كشفت نتائج دراسة سويدية جديدة أن قلة النوم عند الشباب قد تعرضهم لتراجع مستوى أدائهم الأكاديمي أثناء مراحل دراستهم .
وأظهرت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة أوبسالا، أن اضطرابات النوم المعتادة وقصر فترة النوم، والتي غالباً ما تكون أقل من سبع ساعات، تزيد مخاطر الفشل في الدراسة وتراجع الأداء الأكاديمي بشكل ملحوظ .
قال البروفيسور كريستيان بنديكت معد الدراسة التي نشرت في "دورية النوم"، إن نحو 30% من الشباب الذين شملتهم الدراسة اعترفوا بمعاناتهم مشكلات في النوم .
وأضاف بنديكت أن ملاحظات مماثلة لوحظت بين قطاعات كبيرة من الشباب، مشيراً إلى أن مشكلات النوم لديهم وصلت إلى مستوى مرتفع في مجتمعاتنا المعاصرة .
وقال الباحثون إنهم توصلوا من خلال الدراسة التي أجريت على 15 شاباً، إلى أن كيمياء الدم لدى معتادي السهر تشير إلى دمار الخلايا العصبية، أو تلف في وظائف ناقلات الدم إلى المخ أو كليهما معاً .
وقد تعرض المشاركون في الدراسة لظرفين متباينين، في الأول نالوا قسطاً من النوم بلغ ثماني ساعات من العاشرة والنصف مساء إلى السادسة والنصف صباحاً . وفي الثاني حرموا من النوم ليلة كاملة، لكن من دون التعرض لأية ضغوط، إذ سمح لهم بمشاهدة الأفلام وممارسة ألعاب ذهنية خفيفة .
وبقياس معدل البروتينات في دمائهم، تبين أنه في حالة الحرمان من النوم زاد بنسبة 20% نوع من البروتينات يتم إنتاجه عادة بعد التعرض لجراحة في المخ أو الإصابة بالارتجاج .
وقال بينديكت إن نتائج الدراسة: "تدفعنا للتخمين بأن فقدان أو قلة النوم يرفع دورة جريان تلك البروتينات التي تؤدي بدورها إلى زيادة معدلات تدمير الخلايا العصبية" .
وكانت دراسة أخرى أجراها باحثون من الجامعة نفسها قد أظهرت أن قلة النوم تتسبب في بطء عملية التمثيل الغذائي، ما يقلل من استهلاك الجسم للطاقة في مهام مثل التنفس والهضم بما يتراوح بين 5 و20 في المئة مقارنة بالصباح الذي يعقب ليلة نوم جيدة .
وأظهرت الدراسة أن الحرمان من النوم لا يجعل اليوم يبدو طويلاً فحسب، بل يسبب فيما يبدو تباطؤا في عملية التمثيل الغذائي (الأيض) أيضاً، ما يجعل الجسم يستهلك كمية أقل من الطاقة .
كما كشفت الدراسة التي نشرت في الدورية الأمريكية للتغذية الإكلينيكية عن أدلة تؤكد أن قلة النوم يمكن أن تشجع زيادة الوزن، ليس فقط من خلال زيادة الجوع، لكن أيضاً بسبب بطء المعدل الذي تحترق به السعرات الحرارية .
وأوضح بنديكت الذي أشرف على هذه الدراسة أيضاً، أن البحث يشير إلى أن نيل قسط كبير من النوم ربما يمنع زيادة الوزن .
وأضاف بنديكت قائلاً: "تظهر نتائجنا أن الحرمان من النوم لليلة واحدة يقلل بشدة من استهلاك الطاقة لدى الإنسان صحيح البدن، ما يعني أن النوم يسهم في التنظيم الشديد لاستهلاك الطاقة أثناء النهار لدى البشر" . وكانت دراسات سابقة قد ربطت بين الحرمان من النوم وزيادة الوزن، وأظهرت أيضاً كيف أن اضطراب النوم أو الأرق يسبب اضطراباً في مستوى الهرمونات المرتبطة بالضغط العصبي والجوع خلال ساعات الاستيقاظ .
ولتحديد الآليات الفعلية التي يمكن أن يتسبب من خلالها الحرمان من النوم في إحداث هذه التأثيرات وضع بنديكت وزملاؤه الأربعة عشر من طلبة الجامعة في سلسلة من "الظروف" المرتبطة بالنوم مثل قصر فترات النوم أو الحرمان من النوم أو النوم الطبيعي على مدى عدة أيام ثم قاموا بقياس التغييرات في كمية الطعام الذي يتناولونه ومستوى السكر في الدم ومستويات الهرمونات ومؤشرات معدل التمثيل الغذائي (الأيض) .
ووجد الباحثون أنه حتى ليلة واحدة من الأرق تبطئ الأيض في الصباح التالي وتقلل من استهلاك الطاقة في مهام مثل التنفس والهضم بما يتراوح بين 5 و20 في المئة مقارنة بالصباح الذي يعقب ليلة نوم جيدة .
كما رصد الباحثون ارتفاعاً في مستوى السكر في الدم لدى الطلبة أثناء الصباح وكذلك الهرمونات المنظمة للشهية مثل الجريلين وهرمونات الضغط العصبي مثل الكورتيزول بعد اضطراب النوم . لكن قلة ساعات النوم لم تزد في حد ذاتها من كمية الطعام التي تناولها الشبان خلال اليوم .
ولاحظت الدراسات أن من ينامون خمس ساعات أو أقل أكثر عرضة لزيادة الوزن والأمراض المرتبطة بالوزن مثل النوع الثاني من السكري . لكن تلك الدراسات لم تثبت أن الحرمان من النوم يسبب زيادة الوزن .
ويرى بعض الخبراء أن عوامل مثل نمط الحياة والنظام الغذائي ربما تزيد من احتمالات الإصابة بالسمنة، وأنه لم يكن واضحاً أن الحرمان من النوم يؤدي إلى السمنة .
ويرى سانفورد أورباخ من مركز اضطرابات النوم في مركز بوسطن الطبي الأمريكي أن الحرمان من النوم قضية معقدة، وأن الأدوية وغيرها من العوامل تؤثر في النوم أيضاً، وحث على وضع النتائج الجديدة في سياقها . وأضاف أورباخ في تعليقه على الدراسة السويدية: "لقد أظهروا لنا أننا نتكيف مع الحرمان من النوم وأن بعض أشكال التكيف تلك ربما تساهم نظريا في السمنة"، مشيراً إلى أنه ليس من الواضح أن الحرمان المزمن من النوم يؤثر في مستويات الهرمونات .
ومع ذلك قد يبدو أن الحصول على قسط كاف من النوم، والذي يقدره الخبراء بما بين سبع وتسع ساعات كل ليلة، أمر عزيز المنال، خاصة مع وجود الكثير من المغريات التى تحاصرنا، وعلى رأسها الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، والقنوات التلفزيونية التي تبث على مدار الساعة .
ويقدم الخبير النفسي بيتر شالارد ثلاث نصائح تساعدك على مواجهة المغريات ليلاً:
* دوّن أفكارك: احرص على وضع مفكرة بجوار سريرك لتدون فيها أي فكرة تطرأ على ذهنك قبل النوم، بحيث لا يبقى في ذهنك أي شاغل غير النوم، بما في ذلك الأفكار الإيجابية أو السلبية، على حد سواء .
* اترك هاتفك المحمول في غرفة أخرى: فكلما كان هاتفك بعيداً عن متناول يديك، يمكنك تجنب إغراء تصفح موقعك المفضل أو تبادل الرسائل، مهما بدت ملحة بالنسبة إليك . لكن كيف يمكنك التأكد من أن هاتفك بعيد؟ ببساطة ضع شاحن الهاتف في غرفة أخرى، وأغلق هاتفك . هذه الطريقة ستمنعك من الدخول إلى الغرفة بين حين وآخر لتفقد الجديد على شاشة هاتفك .
* اخفض الإضاءة في غرفة نومك: فالعمل والنوم عالمان مختلفان تماماً، ومن ثم عليك خفض إضاءة غرفتك قبل موعد النوم بنحو 45 دقيقة، واحرص على أن تتجه مؤشرات الأجهزة الالكترونية نحو الإغلاق بعد ثلاثين دقيقة .