ولاية الرستاق هي أهم ولايات منطقة جنوب الباطنة والحجر الغربي، نظراً لعراقتها التاريخية ومكانتها المهمة بينها، وهي تقع على مسافة 160 كيلو متراً شمال غرب مسقط العاصمة، وفيها نشأ الإمام ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب اليعربي الذي عقدت له الإمامة فيها عام 1024ه/1603م، ومات ودفن فيها أيضاً، وقد اتخذها الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (قيد الأرض) عاصمة ومركزاً لمملكته، وبنى فيها ابنه الإمام سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف الذي بويع بالإمامة عام 1123ه/1702م قلعة الحزم الشهيرة، كما اتخذها الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي مؤسس دولة آل بوسعيد عاصمة إدارية لمملكته، ومات ودفن فيها.

وقد وصف شيخ البيان الشاعر العُماني محمد بن شيخان السالمي الرستاق بقوله:

فما الرستاق إلا عرش ملك

عليه يستوي المسعود قهراً

وتشير الأحداث التاريخية إلى أن قلعة الرستاق بناها الجلنديون قبل الإسلام بخمسين عاماً، وجددوها عام 50ه/629م، وهي تحتل رقعة من الأرض تبلغ مساحتها كيلومتراً مربعاً.

ويتبع القلعة مسجدها البياضة الذي يعد من أهم المعالم الدينية، وكان مدرسة للثقافة والعلوم ومجمعاً للعلماء، فتخرج فيه علماء وأدباء بارزون كالشيخ خميس بن سعيد الشقصي، والعلامة الشيخ ماجد بن خميس بن راشد العبري، ومن الشعراء شيخ البيان محمد بن شيخان السالمي، وغيرهم من مشاهير العلماء والأدباء والشعراء ممن ساهموا في إثراء حركة الأدب والعلوم في السلطنة.

ويقدر عدد سكان ولاية الرستاق بخمسة وسبعين ألف نسمة تقريباً، ينتمون إلى خمس وثمانين قبيلة بفروعها وبطونها، وتعتمد الرستاق في مياهها على الأفلاج والعيون والآبار، ففيها حوالي مائتي فلج، أشهرها فلج الميسر، وفلج الحمام الذي ينبع من عين الكسفة الشهيرة بمياهها المدنية الساخنة، وفلج الصايغي الذي أحدثه الإمام قيد الأرض وفلج أبو ثعلب وفلج الطاغي، ويبلغ عدد القلاع والحصون في ولاية الرستاق ،122 بينها تسع قلاع أهمها الرستاق والحزم.

أما عن الأودية، فتزيد على 125 وادياً، أكبرها وادي بني غافر، ووادي بني عوف، ووادي السحتن، وكلمة الرستاق وجمعها رساتيق معناها بلدان متقاربة، ويقال إن تسمية الرستاق هي اللفظ المعرب لكلمة فارسية تعني المنطقة الأمامية، وقد وردت في عهد ملك فارس كسرى أنوشروان.

أما ياقوت الحموي فيقول في كتابه معجم البلدان صفحة 43 الجزء الثاني ربما كان أصل التسمية فارسي نسبة إلى مدينة فارس من ناحية كرمان.

وقلعة الرستاق تمثل فن الهندسة المعمارية العماني في موقعها وأهميتها وتحصيناتها وتقسيماتها ومرافقها وجمال مظهرها.. وعلى امتداد حقب التاريخ، توسع بناء القلعة وملحقاتها، وهي تتكون حالياً من طابقين، بالإضافة إلى الطابق الأرضي، وتحتوي على مساكن ومخازن أسلحة وغرف استقبال وصباحات ومسجد وسجون وآبار ومرافق أخرى.

4 أبراج

كما تحتوي القلعة على أربعة أبراج هي:

1- البرج الأحمر: بُني في عهد إمامة بني خروص في القرن السادس الهجري وارتفاعه يزيد على ستة عشر متراً، وقطره تسعة أمتار ونصف المتر، وتحيط بسوره الأعلى مثلثات تمثل جمال الهندسة المعمارية، وعددها خمسون مثلثاً، معروفة محلياً باسم السروج.

2- برج الريح: بُني في عهد الإمام سيف بن سلطان اليعربي قيد الأرض عام 1062ه/1641م، وقبره موجود في الركن الغربي من القلعة، وارتفاعه أثنا عشر متراً، وقطره اثنا عشر متراً، وعلى محيط سوره مائة من المثلثات التجميلية.

3- برج الشياطين: بُني في عهد الإمام (قيد الأرض) أيضاً، وارتفاعه ثمانية عشر متراً ونصف المتر، أما قطره، فيبلغ ستة أمتار تقريباً، وعلى محيط سوره خمسون من المثلثات.

4- برج الجديث: بُني في عهد الإمامأحمد بن سعيد البوسعيدي، وأدخلت عليه بعض الترميمات في عهد الإمام محمد بن عبدالله الخليلي عام 1356 ه/1935م، ويبلغ ارتفاعه خمسة عشر متراً، وقطره حوالي أحد عشر متراً ونصف المتر، وعليه ثمانون من المثلثات.

وتنقسم مرافق قلعة الرستاق إلى أقسام عدة، تحتوى على ما يلي:

( أ ) تتكون من طابقين، بالإضافة إلى الطابق الأرضي، وتشمل على أربعة صباحات هي:

1 صباح اليعاربة بني في عهد الإمام قيد الأرض

2 صباح العلعال بناه الإمام أحمد سعيد البوسعيدي

3 صباح الوسطي بناه الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

4 صباح الشرجة وقد بناه أيضاً الإمام الخليلي.

(ب) توجد في الطابق الأرضي ثلاثة مواقع للسجون، ومخزن للتمور، وسجن رابع (قنطرة)، ومخزن للأسلحة، وغرفة مسائية للبرزة.

(ج) الطابق الأول، توجد فيه ست غرف ومخزن لحفظ التمور،ومخزن للسلاح، ومسجد، وغرفة للاستقبال، وبئر ماء، ومسبح للنساء.

( د ) أما في الطابق الثاني فتوجد ست غرف للسكن، ومخزن للسلاح، ومطبخ ومخزن للمواد الغذائية، وغرفة صباحية للبرزة ويوجد في القلعة نفسها ثلاثة مخازن للتمور والأسلحة، وثلاثة آبار للماء، كما يوجد في أعلى القلعة قبران:

الأول: قبر سعيد بن أبراهيم بن قيس بن عزان 1329ه/1908م.

الثاني: قبر سعيد بن محمد بن هلال بن علي بن بدر 1355ه/1934م

كما يوجد أيضاً قبر كل من ابراهيم ومحمد أبناء فيصل بن حمود بن عزان البوسعيد وجميع أسقف القلعة مبنية من جذوع النخيل وحطب الكندل، ويزيد سمك جدارها على ثلاثة أذرع تقريباً.

ويوجد أيضاً في القلعة عشرة مدافع أربعة منها في البرج الحديث، وثلاثة في برج الريح، والثلاثة الأخرى في أسفل القلعة، كما توجد فيها أربعة مساقط، أحدها يقع في أعلى باب صباح العلعال، والثاني في أعلى باب صباح اليعاربة، واثنان بداخل القلعة نفسها.

ويوجد فيها أيضاً اثنان من السجون المشددة التي تدعى باللهجة المتعارف عليها مطامر إحداها في برج الريح، والثانية بالقلعة نفسها، وتزين أعلى محيط القلعة ثمانمائة وسبعين مثلثاً، وعلى محيط سورها الكبير حوالي ألفين من المثلثات، وسورها ضخم يحتوي على أحد عشر برجاً، وله مدخل واحد من باب صباح الشرجة، ومحيط يقع في خمسمائة واثنين وستين متراً ونصف المتر تقريباً.