أظهرت دراسة دولية أن خطر ولادة طفل مصاب بالتوحّد مرتفع لدى الأزواج الذين يفوق عمر أحدهما 35 عاماً . وذكرت صحيفة دايلي مايل البريطانية ان نتائج الدراسة التي أجراها باحثون من جامعتي آرهوس الدانمركية وكمبريدج البريطانية جاءت مفاجئة كون الدراسات السابقة أشارت إلى أن تقدّم المرأة في السن هو الذي يزيد خطر أن تلد طفلاً مصاباً بالتوحّد .

لكن الدراسة الجديدة التي نشرت في دورية علم الاوبئة أظهرت انه إذا كان أحد الوالدين بين 35 و39 عاماً بغض النظر عمّا إذا كانت الأم أو الأب، فإن هناك خطر أن يولد لهما طفل مصاب بالتوحّد هو نفسه .

وأشارت إلى أنه في كلتا الحالتين ثمة فرصة أكبر بنسبة 27% لأن يولد الطفل مصاباً بالتوحّد مقارنة بالأزواج الذين يبلغون من العمر أقل من 35 سنة .

وكان يعتقد أن التوحّد مرتبط بتغيرات طبيعية تحصل للبويضات والحيوانات المنوية مع التقدم بالسن، إلاّ ان الدراسة تؤكد ان هناك عناصر أخرى لم تعرف بعد .

وشملت الدراسة 3 .1 مليون طفل في الدنمارك بين ديسمبر/كانون الأول 1980 وديسمبر/كانون الأول ،2003 وتم لاحقاً تشخيص 9556 حالة توحّد بين هؤلاء الأطفال .

ورغم هذه الدراسة الا ان نتائج دراسة أمريكية اخرى تظهر ان الأولاد الذين يولدون لأبوين كبيرين في السن يعيشون على الأغلب في ظروف أفضل مقارنة بأولاد ولدوا لأبوين صغيرين في السن .

وشمل الاستطلاع 30 ألف عائلة في الولايات المتحدة . وتوصل البروفيسور براين باول من جامعة انديانا والمسؤول عن الدراسة إلى استنتاج بأن الأبوين اللذين أنجبا طفلا في سنوات الأربعين من حياتهما، والمستقرين من الناحية الاقتصادية كان بوسعهما انفاق أموال أكثر (على تنشئة وتربية الأولاد وتكريس وقت أكبر للاهتمام بهم) من الأبوين صغار السن، فضلا عن كون العلاقة التي تربطهما بأصدقاء الأولاد وثيقة أكثر، واستنتج باول انه كلما كانت سن الوالدين أكبر كان ذلك أفضل للمولود .

كذلك تحدد الدراسة بأنه كلما كان الوعي أكبر في أمور التغذية زادت قدرة النساء على الانجاب في سن كبيرة . فقد اظهرت معطيات نشرها المعهد الأمريكي لمنع الأمراض كشف عن حدوث أكثر من 100 ألف ولادة خلال عام ،2003 لنساء تجاوزت أعمارهن الأربعين عاما .

ومع ذلك لا يوافق الجميع على الاستنتاجات التي توصل اليها باول بناء على نتائج دراسته، خصوصاً في الحالات التي تكون فيها الوالدة في سنوات الخمسين .

ويرى من يؤيدون انجاب الأطفال في سن مبكرة انه ربما يخجل الأولاد بآبائهم وأمهاتهم الذين يبدون كأنهم جدوداً وجدات .

كذلك يحتمل ان يعاني الآباء الكبار في السن من أمراض مختلفة ويتركون أولادهم يتامى في سن مبكرة نسبيا .

الى ذلك تبين في دراسة ثالثة أن الطفل الذي يولد لأب وأم في أوائل العشرينات من عمريهما يحقق مستويات ذكاء أعلى من الطفل الذي يولد لأب وأم في الأربعين .

ويقول المتخصصون ان تقدم عمر الآباء والأمهات يزيد احتمالات إصابة الأطفال بالمشكلات الذهنية والفكرية كالتوحد والخرف المبكر، بالإضافة إلى صعوبات القراءة واللفظ ويقلل مستويات ذكائهم .

ويحذر المتخصصون من خطورة ميل الكثيرين هذه الأيام لتأجيل الإنجاب . ويقول هؤلاء ان الأطفال في هذه الحالة يكونون عرضة للإصابة بعاهات خفية في اختبارات القدرات .

ويقول هؤلاء ان تطور الدماغ يعتمد بصورة رئيسية على الجينات الوراثية لكن الجينات ليست كل شيء، فهناك العديد من العوامل الأخرى .