حالة الطفل حرجة إذا كان المرض مصحوباً بالتهاب بكتيري في الدم . وفي العادة يتراوح مستوى الهيموجلوبين حوالي 8-10 غرامات لكل 100 ملليتر، ويكون لدية تضخم في الطحال مع يرقان، ويحتاج الطفل لنقل الدم إذا انخفض الهيموجلوبين اقل من 7 غرامات .