تحقيق: لبنى بولحبال
يعتبر الزواج من الخطوات الكبيرة والمهمة في حياة كل فرد، وعليه، يجب أن يلتزم الطرفان بكل ما يجعل هذه الخطوة سليمة وخالية من أي عائق يمكن أن يهدد مستقبله لاحقاً . ومن أهم هذه العوائق الأمراض والعيوب الوراثية والخلقية التي يمكن أن تظهر عند الأطفال المنتظرين، أو التكوينية المنفرة عند الطرفين المقبلين على الزواج والتي قد تكون سبباً لإلغاء الزواج تجنباً لحدوث مشاكل مرضية محتملة . ولذلك ظهرت فكرة إجراء الفحص الطبي قبل الزواج لكل من الخاطبين أو الراغبين في الزواج لاكتشاف بعض الأمراض للوقاية من حدوث الكثير من الأمراض والتخفيف من التشوهات التي تصيب الأطفال .ئ؟
مع أن البعض قد يعتبر إجراء هذه الفحوصات مسألة محرجة، الا أنها في الحقيقة تساعدهم على حماية أنفسهم أولاً ثم أولادهم من مخاطر صحية محتملة يمكن أن تكون مهددة للحياة، والمحافظة على استقرار الزواج وتجنب إرباكه وتعرضه للاهتزاز والانهيار مستقبلاً .
أنواع الفحوص وشروطها

وحول أنواع فحوص ما قبل الزواج تقول الدكتورة عهد قاسم اختصاصي أول طب أسرة و رئيس مركز ند الشبا الصحي إن هناك عدة فحوصات منها فحص الأمراض المعدية، وفحص نقص المناعة المكتسبة (الايدز) HIV، وفحص التهاب الكبد الوبائي ب HBV، وفحص التهاب الكبد الوبائي جHCV، وفحص الزهري SYPHILI ، وفحص أمراض الدم الوراثية، وفحص أنيميا حوض البحر المتوسط الثلاسيميا THALASSEMIA، وفحص فقر الدم المنجلي SICKLE CELL ANEMIA إضافة إلى فحوص وقائية أخرى مثل فصيلة الدم والمناعة ضد الحصبة الألمانية للمرأة .
وأوضحت أن من شروط إجراء فحوص ما قبل الزواج حضور ولي الأمر في حال كان عمر أحد المقبلين على الزواج أقل من 18 سنة، ويتم بعد ذلك سحب الدم وانتظار ظهور النتائج خلال أسبوعين، وبعدها يتم حضور الطرفين لإبلاغ كل منهما على حده بالنتائج، ثم يتم إبلاغ كل طرف بنتائج الطرف الآخر بعد موافقة كل الأطراف، ومن ثم تعطى شهادة فحص ما قبل الزواج .
وأكدت الدكتورة عهد أن التركيز يتم بشكل كبير على الأمراض الوراثية والمعدية، وهي من الأمور التي تقلق المقبلين على الزواج، ذلك لأنها قد تنتقل إلى الأبناء وتشكل عبئاً على الأسرة في تحمل العلاج والأعراض التي قد تسببها هذه الأمراض، مشيرة إلى أن أكثر الأمراض الوراثية انتشاراً في الدولة هي الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي .
الإجراءات المتبعة

وعن الإجراءات المتبعة في حال اكتشاف أمراض تتطلب منع الزواج قالت الدكتورة سعاد هاشم اختصاصي أول ورئيس شعبة الوقاية السريرية وتعزيز الصحة في المركز: "في حال اكتشاف مثل هذه الأمراض عند أحد الطرفين للأمراض الوراثية يتم إعطاء النصائح اللازمة، أما إن كان الطرفان مصابين أو يحملان أمراضاً وراثية، كالثلاسيميا مثلا، فإنه يتم تحويلهما إلى مركز الثلاسيميا لإعطاء النصائح والإجراءات اللازمة، أما في حالة إصابتهما كليهما أو أحدهما بأمراض معدية فإنه يتم تحويلهما أو الطرف المصاب إلى قسم الأمراض المعدية لعمل اللازم، وفي حالة الإصابة بمرض الزهري يتم تحويل الطرف المصاب إلى عيادة الأمراض التناسلية والبولية، ومن ثم اذا تم الاتفاق بين الطرفين يتم إعطاء شهادة فحص الزواج .
وأوضحت الدكتورة سعاد أن السبب القوي في تخوف البعض من الخضوع للفحوص هو أنه قد يتم اكتشاف مرض وراثي عند أحد الطرفين أو كليهما يحول دون إتمام الزواج، ويستدعي منهما الانفصال وعدم الاستمرار بإجراءاته، إلا أن هناك أمراضاً يتم التعامل معها وعلاجها دون الحاجة إلى الانفصال كالأمراض المعدية مثل التهاب الكبد الوبائي ب و ج، والأمراض الوراثية التي يكون فيها احد الطرفين مصاباً أو اذا كان كلاهما حاملين المرض كالثلاسيميا، حيث تكون هناك نسبة لانتقال المرض للأطفال، إلا أن البعض يوافق على تحمل المسؤولية، ويستكمل إجراءات الزواج .
وعن الآثار المترتبة على إصابة أحد أفراد الأسرة بأمراض وراثية أو معدية أشارت الدكتورة سعاد إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تعكر صفو الحياة والعديد من المشاكل النفسية والاجتماعية والاقتصادية، ناهيك عن الاختلاطات الطبية وانعكاسها على المريض والأسرة والمجتمع، حيث إن هناك إقبالاً على فحوص ما قبل الزواج لأنها تعتبر من الفحوص الإجبارية في دولة الإمارات لإتمام إجراءات الزواج .
برنامج وطني توعوي وقائي

من جهتها قالت الدكتورة حمدة خانصاحب اختصاصية طب أسرة إن الفحص الطبي قبل الزواج يعتبر إلزامياً للطرفين كشرط من شروط إتمام عقد الزواج، موضحة أن الفحص والمشورة ما قبل الزواج ستمكن المقبلين على الزواج من تجنب انتقال أهم الأمراض الوراثية والمعدية الموجودة في المجتمع، كما أن لقاء راغبي الزواج بالطبيب سوف يكون فرصة طيبة للإجابة عن كافة استفساراتهم وإعطائهم النصح والإرشاد اللازمين لبناء أسرة سعيدة مستقرة تؤدي وظائفها بنجاح .
وأضافت: "يعتبر برنامج الزواج الصحي برنامجا وطنيا مجتمعيا توعويا وقائيا يهدف إلى الحد من انتشار بعض أمراض الدم الوراثية كالثلاسيميا،وفقر الدم المنجلي وبعض الأمراض المعدية الأخرى كالتهابات الكبد، ونقص المناعة المكتسب "الإيدز"، إضافة إلى التقليل من الأعباء المالية الناتجة عن علاج المصابين على الأسرة والمجتمع، وتقليل الضغط على المؤسسات الصحية وبنوك الدم، وتجنب المشاكل الاجتماعية والنفسية للأسر التي يعاني أطفالها، ورفع الحرج الذي يحدث لدى البعض عند طلب إجراء الفحص ونشر الوعي بمفهوم الزواج الصحي الشامل" .
وأوضحت أنه يتم بشكل مستمر إقامة حملات توعوية في المراكز الصحية للمراجعين بأهمية فحوص ما قبل الزواج وأنواعها ونبذة عن الأمراض الوراثية والمعدية وطرق الوقاية، "ولذلك ننصح كل زوجين مقبلين على الزواج أن يتجنبا الزواج من الأقارب، وخصوصا أقارب الدرجة الأولى، وإجراء الكشف الطبي قبل الزواج" .
الكشف المبكر عن الأمراض الجينية

وحول الفحص الخاص بالأمراض الجينية، قالت الدكتورة مريم مطر مؤسس ورئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للأمراض الجينية: "إن اختبار الجينات والحمض النووي يتم في العادة بثلاث خطوات هي أخذ عينة من الدم، أو أي نسيج آخر من الجسم، وفصل المادة الوراثية منه، ومن ثم قراءة تسلسل الحمض النووي بفحوصات خاصة قد تكون معقدة في بعض الأحيان، وبعدها يتم مقارنة نتيجة هذه النتيجة بنسخة سليمة من الجين المفحوص" .
وأكدت الدكتورة مريم ان أهمية الكشف عن الأمراض الوراثية من المواضيع المهمة، حيث إن أكثر من 30% من سكان دولة الإمارات وخاصة الإماراتيين يقومون بالكشف المبكر، وعادة ما يكون سبب الأمراض خلل في الجينات الوراثية، وليس كل مرض وراثي يكون سببه عامل وراثي، فقد يبدأ المرض عن طريق التغير الجيني عند الطفل أثناء التزاوج بين الأب والأم، حيث يتكون الخلل الجيني أثناء تكون الجنين، وهذا لا يعمم على كل الحالات، وقد تكون هناك أسباب أخرى مثل تناول نوع معين من الغذاء أو البقوليات، وأنواع معينة من الأدوية التي تؤدي إلى تكسير كريات الدم الحمراء لديهم بشكل متفرق طوال السنة .
وبالنسبة للثلاسيميا أشارت الدكتورة مريم الى أن هذا المرض بنوعيه ألفا وبيتا هو مرض متوطن في كافة دول العالم العربي تقريبا، وقد يرجع ذلك الى التواجد التاريخي لطفيل الملاريا في المنطقة وانتشار ظاهرة زواج الأقارب، بينما تشير دراسة وراثية حديثة أجريت في الإمارات أن معدلات حاملي سمة الثلاسيميا من النوع ألفا قد تصل إلى 49%، كما أوضحت دراسة وراثية حديثة أجريت في دبي وجود خمسين طفرة بين سكان الإمارات، وكما هو متوقع فإن لكل دولة عربية متوسطية كانت أو آسيوية طيفها الخاص بالطفرات .
وأوضحت الدكتورة مريم مطر أن هناك جهوداً جبارة تبذل من أجل تخفيض معدلات الإصابة بمرض الثلاسيميا في الدول العربية، إذ أدى تطبيق برامج الفحص الشامل لهذا المرض على المواليد الجدد والأطفال وفرض الفحص الوراثي على المقبلين على الزواج إلى الوصول إلى نتائج فعالة جداً .

أين تبدأ فحوص ما قبل الزواج . . وأين تنتهي؟

يقتصر الفحص المعمول به حاليا للمقبلين على الزواج على فحص نسبة الهيموجلوبين في الدم وحجم كريات الدم الحمراء، ومن هذين الفحصين البسيطين إن كانا طبيعيين يفترض أن المريض خال من الوراثية والمعدية لاعتبار أن الاقتران آمناً بين الطرفين .
أما إذا كان فيهما خلل فيطلب منهما، أو من حامل المرض أو المصاب به، عمل فحص آخر وهو عمل تحاليل الدم المفصلة لأنواع الهيموجلوبين عن طريق الفصل الكهربائي .
ولكن هل هذا الفحص كاف لتجنب جميع نتائج الاقتران الزوجي؟
بالطبع لا . ففحوص ما قبل الزواج تبدأ بهذا الفحص ولكنها في الحقيقة تمتد إلى أكثر من ذلك بكثير .
ويمكن أن تقسم فحوص ما قبل الزواج إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
فحوص لتجنب الأمراض الوراثية .
فحوص لمعرفة قدرة المقبلين على الزواج على إنجاب الأطفال .
فحوص لمعرفة إن كان أي من الطرفين يحمل أمراضا قابلة للنقل من طرف إلى آخر عن طريق الاتصال الجنسي أو المخالطة اللاصقة .
وأهم الفحوص التي تجرى للعروسين قبل الزواج:
صورة دم لتشخيص أمراض فقر الدم مع تحديد نوع الهيموجلوبين في بعض الحالات لتعرف فقر الدم المنجلي أو الثلاسيميا .
تعرف كمية الأجسام المضادة للحصبة الألمانية مع إعطاء التطعيم قبل الحمل في حالة عدم وجود مناعة .
الكشف عن التهاب الكبد بالفيروس (ب) والنصح بإعطاء اللقاح في حالة عدم وجود مناعة .
الكشف عن مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في بعض الحالات وبإقرار من طالب الفحص .
الكشف عن بعض الأمراض الجنسية مثل الزهري والسيلان في حالات مختارة .
فحص خلايا عنق الرحم لمن سبق لهن الزواج أو المتزوجات .
فحص الثدي مع عمل أشعة لحالات مختارة .
فحص اختياري لمرض السل .
فحص انتقائي لطفيل التوكسوبلازما .
فحص لحالات مختارة للكشف عن فيروسات الهربس والسيتوميجالوفيروس والفاريسيللا .
فحوص للكروموسومات عند الضرورة .
فحص للسائل المنوي للزوج وعمل مزرعة إذا وجد ما يستدعي ذلك .
فحص بعض الهرمونات إذا وجد ما يستدعي .