بين سفوح الجبل الأخضر المتدرجة، وأشجاره اليانعة، أقامت الجمعية الفلكية العمانية، مخيم ارتحال فلكي، واتخذت من جبل شمس مكاناً له.
وجبل شمس بعُمان منطقة سياحية فريدة بمقوماتها حيث الخضرة والجبال والتنوع المناخي والجغرافي، وهو جزء من سلسلة جبال الحجر، وتنخفض فيه درجة الحرارة في فصل الشتاء إلى أقل من 5 تحت الصفر، ويعتدل مناخه في الصيف، ويرتفع عن سطح البحر بمقدار 3 آلاف متر. ويتيح موقع الجبل فرصة الاطلاع على التكوينات الجيولوجية وطبقات الحجر الجيري ذات القيعان السميكة، بالإضافة إلى أنه يتكون من صخور رسوبية أقل صلابة تظهر في شكل طبقات تتكون منها الأراضي الأكثر انخفاضاً.
وقال علي بن عامر الشيباني رئيس لجنة العلاقات العامة والإعلام: فعاليات مخيم ارتحال الفلكي، جاء ضمن فعاليات السنة الدولية للفلك ،2009 وضمن برنامج الجمعية الفلكية العمانية، وبالتعاون مع مخيم ارتحال بجبل شمس، وبدعم شركة تنمية نفط عمان، وشارك فيه عدد كبير من الأعضاء والهواة، حيث بلغ عدد المشاركين أكثر من مائتين وأربعين مشاركاً ومشاركة، بعضهم من مسقط ومن ولاية الحمراء.
وحول فعاليات المخيم قال: تم في البداية شرح إجراءات السلامة وتفويج السيارات الى المخيم. بعدها بدأت أولى فعاليات المخيم، حيث قام نخبة من أعضاء الجمعية بشرح عملية تركيب المناظير ومكوناتها للشباب والرجال، ثم للنساء في الوقت الذي قامت فرقة السحاب الخيرية بإشغال الأطفال بمسابقات وجوائز، ومع اقتراب ساعة الأصيل توجه عدد من المشاركين في مسابقة أفضل صورة غروب للتلال المحيطة بحثاً عن منظر طبيعي يضفي الى منظر الغروب مزيداً من الجمالية وعمقاً في التكوين.
وأضاف الشيباني: بعدها بدأت فعاليات متنوعة منها معلوماتية حول معرفة اتجاه القبلة بطرق مختلفة، عقبها شرح للقبة السماوية وما بها من أبراج ونجوم عن طريقة إسقاط محاكاة برنامج المفلاك للقبة السماوية على شاشة كبيرة نصبت بوسط المخيم.
وحول حيثيات الطقس الذي لامسوه في جبل شمس وقد عرفت هذه المنطقة بطقسها الاستثنائي، قال: الطقس والغيوم كانت مصدراً للبهجة والسرور والارتياح في جو معتدل رائع نادر بأيام الصيف الحارة، وشكلت السحب أول التحديات أمام المنظمين والمشاركين الذين قطعوا مئات الكيلومترات عقب صلاة المغرب ليستمتعوا بجمالية السماء ونجومها النيرة، فظلت السحب متاخمة بالأجواء مع تشوق الجميع لهطول أمطارها، ومع بداية انقشاع السحب تزامنت معايرة المناظير وضبط آلية التوجيه التلقائي، مع إلقاء إيضاح عن أحجام الأجرام السماوية والمسافات الشاسعة بينها على شكل رحلة افتراضية. مؤكداً أن الجميع استمتع بالنظر من خلال المنظار، وتم رصد كوكب المشتري وحشد هرقل النجمي وبرج العقرب وتصوير السديم الحلقي وذراع المجرة. وبعد ذلك قامت لجنة التحكيم بعرض الصور، واختيار أفضل صور لغروب الشمس، وجاءت على ثلاثة مستويات، مستوى الهاتف النقال ومستوى الكاميرات العادية ومستوى الكاميرات الاحترافية وتم تكريم الفائزين من المشاركين.
كما شهد اليوم الثاني مواصلة بعض المهتمين الرصد والتصوير، وأداء الصلاة بأوقاتها، ورصد البعض قرص الشمس بجهاز الإسقاط والذي كان خالياً من البقع الشمسية، وبعدها بدأت جولة الممشى الجبلي في جو يسوده التحدي والدهشة من تضاريس السلطنة التي تجمع بين الجبال الشاهقة وأوديتها السحيقة وتجول بقية المشاركين بالأرجاء المجاورة قبل البدء في رحلة العودة.