وجدت دراسة أمريكية جديدة أن خفض استهلاك الدهون وزيادة استهلاك الألياف الغذائية في مرحلة الطفولة، تنتج عنهما صحة جيدة في سن الرشد تتمثل بانخفاض في معدلات الغلوكوز وضغط الدم . وشملت الدراسة التي أجرتها الباحثة جوان دورغان وزملاؤها، من مركز (فوكس) لمكافحة السرطان في فيلادلفيا، 230 امرأة بين سن ال 25 و،29 بعد 9 سنوات من مشاركتهن في دراسة غذائية في فترة الطفولة طلب منهن خلالها خفض معدلات استهلاك الدهون وزيادة تناول الألياف من الفاكهة والخضار .
قاس الباحثون مكونات جسم المشاركات عن طريق استخدام ماسحات ضوئية، كما قيس ضغط دمهن وحللت نسب السكر في الدم ومعدلات الكوليسترول والدهون الثلاثية لديهن .
وقالت دورغان إن القليل من المشاركات في الدراسة استوفين معايير متلازمة الأيض، وهي مزيج من الاضطرابات الصحية التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكري، التي تشمل أعراضاً بينها الدهون في منطقة البطن وانخفاض معدلات البروتين الدهني المرتفع الكثافة (الكولسترول الجيد)، وارتفاع معدلات الدهون الثلاثية والسكر في الدم والضغط .
وذكرت أن المجموعة المشاركة سجل لديها انخفاض ملحوظ في سكر البلازما والضغط الانقباضي .
في السياق نفسه أظهرت نتائج دراسة أمريكية حديثة أن الأمهات الحوامل اللاتي يكُثرن من تناول الأغذية الدسمة والدهون في فترة الحمل، يعرضن أطفالهن لخطر الإصابة بأمراض عديدة مستقبلاً مهما بلغت درجة حرصهم على صحتهم العامة .
وقد أجريت الدراسة على عدد من إناث الفئران الحوامل، وتم إعطاؤها غذاء عالي الدسم يحتوي على كميات كبيرة من الدهون الحيوانية، وبعد الولادة تم إطعام الفئران الصغيرة غذاء صحياً عادياً وتم وضعها تحت المراقبة، وبعد فترة من العمر وجد أن الفئران الصغيرة تعاني ارتفاع ضغط الدم وتليفاً في الأوعية الدموية مع وجود نسب كبيرة جداً من الدهون في دمائهم، وأكثر نسب الفئران المصابة بارتفاع ضغط الدم كانت من بين الإناث . لذا ينصح الأطباء السيدات الحوامل بالحد من تناول الأغذية التي تحتوي على كميات من الدهون الحيوانية، لأن هذا قد يسبب للجنين اضطرابات صحية في المستقبل مهما بلغت درجة الحرص والالتزام ببرنامج غذائي صحي طوال عمرهم، ومن الأمراض التي قد يصاب بها الطفل عندما يكبر أمراض القلب والسكر والبدانة وزيادة في هرمونات التوتر التي تسبب تأخراً في النمو، وعن معدل الدهون الصحي الذي يجب تناوله فلا بد ألا تزيد على 30% من السعرات الحرارية التي يتم تناولها على مدار اليوم .
إلى ذلك تظهر الأبحاث الطبية النقاب أن تراكم الدهون لدى الأطفال خاصة الرضع قد لا يعد علامة جيدة في ما يتعلق بصحتهم على الرغم من شكلهم المحبب والطفولي إلا أن كثرة هذه الدهون قد تعد مؤشراً إلى معاناتهم البدانة في الكبر .
وأوضحت الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد على مجموعة من الأطفال ممن تخطت أوزانهم المعدلات الطبيعة عند بلوغهم الشهر التاسع وقوعهم فريسة للبدانة مع بلوغهم سن الثانية .
وأشارت الأبحاث إلى أن الأطفال الذين تمتعوا بوزن معتدل كانوا الأقل عرضة للإصابة بالبدانة في مراحل متقدمة من عمرهم .
وتتضمن إرشادات رابطة القلب الأمريكية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن الأطفال فيما بين سن الثانية والثالثة من العمر يجب تناولهم وجبات مكونة من الدهون بنسبة تتراوح ما بين 30 إلى 35% من مُجمل كمية طاقة وجبات التغذية اليومية، أما من هم فوق الرابعة من العمر وما فوق، فيُخفف من كمية الدهون لتبلغ 25% كحد أدنى، على ألا تتجاوز حد 35% .
وتعمل مؤسسة الحركة من أجل صحة الأطفال ضمن أكثر من خمسين جمعية أهلية ووكالة حكومية في الولايات المتحدة بهدف تصحيح أوضاع الزيادة الوبائية في أوزان الأطفال وتفشي قلة ممارسة النشاط البدني بينهم وحالات سوء التغذية . وتطالب الحركة من المدارس بتأمين مزيد من الفواكه والخضار والحليب ونوعيات جيدة من اللحوم، ضمن برامج وجبات الطعام المدرسي التي سبق لملحق الصحة الحديث عنها قبل بضعة أسابيع . وهي برامج أثبتت جدواها في العديد من جوانب صحة الأطفال ونوعية تغذيتهم .
وقالت إليسا مواغ ستالبيرغ، المديرة التنفيذية للحركة، إن الإرشادات الأمريكية الأساسية لا تتضمن النصح باتباع أو تبني أية خطوات حول الحد من تناول الأطفال للدهون حينما يكونون دون سن الثانية من العمر . وكل ما تُشير إليه هو أن على هؤلاء الأطفال ومن هم أكبر منهم سناً تبني الإكثار من تناول الفواكه والخضار والحبوب الكاملة وتناول مشتقات الألبان من الأنواع قليلة الدسم أو الخالية منه، إضافة إلى تناول البقول والأسماك، والحرص على إزالة طبقات الدهن عن اللحوم الحمراء قبل تناول الأطفال لها . هذا كله مع حرصها على خفض تناول الأطفال للدهون المشبعة والمتحولة . وأضافت أن تجاوز عمر السنتين هو الوقت الذي يبدأ الوالدين بإطعام أطفالهم وجبات على ضوء إرشادات التغذية، وهو ما لو تم فإن له أثراً مفيداً في صحة الطفل المستقبلية .
وقالت إن متابعة التوجيهات الصحية لا تقتصر على المنزل، بل في المدرسة كذلك . وأضافت أنه لا يعني فقط عدم الإكثار من تناول الحلوى أو مقرمشات رقائق البطاطا، بل الحرص على تناول الأطعمة الصحية السابقة الذكر مع الحرص على ممارسة الرياضة البدنية.