أظهرت دراسة أمريكية جديدة أن الرجال الذين ينامون أقل من 5 ساعات في الليلة الواحدة على مدى أسبوع تنخفض لديهم بشكل ملحوظ معدلات الهرمون الذكري تستوستيرون مقارنة بمن يأخذون قسطاً وافياً من النوم الليلي . ووجد الباحثون في جامعة شيكاغو الذين أجروا دراستهم على 10 شباب بلغ معدل عمرهم 24 عاماً أنهم عندما أمضوا 8 ليال ناموا خلالها 5 ساعات انخفض معدل التستوستيرون لديهم بشكل ملحوظ مقارنة بفترة 10 ليال ناموا خلالها قرابة 10 ساعات .
قالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة إيفا فان كوتر إن للمعدلات المنخفضة من الهرمون المذكور آثاراً سلبية عدة لا تتعلق فقط بالسلوك الجنسي وبانخفاض الطاقة والرغبة الجنسية والتركيز وبالتعب، بل في القوة وحجم العضلات، وكثافة العظام .
وتبيّن أن الرجال الذين لديهم أقل معدلات التستوستيرون ظهر عندهم انخفاض في الشعور بالرفاه وتغير في المزاج كلما تراجعت لديهم ساعات النوم ليلاً .
يذكر أن مستويات التستوستيرون تشهد اختلافا كبيراً بين الرجال بشكل عام، إلا أن كبار السن من الرجال تنخفض لديهم مستويات هرمون التستوستيرون عن الرجال الأصغر سناً .
وتنخفض مستويات هرمون التستوستيرون تدريجياً منذ البلوغ بمعدل نحو 1 في المئة سنوياً بعد سن 30 عاماً في المتوسط . وفي الغالب يصل إلى 50 في المئة عند بلوغ الرجل سن السبعين .
لذا فإنه من المهم أن يكون هنالك تقويم طبي شامل لمعرفة سبب انخفاض التستوستيرون هل هو بسبب التقدم في العمر أو لأسباب طبية تركت دون علاج، وقد يؤدي انخفاض التستوستيرون إلى ظهور بعض الأعراض والتغيرات مثل:
- تغيرات في الوظيفة الجنسية، وقد يشمل ذلك انخفاض الرغبة الجنسية، وانخفاض معدلات الانتصاب العفوي كما يحدث أثناء النوم والإصابة بالعقم، أو تقلص في حجم الخصيتين .
- تغيرات في أنماط النوم، أحياناً يؤدي انخفاض هرمون التستوستيرون إلى الأرق أو اضطرابات النوم الأخرى .
- تغيرات فيزيائية، مختلف التغيرات الفيزيائية ممكنة، بما في ذلك زيادة الدهون في الجسم، وانخفاض كتلة العضلات والقوة، وانخفاض كثافة العظام، وتورم الثديين، وتساقط الشعر أو ضعف نموه بعد الحلاقة .
- تغيرات عاطفية، انخفاض مستوى التستوستيرون قد تسهم في حدوث انخفاض في الدافع أو الثقة بالنفس، وقد يشعر الرجل بالحزن أو الاكتئاب، أو يحدث لديه مشكلات في التركيز أو تذكر الأشياء .
ومن المهم ملاحظة أن بعض هذه العلامات والأعراض هي جزء طبيعي من التقدم في العمر .
وقد تكون ناجمة عن مشكلات أخرى لدى البعض، بما في ذلك الآثار الجانبية للأدوية، ومشكلات الغدة الدرقية، والاكتئاب والإفراط في تعاطي الكحول . وفحص الدم هو الطريقة الوحيدة لتشخيص انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون .
وقد تمّ وصف توقف إنتاج الهرمونات الذكرية لأول مرة في الدراسات الطبية في الأربعينيات من القرن العشرين . ومن ثم، فهو ليس مصطلحاً حديثاً . غير أن القدرة على تشخيصه بالشكل الصحيح هي الحديثة حيث إنّه لم تكن الفحوص الحساسة لمعدلات التستوستيرون الموجودة في الجسم متوافرةً حتّى وقتٍ قريب .
وعليه فقد مرت مدة طويلة كانت فيها حالة توقف إنتاج الهرمونات الذكرية غير مُشخصة أو مُعالجة بالشكل الصحيح . أما الآن، وبعد أن أصبح الرجال يعيشون عمراً أطول من السابق، فقد تضاعف الاهتمام بتوقف إنتاج الهرمونات الذكرية عند الرجال، حيث سوف يساعد هذا في تحسين منهجنا لهذه المرحلة المهمة من الحياة التي تمّ التعّرف إليها قبل وقتٍ طويلٍ من الزمن .
وهناك سببٌ آخر لعدم تشخيص توقف إنتاج الهرمونات الذكرية لدى الرجال بالشكل الكافي على مدى السنين يعود إلى كون الأعراض غير واضحة واختلافها من شخصٍ إلى آخر . كما يصعب على بعض الرجال الاعتراف بأنّهم يُعانون مشكلة أصلاً .
ومعظم الأطباء في الواقع لا ينظرون دائماً إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون على أنّهُ السبب الكامن وراء أيّ مرض، ما جعل الأطباء يستنتجون أنّ هذه الأعراض مرتبطةٌ بحالاتٍ مرضيّةٍ أخرى (بمعنى آخر: الاكتئاب) أو ببساطةٍ مرتبطةٌ بالشيخوخة .
غير أنّ الحال قد بدأ بالتغيّر، حيث أصبحت طرق فحص الدم الحديثة متوافرةً وزاد الاهتمام بالشيخوخة لدى الرجال بين الباحثين في المجالات الطبية .