أكدت طبيبة عامة أن قلة التركيز والشحوب والإرهاق وتشتت الانتباه الذي يعتري كثيرا من الطلبة والطالبات بعد أسابيع من انتظامهم في دوامهم المدرسي ربما يكون عائداً إلى عارض صحي بسيط وليس بسبب ارتباك ساعات النوم بعد عطلة صيفية طويلة .

وقالت الدكتورة منى عز الدين لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم إن عدداً كبيراً من الأطفال والمراهقين يشتكون من تلك الأعراض مع معاناتهم بصفة رئيسة من مشكلة فقر الدم اي نقص نسبة (الهيموغلوبين) في الدم خصوصا عقب العطلة الصيفية حيث استهلكت شريحة واسعة منهم كمية لا يستهان بها من الوجبات السريعة غير الموصي بها صحياً وطبياً .

أضافت الدكتورة عز الدين أنه عقب إجراء تحليل الدم الشامل المعروف ب (سي .بي . سي) والتأكد من الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد وليس بسبب مرض وراثي مستعص يتعين على الطبيب معرفة سبب ذلك النقص الذي يعزى غالباً إلى قلة تناول الأغذية المركزة الغنية بالحديد كالكبد واللحم الأحمر والافراط بتناول المشروبات الغازية والطاقة خصوصا بين المراهقين وربما بسبب وجود تقرحات بسيطة في الأمعاء والمعدة عند بعضهم وإن كان ذلك في حالات قليلة .

وحثت أولياء الأمور وخصوصاً الأمهات على ملاحظة علامات التعب الرئيسة لدى ابنهائهن وبناتهن خصوصاً الصداع وشحوب الوجه والتململ لدى الأطفال إلى جانب المزاج السيىء لدى بعض المراهقين حيث إن تلك الاعراض لا تعود دائما إلى اسباب سلوكية .

وذكرت أن تناول الحديد سواء على شكل أقراص أو شراب بحسب الكمية والمدة الموصى بها من الطبيب كفيل باعادة نسبة (الهيموغلوبين) في الدم إلى المعدل الطبيعي طالما ان انخفاضها لا يعود إلى مرض وراثي الذي يكون عادة منتشراً لدى أكثر من شخص في العائلة نفسها .

وبينت أنه ليس هناك من داع لإعطاء الحديد عن طريق الحقن العضلي نظراً إلى سهولة أخذه عن طريق ألفم الا اذا رغب المريض بذلك .

وقالت عز الدين ان العلاج يبقى مستمرا حتى تعود مؤشرات الدم إلى النسب الطبيعية لنحو ثلاثة شهور ثم يستمر اعطاء العلاج لفترة تتراوح بين اربعة إلى ستة أسابيع لتعبئة مخزون الحديد القليل في الدم .

وأوضحت أن مؤشرات الدم لدى الإنسان تبدأ سريعاً بالتحسن وتختفي أعراض الارهاق والشحوب بعد ايام قليلة من بدء العلاج وسرعان ما ترتفع نسبة (الهيموغلوبين) في الدم لتعود كريات الدم الحمراء إلى شكلها ولونها وصفتها الطبيعية .

وقالت ان الأغذية والخضراوات كالسبانخ والملوخية والملفوف والجرجير تعد طعاماً مثالياً يحتوي مركبات تتداخل مع الامتصاص الصحيح للحديد في الدم إلى جانب الحبوب كالشوفان والذرة ومن ألفواكه الجوافة والحمضيات وجميعها غنية بالحديد .

وحذرت من ان المشروبات الساخنة كالقهوة والشاي لا تسمح بامتصاص الحديد، لذا لا ينصح بتناولها مطلقا مع وجبات الطعام أثناء تلقي العلاج .

يذكر أن العديد من الدراسات التي أجريت على تلاميذ المدارس وبخاصة البنات توضح أن نقص الحديد أكثر الأمراض انتشاراً بالمنطقة العربية، ويؤثر فقر الدم بشكل كبير في التحصيل الدراسي .

وقد وجد أن التلاميذ المصابين بفقر الدم يعانون من الدوار وقلة الشهية وسوء التغذية والإحساس السريع بالتعب والإجهاد، وعادة ما يكون التحصيل الدراسي لهؤلاء منخفضاً مقارنة بأقرانهم من التلاميذ . فمن دون الغذاء السليم لا يمكن للطالب أن يستوعب دروسه بشكل فاعل، إذ إن الغذاء الصحي المتوازن يسهم بشكل كبير في توفير العناصر الغذائية اللازمة لنمو الجسم والعقل السليم لدى الأطفال والكبار على السواء، وتوجد علاقة وثيقة بين التغذية والتحصيل المدرسي للتلاميذ، حيث يؤثر نقص التغذية في التركيز والانتباه للدروس ويكون الاستيعاب ضعيفاً ما يؤثر في درجاتهم وتفوقهم .

ونظراً لأن التلاميذ في السن المدرسية (6 إلى 18) يمرون بأهم مراحل حياتهم من ناحية النمو، فإن توفير الغذاء المتوازن الكامل الذي يحتوي على جميع العناصر الغذائية اللازمة للنمو وتوليد الطاقة أمر بالغ الأهمية لاستمرار هذا النمو بالشكل الصحيح، لذلك فإن المدرسة يجب أن تلعب دوراً كبيراً في توجيه التلاميذ نحو التغذية السليمة سواء أكان ذلك من خلال المناهج المدرسية أم الدروس أم المقصف المدرسي .

إذ إن الطلاب يقضون أكثر من ثلث يومهم في المدرسة، لذا يجب أن يحصلوا على ثلث احتياجاتهم الغذائية اليومية في هذه ألفترة، حتى نستطيع أن نتفادى المشكلات الغذائية المتعارف عليها كفقر الدم وأمراض سوء التغذية . . أيضاً السمنة والنحافة المفرطتان سمتان لا يخلو منهما طلبة المدارس .

أما دور الأم فله تأثير كبير في الطفل، وذلك بتنشئته على العادات الغذائية الصحية منذ نعومة أظفاره، ويتضمن ذلك:

تعويد الطفل على تناول الإفطار في المنزل قبل الذهاب إلى المدرسة، وقد تواجه الأم صعوبة في البداية إذا كان الطفل لم يعتد على ذلك، لكن المهم الاستمرار حتى تنجح .

تعويد الطفل كيفية التعرف إلى الطعام الصحي ومكوناته بصورة يستطيع أن يستوعبها .

تنويع إعداد طعام الإفطار قدر الإمكان مع الحرص على الاحتفاظ بالقيمة الغذائية .

تغير طريقة تقديم الطعام لأن الطفل سريع الملل .

الابتعاد عن الأسباب التي تساعد على عدم تناول الإفطار في المنزل ومنها:

تأخر الأطفال في النوم وبالتالي الاستيقاظ، ما لا يمكنهم من تناول الإفطار .

بعض الأمهات يجدن صعوبة في تحضير الإفطار؛ نظراً لأن أبناءهن يذهبون إلى المدرسة في وقت مبكر ولا يوجد وقت كافٍ لتحضير الطعام.