كان مقصد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلي حاكم الشارقة من اطلاق اسم قصر الثقافة بدلاً من المركز الثقافي الذي عرف به سابقاً، هو رفع مرتبة الثقافة الى مستوى القصر، على اعتبار ان المعروف عن الثقافة تخص فئة معينة من الناس، في حين أراد سموه أن يجعلها مقصداً للناس بأن يتوجهوا إلى مكان جميل حسن الاضاءة مكيف ومنسق تتوفر فيه كافة وسائل الراحة البدنية والنفسية كي يمارسوا ويعيشوا نوعاً من الثقافة وبالتالي كانت دعوة سموه أن يسير الجمهور إلى القصور وليس إلى الأكواخ.

من منظور أن الثقافة للناس سمي قصر الثقافة بهذا المسمى.

هكذا يشرح الدكتور يوسف عايدابي مدير التخطيط في دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة كيف جاءت تسمية قصر الثقافة. أما في ما يتعلق بإنشاء وتأسيس هذا المقر الثقافي فيقول د. عايدابي ان الفكرة انطلقت من توجه وزارة الاعلام حينذاك إلى أن تكون هناك مراكز ثقافية في مدن الدولة للاشعاع الثقافي، وجاءت فكرة تأسيس مركز ثقافي لتكون في مقام مشروع ثقافي مركزي، وفي ذلك الوقت تأسست في أوائل الثمانينات دائرة الثقافة والاعلام، وكان اسمها الدائرة الثقافية، ورأى صاحب السمو حاكم الشارقة ان يتولى بنفسه هذا الشأن.

مركز متعدد الأغراض

لحسن الطالع افتتح المركز الثقافي في العام 1987 المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وصاحب السمو حاكم الشارقة.

وحول ما كان يتضمنه المركز الثقافي من أقسام أجاب د. عايدابي بالقول إنه كان يضم مكتبة وقاعة مسرح وقاعات للاجتماعات والأنشطة الثقافية المختلفة، وكان مركزاً متعدد الأغراض يخدم الثقافة باحتضان الفعاليات من ندوات ومحاضرات ومعارض تشكيلية، اضافة إلى المكتبة، إلا ان المكان كان ضيقاً، إلى حد ما مع وجود مساحات خضراء كانت شاسعة من حوله.

وتم اجراء توسيعات عليه فأصبح فيه مصلى وقاعات لكبار الزوار وأضيف للمسرح ملحق خاص بالديكور والملابس وغير ذلك. وفي مرحلة متقدمة أصبح اسمه قصر الثقافة وأصبح مقراً دائماً للمهرجانات والأنشطة الثقافية النموذجية، بالاضافة إلى انه تم انشاء رابط بين قصر الثقافة وتلفزيون الشارقة منذ تأسيسه حيث كان يتم تسجيل عدد من البرامج على خشبة مسرحه من مسابقات ثقافية وبرامج لرمضان وغيرها كما شهد الكثير من الاجتماعات للتخطيط الثقافي والتراث الشعبي، وأنشطة جمعيات النفع العام، اضافة إلى الكثير من المؤتمرات الاقليمية والدولية.

ويتبع قصر الثقافة حالياً ادارة مسارح الشارقة بعدما كان ضمن مهام دائرة الثقافة والاعلام.

وادارة المسارح جهة مستقلة وظيفتها تنظيم نشاطات نوعية في كافة المسارح والمراكز الثقافية التابعة لإمارة الشارقة.

بناء الإنسان

وحول الطراز المعماري للمركز الثقافي سابقاً وقصر الثقافة حالياً، أوضح د. عايدابي انه منذ فترة الثمانينات من القرن الماضي، تعمل مؤسسات الشارقة على ضوء توجه أطلقه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وهو الحفاظ على الطابع العربي الاسلامي للثقافة والعمارة التقليدية الاسلامية الخليجية التي تأخذ بمؤثرات ثقافية عربية آسيوية منفتحة، ودعوة سموه كفانا من ثورة الكونكريت والتحول إلى بناء الإنسان هي دعوة الى الحفاظ على حيز روحي ونفسي واجتماعي حتى في العمارة.

ومن هنا جاء بناء قصر الثقافة على طراز العمارة الإسلامية العربية باعتبار ان الوافد أو الزائر عندما يزور الإمارة يشعر أنه في بلد عربي لديه مميزات وحيز مختلف عن الآخر.

ويفسر د. عايدابي وجود عدد من المؤسسات الثقافية في قصر الثقافة ووجود مجسم القرآن الكريم على الدوار قائلا: القرآن الكريم، الثقافة، العلم والايمان، هي رموز تؤكد هذه القيم المهمة في حياة الانسان حتى من حيث اختيار مواقع المراكز فهناك قصر الثقافة ودائرة الثقافة والاعلام ومكتب حاكم الشارقة وتلفزيون الشارقة اضافة إلى المسجد ومجسم القرآن الكريم.

ومن حسن الطالع أن اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بشكل رئيسي بالثقافة واختيار الشارقة العاصمة الثقافية العربية عام 1998 جعل للشارقة الحيز الأكبر بالاهتمام بالثقافة في الإمارات.

مسألة الأسبقية على قصر الثقافة وغيره من المؤسسات الثقافية في الإمارات كانت محط اهتمام د. عايدابي الذي قال ان المجمع الثقافي في أبوظبي سبق قصر الثقافة إلى التأسيس وذلك في العام 1985 كمبنى خاص للثقافة وتم افتتاح قصر الحصن وهو مكان تاريخي معروف في التوقيت نفسه. وأشار د. عايدابي إلى انه لدى انشاء المركز الثقافي في الشارقة لم يكن هناك من أبنية مجاورة ولكن هذا الأمر كان مقصوداً لأن المكان كان يحتضن المهرجانات واحتفالات المدارس، فعلى سبيل المثال أثناء تنظيم مهرجان الطفل كانت لأكثر من 40 مدرسة مشاركة بطلابها في هذا الحدث مما يحتاج إلى مساحات كبيرة وشاسعة بالاضافة إلى المسيرات الكرنفالية والقوافل التي كانت تصاحب هذا الحدث.

أما عن المكتبة التي كانت موجودة في المركز الثقافي فأوضح د. عايدابي ان قاعة إفريقيا التي سبق انشاؤها لإنشاء المركز الثقافي كانت تضم المكتبة قبل نقلها إلى الأخير. وتعد مكتبة المركز الثقافي من المكتبات القليلة في ذلك الوقت لعدم وجود مكتبات باستثناء مكتبة المحمود والمكتبات المدرسية.